في الأكشاك هذا الأسبوع

متى ستجري الانتخابات في المغرب؟

عبده حقي. الأسبوع

في مطلع الثمانينات، أسندت لي مهمة مراقبة مكتب الانتخاب في إحدى القرى الجبلية العميقة، وفي فترة التدريب تعلمنا كيف نمارس هذه الديمقراطية، باحترام جميع الألوان، لكن مرة أخرى كانت الكلمة الأولى والأخيرة للسلطة، التي اقتحمت علي مكتب الاقتراع فجأة، وأمرتني بإتلاف جل أوراق الاقتراع من أجل إخلاء الملعب للون يميني واحد.. وكنت في ذلك الموقف الكوميدي، بين خيارين لا ثالث لهما: إما أن أنفذ أمر القايد أو ..

وفي مطلع التسعينات، مرة أخرى، ينهض في ذهني نفس السؤال عن الديمقراطية، لكن في هذه العشرية، بجوقة سياسية أوسع، بعد أن كانت البلاد تطيش على حافة السكتة القلبية، فكانت قصتي مع الديمقراطية هذه المرة، أعمق وأقرب إلى الفهم بعد ثلاثة عقود من سؤالها الذي مكث رابضا في خط الانطلاق .

وساقتني ظروف الكتابة والسياسة والاهتمام الإعلامي، إلى الانخراط في حزب منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، كان الحزب أواخر التسعينات يعيش دينامية البريسترويكا والغلاسنوست، يعيش في منعطف النقذ الذاتي والبحث عن أجوبته للأسئلة الأساسية من أجل الخروج من مرحلة قطيعة المؤسسات السياسية إلى مرحلة الانخراط التام في الورش الديمقراطي الذي دشنته البلاد منذ أوائل التسعينات.

كانت كل مقرات الحزب، عبارة عن خلايا نحل لا تهدأ النقاشات السياسية العميقة بها بين فصيل الأوفياء لمنطلقات وجذور التأسيس الستينية، وبين فصيل الواقعية السياسية والقبول بلعبة الإصلاح السياسي، وذلك بالانخراط في المؤسسات القائمة بغض النظر عن نواقصها وعلاتها وشكلياتها وصوريتها.

وفي سنة 1997، ضممت صوتي إلى صوت المرشحين في حزب “الواديبي” (منظمة العمل الديمقراطي الشعبي)، وكان علي أن أمتثل لقرارات الحزب وأنزل كمرشح في الدائرة الحادية عشر.

لقد غمرتني الكثيرمن الشكوك في نوايا المخزن في إنجاح اللعبة الديمقراطية حتى نجنب وطننا العزيز السقوط في حافة السكتة القلبية، وبعد أن كنت أغازل سؤال الديمقراطية من بعيد، وجدت نفسي هذه المرة في معمعة أتونها اللاهب.. في عين رحاها التي تطحن السياسيين السذج مثلي!

كان حزب “الواديبي”، يعارك المشهد السياسي من دون مال ولا وسائل دعائية، ولا مرجعية سياسية في أذهان المواطنين مثل أحزاب حلقات الكسكس و”التعريجات”، ولذلك وجدت نفسي أخوض الحملة الانتخابية وحيدا وأعزل، بل كثيرا ما كنت أشعر بغربة في وطن مازال لم يعزم وقتئذ على نيته القوية والحقيقية في تكريس الديمقراطية كخيار لا رجعة فيه من أجل ولوج عصر التقدم والحداثة.

إن تجربتي الانتخابية هاته، قد مكنتني من الاقتراب أكثر من المادة الرمادية للمجتمع المغربي الذي علمه ضنك العيش، أن يناصر طبقة الأقوياء من سماسرة وتجار الانتخابات، وليس طبقة الراسخين في أحلام وأوهام نظريات الستينات والسبعينات.

أسدل الستار إذن، مرة أخرى، على مسرحية أخرى اسمها الانتخابات، وما ميزها، أنني كنت أحد شخوصها المأساوية.. وجدت نفسي على خشبتها منعزلا في الركن القصي بعيدا عن بروجيكتور اللعبة، غير أنني إن كنت أفخر بشيء حققته في حياتي، فإنني ما أزال أفخر وأعتز بأن الحزب الذي أنتمي إليه، قد تمكن من إدخال بعض الشرفاء من الناس إلى المعزل والتصويت له لا ضده.. التصويت لشيء اسمه الديمقراطية الحقيقية التي تشبعنا بالنضال من أجلها وما نزال نحلم بها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

error: Content is protected !!