في الأكشاك هذا الأسبوع

انعقاد فعاليات المنتدى الدولي للكفاءات المغربية المقيمة في كندا بالصخيرات

الرباط. الأسبوع

لم يعد عبد الكريم بنعتيق، الوزير المنتدب لدى وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، كما كان في سابق العهود، يستجدي الوزراء، أبناء الجالية المغربية بالخارج، للاستثمار في وطنهم الأم المغرب، وإنما أصبح يجتاز هذه المرحلة بعمل عميق، واستراتيجية سياسية تستهدف جر الأطر المغربية والكفاءات الوطنية عبر العالم للاستثمار في بلدهم(..)، وهي استراتيجية ترتكز على ثلاثة محاور أساسية: الأول يتعلق بالحفاظ على هوية مغاربة العالم، والثاني يهم حماية حقوقهم ومصالحهم، بينما الثالث يروم تعزيز مساهمتهم في تنمية البلاد، وقد انبثقت عن هذه المحاور الاستراتيجية، مجموعة من برامج عمل، من بينها برنامج “تشجيع الاستثمارات ودعم المقاولات لدى مغاربة العالم”.

وفي هذا السياق، نظمت الوزارة الوصية، بتنسيق مع وزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، المنتدى الأول لتعبئة الكفاءات المغربية المقيمة بكندا، لتطوير التعاون في قطاع الطيران، وذلك يوم 5 أكتوبر 2018 بالصخيرات، وسيعرف المنتدى مشاركة ما يقارب 200 شخص، من بينهم وفد عن “أيرو- مونتريال”، وممثلين عن شبكة الكفاءات المغربية بكندا “أيرو- ماك”، إلى جانب خبراء كنديين في مجال الطيران ومستثمرين ومسؤولين مؤسساتيين وشركاء تقنيين وممثلين عن قطاع المال والأعمال.

ويهدف المنتدى إلى إبراز وتطوير فرص الاستثمار المنتج في المغرب، لاسيما في مجال الطيران، ودعم النمو الكبير الذي تعرفه صناعة الطيران الوطنية، وتعزيز آليات نقل تكنولوجيا الطيران لفائدة المملكة المغربية، كما يرتقب تنظيم بعثة تجمع قادة رئيسيين في قطاع الطيران بكيبيك بكندا، تنتمي لقطاع الصناعة والمؤسسات الجامعية ومراكز البحث والجمعيات المهنية، والتي تتوخى تعزيز الإمكانات الاستثمارية للشركات الكندية في المغرب في مجال صناعة الطيران، من جهة، وكذا تعزيز اليقظة التكنولوجية لنقل المعرفة نحو المغرب من خلال التكوين، وتبادل الخبرات بين الجامعات ومؤسسات التكوين المغربية والكندية من جهة ثانية.

وابتدأت مهمة هذه البعثة، بداية شهر أكتوبر 2018، من خلال القيام بعدة زيارات لمجموعة من الشركات ومراكز التكوين في كل من مدينتي الدار البيضاء وطنجة، وذلك بشراكة مع وزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي، وستتوج أشغال هذه البعثة، بإطلاق أشغال المنتدى الأول لتعبئة الكفاءات المغربية المقيمة بكندا، لتطوير التعاون في قطاع الطيران، والذي سيشكل مناسبة للإعلان الرسمي عن إنشاء شبكة الكفاءات المغربية في مجال الطيران بكندا “AEROMAC”، وتقديم العديد من المشاريع المتعلقة بهذا المجال من طرف خبراء البعثة العلمية.

وتوج هذا المنتدى بالتوقيع على مذكرة تفاهم تهدف بشكل خاص إلى تعزيز فرص التقارب والتعاون بين الشركات المغربية والكيبيكية.

وفي ورقة تأطيرية عممتها الجهة المنظمة، قالت بأن السياق العام الذي تأتي فيه هذه المبادرة، وهو أن عدد المغاربة المقيمين بالخارج، أصبح يقدر بحوالي 5 ملايين مواطن ومواطنة تربطهم علاقة وطيدة ببلدهم الأم، كما يعبرون عن شعورهم الوفي والقوي بالانتماء لوطنهم الأصلي، وهذا يعكسه العدد الكبير من مغاربة العالم الذين يعودون في فترة الصيف لقضاء عطلتهم الصيفية بأرض الوطن، والذي بلغ 2.8 مليون شخص، بالإضافة إلى مساهمتهم الفعالة في تنمية الاقتصاد الوطني، وذلك من خلال التحويلات المالية التي بلغت سنة 2017، أزيد من 65 مليار درهم، أي ما يعادل 6.5 % من الناتج الداخلي الخام.

إن الارتباط القوي لمغاربة العالم ببلدهم الأصلي، يشكل دافعا أساسيا للانخراط والمساهمة في الأوراش التنموية بالمغرب، وهو ما يتيح لهم فرصة تحقيق طموحاتهم من خلال المعرفة والكفاءة المكتسبة بالخارج، والانخراط في الشبكات العلمية في مختلف المجالات، وفي هذا المجال، وتبعا للدراسة التي أجرتها الوزارة المنتدبة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، فإن 88 % من شباب مغاربة العالم، تحدوهم رغبة للاستثمار بالمغرب.

 إن المغاربة المقيمين بالخارج، يتوفرون على إمكانات هامة للمساهمة في التنمية السوسيو-اقتصادية لبلدهم الأصلي، فحسب دراسة أنجزتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCDE) سنة 2016، تبين أن من أصل 2.6 مليون مغربي مقيم بالدول التي تنتمي لهذه المنظمة والذين شملتهم الدراسة، 500.000 منهم حاصلون على شواهد عليا (باكالوريا + 5)، و7000 منهم يمارسون مهنة الطب و50.000 طالب.

 وفي هذا الصدد، قام المغرب بوضع استراتيجية وطنية لفائدة مواطنيه المقيمين بالخارج، ترتكز على ثلاثة محاور أساسية: الأول يتعلق بالحفاظ على هوية مغاربة العالم، والثاني يهم حماية حقوقهم ومصالحهم، والثالث يروم تعزيز مساهمتهم في تنمية البلاد، وقد انبثقت عن هذه المحاور الاستراتيجية، مجموعة من برامج عمل، من بينها برنامج “تشجيع الاستثمارات ودعم المقاولات لدى مغاربة العالم”.

وتعد الكفاءات المغربية بالخارج، من بين الركائز الأساسية لدعم مجال الاستثمار بالمغرب، حيث أن 75 % من براءات الاختراع، تم إيداعها وحفظها من طرف مغاربة العالم.

ومن أجل تعزيز هذه الاستثمارات، تم اتخاذ مجموعة من التدابير، نذكر منها إنشاء الجهة 13 التي تعد جهة افتراضية مخصصة للمقاولين من المغاربة المقيمين بالخارج، وذلك بشراكة مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM)، وتعد هذه الجهة الافتراضية، أرضية مناسبة لفائدة رجال الأعمال من مغاربة العالم (MeM) من أجل تعزيز التبادل مع نظرائهم بالمغرب، وتروم تحقيق عدة أهداف، أهمها: تشجيع رجال الأعمال المغاربة المقيمين في الخارج على الاستثمار في بلدهم الأصلي وكذا تشجيع المساهمة في تطوير المبادلات التجارية بين المغرب والخارج؛ تمكين المغاربة المقيمين في الخارج من التواصل مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين على المستوى الوطني؛ تسهيل اندماج المغاربة المقيمين في الخارج في النسيج الاقتصادي المغربي بهدف تشجيعهم على العمل المقاولاتي بالمغرب؛ وأخيرا، تحديد أفضل الفرص الاستثمارية بالمغرب.

ومن أجل الدفع بمجال الاستثمار بالمغرب، تم وضع مجموعة من المبادرات، أهمها :

– إحداث العديد من شبكات الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، حسب مجال الخبرة والتخصص (شبكات موضوعاتية أو جغرافية، وحسب البلد والجهة أيضا)، فعلى المستوى الجغرافي، تم إحداث شبكات للكفاءات بكل من ألمانيا والولايات المتحدة وكندا والإمارات العربية المتحدة وفرنسا، كما تم إحداث شبكات موضوعاتية، كشبكات المحامين والأطباء وخبراء في مجال الطيران.

– تعزيز صندوق دعم استثمارات مغاربة العالم (Fonds MDM Invest) الذي يرعاه صندوق الضمان المركزي، ويتمثل دوره في التمويل المشترك مع الأبناك عبر إنشاء أو توسيع مجال عمل المقاولات التي يشرف عليها مغاربة العالم، وذلك في إطار دعم خطة تسريع القطاع الصناعي بالمغرب، حيث اعتبر قطاع الصناعة من بين المجالات التي تحظى بالأولوية في إطار تفعيل أهداف صندوق دعم استثمارات مغاربة العالم.

لقد حقق المغرب خلال السنوات الأخيرة، طفرة نوعية هامة في قطاع الطيران، والذي يعد من بين فروع الصناعة الأكثر طلبا من حيث الاستثمار والمعرفة في ظل التقدم التكنولوجي الهائل الذي يعرفه القطاع، حيث أصبح من أهم القطاعات الواعدة في المملكة لمساهمته في تحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل. ففي سنة 2017، بلغت معاملات صناعة الطيران بالمغرب، أكثر من 9.78 ملايير درهم مقابل 8.42 ملايير سنة 2016، أي بزيادة تناهز 16.3 في المائة، حسب بيانات مكتب الصرف.

على غرار عدد من القطاعات الصناعية، مثل قطاع السيارات، أظهر قطاع الطيران وفروعه الصناعية خلال السنوات الأخيرة، نموا ملحوظا، وذلك من خلال استقرار العديد من الفاعلين الدوليين بالمغرب، مثل “BOMBARDIER” وغيرها من الشركات الكبرى كمجموعة “EADS” و”BOEING” و”SAFRAN”… إلخ.

فتبعا للاستراتيجية الصناعية لسنوات 2014-2020 التي تم عرضها أمام جلالة الملك محمد السادس بمدينة الدار البيضاء بتاريخ 2 أبريل 2014، استطاع القطاع بفضل المنجزات الملموسة، إبراز قدرة المملكة على جلب أهم الفاعلين العالميين في قطاع صناعة الطيران، وجعل المغرب وجهة مفضلة للمستثمرين العلميين في هذا المجال، وذلك بفضل موقع البلد الاستراتيجي ومستوى جودة خدماته، إذ يحتل المغرب مكانة بارزة عالميا جعلت منه منصة متميزة للصيانة في هذا المجال، مستغلا دوره الاستراتيجي بالنسبة للقارة الإفريقية.

ومن المرتقب أن تتضاعف حاجيات المملكة المغربية من الكفاءات العالية من فئة المهندسين في السنوات القادمة، وذلك من أجل مواكبة الصناعات المرتبطة بمجال الطيران، حيث تتمثل أولويات سوق الشغل المرتبطة بهذا المجال في تعبئة حوالي 23.000 منصب شغل، مقابل 15.000 منصب حاليا، ويتطلب تحقيق هذا الهدف، جذب ما يناهز مائة مستثمر جديد في مختلف المجالات المرتبطة بهذه الصناعة.

وللإشارة، فإن أزيد من 130 مقاولة تشتغل حاليا في مجال صناعة الطيران بالمغرب، حيث تسمح بتسريع معدل الاندماج الصناعي الذي يتطلع إلى تحقيق نسبة 35 في المائة في أفق سنة 2020.

فمنذ إطلاق مخطط تسريع التنمية الصناعية بالمغرب سنة 2014، تزايدت نسبة الشغل في هذا القطاع بنسبة 55 %، وارتفع معدل الاندماج الصناعي المحلي بأكثر من 70 %، بينما ارتفع عدد الشركات بنسبة 10 % سنويا، أي بمعدل 130 وحدة، وتؤكد هذه المؤشرات، على أن هذا القطاع يتوفر على إمكانيات ومؤهلات قوية للابتكار، ويتيح فرصا كبيرة للمواهب والكفاءات الشابة.

ويذكر أن أهداف هذا المنتدى، تتمحور حول تعزيز تعبئة الكفاءات المغربية بكندا، كما أنه يروم تحقيق الأهداف التالية:

– إبراز وتطوير فرص الاستثمار المنتج في المغرب، لا سيما في مجال الطيران.

– دعم النمو الكبير الذي تعرفه صناعة الطيران الوطنية والتي تميزت خلال العقد الأخير بجلب شركات ذات شهرة عالمية.

– تعزيز وتبادل الخبرات في هذا المجال.

– تقوية التقارب بين الشركات الكندية والنسيج الاقتصادي المغربي، من أجل خلق تعاون مثمر في مجال المشاريع المبتكرة، وتشجيع الاستثمارات الكندية في المغرب.

– تعزيز نقل تكنولوجيا الطيران لفائدة المملكة المغربية.

– تحديد مستوى الكفاءات من مهندسي الطيران وتنمية النشاط والابتكار في مجال الطيران، وكذا جعل مديري ومهندسي الطيران في اتصال دائم بالمجتمع الصناعي.

وأخيرا، إحداث مجموعة للكفاءات المغربية في مجال الطيران، وتسهيل توثيق علاقاتهم بعالم الأعمال بالمملكة.

أما على مستوى المشاركين في المنتدى، فسيبلغ عددهم 200 مشارك ومشاركة من بينهم وفد عن “أييرو مونتريال” وممثلين عن شبكة الكفاءات المغربية بكندا “أيرو ماك” إلى جانب خبراء كنديين في مجال الطيران، ومستثمرين ومسؤولين مؤسساتيين وشركاء تقنيين وممثلين عن قطاع المال والأعمال.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

error: Content is protected !!