في الأكشاك هذا الأسبوع
بقلم. مصطفى العلوي

الحـقــيقة الضــــائعة | أيها الاتحاديون .. اتقوا الله في القضاء

بقلم. مصطفى العلوي

        إذا كانت المنشورات الصحفية، كما حددها مؤسس الدولة الملك المرحوم محمد الخامس، وكما هي محفورة في عدة مؤسسات صحفية كبرى مثل وكالة المغرب العربي، التي قال محمد الخامس عند تأسيسها: “إن الخبر مقدس، والتعليق حر”، فإن مواضيع الحقيقة الضائعة، هي عبارة عن مقالات تعليقية، ليست خبرية، لأن الخبر واضح والتعليق حر.

ولقد كتبت في الحقيقة الضائعة (عدد 27 فبراير 2014) تعليقا(…) حول الحكم الذي صدر في حق أفراد عصابة خطيرة، كانت تسلب أملاك مجموعة من المواطنين، سلبا لم ينحصر فقط، في ملف المتابعين، مصطفى حيم ومن معه، وموثق رفعت في شأنه أكثر من مائة شكوى لتنسيق السطو المسطري(…) على أملاك عباد الله، استطاعوا أن يزوروا ويستولوا في ملف واحد على أربعين مليارا، من حساب ضحية واحدة، وكانت الأسبوع قد نشرت من قبل، صورة توجز ضخامة التلاعب، لدرجة جعلت أقطاب العصابة المتهمة يدخلون مكتب وزير العدل السابق، بوزوبع، ويتصوروا معه في مكتبه، هو وأعضاء ديوانه، وكبار المسؤولين عن العدالة، اقتطعنا من الصورة الجانب الذي يظهرون فيه، مراعاة داخلة في إطار أخلاق المهنة، لنترك الوزير وقد انتقل إلى دار الغيب، وحده مع المسؤولين الثلاثة عن العصابة.

وكانت أطراف كثيرة، بما فيها وزارة العدل، تتابع من بعيد(…) عملية صرف الملايير، لكسب الدعوى تحت غطاءات متعددة، منها أن رئيس العصابة مصطفى حيم، عندما يقف محاميه أمام المحكمة، في محاكمة باريس (حكم 12 جوان 2012 عن المحكمة العليا بباريس)، فيقول حيم للمحكمة: “إنه مندوب جهاز الديستي المغربي، في فرنسا” (الأسبوع 26 دجنبر 2013). انظر الوثيقة المرفقة عن محكمة باريس.

الشيء الذي جعل إذاعة فرنسا 24 وليلة وصول الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولند للمغرب.. تقول بأن هولند، سيطرح هذا الملف، عند وصوله للرباط، كما عرض الملف على المجلس الوطني الفرنسي..

وأكيد، أن هذه الجزئية، عن التصريح بأن مجرما مغربيا ماثلا أمام العدالة الفرنسية، يقول لها أنه يمثل جهاز الديستي المغربي دون أن يكون هناك رد من طرف هذا الجهاز، كان من أسباب عنف القضاء الفرنسي ضد هذا الجهاز، ذلك العنف الذي انتهى بالأسلوب غير اللائق، الذي ووجه به مدير هذا الجهاز، عبد اللطيف الحموشي.

ورغم ذلك بقي المال يلعب دوره الكبير في هذا الملف، لدرجة جعلت واحدا من اليهود المسلوبين، بنيطاح، يخرج في الصفحات الأولى للصحف المغربية وهو يقول: ((جهات نافذة بالرباط عرضت علي تسوية ملفي مقابل ثلاثين مليار)) (الأحداث 10/1/2014).

((وعندما عرض هذا اليهودي، أمام أنظار المحكمة، وهو بجانب الموثق المتهم، الذي أمضى عددا من الوثائق باسمه، أجاب الموثق: إني لم أشاهده من قبل)) (الأخبار. 10 يناير 2014).

وكان وزير العدل الرميد، خلال اجتماعه في 20 دجنبر 2013 مع وزيرة العدل الفرنسية توبيرا، عرضت عليه هذا الملف، لتقول: “الجمعية الفرنسية للحقوق والعدالة” بأنه كان ملفا من شأنه تسميم العلاقات المغربية الفرنسية(…).

ويعرف وزير العدل المغربي، بالتأكيد، ظروف هروب أحد المواطنين التونسيين، كان شاهدا على عملية سطو العصابة على بيت اليهودي، فأخذ نصيبه وهرب ليشتري في تونس مجموعة فنادق، وكان هذا التونسي مجرد كاتب في إحدى القنصليات الفرنسية في المغرب.

وكشفنا في الأسبوع، قصة إقحام ابنة أحد المشاركين في اختطاف المرحوم، المهدي بنبركة، وتعاونها مع أفراد هذه العصابة (الأسبوع 26 دجنبر 2013).

وتفاصيل أخرى تقدم ما يكفي من الحجج، أن الأمر يتعلق بعصابة كبرى، لم يسبق لها نظير في المغرب كان من المستحيل أن تجرى محاكمتها في ظروف عادية ليفاجأ الجميع، في المغرب وفرنسا، بأن القاضي أصدر يوم 12 فبراير 2014 حكما قضائيا سليما، كتبت لضخامته ومفاجأته، تساؤلا في الحقيقة الضائعة: ((هل تدخلت القوة الخفية لإنقاذ المظلومين من القضاء)) (الأسبوع عدد 27 فبراير 2014) مفسرا في المقال: ((إن الأمر يتعلق مؤكدا بتدخل من طرف خفي)).

وعندما سردت تفاصيل عن قوة هذه القوة الخفية، التي حينما أرسلت قنبلة تفجرت بين أيدي المسؤول الاتحادي محمد اليازغي، فاجأ الوزير البصري مساعديه بالقول: إنه لا علم له بهذا الحادث، لأضيف ((إن هذه القوة، تعمل(…) لإرسال التعليمات السرية إلى القاضي، في محاكمة عصابة المتسولين على الأملاك)).

ولنراجع مجلة “ماروك إيبدو” عدد 13 يناير 2014 وقد عنونت لمقال لها: “مائة ملف لنهب الممتلكات معروضة أمام المحاكم”. ألم أقل ما إذا كانت القوة الخفية هي التي حفظت ابنة الشيخ يس، من حكم عقابي، مختتما مقالي بقولي: ((نتمنى أن يبارك الله في القوة الخفية مادامت قد أصبحت تتدخل لإنقاذ المظلومين أمام المحاكم)) وكانت الكلمة الفصل، أنها قوة الله تعالى ضد الظلم، لا يهمني عن طريق من، المهم هو الإنصاف.

إلى هنا.. وهذا الحكم، مجرد معجزة من الله، أنقذت المسلوبة مساكنهم، سواء تعلق الأمر باليهودي، أو المسلم، فإن الحكم هو لله، سواء أصدره قاض، أو أمر به الله، الله هو يدرك الأبصار، والذي “وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر والأخفى”، والذي عندما جاء القاضي، في قضية حيم ومن معه قال: ” لا نخاف إلا الله”، وهو التصريح الذي نقلته عنه كل الصحف.

فما هي هذه الحسابات(…) التي جرت دفاع هؤلاء المحكوم عليهم في ملف مصطفى حيم، وهي أطراف فاعلة من حزب الاتحاد الاشتراكي، فيكتب المحامي جلال الطاهر (الاتحاد الاشتراكي 11 مارس 2014) بأن القوة الخفية التي تنصر المظلومين، يقصد بها مصطفى العلوي الذي هو ((كاتب الخبر ليس ممن ينطق عن الهوى، أو يطلق الكلام على عواهنه)) من الضخامة، بحيث أصبح الأستاذ جلال الطاهر يعني أن مسؤولا حكم على القاضي أن يحكم ضد موكلي زميله الأستاذ طبيح، ورغم أن ما كتبته ليس خبرا كما يقول الأستاذ الطاهر، وإنما تعليقا، والتعليق حر، حسب الملك محمد الخامس، فإنه تم كشف المستور، عندما تدخل المحامي طبيح، ليضرب عصفورين بحجر واحد، ويقول ((على الوزارة أن تثبت أن الخبر غير صحيح، وسنطالب بإعادة المحاكمة)) (الناس. 14/3/2014) فكيف لوزير العدل، أيها الأستاذ طبيح، أن ينشر أن الحكم – أي حكم – غير صحيح، بينما الخبر الحقيقي هو الحكم على زبنائك(…) باسم جلالة الملك، وهو حكم لا نقاش فيه، ولا يعدو تعليق الحقيقة الضائعة، أن يكون اعترافا بأن القوة الخفية، التي شكرناها باسم المظلومين، ربطها القاضي بنفسه قبل الحكم بالخوف من الله، مثلما أخطأ المحامي جلال الطاهر عندما لخص حكم القوة الخفية وربطه بعدما سماه “خبر التدخل الخطير” متسائلا في نفس الوقت ((هل كان الحكم عادلا أولا)) وكأنه يتصرف بأسلوب زعيم حزب البعث، بشار الأسد، ليضع شكوكه(…) في هذا الحكم الصادر باسم جلالة الملك مبنيا على تدخل القوات الخفية كان ((في محاكمة عصابة المستولين على الأملاك)) بينما، وكما سبق هناك مائة محاكمة للسالبين للأملاك أمام العدالة، ونحن نأمل من القوة الخفية، أن تتدخل فيها لتنصف المسلوبين، ونحن نكتب تحت تأثير ضخامة عمليات السلب، التي لازالت سترد على المحامين مئات الملايين(…) وها نحن نقدم من نماذجها، ملف المرحوم كيميا، الذي نراه في الصورة، وهو في فجر الاستقلال واقفا بجانب الملكين محمد الخامس وولده الحسن الثاني، وكان صديقا مرموقا للملك محمد الخامس، خلف بيتين فخمين لولده فيصل في منطقة الوازيس الذي فوجئ مؤخرا بأن عصابة أخرى(…) زورت أوراق ملكيته لدرجة جعلت الوارث فيصل كيميا، يتلقى أوامر بإفراغ البيت الذي تركه له أبوه وولد فيه.

ليطمئن الأساتذة الاتحاديون، بأن آفاق تطلعنا إلى الدعم الإلاهي، دعم خفي اللطف، في أن يوحي إلى كل القضاة، بتعليمات يحترمون فيها الحق ويخافون الله.

لأنه إذا كانت هذه العصابات التي تسطو على أملاك عباد الله، وتصرف نصف ما تسطو عليه، للتلاعب أمام المحاكم، فإنه لا قوة إلا بالله.

وأخيرا.. وليس آخرا.. فإن مهنة المحاماة، أشرف من أن تتعلق بسطور كل تعليق صحفي، لتطالب بإعادة المحاكمة في ملف يعرف المحامون الاتحاديون أنفسهم خبايا ضخامة عمليات السلب والنهب والتزوير والغش، وهناك حالة قتل، وتعاون ومشاركة طرف أساسي في اغتيال زعيم الاتحاد المهدي بنبركة. ألا قليلا من المروءة أيها المحامون الاتحاديون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!