في الأكشاك هذا الأسبوع

الحقيقة الضائعة | محمد الخامس يتزوج بعد المنفى بعيدا عن قريبة الكلاوي

مولاي إسماعيل: الوحدة الوطنية تحتم الزواج ببنت من كل قبيلة مغربية

بقلم: مصطفى العلوي

التاريخ المغربي، يفرض علينا الوقوف بجلال واحترام أمام نموذج الملك العظيم المولى إسماعيل، الذي ربط تاريخه بالنساء وربط عظمة المغرب بدهاء النساء، خصوصا عندما وضع أسس الدولة المغربية واستقرارها وعظمتها، انطلاقا من قاعدة ابتدعها، وأجمع المؤرخون جميعا على ثبوتها، وهي أن ضمان الاستقرار الوطني ينطلق من أن يتزوج الملك امرأة من كل قبيلة مغربية، ويضيف المؤرخ محمد بركاش: ((امرأة من كل قبيلة، في إطار البحث عن تحالفات ووسيلة من وسائل الاستقرار، إضافة إلى ما يهدى له من سبايا وأسارى زيادة في حظوظ الاستقرار، الشيء الذي عارضه زعيم بربري يسمى ميسي أوزو من قبيلة أيت عطا، وقد تم اعتقاله. وتنظيم حفل لإعدامه، استدعى له الكاتب الفرنسي كابرييل كامب الذي حضر ساعة وصول زوجة الملك زيدانة المتأصلة من قبيلة توات، والتي نزلت من منصتها لتقطع رأس المعارض، حيث يحكي الفرنسي الحاضر، أنه عندما تم قطع رأس المعارض، سقط الرأس في حوض المياه الكبير، حين أخذ لون المياه يميل إلى الحمرة من كثرة دماء رأس المعارض المعدم)).

كاتب آخر فرنسي أيضا يسمى بوسنو شاهد زيدانة هاته وهي تركب عربة مذهبة ممسكة بسيف، ومحزمة بسهم، وهي مخفورة بعدة نساء يركبن الخيول، وقد اعترضها شخص أسود نزلت لتقطع رأسه، ليسمع فيما بعد أن زيدانة هاته فجعت بعقاب القدر، بقطع رأس ولدها مولاي أحمد الذي كان مرشحا لخلافة أبيه مولاي إسماعيل، ليكتب المؤرخ ((أن عملية قطع الرؤوس خفت بعد أن حصل في البلاد استقرار في قطع الرؤوس، بعد أن استقرت البلاد ليتفرغ السلطان لشؤونه الخاصة، حتى خلف حسب المؤرخين خمسمائة ولد وبنت)).

وعندما زار منطقة الصحراء سنة 1678 تعرف السلطان مولاي إسماعيل على العالم الصحراوي الكبير، الشيخ بكار المغافري، الذي زوج السلطان بابنته خناتة التي قال عنها المؤرخ البريطاني “جون وينهدوس” أنها كانت قائدة عسكرية.

رغم أن الكاتب أكنسوس شهد بأنه قرأ لها كتابات هامة نشرت في كتاب “الإصابة” لابن حجر، وفرح الكاتب البريطاني لأن السلطان تزوج بأم العز التي كلفها بالشؤون البريطانية، كما تزوج بعائشة بنت مبارك الرحمانية، وأسر في أحد المعارك بنتا إنجليزية تسمى “جانيط”، فرض عليها الإسلام وسماها بلقيس، على اسم ملكة سبأ، ليسمع عن جمال ابنة الملك الفرنسي لويس الرابع عشر، الذي أمر سفيره بفرنسا ابن عائشة أن يخطبها لولا معارضة الملك الفرنسي، الذي كان يسمع عن تعدد زوجات مولاي إسماعيل.

وقد ورث عنه أولاده ميزة الزواج بالأجنبيات، وحتى حفيده السلطان محمد بن عبد الله تزوج بعد الضاوية، بسلطانة كورسيكية تسمى دافيا، عرب اسمها لتصبح الضاوية التي كتب عنها مؤرخون كثيرون أنها كانت ملكة المغرب.

وواحد من أولاد مولاي إسماعيل واسمه مولاي سليمان عشق بنت سلطان طرابلس سيف النصر الكبير، رئيس قبيلة الحنانشة الذي أرسل ابنته مخفورة بالأسطول الليبي ليستقبلها السلطان المغربي في شاطئ المغرب بالأسطول البحري المغربي.

واحد من أحفاد السلطان مولاي إسماعيل، عبد السلام بن محمد، أطلق عليه الشعبيون المغاربة لقب سيدي حبيبي، تجدون ضريحه في مقبرة العلو بالرباط، لأنه كان متزوجا بـ270 امرأة، كتب عنه المؤرخ بن زيدان بأنه كان عالي الهمة، فقيه نبيل، كتب عن الشاعر محمد غرنيط:

فأين الملوك الصيد أين عديدهم

وأين النسور الشم أين المواكب

سيدي حبيبي هذا عايش سلطانين اثنين، مولاي عبد العزيز ومولاي حفيظ، ليجرنا مولاي حفيظ هذا ويقربنا من زماننا، محافظا على التقليد السلطاني تجاه النساء، لنجد تاريخه مشحونا بتفاصيل صراعات هذا السلطان العقائدية مع العالم محمد بن عبد الكريم الكتاني، الذي استفحل صراعه مع السلطان مولاي حفيظ في موضوع نقاش هام حول الخلاف بين العقيدة الظاهرية التي كان السلطان ينتمي إليها، وتقول بحتمية تعدد الزوجات، أكثر من أربعة، وبتشبث الكتاني بموضوع الأربع زوجات، ويحتدم الصراع لينتهي بتصفية الزعيم الكتاني التي تحفل كتب التاريخ بطريقة إعدامه.

وكان السلطان مولاي حفيظ قد خلف السلطان مولاي عبد العزيز الذي اتفق المؤرخون الفرنسيون، وكان أغلبهم من أصدقاء السلطان، أنه كان مشغولا عن تعدد الزوجات، بتعدد اللعب والبيار، والبيسكليط والصور، وقال عنه صديقه المؤرخ “جورج هاردي” أنه كان يعشق التصور في أوضاع مضحكة، الشيء الذي جعله مرة يتلقى هدية، فتاة للتزوج بها أهدتها له قبيلة الشراردة، وتسمى لالة رابحة، بدل التزوج بها أهداها لصديقه المنبهي الذي تزوج بها، وكان ذلك سبب ثورة هذه القبيلة التي أسهمت في الثورة ضد مولاي عبد العزيز لفائدة خلفه مولاي حفيظ.

وتتغير ملامح هذا التاريخ مع دخول المغرب في عهد الصراع الوطني من أجل الاستقلال، وارتباط هذا الاستقلال بنضال الملك محمد الخامس، وقد كان متزوجا بالسيدة باهية، وكانت متأصلة من محيط الباشا الكلاوي، أهداها هذا الباشا للملك محمد الخامس سنة 1927 قبل أن يصبح ملكا، وغير اسمها ليسميها عبلة، ويقول المؤرخون أن هذا الاسم يذكر بعبلة زوجة البطل عنتر، وهي التي قامت بربط الاتصالات السرية مع رجال الحركة الوطنية، لولا أنه رغم وفائها دفعت ثمن قربها الأصلي من عائلة الكلاوي، حينما تزوج بابنة مسفيوية تسمى باهيا، فوجئ العالم بولادتها في المنفى، للأميرة للا أمينة، الشيء الذي أزعج الزوجة الأولى عبلة، والتي كانت مهووسة بمرض الملك محمد الخامس، بل يقول الطبيب الخاص الدكتور “كليري”، أنها كانت تضغط على الملك محمد الخامس للتنازل وهو في المنفى لفائدة ولده الأكبر مولاي الحسن، الشيء الذي جعل الدكتور “كليري” ينقل عن الملك محمد الخامس، أنه قال له يوما: احذر منها إنها أفعى قاتلة.

الحسن الثاني الذي كان ينتظر نتائج العملية الجراحية التي أجريت على والده يوم 25 فبراير 1961، وقد لاحظ أن والده حرص قبل العملية على تطهير جسده بطريقة قال عنها الدكتور “كليري” ((أنه كان يستعد بالإصرار على نقاء جسده وكأنه سيدخل الجنة))، ليأتي طبيب ثالث يسمى الدكتور “مالري” عند مولاي الحسن ويقول له: لقد أصبحت الآن ملك المغرب.

وقد كان الحسن الثاني في بدايات شبابه يميل إلى الزواج بأجنبية، تحدثت وسائل الإعلام عن رغبته الأكيدة في الزواج بالفرنسية “إتشيكا شورو”، لكنه بمجرد أن أصبح ملك المغرب، أمرها بالزواج بأحد الأشخاص، واشترى لهما سكنا جديدا في باريس، ليتولى كأمير للمؤمنين، أن يتزوج بإحدى بنات قبيلة زيان، التي رغم الأزمة التي عاشها في انقلاب الصخيرات، يكتشف بأن أحد أقربائها الجنرال حمو، هو الذي كان من بين المنظمين للانقلاب، ولكنه بقي مصرا على الاحتفاظ بزوجته الأولى.

أقطاب أمازيغ المغرب، وبعد موت الحسن الثاني، كانوا يتصورون أن ولده محمد السادس سيستمر في الطريقة المعهودة، بزواج ملك المغرب من إحدى المنتميات للأصول البربرية، ولذلك كما حكى المؤرخ الطوزي، أطلقوا بعد تنصيبه المقولة الأمازيغية، بتسميته ((سيدي محمد آس ديس، يعني سيدي محمد شد حزامك))، لكنه اختار الطريقة العصرية في اختيار زوجته من الوسط الفاسي، ليبقى في علم الغيب، ماذا كان مصير هذا التجديد.

يتبع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Open

error: Content is protected !!