في الأكشاك هذا الأسبوع

تحليل إخباري | لماذا نجحت كل مشاريع إصلاح التعليم في العالم وفشلت في المغرب؟!

من حكومة ترأسها الحسن الثاني إلى حكومة يرأسها العثماني.. 

إعداد: رشيد بغا

سنحاول تلمس الخيط الرفيع الفاصل بين الأبيض والأسود في آفاق مستقبل فلذات أكبادنا الرمادي، وسنحاول وضع الحد الواقعي الدقيق بين الطبيعي وغير الطبيعي في مشروعنا التعليمي والتربوي المغربي، منذ فجر الاستقلال إلى يومنا الذي أصبح فيه الفشل والإخفاق أمرا جد عادي(..)، ولأجل إنعاش الذاكرة الوطنية أكثر بالصور الفاضحة، عبر أزيد من نصف قرن، لهذا الواقع الغامض والمريض على الدوام، نعود كي نقرأ معكم تغطية لندوة صحفية، انعقدت في القرن الماضي، نشرتها يومية “المساء” التي كان يصدرها قيدوم الصحفيين مصطفى العلوي آنذاك، وهي تعود إلى تاريخ 7 أبريل سنة 1966.

ندوة صحفية عقدها محمد بنهيمة، وزير التعليم في ذلك العهد، لما كان عدد سكان البلاد يناهز 11.626.000 نسمة فقط، حاول من خلالها تقديم المحاور الأساسية لإصلاح المنظومة التربوية والتعليمية بالمغرب، لأنه كان صاحب أول مخطط ثلاثي لإصلاح التعليم الذي جاء مباشرة بعد استقلال المغرب السياسي، وفي حكومة كان يرأسها الملك الراحل الحسن الثاني بنفسه، بعد إعلانه لحالة الاستثناء في 8 يونيو سنة 1965، إلى حين تاريخ تعيين الحكومة الحادية عشر التي ترأسها الوزير الأول محمد بنهيمة سنة 1967، وهو من كان وزيرا للتربية الوطنية والتعليم في حكومة الحسن الثاني(..).

في تلكم الندوة، بسط وزير التربية الوطنية، بنهيمة، “البرنامج الجديد لإصلاح التعليم الذي ستقبل الوزارة على تبنيه قصد النهوض بمستوى التعليم في بلادنا، وقصد إصلاح ما خلفته سياسة الارتجال في هذه الوزارة من فوضى وضعف في سبيل هذا القطاع الحيوي في بلادنا”، على حد تعبيره.

و إذا اعتبرنا أن الصحافة هي عملية تأريخ مستمرة لليومي وأحداثه، ونبش في الأخبار والأحداث كالخلد تحت الأرض، فإن ما جاء في اليومية الإخبارية “المساء” منذ 52 سنة، هو تأكيد على أن معضلة إصلاح التربية والتعليم في المغرب، قديمة / جديدة، وضاربة بجذورها في أعماق تاريخ مغرب ما بعد الاستقلال، وأن الإشكالية واستمرارها إلى اليوم، تختلف فقط على المستوى اللفظي والاصطلاحي القاموسي، لكنها تبقى بنفس الجوهر والمضمون، رغم مرور أكثر من نصف قرن على اجترارها والتخبط في إيجاد حلول لها، لكن إذا ما تعمقنا في الموضوع، نجدها تتكرر، فيما تبقى حلولها عبارة عن إصلاح أخطاء بأخطاء أخرى تكون أحيانا قاتلة.

مشاريع وخطابات كثيرة تلتقي في التسمية بـ “إصلاح التعليم”، وتتقاطع في فشلها جميعا في نهايات كل الأشواط التاريخية، مما يجعلنا صادقين إذا قلنا أن عجلة المغرب في هذا الاتجاه تدور في الوحل، وبالدارجة المغربية “رويضة تدور فالغيس من عهد الفرنسيس”، وأننا ضيعنا الطاقة والوقت والجهد في كل محطة من محطات الإصلاح مما يجعلنا نتخلف عن الموعد!

ولتنشيط ذاكرة القارئ وتقريبه من غايات هذا التحليل الإخباري، نستعيد ندوة بنهيمة الشهيرة التي عقدها في ستينيات القرن الماضي، حيث “استعرض الوزير أهم المنجزات التي كانت قد تحققت منذ حصول المغرب على الاستقلال، والأشواط التي قطعتها وزارة التعليم من حيث تعميم التعليم وتوحيده ومغربته وتعريبه ومن حيث تكوين الأطر”، وفيما يخص التعميم قال: “إنه إذا استمر المغرب في السياسة التعليمية الحالية (1966)، فإنه يجب عليه أن يُكوِّن سنويا 2000 معلم و1500 أستاذ للطور الأول و600 أستاذ للطور الثاني”.

وأضاف الوزير: “غير أن المغرب يكون حاليا 1200 معلم و1400 أستاذ في كل سنة، وليس في هذا ما ييسر الحاجيات المقدرة، وبصفة خاصة في التعليم الثانوي، إلا إذا أصبح المغرب متوفرا على العدد الكافي من الحاصلين على البكالوريا..”.

وبناء على ما سلف، اقترح محمد بنهيمة، بنفس الندوة الصحفية التي مر عليها اليوم حوالي 52 سنة، حلا يقول من خلاله أنه “يجب تخصيص 760 مليون درهم لميزانية التسيير بزيادة خمسة بالمائة عوضا عن 992 مليون درهم الضرورية”.

وبعد أن استعرض وزير التربية والتعليم حاجيات التعليم الثانوي الذي يطرح نفس المشاكل، انتهى إلى القول: “بعد هذه التقديرات الخاصة بالتلاميذ والأطر المبنية على الإمكانيات المذكورة، أصبح من اللازم علينا أن نحدد الإصلاحات الواجب إدخالها على نظامنا التعليمي ليصير أجدى إنتاجا وأنفع إثمارا، وهذا هو المقصود من المذهب التعليمي المقترح.. مذهب حقيقي للتعليم يستخلص من العمل على التنسيق بين الثقافة وبين الإعداد للحياة العملية في توازن بين الموروث عن الماضي ومقتضيات المستقبل”.

واستطرد الوزير محمد بنهيمة قائلا: “إن الهدف المنشود، هو تكوين جيل مغربي بخصال عقلية ودينية وبدنية وجمالية، محترم للتقاليد ومتفتح على العالم الحديث، واع لكونه منتميا لجماعة وطنية ذات خصائص بيئية وسلالية وسياسية، وطامح بأن يكون لتلك الجماعة شأن عظيم ودور جليل في مصاف الدول”.

للأسف، لم يحصل ذاك الشأن العظيم ولا الدور الجليل، بل تراجع مستوى التعليم اليوم في المغرب حتى أصبح يحتل مرتبة متدنية بين الأمم بما فيها التي كنا نتفوق عليها بالأمس، رغم تبديل الخرائط والمخططات، وفي كل المراحل، نجد أننا نبرح في نفس المكان، وأننا أبدعنا في اللغط، ومشاريع إصلاحاتنا التعليمية والتربوية ليست سوى هدر للطاقات ومبارزات فقط، في تجديد المصطلحات(..).

ولتسليط الضوء أكثر من أجل تنوير القارئ أكثر بخصوص قطاع حيوي مرتبط بشكل وثيق بحياته اليومية، طرحنا السؤال على ذوي الاختصاص عبر “الأسبوع”: لماذا تدور عجلة إصلاح التعليم في الوحل منذ سنة 1965 إلى 2018؟ لماذا أخفقت كل مشاريع الإصلاحات في قطاع التربية والتعليم، بل وتراجعنا خطوات عملاقة إلى الخلف؟ فكانت الأجوبة مدوية كصوت صنجان من الفاعل التربوي والجمعوي، محمد الشيكي، في تصريح خص به الجريدة، يروم تعميق الأسئلة القلقة عند المغاربة وسبر أغوار الأجوبة في متاهات جرح طويل يمتد من عهد الوزير بنهيمة إلى سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي اليوم، فيقول: ((الحديث عن إصلاح منظومة التربية والتعليم ببلادنا، حديث ذو شجون، بالنظر إلى تعثر كل المحاولات التي عرفها القطاع، ليس فقط منذ العشرية الأخيرة من القرن الماضي، وإنما منذ فجر الاستقلال إلى اليوم، أي ما يفوق نصف قرن من الزمن. ذلك أن المناخ العام الذي صاحب مرحلة البناء والتأسيس باعتباره أولوية للنهوض بالمغرب المستقل عن قرار الأجنبي المستعمر آنذاك، هو نفس المناخ  الذي اتسمت به كثير من البلدان التي عانت بدورها من ويلات الاستعمار، غير أن جلها استطاعت أن تحقق طفرات نوعية في مسيرة تقدمها ونمائها بشكل مطرد على كل المستويات، تأتي في مقدمتها استراتيجياتها التربوية والتعليمية المعتمدة،  إيمانا منها بأن هذا الحقل الهام، يمثل رافعة أساسية، ومدخلا من مداخل التنمية والنهوض بالأوضاع العامة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وغيرها من مشاهد الحياة العامة.. وبالرغم من جهود إصلاح بنية المنظومة التربوية بالمغرب، فإن بلادنا لم تتمكن من اللحاق بالركب الإصلاحي الذي انطلق في دول أخرى  التي معظمها من نفس مستوانا الاقتصادي إن لم يكن أقل وأدنى منها، مثل إثيوبيا الخارجة حديثا من مجاعة كبرى، وسوريا رغم ويلات الحرب، ولبنان رغم مشاكله الطائفية، وفلسطين الرازحة تحت وطأة الاحتلال ومجازر إسرائيل وقنابلها العنقودية.. هذا المعطى يقودنا إلى التساؤل عن الأسباب الكامنة وراء عدم القدرة على بناء منظومة تعليمية قوية تستجيب لمتطلبات التطور وحاجياتنا المجتمعية؟ إنه سؤال شائك لا يمكن مقاربته إلا في ظل استحضار سياقات تاريخية محددة، بما صاحبها من إكراهات سياسية واقتصادية ارتباطا بالبنية السوسيو ثقافية للمجتمع المغربي، وإذا نحن تجاوزنا مرحلة استقلال البلاد وما صاحبها من ارتباك كبير يمكن تبريره بحكم صعوبة البدايات الأولى لمرحلة ما بعد الاستقلال وما طبعها من غموض وتخبط وعدم وضوح الرؤيا لدى المدبرين من الوطنيين، حيث تجلى هذا التذبذب في اتخاذ قرارات، لا يكاد الشروع في تطبيقها ينطلق حتى يتم التخلي عنها، من قبيل إنشاء اللجنة العليا لإصلاح التعليم ثم العدول عنها إلى إنشاء اللجنة الملكية لإصلاح التعليم مع ما ينطوي عليه هذان الإجراءان من قرارات يطبعها التناقض في كثير من الأحيان.. ولعل أبرز محطة يمكن الوقوف عندها، هي تلك التي تعرف بـ “مشروع بنهيمة”، وهو مخطط ثلاثي امتد من سنة 1965 إلى 1967، والذي جاء ليلغي قرار المناظرة الوطنية للتعليم، التي أقرت اللغة العربية لغة للتدريس والتعليم في مختلف مراحل التعليم وأسلاكه، والعودة إلى الازدواجية مع التقليص من الاعتمادات المخصصة لميزانية الوزارة الوصية، فترتب عن ذلك إلغاء التعليم التقني والمهني وتوقيف مشروع مغربة الأطر.. وقد كانت الدعوة إلى إنشاء المجلس الأعلى للتعليم سنة 1970، دليلا على عدم وضوح الرؤيا، ومؤشرا على التخبط الفظيع لأصحاب القرار، حيث تمت العودة بموجب مقرراته من جديد إلى تعريب بعض المواد الدراسية، كالفلسفة والتاريخ والجغرافيا قبل أن تنعقد مناظرة إفران التي لم تستطع بلورة أي استراتيجية واضحة تدفع بالمنظومة إلى الأمام، ولعل أبرز ما تلا انعقادها، هو التحذير من جديد من ازدواجية اللغة والدعوة مرة أخرى إلى التعريب حماية للغة للعربية وحفاظا عليها!! وامتد هذا التخبط على مدى عشر سنوات أخرى لتنتبه الوزارة إلى أن الحاجة إلى إحداث باكالوريا تقنية، أصبح مطلبا ملحا بعدما كان قد تم إلغاؤه على عهد مخطط بنهيمة، وقد صاحبت هذا القرار إجراءات تنظيمية مست هيكلة الوزارة وهيئاتها، من أقسام ومديريات، لم تفلح في الحفاظ على الخيط الناظم بين وتيرة اشتغالاتها بسبب عدم وضوح الرؤية وتنازع الاختصاصات، بل وتداخلها في مراحل لاحقة بين وزارات أخرى كوزارة الشؤون الاجتماعية والتشغيل، ولأن القرار لم يكن وزاريا مستقلا، ولا مدروسا استراتيجيا، فإن التجاذب كان واضحا بين موقف الوزارة الوصية التي ركزت ما بين سنتي 1977 و1978 على التعريب والمغربة والتعميم، حيث اعتبر عز الدين العراقي وزير التعليم آنذاك، أن ازدواج اللغة في التدريس، من أسباب تدني مستوى المتعلمين، منتصرا في هذا الموقف لمرجعية حزب الاستقلال التي كان يمثلها، غير أن موقف القصر، سيؤكد على ضرورة الإبقاء على الازدواجية)) .

وأضاف الشيكي: ((في ظل هذا الوضع غير الطبيعي، وأمام تزايد أعداد المتمدرسين والمتمدرسات من تلاميذ وطلاب، الشيء الذي كان ينذر بأزمة قادمة لا محالة، انعقدت مناظرة إفران الثانية سنة 1980، تلتها محطة ثانية يمكن اعتبارها الأبرز من نوعها، تميزت بصدور ميثاق وطني للتعليم في نسخته الأولى، ولم تكن من أولويات هذا الميثاق وضع اليد على مكامن الخلل الحقيقية أو الحسم في القضايا الأساسية للرفع من مستوى المنظومة التعليمية أهدافا وغايات واستراتيجيات من شأنها ضمان حق التعليم للجميع انطلاقا من قاعدة تكافئ الفرص والاستجابة لمتطلبات المرحلة (مرحلة البناء / ما بعد الاستقلال)، وإنما – مع كامل الأسف – كانت من أولويات هذا الميثاق، تنفيذ توجهات البنك الدولي الذي بدأ يضع يده على السياسة التعليمية في بلادنا، ودون الدخول في تفاصيل ما أسفر عنه هذا التدخل بالنظر إلى نتائجه الكارثية التي بات يعرفها الجميع، وهي سياسة امتدت على مدى عشر سنوات أخرى من التذبذب والتخبط وهدر المال العام، وتميزت هي الأخرى بتضارب القرارات واتخاذ إجراءات ونسخها إن على مستوى التوجهات العامة أو على مستوى البرامج والمناهج، أو حتى على مستوى الهياكل التنظيمية للوزارة الوصية.. هذا الوضع سيتم تتويجه بصدور تقرير البنك الدولي حول واقع التعليم بالمغرب، ودعوته إلى إعادة النظر ومراجعة مجانية التعليم)). ولأن الوضع التعليمي ببلادنا كان وما يزال تابعا للوضعين السياسي والاقتصادي،  وأمام غياب إي إرادة حقيقية لجعله ورشا وطنيا بامتياز، وأولوية من أولويات البلاد، يقول مصدرنا في تصريحه أنه ((قد تم الاجتهاد في ابتداع ميثاق وطني في صيغته الثانية سنة 2000، سمي بمشروع الميثاق الوطني للتربية والتكوين،  حددت مدة تنفيذه في عشر سنوات أخرى، هي ما بات يعرف بـ “عشرية الميثاق الوطني للتربية والتكوين”، تم استنساخ مضامينه من تجارب شعوب وأمم أخرى  دون مراعاة للخصوصيات الوطنية الاجتماعية منها والثقافية على الخصوص، فلم يزد الأمر في الطين إلا بلة، تفاقم معها الوضع بشكل كبير، وازداد الخناق على منظومتنا من طرف البنك الدولي وبشكل لم يسبق له مثيل، حيث باتت شوارعنا تستقبل أفواجا من العاطلين وجيوشا من المنقطعين عن الدراسة، وأصبحت صورة الأزمة تتجسد يوميا وبشكل فظيع، حتى أن الراحل الحسن الثاني وصف الوضع بالسكتة القلبية التي باتت تهدد واقعنا التعليمي..)).

 ونتيجة لذلك، يستطرد المصدر ذاته، ((سيتم توقيف العمل بهذا الميثاق سنة قبل انتهاء عشريته، للدخول في محاولة إصلاحية جديدة على وجه الاستعجال، تلك التي سميت بـ “المخطط الاستعجالي”، وهو مخطط ثلاثي امتد ما بين سنتي 2009 و2012، وكان الرهان فيه على ترميم ما أفسدته عشرات من السنوات من أبرز عناوينه بيداغوجيا، الإدماج كصيغة ممتدة لأجرأة العمل ببيداغوجيا الكفايات  والانفتاح على حقول معرفية، والعودة إلى تخصصات تم التخلي عنها في السياسات التربوية السابقة، التي باءت كلها بالفشل وفرملت عجلة النمو والتقدم،  كما كرست الجمود والتخلف وهدرت المال العام في متاهات بلا مخرج تعوزها الخطط الناجعة المدروسة بإحكام..)).

ويسترسل محمد الشيكي: “ها نحن اليوم بعد هذا الفشل الذريع لكل مخططاتنا، يتم التخلي من جديد عن مشروع هذا “المخطط الاستعجالي”، لأن “العطار لا يمكن أن يصلح ما أفسده الدهر”.. لقد تمت العودة مرة أخرى، بعد أزيد من 60 عاما، إلى نقطة الصفر، ورتب تعليمنا دوليا في أدنى المراتب..)).

ولأننا لم نسمع نواقيس الخطر التي دقها ركام من الدراسات، يضيف الخبير والفاعل التربوي: ((بتنا نتلمس الطريق للخروج من الظلام الدامس، بحلول ترقيعية لن تسمن ولن تغني من جوع، حيث نجد أنفسنا اليوم أمام الإقدام على مخطط جديد، هو “الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم” من خلال رصد التدابير ذات الأولوية التي من شأنها إنقاذ ما يمكن إنقاذه، باقتراح وإشراف من المجلس الأعلى للتعليم، وتمتد هذه التدابير على مدى 15 سنة من 2015 إلى 2030، مما يعني، أن كل هذا، اعتراف صريح بانهيار مسيرة المنظومة التعليمية، وفشل كل المحاولات السابقة الرامية إلى الإصلاح والتي ظلت تجتر منذ “مشروع بنهيمة” نفس الأسطوانة التي ظلت تدور في دائرة مغلقة دون التمكن من تحقيق انطلاق فعلي لقاطرة التربية والتعليم، يرقى إلى مستوى انتظارات شعب ما يزال يعاني التخلف والجهل والبطالة..))، ليتساءل نفس المصدر: ((هل يمكن لهذه الرؤية الاستراتيجية، أن تحقق الاستثناء وتخرج بالأزمة إلى آفاق الانفراج؟ لا أظن أن المساحة أمامنا مشرعة على التفاؤل في ظل واقع تدل مؤشراته على غياب إرادة سياسية صلبة وذات مصداقية، فالإصلاح الحقيقي موصول دوما بهذه الإرادة،  ونجاعتها تبقى بعيدة المنال إذا لم يبادر الماسكون بزمام الأمور، ومعهم كل الفاعلين السياسيين والشركاء الاقتصاديين وكل العقول النيرة والمفكرة في هذا البلد، إلى وقفة صريحة مع الذات، يحكمها حس وطني عال ينشد إرساء القيم الإنسانية المثلى، وتحفظ فيه كرامة المواطن، وتنتعش فيه الديمقراطية والعدالة والمساواة..)).

إن مشكلة التعليم بالمغرب، هي مشكلة هيكلية، ولا يمكن فصلها عن السياقات العامة، فلا إصلاح دون تشخيص حقيقي للمعضلات، ولا بناء دون هدم  وإعادة بناء، يكون مدخله الأساسي رؤية سياسية شجاعة ومستقلة عن التدخلات الأجنبية، ومنتصرة للمواطن وحقه في وطن ينظر إليه باعتباره الغاية والمنتهى.. بإعادة الاعتبار للتعليم العمومي برصد ميزانيات مهمة، على اعتباره قطاعا منتجا للإنسان المغربي: الرافعة الحقيقية والأساسية في كل مجالات الحياة، الحاضرة والمستقبلية، ووضعه أولوية اجتماعية ووطنية غير قابلة للخوصصة، على غرار قطاعات اجتماعية أخرى معروفة عالميا، وفي كل بلدان المعمور التي تنشد التقدم الحضاري حقيقة على أنها من مسؤولية الدولة، وليس الخواص.. إنها مجانية: التعليم والصحة والأمن(..).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Open

error: Content is protected !!