في الأكشاك هذا الأسبوع

الحقيقة الضائعة | في انتظار أن يؤسس عيوش حزبا جديدا في المغرب

بقلم: مصطفى العلوي

عندما كان للدولة البريطانية ملك يسمى، حسب الأفلام السينمائية التي سجلت عنه، الملك قلب الأسد، كان في نفس الوقت بالمغرب، سلطان يسمى المنصور، ولعله المنصور الذهبي، الذي حكى عنه المؤلف ابن الوزان، أنه افتقد وهو يجول في الفيافي والقفار، حراسه ومرافقيه، ليدخل هذا السلطان أحد الأكواخ الفقيرة تحت جنح ظلام الليل، وكان في ذلك الكوخ، صاحبه وهو صياد أسماك، لم يعرف إن زائره هو سلطان المغرب، فسارع إلى إطعامه بالسمك المشوي، ليدخل عليهما حراس السلطان وجنوده ويفرحوا جميعا، ويهدي السلطان لمضيفه واحدا من القصور القريبة، هو الذي سمي في ما بعد القصر الكبير.

واستمر السلطان المنصور في زيارة هذا الصياد في المدينة التي أصبحت تسمى القصر الكبير.

وهي القصة التي أعجبت كاتبة بريطانية، تسمى “فرنسيس ماكنب” تولى الكاتب الخالد، عبد المجيد بن جلون، ترجمة كتابها المليء بالحكم، أصدره في إطار سلسلة كتبه: “جولات في مغرب أمس”، ولعل هذا السلطان المنصور، بتصرفه هذا، خارجا عن تلك الصورة التي أعطاها كاتب آخر هو الدكتور طه حسين الذي سجل في كتابه: “الفتنة الكبرى” أن الإنسانية في مجال الحكام، عرفت أنواعا من الملوك: ((كان فيهم حكم الملوك، الذين يرون أنفسهم آلهة، وكان فيهم حكم الملوك، الذين يرون أنفسهم ظلالا للآلهة، ثم كان فيهم حكم الملوك الذين كانوا يرون أنفسهم ظلالا لإله واحد، فكان هؤلاء الملوك، لا يعنيهم أن يرضى الناس أو يسخطوا، فليس للناس أن يرضوا أو يسخطوا، وإنما عليهم أن يذعنوا)) (طه حسين. الفتنة الكبرى).

ونعود سريعا إلى الكاتبة البريطانية التي نقلت عن ذلك الزمان، في 1901، وهي تقوم بتحليل الأوضاع السياسية والاجتماعية بالمغرب، كيف تخلد أن الدعوة التي سمعناها في الأيام الأخيرة، بزعامة شخص يحمل اسما شائعا في الأسماء اليهودية، عيوش، وقد أصبح في الأيام الأخيرة يدعو إلى دعم الأقلية التي تدفع إلى السماح بالترخيص لمن يدعون إلى نشر الديانة المسيحية، وتحويل بعض ضعاف الإيمان من المسلمين إلى اعتناق الديانة المسيحية، لتكشف الكاتبة البريطانية أن جدود الدعوة العيوشية(…) سبقوها سنة 1901، وفشلوا، ولتكشف الباحثة المسيحية البريطانية: ((أن الروح الصليبية في المغرب كانت تتقمص الحملة البرتغالية وهو ما جعل المغاربة من أكثر الشعوب الإسلامية تعصبا لدينها)).

وكتبت: ((إنها عاشرت مغاربة عاشوا سنوات طويلة في أروبا، وتأثروا بها، حتى إذا عادوا للمغرب نفضوا أيديهم منها، وأصبحوا أكثر تطرفا من المغاربة)) وأضافت: ((حدثني قسيس تابع للكنيسة الإنجليزية أنه بذل الجهد الصادق من أجل نشر المسيحية بالمغرب، فأقلع عن ذلك تمام الإقلاع، مقتنعا بأن إرسال المبشرين إلى المغرب خطأ، لأن القانون المغربي مستمد من القرآن، وأن العائق الرئيسي يكمن في طبيعة الشعب المغربي نفسه، وأن محاولة صرف أنظار أفراده عن العقيدة التي هي قوام حياتهم، إنما هي مجرد عبث، عبثا قد ينال في النهاية بعدا خطيرا من هيبة المسيحية، لأن طابع الإسلام يختم حياة الطفل قبل أن يولد، ويظل عالقا به مادام على قيد الحياة، فلا تجد أحدا من الأجانب يذهب إلى القول: بإمكان تحويل مغربي واحد إلى المسيحية، وأن الوقت لم يحن بعد للحكم على المبشرين، هل هم دجالون، أو غير دجالين، لأن التبشير يقابل تعصبا بتعصب مثله.. وهذا ليس من المسيحية في شيء)) (عبد المجيد بن جلون. جولات في مغرب أمس).

وكأن الكاتبة البريطانية، تعترف بأن التبشير المسيحي مستحيل مع شعب حافظ للقرآن الذي يقول في سورة النور: ((ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر))، فأحرى عندما يوسع رسول الإلحاد هذا(…) رسالته وبصوته وصورته، وهو يدعو إلى تعليم الأطفال في المدرسة الابتدائية، دروس الفجور، بينما قرآننا وديننا يقول في دستورنا الذي هو القرآن: ((ولا تقربوا الزنى، إنه كان فاحشة وساء سبيلا)) (الإسراء)، مؤكدا: ((قوم لوط الذين يأتون الفاحشة)) (الإسراء).

وأبشع من الفاحشة، أن يفجع عيوش هذا من ردة فعل الدولة المغربية، التي منعت ندوة عيوش أمام خطر الهجوم الشعبي عليها، بمقتضى حتمية دولة أمير المؤمنين، في احترام المؤمنين، وتحصين هذا المجتمع مما وصفه الكاتب الصحفي رشيد نيني ((شبح الطائفية التي لا تأتي داخليا بقدر ما تأتي استجابة لأجندات خارجية(…))).

وهو اختصار للمخطط الجهنمي العيوشي(…) الذي وسع مشروعه التجاري(…) وأعطاه الصيغة الطائفية، حينما أراد استعمال المركز الثقافي السعودي للدعوة، إضافة لتكفير المسلمين، إلى فتح المجال أمام تشتيت المجتمع المغربي والإسلامي، عبر إثارة الدعوة الشيعية، والبهائية الإيرانية وتقديم داعية للطائفة الأحمدية التي يعيش زعيمها الحالي في إسرائيل، وتقدمه إسرائيل كبديل لإسلام المسلمين.

وعيوش هذا، وهو عاجز عن تكذيب هذه الحروب التي استعملتها الأيادي الصهيونية في تشتيت العالم الإسلامي التائه في استمرار الحرب بين الشيعة والسنة، والتي تولدت عنها بسرعة ظاهرة داعش، لم تنطفئ نار حروبها منذ أيام حفيد الرسول الحسين، إلى اليوم على مدى أربعة عشر قرنا، ليكشف العالم مصطفى الرميد أن: ((حرية المعتقد تهدد البلاد))، فكان هو من الرافضين لندوة عيوش.

لأن عيوش هذا(…) عندما يدعو إلى نشر الشيعة، فهو يجهل أن هذه الدعوة أسهمت في تقسيم المجتمع الإسلامي وتشتيته، بعد أن تولد عنها عبر القرون، المرتدون والخوارج، والزبيريون، والمعتزلة، والسبأية والزيديون، والمرجئة، وغيرها من الحروب التي جعلت القبائل البربرية تهرب من الشرق إلى المغرب. ((لقد ثار البربر على العباسيين المتأثرين بالشيعة، وبعد أن ضربهم هارون الرشيد كان هناك العداء الذي أضمره البربر للأمويين والعباسيين، وانضمام بعض العرب إلى البربر فعملوا على الاستقلال، وأسسوا ولايات البربر على يد زعامات عربية، وأسسوا ولايات تاهرت بزعامة عبد الرحمان بن رستم، وولاية سجلماسة معدن الدولة العلوية بزعامة بني مدرار، والأغالبة في تونس، ودولة الأدارسة التي أسسها إدريس بن عبد الله في المغرب الأقصى)) (تاريخ الإسلام. حسن إبراهيم حسن).

ويعتبر عيوش هذا، أنه عاجز عن استكناه مدلول الوحدة الوطنية المغربية، الكامنة بين سطور منع وزارة الداخلية المغربية لهذه المؤامرة، فينشر بلاغا يقول فيه: ((إن المجتمع والنخب والسياسيون، والزعماء(…) يرون أن ندوته تتوجه عكس التيار، ليسميه أنه عذر أكبر من الزلة في هذا المجتمع الذي لا يمكنه أن يتغير إذا كانت نخبته سائرة دائما في نفس الخط))، على هذه النخبة إذن، أن تكون في تشتيت دائم.

وإذا كان عيوش هذا مدفوعا وحده ضد هذه التيارات المرتكزة على العقيدة الراسخة، فعلى الذين يدفعون له(…) أو يدفعونه، ولا أحد يظن ذلك مجانا، أن الإسلام المستقر المنتصر في المغرب أعظم من أن يزعزعه شخص وحيد يسمى عيوش.

وعلى صديقه محمد هذا الذي كان سيحاضر عن نشر المسيحية في المغرب أن يذهبا بعيدا عن الأعين(…) ليمارسا شذوذهما في إطار حزب يدعوان له، مهده لهما القانون الدستوري، كما سبق أن مهد له القرآن الذي تحدث في سورة المجادلة، قائلا: ((أولئك حزب الشيطان، ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون))، فمن يدري، ربما بعد تأسيس حزبهما سيدخلان به إلى البرلمان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Open

error: Content is protected !!