في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | المغرب يوافق على خطة “السي. آي. إي” المعلقة منذ 2006 في الصحراء مع المشاركة العسكرية في أي حرب ضد إيران

إعداد: عبد الحميد العوني 

وافقت الرباط على التطرق إلى موضوع “الصحراء” في جولة الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والمغرب، بعدما جرى تعليقه لمدة، إثر رفض المملكة توسيع صلاحيات “المينورسو” لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، وعدم تعاونها مع المبعوث الأممي السابق،   الأمريكي كريستوفر روس، الذي اعتبرته إدارة أوباما، جزء من مسلسل السلام، قبل أن تقرر إدارة ترامب العودة إلى المهمة الأصلية لـ “المينورسو”، وعدم استغلال البعثات الأممية، لاستمرار الوضع القائم في أكثر من مشكل في العالم، ويريد مستشار الأمن القومي، جون بولتون، العودة إلى “مشروع جيمس بيكر” لحل قضية الصحراء، مع تنزيله عن طريق “السي. آي. إي” ، ووافق ناصر بوريطة على ذلك في لقاء وزير الخارجية الأمريكي، بامبيو، القادم من هذا الجهاز، بعد الخلاف الطارئ بين باريس والمملكة بسبب رفض الرباط العودة إلى المفاوضات مع البوليساريو، وتمويل الاتحاد الأوروبي لاستقلال إداري للصحراء انطلاقا من اتفاق الصيد البحري وملاحقه.

وتسعى دبلوماسية المملكة، إلى إيجاد هامش بين خطة “السي. آي. إي” والخطة التي اقترحها كوهلر على مجلس الأمن، وبين الآلية الإفريقية للاتحاد الإفريقي للعزل الجزئي لخيار الدولة في الصحراء، ومجلس الأمن الداعي للمفاوضات، وحسب المصادر، فإن بامبيو كان واضحا عندما قال: “ليس لدينا الوقت لمزيد من رفض كل شيء أو هدر مشاريع الحل”.

وحركت الولايات المتحدة قضية قبرص ضد حليفها التركي، وقضية الصحراء ضد المغرب، لإيجاد تسويات لا تمكن روسيا من العودة إلى هذين المشكلين، في ظل توسيع نفوذ موسكو في غرب المتوسط وإفريقيا الأطلسية، وجنوب غرب القارة السمراء تحديدا.

واستفادت الرباط، في وقت سابق، من تقييمين مختلفين لاستخبارات البنتاغون “دي. آي. إي” والمخابرات المركزية “السي. آي. إي” وآخر لفرنسا والولايات المتحدة، لكن التقييم الغربي توحد بشكل كبير، واضطر المغرب معه إلى عقد شراكتين استراتيجيتين مع روسيا والصين، وامتنعت كل من موسكو وبكين عن التصويت على قرار مجلس الأمن الأخير، القاضي بتمديد بعثة “المينورسو” لستة شهور، ولم تنطلق مفاوضات البوليساريو والمملكة، فقررت الرباط القبول بخطة “السي. آي. إي” كاملة دون تعديل، من أجل تطبيق مرن لـ “مشروع بيكر”، في مقابل عمل المملكة الأمني إلى جانب الولايات المتحدة في الحد من التأثير الإيراني المضر (أو السلبي) في المنطقة.

+++ جولة الحوار الاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة، ستكون في 2019، كي لا تتزامن مع نقاش قضية الصحراء في مجلس الأمن الذي ترأسه الولايات المتحدة الأمريكية

إن الحرب على التأثير الإيراني السلبي في المنطقة، من خلال التعاون الأمني للعاصمتين الرباط وواشنطن، ملف منفصل عن قضية الصحراء، التي ستكون الموضوع الرئيسي خلال سنة 2019 لجولة الحوار الاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة، إلا إن قررت الرباط مرة أخرى حصره في مجلس الأمن، لإعادة الملف إلى الجمود السابق، وهو ما يرفضه البتة مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، الذي يرى أن استثمار التحالف مع أمريكا من طرف تركيا في قضية قبرص، والمغرب في قضية الصحراء، ليس إيجابيا بالنسبة لواشنطن، بل مضرا، والتعاون المغربي في رفض التأثير الإيراني في غرب إفريقيا، ليس له ثمن في الصحراء.

وهاتان الخلاصتان حاسمتان، لأن المهم هو الموافقة العملية على خطة “السي. آي. إي” دون تعديل لتطبيق “مبادرة جيمس بيكر”، وأن عدم الرغبة في مفاوضات البوليساريو، تمر عبر قبول المملكة بقرار مجلس الأمن رقم 1495 الصادر بالإجماع، دعما لـ “مشروع بيكر” الذي حوله جون بولتون إلى مشروع وحيد لأمن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في غرب إفريقيا، وتدخلت واشنطن لعرقلة دخول المغرب في “الإيكواس”، المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، لتحفظات مع الاتحاد الإفريقي، وأساسا لما نقله رئيس نيجيريا بوخاري، عن ترامب حول حل قضية الصحراء قبل أي خطوة في الاندماج غرب القارة.

ووافق المغرب على الدخول في الإجراءات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، وفي النص الإنجليزي ما يفيد “تعاوننا الأمني القوي لإنهاء دعم إيران للإرهاب والوقوف ضد تأثيرها الخبيث في المنطقة(1) متضمنا كل الجهود المشتركة للقيام بهذه المهمة”.

وسبق للعاهل المغربي، لقاء ولي العهد الإماراتي في مجلسه قبل أن يتوجه بوريطة للانضمام عسكريا وأمنيا إلى الجهود الأمريكية ضد الدور الإقليمي لإيران، وقبل أن يلتقي وزير الخارجية المغربي بمستشار الأمن القومي، جون بولتون، التقى وزير الخارجية بامبيو، كي يضع خطة “السي. آي. إي” في وجه بولتون.

وسبق للعاصمة الرباط رفض “خطة بيكر” باقتراحها لمبادرة 2007، كي تفصل المرحلة الأولى عن الثانية من المشروع، قبل أن يقبل بوريطة تطبيقه كاملا، لكن خارج مجلس الأمن للتحكم فيه، بفعل براغماتية الأمريكيين، والتعاون الأمني الكامل وبدون تحفظ بين البلدين، ودخلت الرباط مع ترامب في مرحلة جديدة، تشاركها كل معاركها ورهاناتها، في مقابل مشاركة الإدارة الأمريكية في تدبير التفاصيل، وهو ما يجعل “مشروع بيكر”، مشروعا للتطبيق خارج مجلس الأمن.

+++ أمريكا والمغرب يربحان: الولايات المتحدة تريد نقل ثقلها في قضية الصحراء خارج مجلس الأمن، والمغرب يربح تطبيقا مرنا لـ “مشروع جيمس بيكر”، لذلك، قررت الرباط وواشنطن تنزيل “السي. آي. إي” لـ “خطة بيكر” لحل قضية الصحراء

بدهاء، جاء تعبير بابلو رودريغيز عن الإدارة الأمريكية إلى وكالة المغرب العربي للأنباء(2)، موحيا، إذ قال بآمال “شعوب الصحراء ـ الغربية ـ” (العربية، الأمازيغية، الإفريقية)، وليس شعبا واحدا للإقليم، لأن البوليساريو تعلن عن نفسها “جمهورية عربية”، ولذلك، فالحكم الذاتي، حل وسط بين شعوب الإقليم، وليس فقط بين المغرب والبوليساريو، ثم استدرك المتحدث الأمر قائلا بأن الحكم الذاتي هو “مقاربة جوهرية للحل” وليست نهائية.

وتحاول الأميرة للا جمالة العلوي، سفيرة المغرب في واشنطن، أن تكون “قناة مباشرة مع الملك”، تركز على تعزيز الشراكة الاستراتيجية الثنائية، وهي أجندة “السي. آي. إي” التي قررت إدارة ضغوط من الجوار عبر موريتانيا وأصدقاء المغرب في إفريقيا، وفرنسا، لتعود المطالبة بالشراكة عنوانا للمرحلة، خوفا من الإجراءات المرتقبة لـ “المينورسو” بعد مناقشة أعضاء مجلس الأمن لـ “شروط عملها في المستقبل”.

وحاولت المملكة وضع التعاون العسكري والأمني الكامل إلى جانب الولايات المتحدة ضد إيران، بغية إعادة توجيه القرار الأمريكي ضد البوليساريو، الحليف الموضوعي لحزب الله، الذراع العسكري لجمهورية الملالي في المنطقة، وقال بوريطة موضحا لموقع “بريبارت”: “إن دعم إيران للبوليساريو، يسعى إلى تحويل النزاع الإقليمي بين الجزائر والبوليساريو من جهة، والمغرب من جهة أخرى، إلى وسيلة لتوسيع هيمنتها في شمال وغرب إفريقيا، خصوصا في الدول المشاطئة للأطلسي”.

ورأى وزير الخارجية المغربي، أن البوليساريو جزء من “المقاربة العنيفة” لإيران تجاه إفريقيا الشمالية والغربية، وقال ناصر بوريطة: “إن من الحيوي لإدارة ترامب، اتخاذ خطوات ملموسة لتسهيل تطبيق هذه المبادرة”(3).

وسبق للمغرب في عهد بوش، وفي 2006، أن وعد بالسماح لـ “السي. آي. إي” بتنزيل مبادرته لصالح الصحراويين، لكن الرباط عادت إلى القول أن مبادرتها “نهائية”، وحذف بوريطة هذا الاصطلاح في كل لقاءاته، وأكدت “أوجوردوي لو ماروك” قوله “إن الحكم الذاتي، مجرد تطبيق”.

+++ من توسيع صلاحيات “المينورسو” إلى إعادة هيكلة عملها المستقبلي كما هو معروض على مجلس الأمن، دفع المغرب إلى القبول بإنجاز “السي. آي. إي” لبنيات سلطة وبنيات إدارة مستقلة في الصحراء، وقبل لقاء بامبيو، زار بوريطة صربيا رافضا الاعتراف بكوسوفو، لأن نفس السيناريو ينتظر الصحراويين والمنطقة

اختار المغرب الموافقة على مذكرته الشفوية مع إدارة بوش في 2006 حول تسليم “السي. آي. إي” الإشراف الكامل لبنيات الحكم الذاتي، أمنيا واستراتيجيا، لحماية المملكة من أي انعكاس لإنشاء وضع جديد في الصحراء، ومن أي توسيع لصلاحيات “المينورسو” ليس لمراقبة حقوق الإنسان، بل لإعادة هيكلة عملها المستقبلي كما هو معروض على مجلس الأمن، خصوصا وأن ماكرون، رفض التدخل لثني الأمين العام للأمم المتحدة، عن أي تغيير محوري لعمل “المينورسو” في المستقبل.

ومن اللافت، أن بوريطة، الذي وافق على العودة إلى “البروتوكول” الشفوي والمتضمن في وثائق عام 2006 لتسهيل حكم ذاتي أمريكي بمعايير دولية في الصحراء، سافر إلى صربيا قبيل لقاء بامبيو، رافضا الاعتراف بكوسوفو، لأن نفس السيناريو ينتظر المنطقة للخروج من المأزق، فخيار الحرب لم يدم سوى 5 أيام فقط في الإدارة المغربية لتحريكها 260 عنصرا أعادتهم في نفس الأسبوع إلى قاعدتهم الأولى، وخيار المفاوضات مع البوليساريو صعب للغاية، لأن الجهتين، المملكة والجبهة، دولتان في الاتحاد الإفريقي، وقد يكون بديلا عن المفاوضات مع الجزائر التي رفضت الحوار مع المملكة، وتسلط الرباط الأضواء على علاقات إيران والجزائر، لقولها بعلاقات عسكرية بين البوليساريو وحزب الله، للضغط على الجارة الشرقية.

وفضل ناصر بوريطة التفاوض مع الإدارة الأمريكية والقبول على مضض باتفاق شفوي في 2006 تضطلع فيه “السي. آي. إي” بالإشراف العملي المباشر على الأرض للحكم الذاتي انتهاء بمرحلة أخرى سكت عليها الجانب المغربي، وقد استفاد في 2013، السنة التي اقترحت فيها واشنطن توسيع صلاحيات “المينورسو” ورفضها المغرب، من 2.7 مليار دولار من التجهيزات العسكرية، ولم يتراجع الأمريكيون عن وعودهم تجاه المملكة، ورفعوا يدهم عن مشكل الصحراء إلى الحد الذي اعترف فيه الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بان كي مون، باحتمال اندلاع حرب إقليمية، واقترب هذا السيناريو في أزمة “الكركرات”.

وبعدما سمحت الأمم المتحدة بـ “الرواج المدني والتجاري” عبر هذا المعبر مع موريتانيا، فكر المغرب في افتتاح ممر ثان بمليار دولار، لكن الضوء الأخضر، لن يكون سريعا، إذ عاد المغرب إلى اتفاق في 2006 مع إدارة بوش، وطالب الأمريكيين بإنجاز المرحلة الأولى من “مشروع جيمس بيكر” بدون الرجوع إلى مجلس الأمن.

وعلى هذا الأساس، فإن المغرب يطمح إلى تنزيل الولايات المتحدة الأمريكية للمرحلة الأولى من “مشروع جيمس بيكر”، ولا يكون للمرحلة الثانية من ينفذها، لأن الإجراءات خارج ولاية الأمم المتحدة، وقد تضيع معالمها في أي عودة إلى مجلس الأمن.

ومن المهم في هذا السياق القول:

ـ أن الأمريكيين ملتزمون بالعودة إلى الاتفاق الشفوي لـ 2006 مع إدارة بوش.

ـ أن يكون تنزيل “السي. آي. إي” مرنا يبدأ من السماح لواشنطن بالعمل في أرض الصحراء إلى جانب مهام غير متعارضة مع بعثة الأمم المتحدة (المينورسو).

ـ أن عودة اللاجئين الصحراويين، ستكون بضمانات أمريكية.

لكن هذه التفاهمات، تبقى حسب “السي. آي. إي”، “قوية” و”هشة” في بعض الأحيان كما جاء في صدر وثيقة سرية لهذه الهيئة الاستخبارية تحت الرقم “ناسا 10142/84” صادرة بأبريل 1984(4)، مؤكدة أن “قرابة عقد من العلاقات الباردة إلى 1970، وبعدها وسع البلدان تعاونهما العسكري والاقتصادي والسياسي، وساهمت الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والولايات المتحدة في هيمنة القوات الأمريكية على البحر المتوسط”، ومركز هذه العلاقات الاستراتيجية، هو اتفاق لمدة ست سنوات، وقعه الجانبان سنة 1982، حيث تمكنت واشنطن على إثره، من النفاذ إلى كل التسهيلات العسكرية المغربية.

ويدخل الأمريكيون حاليا إلى هذه التسهيلات، التي أقرها الملك الحسن الثاني والقادة المتوالين للولايات المتحدة الأمريكية، على أن يتطرق الجانبان إلى كل المشاكل الإقليمية  في العاصمة الرباط، مع الإبقاء على دعم واشنطن لما تقرر، لكن الأمر حاليا، يسير باتجاه ينقل المشاكل إلى واشنطن أو نيويورك، مع دعم أمريكي كبير للأمم المتحدة في الصحراء، لأن السياسة المغربية تغيرت، ووافقت أن تكون تحت الضغوط، قبل أن تقرر العودة كما في حالة الصحراء، إلى اتفاق شفوي مع إدارة بوش، ورفضت الرباط بعد الملك الحسن الثاني: “اتفاقيات هيوستن” والاستفتاء و”مبادرة جيمس بيكر”، وتوسيع عمل “المينورسو” لمراقبة حقوق الإنسان، والعمل مع سفير أمريكي مبعوث للأمين العام للأمم المتحدة (كريستوفر روس).

وحسب “السي. آي. إي”، فالحسن الثاني، الذي توقع ضباط جيشه هزيمة البوليساريو، أراد اتفاقا يبقي الملكية في خضم الأزمة الاقتصادية التي تمر بها بلاده، فتخوف الملك الراحل على عرشه من الأزمة الاقتصادية وليس من البوليساريو، وحاليا، وجراء المقاطعة الشعبية الناجحة لعلامات تجارية، وكذا استمرار الاحتجاجات، فإن شبح الأزمة الاقتصادية، يدفع مرة أخرى العاصمة الرباط إلى حضن الولايات المتحدة الأمريكية.

ومن المهم في التقرير، التذكير بخلاصات منها:

1 ـ التعاون الأمريكي ـ المغربي، يعاني من الاختلاف في تحديد المصالح الاستراتيجية.

2 ـ التسامح المحدود في دفء العلاقات الأمريكية ـ الجزائرية.

3 ـ سياسة الحد من القلاقل الليبية، وقد عوضتها المملكة بما دعاه الجانبان “التأثير الخبيث لإيران في المنطقة”.

4 ـ الدعم بعيد المدى والمفتوح للمبادرات الأمريكية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، ويمكن حاليا، أن يكون الدعم لمبادرة ترامب (أو مبادرة القرن) عاملا على إعادة ترتيب العلاقات الأمريكية ـ المغربية بشكل أكثر ثباتا.

وحسب التقرير، فإن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية “الثابتة” في المغرب تكمن في:

أ ـ التسهيلات العسكرية للهيمنة على البحر المتوسط، وخصوصا لبحرية الولايات المتحدة الأمريكية التي تسمح باستقبال الغواصات النووية، ومرورها في المياه الإقليمية، وفي كل الموانئ على الشاطئين الأطلسي والمتوسط، وفي أجواء الحرب الباردة وخوفا من إثارة الاتحاد السوفياتي، فضلت الرباط، في بعض الفترات، السماح للأمريكيين بالرسو في موانئ الشاطئ الأطلسي.

وبعد سنتين من التوقيع على الاتفاق، حصلت الرباط على 21 مليون دولار من الأسلحة و30 مليون دولار أخرى ضمانات للمساعدة العسكرية الموجهة إلى الرباط (حوالي 52 مليون دولار) في أجواء حرب الصحراء.

وحسب المعطيات المؤكدة، فإن أي حرب مغربية ضد البوليساريو، لن تدوم بعد 20 يوما من اندلاعها دون مساعدة الأمريكيين، ولم يطرح الأمريكيون في أزمة “الكركرات” المساعدة المطلوبة لاستئناف حرب في المنطقة.

ب ـ الصخور النفطية، لأن المغرب هو رابع احتياطي في العالم.

وما تعانيه العلاقات الأمريكية المغربية، إلى الآن، هو نفس ما تطرقت إليه “السي. آي. إي” بقولها:

1ـ إن المسؤولين المغاربة، يخيبون أملنا عندما ينافسون المصالح الأمريكية أو المصالح الجهوية الناهضة (ص 4 من التقرير)، وسوء التفاهم الجوهري بين الرباط وواشنطن، مركب من نفخ المغرب في قدرات الولايات المتحدة الأمريكية، وفي أهمية الرباط لواشنطن.

وهذه العبارة الدقيقة من التقرير، تكشف إلى أي حد يمكن صمود هذه العلاقات الثنائية، في مواجهة تحديات مباشرة يعرفها ملف الصحراء مؤخرا، وقد لاحظنا أن انطلاق الحوار الاستراتيجي الأمريكي ـ الجزائري، فرض على المغرب القبول بعودة الحوار مع واشنطن فورا، فيما أجلته الولايات المتحدة، لأنه جاء بعد تحفظ المغرب على كل ما قررته واشنطن في ملف الصحراء، وهو يشبه ما حدث في 1983، عندما سلمت الولايات المتحدة مساعدات إلى تونس، وطالب المغاربة حينها بعودة الاتفاق الجوي لعام 1950 بخصوص القواعد، أي السماح للأمريكيين بإنشاء قواعد على الأرض المغربية.

2 ـ إن التوقعات المغربية بخصوص العلاقات العسكرية مع الولايات المتحدة، ليست واقعية فيما يخص الصحراء، ويشير التقرير إلى توقع واسع الانتشار في المملكة، يقول بأن التعاون الاستراتيجي مع أمريكا، يقوم بتمكين الرباط من هزيمة البوليساريو، وهو تصور لضباط القوات المسلحة الملكية منذ ثمانينيات القرن الماضي.

3 ـ “على الرغم من زيادة المساعدات العسكرية الأمريكية، لم نتوقع ـ يقول الأمريكيون ـ أن يهزم المغرب البوليساريو، ولامت الرباط واشنطن لعدم تقديمها المساعدات الكافية لكسر الجمود”، كما جاء بالحرف.

وترى إدارة ترامب أن فرصتها جيدة مع المملكة، من:

ـ إحياء الحرب الكلاسيكية الإيديولوجية والدينية بين إيران والحسن الثاني، وتطورت في العهد الحالي إلى حرب أمنية وعسكرية ضد مصالح طهران في غرب إفريقيا.

ـ بناء دعم مغربي لمبادرة ترامب (صفقة القرن) تطابق موقف الحسن الثاني من “مشروع ريغان” للسلام في 1983، ولم يتمكن الرؤساء الأمريكيون من بناء سلام في القدس، ورفضت أمريكا أخيرا تقسيمها بين الإسرائيليين والفلسطينيين، قبل أن يتراجع ترامب، ويترك الأمر لاتفاق الطرفين.

وتجاوزت الرباط هذه المعضلة، وبسطت علاقة تعاون صلب بين لجنة القدس ورئيس الولايات المتحدة الأمريكية.

+++ انطلاق الحوار الاستراتيجي في 2019، يؤكد عدم استعجال واشنطن، وترك الأمور إلى حين التوفر على نوايا تنفيذية لدى الجانب المغربي بخصوص اتفاق 2006 مع إدارة بوش

من الأكيد أن عودة الطرفين، الأمريكي والمغربي، إلى طاولة الحوار الاستراتيجي، يذهب بعيدا في: مشاركة المغرب في الإجراءات الأمنية ضد إيران، على أن يقوم المغرب بدور شرطي الولايات المتحدة ضد مصالح طهران في غرب إفريقيا، وقد يسبب هذا الوضع في محاولة المغرب العودة إلى الساحل، وهذه المنطقة الجيوسياسية تتقدمها حاليا فرنسا بتعاون مع بريطانيا وألمانيا، وتأخذ مسافة واحدة من الجزائر والمغرب.

واختارت الرباط المهمة التي يمكن أن تتولاها إلى جانب الأمريكيين، ووافقت واشنطن على أمرين:

1ـ أن تكون جهود المغرب ضد  إيران مباشرة، وتمس مصالح طهران في شمال وغرب إفريقيا، فإن تورط الحرس الثوري في نزاع الصحراء، اختلطت الأوراق في المنطقة، وإن سكت ستتقدم أمريكا، وأي مساس بالمصالح الفرنسية، حتما سيفجر المعادلة.

+++ التعاون العسكري الأمريكي ـ المغربي، يوازن التعاون العسكري الفرنسي مع دول الساحل، لذلك، فالمغرب يربح دورا إقليميا من ليبيا إلى غرب إفريقيا، لكنه ينافس اتفاق التعاون العسكري لـ 13 شتنبر 2018 بين رؤساء أركان الجيوش الثلاثة: الألماني، الفرنسي والبريطاني.

لن تنجح “السي. آي. إي” في الصحراء، إن لم تنجح في ليبيا وتونس، والتعاون المباشر بين الرباط وواشنطن، قد يأخذ أبعادا سرية لن يكون لها التأثير الجيوسياسي الكافي، من جهة، لأن تقديرات العمل الأمريكي في الصحراء، لا تزال تشترط التوازن بين المغرب والجزائر في جولات حوار استراتيجي متكافئ، وقد يعزز التقدم الأمريكي نحو المغرب، تقدما فرنسيا آخر نحو الجزائر، وتفتقد باريس عشرات الجنرالات في مراكز القيادة في انقلاب صامت يقوده القايد الصالح، ويتهيأ فيه الجيش الجزائري لجيل ثان كما حدث مع السيسي في مصر، بعد أن هيأ الجنرال طنطاوي الأرضية بشكل كامل.

ويستطيع الملاحظ، من جهة أخرى، أن يؤكد أن:

ـ تقوية “السي. آي. إي” في هذا الظرف، لن تغير المغرب فقط إلى فيدرالية، بل ستكون دول أخرى مهيئة لنفس السيناريو.

ـ أن المخابرات المركزية الأمريكية، لا تريد مهمة أحادية الجانب في الصحراء، بل تريد أن تكون مهام “المينورسو” التي سيناقشها مجلس الأمن، كافية لخلق الشروط الكاملة لعملها، ويمكن على ضوء ذلك، تسهيل تحول الصحراء إلى إدارة ذاتية بعد حل مشكل المهاجرين.

ـ أن “السي. آي. إي” تريد اتفاق ـ إطار.

ـ أن إدارة ترامب، لا تريد العودة إلى اتفاق شفوي لم يحرر المسؤولون السابقون جزئياته مع إدارة بوش.

ـ أن تجاوز المغرب لاقتراحات “السي. آي. إي” في 2006 و2008 و2013 و2015، يؤكد صعوبة العودة بالوضع 12 سنة إلى الوراء.

ـ أن الولايات المتحدة، مستعدة للذهاب بمصالحها إلى الأمام، إلى جانب إدماج الدور المغربي في محاربة إيران، وفي العمليات السرية.

ـ أن واشنطن، قررت أن تكون جولة الحوار الاستراتيجي مع كل من المغرب والجزائر، في شهر واحد.

+++ الحوار الاستراتيجي الأمريكي ـ المغربي والأمريكي ـ الجزائري في 2019، سيكون في شهر واحد

قد لا يفاجئ البعض إطلاق الحوار الاستراتيجي الأمريكي مع المغرب والجزائر في شهر واحد، وربما مع تونس أيضا، لأن اقتراح جون بولتون، المدعوم من السفير، المنسق الأمريكي لمكافحة الإرهاب، يذهب إلى هذا التقدير الأمني والاقتصادي مع الدول المغاربية الثلاثة، بعيدا عن قضية الصحراء.

ويريد ناصر بوريطة، أن ينجح هامش المناورة الذي أطلقه في زيارته إلى واشنطن، لأن الولايات المتحدة لا تريد تعديل سياستها واستراتيجيتها، واحتوت القرارات المغربية بسرعة، بعيدا عن الصحراء، فيما لم يرغب بولتون في تدقيق المعلومات المغربية حول العلاقة بين البوليساريو وحزب الله، ويتمسك قسم حزب الله في “السي. آي. إي”، بعدم نقاشها، فيما لم تظهر إسرائيل أي تقييم بخصوص هذه المعلومات، إلى الحد الذي رأى فيه جون بولتون، أن المغرب سيتحرك على ضوء المعلومات وخطط العمل المقررة للمخابرات المركزية.

+++ لقاء بوريطة مع ليندسي غراهام، من لجنة العمليات الدولية، وتودي يونغ، عن العلاقات الخارجية، لم يركز على قضية الصحراء

المعروف عن ليندسي أولين غراهام، ممثل كارولينا الشمالية منذ 2003، أنه كولونيل قادم من القوات الجوية الأمريكية، وتقييمه استراتيجي لا يهتم للتكتيكات الظرفية، بل يدافع عن قيادة قوية لبلاده في القضايا الدولية(5)، فهو محسوب على التيار التدخلي المؤمن بالتدخل العسكري في السياسة الخارجية(6) كما أنه يخلف جون ماكين في قضية الصحراء، وغراهام يدعم:

أ ـ تدخل “السي. آي. إي” لدعم المهام الجديدة لـ “المينورسو”.

ب ـ تعزيز قدرات التدخل الأمريكي في المنطقة انطلاقا من “أفريكوم”، ولم يعد ممكنا الاعتماد على قاعدة طانطان، لأن المغرب علق مناورات الأسد الإفريقي لحظة اقتراح الولايات المتحدة توسيع مهام “المينورسو”.

ج ـ تعزيز القدرات الذاتية لإقليم كوسوفو وتايوان، ويتذكر الجميع ما أثاره غراهام في لقائه، إلى جانب جون ماكين، مع رئيس تايوان، تساي إنغوين، في يونيو 2016، وستقدم ـ في نظره ـ أي حكومة في الصحراء، التسهيلات السابقة لقاعدة العيون، إن كان إنشاؤها تحت مظلة “السي. آي. إي” التي تسمح في خطاطتها بعقد اتفاقيات أمنية جانبية مع سلطة الحكم الذاتي في الإقليم، إيذانا بتأمين المرحلة الثانية والنهائية لتقرير مصير الصحراء.

ولا يختلف تودي يونغ عن زميله ليندسي غراهام، بخصوص موضوع الصحراء والمهمة الجديدة لـ “السي. آي. إي” في الإقليم، انطلاقا من خلفيته في “المارينز”، وتخرجه من الأكاديمية البحرية، وفي تخصصه “الاستخبارات”، وعلى ذلك، فإن إيمانه بالعمليات السرية يتفوق على ما عداها، لذلك، فإن تسليم المغرب لـ “السي. آي. إي” بتنزيل الحكم الذاتي، يعتبره يونغ تحصيل حاصل، كما أن التأخير الطارئ من 12 سنة لهذه الخطة، يفيد متابعة الاستراتيجية الأمريكية الجارية، دون أي تعديل في الأهداف.

ويرى يونغ من خلال تخرجه من أعلى معهد للتدبير في “لايبزيغ” الألمانية، أن الحكم الذاتي في الصحراء، مؤسس على:

1ـ السياسة العمومية في المغرب، وأن التحول لن يقع في الصحراء دون أن يقع في الرباط، في إطار إعادة الهيكلة الجذرية لكل النظام الإداري والسياسة العامة والدستورية في المملكة، وأن ما بعد الوثيقة الدستورية 2011، يفسر أن المسألة المخطط لها في الصحراء، منفصلة عن باقي الجهات في المملكة، وهو ما يفيد تقرير مصير الإقليم (الصحراء) إذ له صيغة دولية قد تتقدمها الولايات المتحدة.

2ـ الحكومة المحلية في الصحراء، “فيدرالية” في مرحلتها الأولى، وحسب رسالة الدكتوراه في القانون التي قدمها يونغ في معهد “روبرت ماكيني” للقانون من جامعة “إنديانا”، فإن المجتمع الفيدرالي، هو أساس الشكل الإداري الذي يتبعه المنتسب، وبالتالي، فلا يمكن في هذه الحالة، أن يكون المجتمع الصحراوي فيدرالي ضمن مجتمع غير فيدرالي في باقي المملكة.

ويتحكم ليندسي غراهام وتودي يونغ في السياسة الخارجية، لمسؤوليتهما بالعمليات الدولية والعلاقات الخارجية، وتجمع بين الرجلين قناعة واحدة: دور “السي. آي. إي” في الصحراء من موقعهما في المجتمع، ودورها في صناعة القرار الفيدرالي في أي مجتمع انتقالي، كما في حالة المغرب / الصحراء، كما يود أن يقرأ التقدير الإقليمي بشكل يقرب الصحراء من سيناريو “الحل في كوسوفو” مع تعديلات طفيفة، أهمها “عدم المساس بالدور المركزي للبعثة الأممية (المينورسو) ودعمها القوي لتغطية العمل الأمريكي”.

ويلاحظ المراقبون، أن يونغ أقرب في إيمانه إلى مقولات حزب “الشاي”، كما تقول “نيويورك تايمز”(7)، وأن أولى قناعاته: التسليم الكامل ل “السي. آي. إي” في إنجاز عملها دون ملاحظات أو عراقيل، وبالتالي، فإن قبول المملكة بتسهيل الولايات المتحدة لإنشاء حكومة صحراوية منتخبة، لن يكون بأي تحفظ، وما تراجع عنه المغرب في 2006، لن تكون مقبولة عودته إلى النقاش مرة أخرى.

من جهة، لأن العاصمة الرباط رفضت 12 مبادرة ومقترحا بطريقة علنية أو سرية، أو بشكل عملي، والولايات المتحدة الأمريكية تأخذ على عاتقها أن تكون مبادرتها حرة في الميدان، للوصول إلى الغايات المطلوبة.

من جهة ثانية، استخدم وزير الخارجية المغربي، “المساعدة” الأمريكية والعمل على ما تم التوافق  عليه في 2006، بخصوص ما سماه “تسهيل خروج بنيات الحكم الذاتي إلى الوجود”، وهذه الاصطلاحات غير مطمئنة بالنسبة لـ “السي. آي. إي” ولا يقبلها البنتاغون، جملة وتفصيلا، لأنه يرى أن أهداف المملكة منذ 2006، لم تكن تطوير مهمة “المينورسو” لتسهيل بناء إدارة ذاتية لصالح الساكنة في الصحراء، وحاليا، لا يمكن الحديث عن جديد في الصحراء دون هيكلة عمل البعثة الأممية، لتتمكن من التأمين الواسع والفاعل للمرحلة الأولى من “مشروع جيمس بيكر”.

وترى واشنطن أن الدفاع عن الحكم الذاتي، هو دفاع عن البدء في المرحلة الأولى من مشروعها، وليس له علاقة بالسقوف والشروط التي وضعها المغرب في مبادرته، ولذلك، جاء الإجماع الدولي على مفاوضات بدون شروط مع البوليساريو، لإبقاء المرحلة الثانية من “مشروع بيكر”، “حية وقائمة”.

وتدعم الولايات المتحدة، بل وتضغط من أجل دخول المملكة في المرحلة الأولى من “مشروع بيكر”، وهو “ثابت” من ثوابت السياسة الجمهورية للولايات المتحدة، وعدم ذكره مباشرة، فقط كي تستثمر إدارة ترامب التراكم الذي أحدثته إدارة أوباما في الملف، فالمسألة لا تتعلق بتسوية، بل باستراتيجية وحيدة على الأرض، رأى المغرب أخيرا القبول بها، وإن لم يتطور الأمر إلى توثيق الحوار وتدقيقه مع الولايات المتحدة الأمريكية.

أولا، لأن المغرب عند حلفائه، لا يزال يناور إلى الآن، ويستهدف تخفيف إجراءات إعادة تعريف قضية الصحراء مع الإدارة الجمهورية، وهو ما رفضته واشنطن، وأخذت على عاتقها استمرار نفس الاستراتيجية المتبعة، دون تغليب الطابع الجمهوري أو الديمقراطي على التسوية المحددة لقضية الصحراء، وبتجاوز الطابع الحزبي للتسوية في الصحراء، وإعطائها طابعا استراتيجيا، تكون واشنطن قد تجاوزت خلاف 2013 بين تقييم المخابرات الأمريكية “السي. آي. إي” واستخبارات البنتاغون “دي. آي. إي”.

وقد توصلت الوكالتان إلى توسيع وتحسين مهام “المينورسو” عبر مجلس الأمن، لتأخذ “السي. آي. إي” دورا متقدما في الملف دون تبعات، ودون أية عراقيل من أي جانب، ويكون قبول المغرب بما تحفظ عليه في 2006، تحصيل حاصل لدى الإدارة الأمريكية التي تريد المصادقة على خطواتها القادمة في مجلس الأمن وخارجه، لتنفيذ أهدافها الثلاثة المعلنة في الصحراء، وكشف رئيس المخابرات الخارجية الفرنسية الأسبق، بيرنار بيجولي، في كتابه الأخير “الشمس لا تشرق بعد الآن من الشرق”، أن المغرب والجزائر والبوليساريو، اقتربوا من الاتفاق في 2006، وأن وزير الخارجية المغربي الأسبق، محمد بنعيسى، أوقف هذه التطورات بشكل مفاجئ، وهو ما أغضب جاك شيراك، الذي لم يكن له ود مع الوزير بنعيسى، ويطالب المغرب بالعودة إلى ما توقفت عليه المحادثات مع الجزائر في إطار مفاوضات يدعمها الأمريكيون، هذه المرة.

هوامش

  • Secretary pompeo’s meeting with Moroccan foreign minister, Nasser Bourita office of the spokesperson, Washington. 17/9/2018.
  • Maroc – usa: Bourita rencontre Bolton et Pampeo, Aujourd’hui le Maroc, 19/9/2018.
  • Il est vital pour l’administration Trump de prendre des pas concrets pour faciliter sa mise (l’autonomie) en application.
  • Morocco and united states: strategic cooperation after three years, master file copy, NESA 84-10142 April 1984, copy 370.
  • Juana summers, 5 things you should know about Lindsey graham NPR-all politics, may 31,2015.
  • Stephen f. hayes, the return of the gop, hawks, the weekly standard, 13 oct 2014.
  • Climate change doubt is tea party article of faith, john Broder, New York times, 20 oct 2010.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

error: Content is protected !!