في الأكشاك هذا الأسبوع
الملك الحسن الثاني والشاذلي بن جديد

الحقيقة الضائعة | لماذا لم يستغل المغرب حربا جزائرية مات فيها 150 ألف جزائري سنة 1990 ؟

لماذا كان أسامة بن لادن ينصح مسلحيه بالزواج من المغربيات ؟

بقلم: مصطفى العلوي

مثلما خلفت الوثائق الفرنسية أن الجزائر تجاوزت خطر إعلان حرب طويلة على الإرهاب، وأن المغرب سيبقى وحده تجاه الإرهاب، وجها لوجه، أتيحت الفرصة لنا كي نكتشف حقيقة الوجه الحقيقي للصراع الجزائري المغربي، بسبب أزمة الصحراء، لنرجع إلى القطب الجزائري الشاذلي بن جديد، وقد مر قريبا من الهزيمة الجزائرية أمام الجيش المغربي(…)، بعد أن كتب بقلمه في مذكراته: ((وقعت هزيمة أمغالا المؤسفة وأسر جنودنا بعد أن كنا باستمرار في حالة استنفار قصوى.. وكان بعض أعضاء مجلس الثورة، يسعون إلى تحميل هواري بومدين مسؤولية هذا العار)) (مذكرات الشاذلي بن جديد).

فماذا منع الجيش المغربي من الدخول إلى أعماق الجزائر(…) حين انبرى الشاذلي بن جديد إلى الكتابة ((إنه قرر مع الحسن الثاني إعادة فتح الحدود التي كانت مغلقة منذ 1975)).

فمن حرم الجيش المغربي من تسجيل الإصابة على الجيش الجزائري لدرجة جعلت الشاذلي بن جديد يكتب: ((لقد قال لي الهواري بومدين: ما عندكش رجال(…)، مضيفا: ثم التفت إلى عبد العزيز بوتفليقة وقال له حضر كتائبك يالسي عبد العزيز، يقصد اللجوء إلى الوسائل الدبلوماسية)) (مذكرات الشاذلي بن جديد).

أكيد.. أن الخريطة السياسية المرسومة هذه الأيام، والتي جاءت زيارة الملك محمد السادس الأخيرة للإمارات، للتأكيد عبرها أن التحالف المغربي مع الإمارات والسعودية هو الأساس(…)، لأن هذه الخريطة مرسومة منذ انطلاق الحرب على قاعدة أسامة بن لادن الذي تحالفت أجهزة المغرب والسعودية منذ سنة 2003، وطبعت بالتعاون الذي سلم بمقتضاه أقطاب العصابات السعوديين الذين ضبطهم المغرب، يخططون لضرب الأساطيل الأمريكية في البحر المتوسط بزوارق من نوع “الزودياك”، وتروي مصادر الشرطة الفرنسية، كيف أن أحد كبار الإرهابيين السعوديين كان في معتقل تمارة بالرباط، وساعة تسليمه للسلطات السعودية، ويسمى “الكارح” قال وهو يوجه الكلام إلى رجال الأمن المغاربة: لا أحد في المغرب سيسلم مما كتبه الله له.

كتاب “المغرب الإسلامي”، الذي سردته في الحلقة الماضية، ينقل على هامش رواية نقلت عن قاضي مغربي يسمى ناجم بسمتي من محكمة الدار البيضاء، أن عددا من الإرهابيين الذين كانوا معتقلين في المغرب، ومن بينهم المسمى كريم المجاطي، المغربي حامل الجنسية الفرنسية، وقد أعدمته السلطات السعودية، لضلوعه في خدمة أسامة بن لادن.

أسامة بن لادن الذي حكى عدد من رجاله الذين مروا بالمغرب، أنهم كانوا يعملون بنصيحة هذا العالم الكبير، الذي كان كلما اجتمع برجاله نصحهم بأن يتزوجوا بالمغربيات، كوسيلة وحيدة لغزو المغرب، وهو مخطط نجح نسبيا، حيث أن أقطاب القاعدة العسكريين، وأطر داعش في العراق، أغلبهم متزوجين بمغربيات.

وقال كتاب “المغرب الإسلامي” أن المغرب يرفض الكشف عن أسماء السعوديين والإماراتيين(…) الذين كانوا يؤطرون كل الضربات التي كانت موجهة إلى المغرب منذ سنة 2002 إلى الآن(…)، ليقول الكتاب أن المغرب لا يرغب في إفساد علاقاته مع هاتين الدولتين، بنشر الأسماء.

أخطر من هذه الجزئيات، هو التعمق في استنتاج الخبير الفرنسي الأستاذ في مجال الديسطي “لوي كابريولي” الذي كشف على هامش مهمة الكوميسير المغربي نور الدين بن براهيم – انظر الحلقة الماضية – أنه، يقول الخبير الفرنسي: ((الجزائريون حلوا مشكلة الإرهاب وارتاحوا، أما المغاربة فلازالت التجربة أمامهم)).

فكيف حل الجزائريون مشكل الإرهاب وارتاحوا؟

الغريب أن هذا الجانب الذي طمأن الفرنسيين على مستقبل الجزائر، وعلى نجاته من الإرهاب، يستحق وقوف المغاربة بضع لحظات للتعمق في هذا الأمر.

وربما تتاح للمغاربة فرصة للترحم على الحسن الثاني، الذي لم يقبل أن يعلن الحرب الداخلية في المغرب، على الإرهابيين المغاربة، مثلما أعلن الجزائريون سنة 1989 الحرب على الشعب الجزائري، وقتل ما اتفق عليه المؤرخون، وبدون مبالغة ((أكثر من 150 ألف جزائري ومئات آلاف المختفين)) (كتاب المغرب الإسلامي. نيكولا بو).

مؤلف الكتاب الذي سطر حول حكم مدير الديسطي الفرنسي “كابريولي” بأنه اطمأن على مستقبل الجزائر، كتب بالحرف، ما أخفته صحف المغرب ووكالاته من مجازر حصلت في الجزائر، باسم القضاء على الإرهاب(…) وأن التسعينات في عهد الشاذلي بن جديد عرفت حربا أهلية في الجزائر، مات فيها أكثر من 150 ألف قتيل ومئات آلاف المختفين، جعلت حتى الفرنسيين يسكتون انتقاما للأعمال الإرهابية التي حصلت في فرنسا، وهي حرب امتدت من 1998 إلى 2002، أسهم فيها الكتاب الصحفيون الجزائريون بصمتهم، باستثناء المؤرخ الرسمي(…) محيي الدين عميمور، الذي سجل في كتابه “الجزائر الحلم والكابوس”، بأنها ((إرادة الرئيس اصطدمت مع البلاد في وضعية الفتنة))، وكتب هذا الصحفي: ((أن الرئيس الشاذلي قال إنها أفعال من صنع عصابات من المرتزقة، يسمو عليها السلوك الحيواني(…) وكيف إذا كان عنف الأمس، دفاعا عن المبادئ وعنف اليوم هو إجرام لتلبية المطامع)).

ليلوح الشاذلي بن جديد، قصد تغطية الأحداث، باتفاقه مع الحسن الثاني على فتح الحدود المغلقة: ((التقيت الملك الحسن الثاني على الحدود في 26 فبراير 1983 وقررنا إعادة فتح الحدود، كذلك كان هناك من راهن على احتمال تخلي الشاذلي بن جديد عن قضية الصحراء)) (الشاذلي بن جديد. مذكرات).

وكان الشاذلي بن جديد، يغطي على ما سمي في الجزائر بـ ((المؤامرة الزرقاء التي تواطأت مع السلطات الاستعمارية، حيث قامت الأيدي التي تعمل على استعمال الفتنة باغتيال عدد من رجال الشرطة وهو ما أدى إلى تنافر متزايد وأخذت شجرة الإرهاب تنمو)) (عميمور. الجزائر الحكم والكابوس).

وكان من هو أكثر جدية من كتاب كاتب الرئيس(…)، كان هناك وزير الخارجية الطالب الإبراهيمي، الذي لما وصل إلى نيويورك لحضور اجتماع هام وجد أصداء المجازر الجارية في الجزائر، فقطع رحلته وعاد إلى الجزائر: ((صدمت باستنكار الصحف لما يحدث في الجزائر ضد مظاهرات أشبه بالمطالبة بالخبز، واتصلت بالعربي بلخير وشريف مساعدية الذين قالوا لي أن الدنيا بخير، واستقبلني الرئيس الشاذلي الذي قال لي: إنك تسود الصورة، لأقول له إني لا يمكن أن أبقى وزيرا في الحكومة التي أعطت الأوامر للجيش بإطلاق النار على الشعب)) (مذكرات الطالب الإبراهيمي).

كانت الطاحونة تسحق أرواح مائة وخمسين ألف جزائري يظهر أن موتهم كانت بالنسبة للجزائريين أهم من الشهداء الذين ماتوا في حرب التحرير، حيث يحكي الطالب الإبراهيمي مثلا في مذكراته أنه حصل مرة أن طلب من تجار شارع ديدوش الفخم أن يغلقوا متاجرهم، لأن سيارات مملوءة برجال مسلحين ستعبر الشارع وهي تطلق النار على المارة.

وسيكون مفيدا التذكير بالخطإ المغربي الذي لم يستغل هذه الحرب الأهلية في الجزائر، حيث لم يكن للجيش الجزائري شغل إلا قتل الناس الجزائريين، ولا قدرة له على خوض حرب ضد المغرب.

وقد كان الرئيس الشاذلي بن جديد يغطي على هذه الأحداث عبر نشره لمذكرات شخصية كلها مجاملة للمغرب، خصوصا وأنه كان لا يزال في الجزائر معارضون مغاربة، ليكتب الشاذلي: ((دعوته إلى طرد المغاربة المعارضين لنظام الحسن الثاني)) وكتب في مذكراته: ((إن الإخوة المغاربة إذا أرادوا أن يعارضوا حكم الملك فليفعلوا ذلك داخل بلدهم، وقد أخبرت الرئيس بومدين من قبل أن يقدم لي معلومات تقول أن المخابرات المغربية اخترقت صفوف هذه المعارضة، وقد كان جيشنا يشرف على تسليح هذه المعارضة المغربية، وتدريبها وكان الإشراف السياسي واللوجيسيكي من صلاحيات جبهة التحرير، بتكليف من الشاذلي عبد الحميد)) (مذكرات الشاذلي بن جديد).

كتاب الشاذلي بن جديد، يكشف جانبا من أخطاء الحسن الثاني وأجهزته يا حسرة، حينما قالت تلك الأجهزة للحسن الثاني، إن الشاذلي، المرافق للهواري بومدين، في زيارته للمغرب، هو الشاذلي بن جديد الذي يؤطر المعارضين المغاربة، فيرفض الحسن الثاني استقباله عندما رافق الهواري بومدين في إحدى زياراته:

((اختلط الأمر على المخابرات المغربية(…) بين اسمي، ولقبي فسبب لي مشكلة جدية مع الحسن الثاني بعد أن عثر الحسن الثاني على ورقة البروطوكول، ووضعني الرابع وعاملني ببرودة وجفاء)) (مذكرات الشاذلي بن جديد).

فهل لو كان لنا جيش وطني متحرر من توجيهات أقطابه الخاضعة للمصادر الاستعمارية(…)، ولاحظ هذا التفكك الذي كتبه الجنرال الجزائري الشاذلي بن جديد، أما كان بإمكان المغرب أن يحل مشكل الصحراء بتواطئ مع هؤلاء الأقطاب الجزائريين، وقد كتبوا ضعفهم واعترفوا بهزيمتهم، وهم الذين كانوا مصعوقين بالحرب التي أعلنوها داخل الجزائر، وقتلوا فيها حسب الأرقام المؤكدة مائة وخمسين ألف قتيل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

error: Content is protected !!