في الأكشاك هذا الأسبوع

التنامي المُطَّرد للإجرام..

عبد الله النملي – الأسبوع

 قضية القاصر، خديجة، ذات الـ 17 ربيعا التي اغتصبت من قبل 10 وحوش آدمية بدائرة أولاد عياد ضواحي الفقيه بنصالح، والتي عرفت تضامنا افتراضيا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أن ظاهرة السيبة والإجرام، تنامت بشكل كبير في بلادنا، حتى أصبح الخوف من قطاع الطرق والمجرمين أكثر من الخوف من “داعش”، حيث شكل هؤلاء السّياب الجدد، ظاهرة شبابية إجرامية قلقة، فتحت أعين المغاربة على أشكال إجرامية غير مألوفة، وصلت حد الضرب والاغتصاب والاحتجاز واستخدام السجائر والكي والرسم في مناطق حساسة من الجسم يصعب ذكرها أو إظهارها. وتجاوزت قضية الضحية خديجة، الرأي العام المغربي إلى العالمية، بعد نشر رسم يظهر جسد فتاة دامعة تكسوه ندوب ووشوم تحت وسم “أنقذوا خديجة” و”كلنا خديجة”، بهدف تقديم الدعم النفسي والمعنوي من خلال التضامن مع الفتاة الضحية، ومناشدة المحسنين للتكفل بحالتها من أجل إزالة الوشم المنتشر في جسدها.

والأخبار التي تتناقلها الصحافة، وشبكات التواصل الاجتماعي، والملفات الرائجة في المحاكم، كافية لكشف الستار عن المنحى التصاعدي الخطير الذي اتخذه الإجرام بالمغرب، ونتيجة لذلك، ارتفعت الحملات الداعية لمحاربة الاعتداءات المسلحة بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أطلق نشطاء حملة “زيرو كريساج”، تطالب بالتدخل لوقف الظاهرة الإجرامية، بعد أن صار تجول مواطن حاملا حقيبة أو متحدثا في هاتفه، تصرفا بطوليا.

إن انتشار الجريمة، قد أقلق طمأنينة الناس، على الرغم من الأعباء الثقيلة التي يبذلها رجال الأمن، ذلك أن كل العمليات الإجرامية ذات علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالمخدرات، خاصة “القرقوبي”، والتي يعتبرها الخبراء البيئة الخصبة لمختلف الجرائم، وليس من الحكمة أن تمر التقارير التي تتحدث عن انتشار الجريمة دون الوقوف عندها والتأمل في أرقامها، فأن تكون أعداد الموقوفين أزيد من 103.714 شخصا في الربع الأول من العام 2014، من بينهم أكثر من 800 شخص من أجل الحيازة والاتجار في المخدرات، وأن يصبح ما يقرب من   1 في المائة من الشباب من متعاطي المخدرات التي وصلت إلى المدارس والجامعات، و85 في المائة من الجرائم التي ترتكبها شريحة المراهقين والشباب لها صلة باستهلاك المخدرات أو المتاجرة فيها، فهذا أمر خطير.

وإذا علمنا أن بحثا أنجز من طرف منظمة الصحة العالمية، قد خلص إلى أن نصف المراهقين بالمغرب الذي يتعاطون التدخين واستهلاك المخدرات، يعانون من اضطرابات نفسية، فهذا أمر مقلق، وأن يؤكد مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، أن جرائم القتل قد ارتفعت بحوالي 52 في المائة في العشر سنوات الأخيرة، ويحتل المغرب سنة 2012 المرتبة الثانية عربيا في ارتكاب جرائم القتل، فهذا أمر مخيف، وأن يتضاعف انتشار “القرقوبي” ست مرات عما كان في السابق، فهذا منتهى الخطورة، فكيف إذن يطمئن القاضي إلى ميزان العدالة إذا كان المجرم يعود إليه كل بضعة أشهر بجريمة جديدة؟ ولماذا هذا التردد إزاء تغليظ العقوبة إلى الحد الذي يجعلها رادعة؟ وكيف يخرج الشباب من حالة الإحباط إذا كان ترويج المخدرات يتم بالقرب منهم وفي مدارسهم وجامعاتهم؟

وفي الوقت الذي تستفحل فيه ظاهرة الإجرام في صفوف المراهقين الشباب، لا نجد بالمقابل مواجهة توازي حجم المشكلة، وذلك من خلال الاستثمار في هذه الشريحة بواسطة استراتيجية تملأ الفراغ لتوصد أبواب الانحراف والجريمة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Open

error: Content is protected !!