في الأكشاك هذا الأسبوع
بقلم. مصطفى العلوي

الحـقــيقة الضــــائعة | جيش من بنات الشوارع المغربيات في خدمة الموساد الإسرائيلي

بقلم. مصطفى العلوي

       في سنة 1982، رافقت الوزير المرحوم، عبد الهادي بوطالب، في رحلة إلى العراق لحضور مؤتمر لوزراء الإعلام ومقابلة الرئيس صدام حسين، الذي كان فعلا كالإله في ملكه وفي المطار، ونحن في قاعة الشرف ننتظر طائرة الرجوع، سألت السي بوطالب عن رأيه في هذا البلد.. فعقد يديه ولاقى سبابتيه ووجههما إلى السقف، يعني احذر هناك آلات للتصنت.

الصحفي البريطاني “روبرت فيسك” في كتابه الضخم، الحرب الكبرى، يحكي هو أيضا، أنه كان مع وزير الخارجية العراقي، ناجي الحديثي في المطار ببغداد وسأله عن أحد المواضيع، فرفع الوزير عينيه إلى السقف، مشيرا إلى أن هناك أجهزة تصنت.

ولست أدري، هل كان الرئيس صدام حسين، وهو في المعتقل تحت الأرض، يفكر فيماذا أفاده النظام البوليسي، وقد حكى عنه الصحفي روبير فيسك، أنهم عندما أخذوا صدام حسين لغرفة الإعدام، لم يجدوا في غرفة نومه إلا نسختين من كتب الإمام الشافعي، وتاريخ ابن خلدون.

لقد تهاوت الأنظمة البوليسية، والبوليس السياسي هو أساس الديكتاتوريات وسلاحها، فلا القذافي ولا صدام ولا بنعلي ولا مبارك، عرفوا، وهم في الأوج، أنهم مجرد بيادق في لعبة الأمم، وأن لعبة الأمم، تحركها إسرائيل بقوة الولايات المتحدة.. وكل القرائن، تدل على أن اللعبة انتهت the game is over وأن الإسرائيليين، أصبحوا يرفعون أصواتهم وهم يقرؤون في التوراة:

كلِّم بني إسرائيل وقل لهم

إنكم عابرون الأردن إلى أرض كنعان

ستطردون كل سكان الأرض من أمامكم

وتمحون جميع تصاويرهم

وتخربون جميع مرتفعاتهم

لتملكون الأرض وتسكنوا فيها

(السفر 33 من التوراة).

كيف لا.. وها هو السفاح بشار الأسد، يحقق أمل الإسرائيليين بتخريب كل ما ارتفع في أرض سوريا، بعماراتها ومآذنها، آثارها، ومقدساتها، وإرسال البراميل المتفجرة على كل مسلم ومسلمة يقولون أشهد أن لا إله إلا الله على أرضها، ونحن وكل العرب ساكتون وفي موقف المتفرج صامدون، فالإسرائيليون متضايقون من تواجد دول الإسلام من حواليهم ولن يتوقفوا إلا بعد احتلال مكة والمدينة، كما هو في مخططاتهم، بعد أن حطم بشار الأسد، نيابة عنهم، الأمجاد التي بناها في حمص الصحابي أبو عبيدة الجراح، وفي دمشق خالد بن الوليد، ويزيد بن سفيان الذين طردوا الروم بزعامة هرقل..

وإذا رأيتم كيف يقتل السوريون ويذبحون، في الوقت الذي يفاوض فيه بشار الأسد، مجموعة من السياسيين السوريين الذين يتصارعون عقائديا فيما بينهم أكثر مما يصارعون جيش بشار الأسد، وهم في الصالونات السويسرية، رغم أن أجهزة بشار خربت جيوشهم بالوسائل الخاصة.. وبعد أن كنا نراهم يسقطون الطائرات يوميا، أصبحت هذه الطائرات النفاثة تتجول بحرية في سماء سوريا، وهي تلقي البراميل المتفجرة لتقتل أولاد وبنات الشعب على مرأى ومسمع من المنظمات الإنسانية التي أصبحت عارية عن كل مصداقية، لأنها هي أيضا جزء من لعبة الأمم الإسرائيلية.

وقد رأينا في المغرب، كيف أن ذكرى ثورة 20 فبراير، مرت باردة برودة الصيكوك(…) لأن الشعب المغربي أصبح يخشى ويخاف، وهو يرى ماذا وقع للدول التي صدقت الربيع العربي، فتحولت ليبيا إلى دولة تبكي فقدانها للطاغوت القذافي، ومصر التي أصبحت تحن إلى حكم مبارك وها هي تنصب مستشار مبارك حازم الببلاوي رئيسا لحكومتها، وتونس التي أصبح فيها التونسيون يتمنون عودة زين العابدين بن علي.

ويخطئ في الواقع، هؤلاء الجبابرة السريون(…) الذين يفتحون زجاجات الشامبانيا يوميا في سهراتهم، احتفالا بخوف المغاربة من أن يلقى شعبهم مصير ليبيا ومصر وتونس، والعراق، دون أن يكون بينهم واحد يقول لمولاه، إن تفادي الفوضى الدموية، لا يكون إلا بالإصلاح وتدارك الأخطاء، لأن الخطر كله كامن في اختلال موازين القوى في المغرب، ودون أن يفطن رئيس الحكومة الإسلامية بن كيران، إلى أن تواجده وحزبه على رأس الجهاز الحكومي وهو الذي ساهم في تبريد الأحداث ليس إلا هدية أخرى لهذا الشعب المحظوظ بالعطف الإلاهي، وبركة أوليائه والصالحين، ودعوات المصلين، لكي ينقذ المغرب من خطر القنابل الموقوتة، والانتحاريين الناسفين، ومن فيالق الموت، ومن الانفصالات الإقليمية المتطابقة مع المخطط الصهيوني، الذي لن يرتاح إلا بعد أن تكون في المغرب خمس أو ست دول، مثلما لم يكفهم تقسيم السودان إلى دولتين، وها هم يفكرون في تقسيم إفريقيا الوسطى، والأمم المتحدة تتبنى نيابة عنهم تقسيم اليمن السعيد، إلى ست دول.

فلا تفرحن أجهزة الأمن والمخابرات، ولا يجعلن من مصائب قوم عند قوم فوائد.

ومادامت الأوضاع كارثية حولنا، نتيجة الرياح العاصفة حوالينا وعلينا، فإن أية قوة مهما ارتفعت مخصصاتها وميزانياتها، غير قادرة على التنبؤ بما ستفرضه علينا، فرحتنا بإفلاتنا(…).

من المؤكد، أن أجهزتنا مهما عنت وتجبرت، وتكسكطت(…) لن تكون أقوى من أجهزة القذافي، ومخابرات مبارك، ودهاء بوليس بن علي، الذي وعلى سبيل المثال، كان يفرض الإفلاس على كل الشركات التي يملكها المعارضون.

ومادامت حكومتنا المصبوغة بلون الإسلام، لم تستلهم من الرسول عليه السلام، سياسته الاقتصادية الصالحة لشعبه الفقير، وقد حقق به رغم فقره المعجزات، فرمس صلى الله عليه وسلم، الخطوط العريضة لحكومته وقال: ((ثلاث للناس جميعا: النار والماء، والكلأ)) بينما واقعنا يكشف هذه الأيام، أن هذه المصادر الثلاثة للطاقة البشرية، هي المعرضة أثمانها للزيادة، تحت يافطة ترشيد الميزانية، الميزانية التي يتصرف فيها من يأخذون أجورا لا يأخذها أوباما، الرئيس الأمريكي، ولا هولاند الرئيس الفرنسي، لتكون الزيادات المتتالية في سعر الغازوال، زيادة في كل شهر، مؤشرا على جحيم الأسعار، وفي النقل وفي المواد المنقولة، وفي التاكسيات والأطوبيسات، ودعوة من مستعملي هذه الوسائل إلى الثورة.

أكيد أننا على مستوى المسؤولين الذين لا يخططون إلا لرفع مداخيلهم(…) مطالبين بالبحث عن هذه العناصر المدسوسة التي لا تراعي حقيقة الشعب المغربي، بل وتستهين بصمته(…) ومن يدري، فربما هناك أياد صهيونية تخطط لإدماج المغرب، في عداد الدول التي تحتاج إلى فتنة، وإلى تقسيم.

هل هناك مبالغة؟؟ لنقرأ إذن، ماذا نشرته عنا مصادر الويكيليكس، التي كان نشرها سببا في انفجار الربيع العربي، والتي ورد في تقريرها، أن: ((الموساد الإسرائيلي لم يكن يهتم بالمغرب، أكثر من اهتمامه به في الوقت الحاضر، فعندما زار ساركوزي المغرب في بداية رئاسته، وكان على مائدة الملك محمد السادس تسربت أخبار(…) عن قفشات قالها سركوزي، ولكن هذا لا يعني أن أعضاء الموساد المنتشرين في المغرب يكتفون بجمع النكت والقفشات في الوسط السياسي، والحكومي. إن المغرب أهم رقعة في العالم العربي والإسلامي، فكيف يستهين به الموساد. إن الموساد لا يكتفي بمراقبة السياسيين، وإنما خبراؤه يأخذون نبض المجتمع المغربي وقد صنفت “الجيروزاليم بوسط” في عدد شتنبر 2010 المغرب في عداد الدول المناهضة للسامية، فصاح المتظاهرون بأن ناتانياهو سفاك، إن الموساد يستعمل من فتيات الشوارع المغربيات جيشا للوصول إلى غاياته)) (من تقرير ويكيليكس).

وكان اليهودي الباحث “جاكوب كوهين” قد كتب في حديث صحفي، أن آلاف عملاء الموساد “السايانيم” متواجدون في المغرب، وفي مكناس وحدها، كانت هناك خمسة خلايا صهيونية سرية تعمل لفرض الوجود الإسرائيلي في المغرب)) (جريدة أكتويل. عدد 7 يناير 2011).

عدد من المجاملين للنظام المغربي، يقولون بإغماض العين عن التعاطف المغربي مع إسرائيل، التي تدعمنا في المحافل الأممية، فهل نقدم لإسرائيل بهذا الإغضاء، أكثر مما قدمه لهم حسني مبارك في مصر، وقد كانت الراية الإسرائيلية ترفرف على عمارة السفارة الإسرائيلية، وشاهدوا فيلم السفارة في العمارة لعادل إمام.

إن المخطط الإسرائيلي، كما هو منطلق من أسفار التوراة(…) لن يتوقف إلا عندما لن تبقى هناك دولة عربية أو إسلامية قوية على ظهر الكون، وهو مخطط مرسوم فطن إليه رجل عظيم، كان ملكا على إيران، هو أب شاه إيران المخلوع رضى بهلوي، الذي قبل تنازله وهجرته إلى جنوب إفريقيا، واقتناعه بأن الدول العظمى تريد أن تبقى وحدها عظمى، فاستدعى ولده رضى بهلوي ودار بينهما الحديث التالي كما رواه الشاه بنفسه:

((قال رضى بهلوي، إنها المرة الأولى التي كلمني فيها كأب، وليس كملك، وقال لي الرجل العجوز، هل تستطيع الاحتفاظ بالعرش، ولم أجبه، فأضاف:

أنا لم أفشل في الاحتفاظ بالعرش، لكن قوى(…) أقوى مني(…) أحكمت الحصار حولي، فانصت يا بني، لا تقاوم فنحن والعالم أجمع(…) نواجه عاصفة أقوى منا جميعا فاحن رأسك لها.. إلى أن تمر)) (مدافع أيات الله. حسنين هيكل).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!