في الأكشاك هذا الأسبوع

حتى يكون لنا عالم قروي جميل …

        المغرب بلد جميل، وأجمل ما فيه البوادي والقرى عندما تكتسي حلة خضراء في فصل الربيع مما يجعلنا أكثر إغراء وجمالا وتكون محطة للعديد من الزائرين من سكان المدن خلال العطل أو في نهاية الأسبوع لاستنشاق هواء نقي، والتمتع بالمظاهر الخلابة وسط الأهل والأقارب، وقد عرفت كثير من البوادي المغربية في السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا وازدادت بها عدد من البنايات وارتفع عدد سكانها بشكل تدريجي خصوصا تلك المناطق المجاورة للطرقات الرئيسية أو الثانوية، وشجع على ذلك برنامج تزويد العالم القروي بالماء والكهرباء وإنجاز بعض الطرق أو إصلاحها من أجل تنمية العالم القروي، لكن بالرغم من كل النتائج المحققة فإن الكثير من البوادي والقرى النائية لا تزال تعاني من العزلة والتهميش والنسيان وسيطرة بعض أصحاب الجاه والنفوذ مستغلين ضعف الناس وجهلهم مما يجعلهم عائقا أمام تنمية هذه المناطق والمساهمة في تطويرها، فلا مدارس قريبة ولا مستشفيات ولا طرق تمكن من السير والعبور ولا أحد من المسؤولين والمنتخبين في مستوى المسؤولية ويهتم بقضايا مشاكل السكان(..) بل يستغلون مناصبهم من أجل تحقيق أغراض ذاتية.

إن الكثير من المناطق النائية بالعالم القروي مازال سكانها يعيشون وكأنهم في القرون الوسطى وكمثال على ذلك بعض القرى والمداشر بالأطلس المتوسط بنواحي أزيلال وخنيفرة، إذ يعاني هؤلاء من التهميش والعزلة أما في فصل الشتاء فإن حياتهم تصبح أكثر صعوبة ويحاصرون بالثلوج من كل الجهات حيث لا طرق ولا كهرباء ولا شبكة الاتصال الهاتفي(..) ولا يختلف حال العديد من القرى والمداشر، بالجنوب المغربي عن حال هؤلاء، فبإيمنتانوت يعيش العديد من السكان في عزلة ولا يجدون الممرات أو الطرق للوصول إلى الأسواق الأسبوعية أو الوصول إلى المدارس التي هي بعيدة  شأنها شأن المستوصفات الصحية والتي لا تتوفر على طبيب بل تجد بها ممرضا واحدا وقد لا تجد عنده الدواء، وكذلك منطقة اغرم التابعة لإقليم تارودانت والتي لا تتوفر على الطرق حيث مازال العديد من سكانها يشربون الماء مما يسمونه بالمطفيات، بالرغم من كل المساعدات التي تقدم للجهات المسؤولة من طرف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الواقع أن سكان العالم القروي يعيشون في محنة كبيرة، وقد نشرت جريدة “الأسبوع الصحفي” خبرا معززا بصورة لمريض ينقل على النعش بدوار اسويل بجماعة مقريصات عمالة وزان، فالنعش هو الوسيلة الوحيدة لحمل المرضى وقطع الأدوية بالنسبة لهذه الساكنة المغلوبة على أمرها لأن الجماعة والمنتخبين خارج التغطية.

جد بوشتى (الرباط)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!