في الأكشاك هذا الأسبوع
عبد الإله بن كيران

المنبر الحر | سبحة الرئيس

        لفت نظري حرص رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران على حمل سبحة بيمينه، يضغط عليها حينا، ويمرر حباتها بين أنامله حينا آخر، يفعل ذلك وهو يجالس الوفود التي تزور المملكة الشريفة في مهمات رسمية، أو في زيارة خاصة. هذا الفعل من الرئيس حيرني وأثار فضولي، وجعلني أفكر جديا في البواعث الكامنة وراءه.

إن السبحة وسيلة لضبط عدد الأذكار في الأوراد في عمل اليوم والليلة من تسبيح وتهليل وتكبير وتحميد، ولها شروط وآداب، أهمها أن تمارس في تكتم وخفية، دفعا لمظنة الرياء، مع خشوع وخضوع، وحضور قلب، وتدبر في الألفاظ واستحضار جلال أسماء الله الحسنى الواردة في الذكر.

كما أن مجالس الوفود تتطلب تركيزا ودبلوماسية وفن إصغاء ومهارة في إدارة الحوار، وقدرة على الإقناع بمشروعية ما يثار من قضايا تهم الوطن، فالرئيس حينئذ في عمل.

وإذا كان الأمر كذلك فما هو الباعث على حمل السبحة والمقام لا يقتضيها؟ لا يخلو الأمر إما أن حضرة الرئيس له قلبان وهذا مستحيل، فالله تعالى يقول: “ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه” وأما أنها تأشير على المرجعية الدينية للحزب الذي هو أمينه، وأغلب الظن أنها رياضة جسد، وعادة بلد.

وأختم بما يردده شاعر في سبحته:

وسبحة مسودة لونها            يحكي سواد القلب والناظر

كأنني عند اشتغالي بها          أعدد أيامك يا هاجري

محمد إكرام السباعي (مراكش)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!