في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات | انقسام في الدولة بين الشباب الملكي ونبيلة منيب

انحراف الشارع الرسمي.. وبداية لعبة أخرى في دوائر القرار

إعداد: عبد الحميد العوني 

أقبرت حركة “الشباب الملكي” اسمها الذي اختارته في 2014 (حركة مغاربة الدستور)، لخفوت حركة 20 فبراير، وعادت إلى اسم النشأة، لتواجه باسم الملك، حراك الحسيمة أو الريف، واعتبرته “انفصاليا” لحمله رايات غير الراية الحمراء والنجمة الخضراء، قبل أن يقوم زعيمها المسمى محمد الدالي، المكنى “الطلياني” لكونه من مغاربة المهجر، بتخوين حراك جرادة، رغم حمل المحتجين للراية الرسمية وصور الملك، وأوقف الحموشي أفرادا من هذه الحركة أرادوا مواجهة مسيرة 8 يوليوز في الدار البيضاء.

وعوضت هذه العناصر اشتباكها مع المتظاهرين برفس صورة نبيلة منيب بالأرجل، واصفين إياها بالعهارة؟ في مظهر بئيس تجاوز كل منطق، بإثارته اسم السعودية ومهبط الوحي المحمدي بشكل مخجل، وهو ما كشف انحراف الشارع الرسمي، باعتماده على التخوين، وسبق لأحد قادة حزب الأحرار، انتقاد منيب لمجرد ميلادها بالجزائر، لأن أباها دبلوماسي خدم دولته، وفي صك الإدانة الموجه إلى ناصر الزفزافي، تحول “العياشة” من نقد الشباب الملكي في حراك الحسيمة، إلى المس بكل المغاربة وكأنهم من حركة “محمد الدالي”، وهو ما عزز الهجمة القوية ضد المعارضة والمعارضين، لمناداتهم بالملكية البرلمانية، وأيضا “الملكية الديمقراطية” المتفاوض عليها مع الشعب التزاما بدستور 2011، كما قال حامي الدين في نقاش حزبي داخلي، وقد تحول إلى حرب مدروسة، ضد كل من طالب بتحديث النظام السياسي أو الالتزام بالوثيقة الدستورية الجاري بها العمل، وفي 2011، خرج وزير حقوق الإنسان الحالي، مصطفى الرميد، ورئيس الحكومة الحالي سعد الدين العثماني، إلى الشارع ضد بن كيران، حاملين شعار الملكية البرلمانية.

وحاليا، يرفض الرسميون الجدد انتقاد السياسات العمومية، لحماية سياسة الأحرار والشركات الكبرى في الحكومة، وأيضا الأداء الأمني لاستمرار المقاربة الحالية، وينخرط الجميع في صراع متذبذب ضد التوجهات النيوليبرالية التي اجتاحت كل مفاصل النظام والدولة.

+++ حركة الشباب الملكي تتجاوز سحب الثقة من مؤسسها ومنسقها في إيطاليا محمد الدالي، ليقوم بتخوين كل الحراكات الاجتماعية؟

في 24 نونبر 2011، نشرت المواقع الإلكترونية خبر سحب الثقة من منسق حركة الشباب الملكي، وهو موضوع بيان صادقت عليه اللجنة التحضيرية العامة التي تضم 86 جمعية، بسبب ما سمته “مجموعة من الخروقات والتجاوزات المخلة بالضوابط التنظيمية للحركة وميثاقها التأسيسي” وقد أحصتها كما يلي:

1ـ عدم الامتثال لقرارات التنسيقية العامة للحركة.

2ـ عدم انتماء محمد الدالي لأي جمعية أو منظمة بإيطاليا.

3ـ استغلال ما سمي بالحركة الوطنية الشعبية لأغراض شخصية.

وحسب البيان، فإن القرار يعد نافذا بعد إمضائه من طرف المنسق العام للكتابة الخاصة للحركة؟ وهو ما لم يحدث، لذلك، فإن الحركة تعاني من أزمة “الشرعية”، وحرب المواقع التي انتهت في 2017، بجمع عام استثنائي أعاد انتخاب محمد الدالي الملقب بـ “حمودة”، حيث تجاوز الجمع مائة منخرط، ليتقلد الملقب بـ “الطلياني” مأمورية رئاسة الجمعية الأم: “حركة الشباب الملكي بالداخل والخارج”، وتشكل المكتب من يوسف أفعداس نائبا للرئيس، وكمال الإدريسي التيسافي كاتبا عاما ونائبه نور الدين واثيقي.

ولهذا الصراع خلفيته بين من يريد الاستقلال بالتنظيم داخل التراب المغربي، وبين من يريده أيضا في الخارج ضد الجمهوريين المغاربة، وأيضا جبهة البوليساريو، وانعكس التجاذب على الوضع القائم في الحركة إلى الدرجة التي يمكن فيها القول بوجود صراع الأجهزة، فنبيلة منيب دافعت بشدة على مغربية الصحراء في زيارتها الاسكندنافية، وهي قناة إلى الآن، لحلحلة موقف هذه الدول بخصوص الأحكام الثقيلة التي عرفها ملف نشطاء الريف، لكن صورتها كانت تحت الأرجل في مظاهرة الشباب الملكي؟

ويعتقد المراقبون، أن ملف حراك الريف، شطر الدولة إلى موقفين، ولا يزال هذا الأمر ساريا إلى الآن.

ويمثل جناح الخارج محمد الدالي، فيما يتزعم جناح الداخل عبد الصمد أوسياح، ولكل حساباته، لذلك، فالخلاف كبير في حسابات مركبة أدت إلى حروب مواقع وتصفيات، فحركة مغاربة الدستور، توقفت عن أي نشاط على صفحتها الزرقاء (الفايسبوك) منذ 29 ماي 2014، فيما انخرطت حركة الشباب الملكي المغربية في المقاطعة الأخيرة ضد ثلاث علامات تجارية، وهو ما أدى إلى خلط أوراق حزبية وسياسية كثيرة، انتهت بتوجيه النيران إلى نبيلة منيب.

+++ بعد تخوين حراك جرادة، إلى جانب حراك الريف، انتقلت جمعية الشباب الملكي للمغاربة بالداخل والخارج التي يرأسها محمد الدالي إلى تخوين نبيلة منيب

سمحت السلطات بوقفة لجمعية الشباب الملكي للمغاربة بالداخل والخارج، وهو التنظيم الأم، في مدينة الدارالبيضاء، ضد الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، بسبب دعوتها عبر تقنية الفيديو، عموم المغاربة إلى المشاركة في مسيرة 8 يوليوز التي طالبت بالإفراج عن معتقلي حراك الريف.

وشارك أمام مقر جمعية الشباب الملكي عبر العالم، عشرات النشطاء الذين دعوا إلى محاكمتها، ونالوا من شرفها ودنسوا صورتها تحت الأرجل.

وهاج الشباب الملكي على المشاركين في مسيرة 8 يوليوز، بسبب تلويحهم برايات سوداء لحركة 20 فبراير، وأخرى لأعلام الأمازيغ، وقد تأسس تنظيمهم لضرب حركة 20 فبراير، ليعود ويخون حراك الريف لرفعه العلم الأمازيغي، ورد الحزب اليساري على منصات التواصل الاجتماعي، بحملة تضامن واسعة، مطالبين السلطات بالتدخل العاجل ضد ما يسمى بالشباب الملكي، بعد تعميمهم لفيديو تضمن تحريضا واضحا على العنف والتخوين والسب والقذف والتشهير والدعارة.

وهي رسالة:

ـ أن “الفيديو” المنشور، رد على “فيديو” نبيلة منيب، الداعي للخروج في تظاهرة 8 يوليوز.

ـ أن جهات في الدولة، حسمت مع حركة الشباب الملكي المغربية، وأبعدت هذا المكون ليقود “الطلياني” الشباب الملكي المولود في الدار البيضاء، وقد انتقل خلال كأس العالم في 1990 إلى إيطاليا، حسب تعبيره، وأطلق حركته المعروفة اليوم ، لكن ظهورها لم يشتهر على الأقل إلا في مواجهة نشطاء 20 فبراير.

ـ أن الثأر قديم بين حزب منيب الذي احتضن حركة 20 فبراير وبين الشباب الملكي، وحاليا يحتضن الحزب نشطاء الريف، وهو ما خلق توازنا كبيرا حافظ جزئيا على الاستقرار في المغرب.

وحاليا، يعرف الجميع الجمعية التي تحمل ترخيص وزارة الداخلية، كما يعرف الرأي العام حجم التهديد الذي تتعرض له نبيلة منيب بقولها: “أولادي يطالبونني أيضا بالتوقف، لكنني أقول لهم، لن نتوقف عن بناء المجتمع المتحضر الذي يتطلب تضحيات جسيمة، نحن نسعى إلى رفع الظلم عن الناس، سياسة التخوين سهلة، الخونة معروفون كما الشرفاء معروفون، وهم كثر”، وفي جملة حملتها الصفحة الزرقاء لمنيب، قالت: “أعرف أن من بين من يقذفوننا، أناس متضررون ومظلومون في حقوقهم، ونحن مثلهم، لنوظف هذا الشعور إيجابيا ونبني مغربا آخر لأجيال المستقبل”.

+++ من الصعب استئثار جمعية أو حزب باسم الملك وبالعلم المغربي وباقي الثوابت والرموز، لكن الضوء الأخضر تلقاه ما يسمى بالشباب الملكي، حين ردوا بفيديو على فيديو؟ فساعي البريد ليس كاتب الرسالة

هناك من يلعب بالنار والرسائل متبادلة، وليس من الصدفة أن تنظم مسيرة 8 يوليوز 2018 في ذكرى مرور سنة كاملة على مسيرة 8 يوليوز 2017، ولم تمنعها السلطات، كما أن ترقية الشرطي الذي أثير اسمه في المحاكمة الأخيرة لنشطاء الريف، بشكل استثنائي وشخصي من الحموشي، وفور صدور الأحكام، وفي أجواء مسيرة 8 يوليوز، إشارة قوية للطرف الآخر من المعادلة.

وهنا لابد من التنبيه إلى وصول الاعتقالات، بعد صدور أحكام الدار البيضاء، إلى ثلاثين متهما، أي أكثر من نصف المعتقلين الذين صدرت في حقهم أحكام ثقيلة، ويرتفع “دومينو” الأزمة لتسقط في طريقه كثيرا من القناعات، فالأحكام الثقيلة لن تنهي مشكلة الريف، فالحراك الشبابي، من جناح يريد حياة عادية تبعا للملف المطلبي، وهناك جناح سياسي معتدل، يمثله الزفزافي وباقي القادة، وهناك جناح جذري يطمح إلى إحياء محمد عبد الكريم الخطابي بجمهوريته التاريخية في المنطقة.

والقسوة مع الاعتدال، يدفع الباقي إلى التطرف، فمن يريد إذن صناعة موجة راديكالية في الريف؟ والواقع أن اليسار يبعد جزئيا هذا السيناريو، بربط حراك الريف بباقي الحراكات الاجتماعية بالمغرب، ويدعو إلى عفو عام عن نشطاء هذه الحراكات، لأنها مشروعة ولها مطالب اقتصادية واجتماعية.

إن الحكم على قادة الجناح المعتدل، باعتبارهم متطرفين ودعاة انفصال وجمهورية في شمال المملكة، هي لعبة يدرك الجميع مخاطرها، ومن الغريب أن المناضلين في اليسار الموحد أو في الحراكات الاجتماعية ،لا يرفعون أي شعار جذري، فيما تعد الشعارات المتداولة ضمن هذه الخانة.

لا تتعلق المسألة بالسقف السياسي هذه المرة، فهو يقبل بكل ما قيل ودار في حراك الريف، بل بالسقف القضائي، وهو ما خلق اضطرابا في تقييم مستوى حرية التعبير في المملكة.

+++ منيب هدف لحزب الأحرار

منذ مطلب بلا فريج، زميل نبيلة في اليسار الموحد، إلى إعادة الأرباح غير الأخلاقية للشركات البترولية بعد تحرير النفط في المملكة، على ضوء تقرير للجنة البرلمانية في الموضوع، والبالغة 17 مليار درهم، ومطلب افتحاص ميزانية ترشيح المغرب لكأس العالم 2026، والتحقيق في صفقة بيع “سهام” للتأمين لمالكها الوزير حفيظ العلمي، انطلقت حرب شرسة بين الأحرار واليسار الموحد.

وبرفع الحزب اليساري مطلب العفو العام عن معتقلي الحراكات الاجتماعية في مقابل العفو الخاص للملك، انتهى هامش المناورة للجميع، إذ تلقى الطرفان المتصارعان، ضربة موجعة، لاستراتيجيتهما العاملة على الأرض.

وفي نظر بعض دوائر التأثير، من الصعب قبول:

1ـ وصول “فيديو” نبيلة منيب المسجل في 5 يوليوز، والمبثوث على الساعة السادسة والنصف مساءا، إلى 364 ألف مغربي، والتعاطي الإيجابي مع مسيرة بين 3 آلاف و5 آلاف من اليسار فقط، في تطور ملموس يجعل اليسار الموحد لا يستقل فقط، وبشكل جماهيري ومن خلال الشارع، عن “العدل والإحسان”، بل قرر اليسار الجديد قبر انتقال بعض مناضلي هذه الحساسية إلى حزب إداري (الأصالة والمعاصرة)، وحاليا، يقيس هذا التيار جماهيريته من دون إسلاميين (العدل والإحسان) وبدون مخزن (الأصالة والمعاصرة).

2ـ انتقال المد الجماهيري لأخنوش إلى مد جماهيري لحزب اليسار الموحد، بفعل المقاطعة التي لا تهدد الكيان السياسي للأحرار، بل تلامس الثروات المالية لبعض وجوه الحزب، ولذلك، عاد أخنوش ليؤكد أمام أطر حزبه، مواصلة المسيرة رغم الضغوط السياسوية، حسب تعبيره.

ولم يعد بدا في ظل هذه التطورات، أن يجري تحريك أوراق، منها إعادة الثقة في حراك 20 فبراير، استثمارا للاحتقان السائد، فاليسار الموحد ينقل الحراك من حراك مناطقي في الريف إلى حراك مغربي، ومن العاصمة الاقتصادية، في مقابل تحريك آخر للعاصمة الإدارية، الرباط.

ومن المهم القول أن حراك 20 فبراير، عاد برأسين إلى الشارع، وفي مسيرتين: اليسار في الدار البيضاء و”العدل والإحسان” في الرباط، وهو ما رفضته نبيلة منيب، وأكدت مشاركتها إلى جانب “العدل والإحسان” في مسيرة الرباط، بل جاء تصريح خديجة الرياضي ذكيا للغاية، بقولها أن نزول الإسلاميين واليسار إلى الشارع، غير موازين القوى بسرعة، ويرى البعض عدم إمكانية إعادة تحريك عجلة الأحرار، وقد انتقل الدور إلى حزب الأصالة والمعاصرة بقيادة بنشماس، لكن اللافت، أن حزب الاستقلال يبدأ بالمصالحة من الريف، في انتظار حكومة برئاسة نزار البركة، وبدعم من حزب الأصالة والمعاصرة، ولا يستبعد هذا السيناريو مشاركة اليسار الموحد في التشكيلة القادمة، لقطع صلاته مع “العدل والإحسان” وتمدده الجزئي والنوعي في الشارع، وأصبح لافتا:

ـ النقد الذاتي لحزب الأصالة والمعاصرة عبر قائده الريفي بنشماس، أمام منتخبي حزبه في شمال المملكة.

ـ النقد الذاتي لحزب الاستقلال من خلال مداخلة نزار البركة، فتكون الاتهامات الموجهة للحسن الثاني، اتهامات نحو حزب الاستقلال الذي سيقدم بشأنها اعتذارا.

ـ النقد الشامل الذي وجهه اليسار الموحد لبناء المصالحة على الأساس السياسي والتاريخي والحقوقي.

وعللت سفارة غربية، في العاصمة الرباط، بأن الأحزاب لأول مرة تقود المصالحة من أبعادها الثلاثة، ومن أحزاب ثلاثة في المعارضة (التاريخي مع حزب الاستقلال، السياسي مع الأصالة والمعاصرة، والحقوقي مع اليسار الموحد)، ولذلك، انتفضت أحزاب الأغلبية لخروجها من السباق، لكن المخيف، هو حدوث اصطدام دفع إليه البعض بتحريك ورقة “الشباب الملكي” أولا، وإن منعه الحموشي، ثم انحراف الشارع المدافع عن أي قرار صادر عن الحكومة، وباقي الدوائر، باسم الملك، من زاوية ثانية.

ولا يريد اليساريون هذا الإحراج بدفع ورقة “الشباب الملكي” لإحراجهم، فيما تواصل الحزبان الحليفان (الاستقلال والأصالة والمعاصرة) في بناء البديل الحكومي للعثماني.

+++ شعار “مقاطعون” و”مناضلون” الذي صاغه حزب نبيلة منيب، رسالة إلى زعيم النيوليبراليين، أخنوش

عند البعض، نجح أخنوش بشكل فريد في دمج المخزن والنيوليبرالية، رغم فشل سياساته، وسيطرته على الحقائب الاقتصادية في الحكومة والشركات الكبرى، وأخيرا قيادة الباطرونا.

وزلزلت “المقاطعة” التي اعتبرها وزير الخارجية السابق وقائد الباطرونا الحالي، مزوار، بـ “الثقب الأسود”، كل القناعات، ومسلسل بناء الثقة لإعادة الأمور إلى سابق عهدها، مسألة معقدة، لأن المنصب الحكومي، خسارة مالية كبرى، وليس جمعا لثروات لا تحصى. ويعرف المجتمع المغربي، أن المسألة ليست سياسية، بل انتهازية كسرتها “مقاطعة” الشعب، ولن يعود الخروج السافر لرجال الأعمال قصد قيادة المشهد السياسي والحكومي بدون ثمن، لذلك، فالانسحاب الهادئ، هو القادر على إعادة ترميم الوضع، واستعادة الثقة.

ومن اللافت، أن الأحزاب تملأ بعض الفراغ في أزمة الثقة بين الشعب وباقي دوائر القرار، واستعادة هذه الوسائط، جزء من تقديرات المرحلة، فحراكي الريف وجرادة، شغلا المملكة ولا يزالان، على نفس الإيقاع منذ انطلاقهما، ولا يمكن أن يدوم المغرب على نفس التصعيد لشهور أخرى، وقد تحول معتقلو الريف إلى أمواج.

الموجة الأولى، مع الزفزافي ورفاقه، والثانية مع المتضامنين الثلاثين بعد أحكام البيضاء، والوصول إلى الموجة الرابعة، قد يفجر الوضع في شمال المملكة.

+++ السماح بمسيرة 8 يوليوز، جاء لتخفيف الاحتقان، ورسالة تطمين لاستئناف الأحكام التي رفضها المعتقلون، وقرار تحويل هذه الأحكام إلى أحكام نهائية، إحراج للأغلبية التي طالبت صراحة بمراجعتها

رخصت الحكومة بمسيرة 8 يوليوز 2018، للخروج من الاحتقان الذي خلقته الأحكام الثقيلة على المعتقلين ونشطاء حراك الريف، خصوصا وأنهم رفضوا في البداية الاستئناف، وجاءت مناشدة نبيلة منيب في الرابع من يوليوز للدخول في المرحلة الثانية من التقاضي، إنقاذا للقضاء وللأغلبية التي اجتمعت وطالبت بمراجعة الأحكام، وأيضا لباقي دوائر القرار، وقد أدركت أن اللعبة الحالية، دخلت في نفق مسدود، بعد التململ الذي عرفته منطقة الريف، فانتقادات برلماني العدالة والتنمية (الأندلسي) ورئيس جماعة “لوطا” من الاتحاد الاشتراكي، وغيرهم، جعل الكل يعتقد أن المسألة في الريف، تمس الجميع بدون استثناء.

ومن المعروف أن “شعبية” الزفزافي ورفاقه في الحسيمة، شعبية غير مسبوقة، لأي تيار أو حزب، ومحاولة ضربها والتقليل منها بشكل ممنهج، حوله بعد الحكم إلى “أيقونة” مغربية لتبني حزب اليسار الموحد له، ولأسرته، وقد خاطب أباه المؤتمر الأخير للحزب، ولم يضع أب الزفزافي البيض في سلة واحدة، بعد دعوته للمشاركة في مسيرة الرباط، وقد شاركت جماعة “العدل والإحسان” بكثافة في هذه التظاهرة.

+++ نبيلة منيب تدخل عرين أخنوش

أطرت نبيلة منيب في 29 يونيو 2018، بقاعة “شهرمان للأفراح” بتارودانت، لقاءا حول “الديمقراطية والنموذج التنموي بالمغرب”، لتؤكد فيه الأمينة العامة لليسار الموحد في تحليل يمس النموذج التنموي بالمغرب، ويؤكد على “المقاطعة” كسلاح شعبي، لإعادة طرح سؤال الثروة مرة أخرى.

وفي مناقشتها للفساد، وغيره من المواضيع الشائكة، لاحظ الجميع كيف انتقلت نبيلة من التضامن مع الريف إلى طرح الأجوبة الحارقة و”المقاطعة” في منطقة سوس، عرين أخنوش.

وفي هذا السياق شديد الصعوبة، لم يعد بدا لدوائر نافذة تخترق القرار الحكومي، أن تعلن عن ردود فعل، منها:

ـ عودة أخنوش والأحرار إلى الاجتماع.

ـ فيديو يهاجم شخص نبيلة منيب بشكل مباشر، ليشعل حولها الأقاويل في أوساط اجتماعية رثة، استخدمها الجميع لتحقيق الاختراق الانتخابي في الجولات السابقة.

ـ محاولة المس بشرف منيب أمام عائلتها الصغيرة، وهي التي عاشت قصة حب من النظرة الأولى مع يوسف حجي في لحظات نضال طلابي بالمهجر، فهذه السيدة التي تتقاسم قيم “الحب الأول” و”التضحية” و”الرقي”، أصبحت متهمة بالعهارة؟ وبكلمات سوقية.

ليست المسألة انزلاقا للشارع الرسمي في شخص “الشباب الملكي”، بل هي تطور خطير في الصراع الحزبي والسياسي، وقد سمح بفضل “المقاطعة”، بإنهاء تجمعات أخنوش وخروج اليسار إلى الشارع دون دعم؟

وهكذا انقلبت، أو على الأقل، ساهمت التطورات الأخيرة، في انقلاب خيار النظام من أخنوش والأحرار إلى بنشماس و”البام”، فاللعبة انتهت إلى بناء سيناريو الحكومة القادمة من حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة، ولن ينسى الاستقلاليون (البديل الاقتصادي للأحرار)، الثأر بين الحزبين، وقد ساهم اليسار الموحد، وباستثمار واسع للحراكات الاجتماعية و”المقاطعة”، في انقلاب الخارطة، في تسريع بديل حزبي لهذه الحكومة، وللحكومة القادمة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

error: Content is protected !!