في الأكشاك هذا الأسبوع
أوباما

أمريكا وقضية الصحراء.. لماذا على المغرب أن يقلق؟

بقلم رداد العقباني

       لن تجد قائدا إسلاميا مغربيا واحدا يذكر جهرا أمريكا بخير ولكن لن تجد واحدا منهم لم يزر سفارتها سرا أو ربط علاقات(…) مع سفيرها السابق صامويل كابلان وهي لقاءات بخلفية غير بريئة. ولا شيء في عمل الدبلوماسيين بريئا.

تتذكرون بالقطع، مرحلة التوتر مع أمريكا، وكيف تنكر “الإخوان” وغيرهم، لجميل السفير الأمريكي “صامويل كابلان”.

وليس سرا أن “كابلان” تعرض لطلقات كثيرة من النيران الصديقة، التي آذت العلاقات المغربية الأمريكية من حيث لم يكن يحتسب.

لكن بتجربتي الدبلوماسية السابقة واحتكاكي بعمل السفارة الأمريكية وبكل تيارات الإسلاميين وغيرهم، هناك ما هو أهم من محنة السفير كابلان باعترافه قبل رحيله، وما حكي لي من قصص وروايات عن “زواره”، ويتعلق الأمر بالمسكوت عنه في كلامه وما تركه من تقارير لخلفه السيد دوايت بوش. وهو ما يبعث على القلق لأن ذلك الخلل في التعامل الدبلوماسي مع “كابلان” قد تكون له تداعيات أفدح في ملفات أخرى أهم وأخطر تحولت لخلفه “بوش”. وسفارة أمريكا لها ذاكرة ومخابراتها لها أرشيفا لا تصله النار أو يحرق((….

أول انطباع خرجت به من مطالعة كلمة السيد “بوش” يوم 24 شتنبر 2013 أمام لجنة مجلس الشيوخ وتقرير مصادرنا حولها، أن المغرب سيتعرض لضغط جديد بخصوص وضع حقوق الإنسان في الصحراء خلال مناقشة مجلس الأمن لتمديد ولاية المينورسو في أبريل المقبل. وقد يكلفنا ذلك الكثير من الخسائر ولن ينفع مخطط حكومة المغرب وقرارها الشارد الذي حول الصحراء “محمية” حقوقية. قرار استباقي في التوقيت الخطأ حسب المراقبين.

أخشى من عدة محاذير: أخشى أن يعود الوزيران بالخارجية، “مزوار وبوعيدة”، إلى الثرثرة وإظهار العضلات على السفير الأمريكي الجديد، كما فعلا من سبقهما في المنصب مع المواطن الأمريكي كريستوفر روس، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء، في مرحلة طلب رحيله غير الموفقة، وأخشى أن هناك عناصر(…) قد تغريها وضعية المغرب الحرجة لتصفية حسابات قديمة مع المخزن والاستقواء بالخارج.

أما المحير في الأمر فهو المراهنة على نجاح الاستعانة بكفيل أمريكي مقابل ثمن باهض، لكي يحسن صورة المغرب ويتولى تسهيل تواصله مع المؤسسات السياسية الأمريكية، وتجاهل حقيقة أن الذين تحاول حكومتنا أن نتجمل في أعينهم يعرفون عنا الكثير، ولديهم عيونهم وآذانهم في بيوت نوم أغلب زعاماتها. وقد خصصت “تلفزة تيجيني” تحقيقا موفقا حول فضيحة وعدم جدوى هذا اللوبي.

في كلمته أمام لجنة مجلس الشيوخ قال السيد داويت بوش ما يلي: “إذا تم تأكيد تعييني ستكون حماية الأمريكيين والمصالح الأمريكية في المغرب من أولى الأولويات بالنسبة لي”.

و”إذا تمت تزكيتي سأعطي لتعزيز وحماية حقوق الإنسان أولوية عالية”، وأضاف “في حال تمت تزكيتي سفيرا بالمغرب سأدعم دعما تاما جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة لوضع، مع المغرب والأطراف الأخرى في المنطقة، حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين”. انتهى كلام السيد دوايت بوش. الذي عينه الرئيس الأمريكي باراك أوباما، سفيرا مفوضا فوق العادة للولايات المتحدة الأمريكية بالمغرب وتم تأكيد تعيينه من قبل الكونغرس الأمريكي، وهو رجل أعمال نافذ وأحد أهم ممولي حملته الانتخابية.

هناك إذن، مخطط أمريكي ورهانات تختلف باختلاف أطرافها، ويبدو حسب قراءة مسار السيد “بوش” أن الشق الاقتصادي سيكون حاضرا بقوة لديه، فرصة ونقطة ضوء فريدة للباطرونا المغربي ورئيسته مريم بنصالح، لتحقيق حلمها عبر آلية الذكاء الاقتصادي التي تتبناها مفهومها للتدبير.

لكن في تقييم الدبلوماسيين، سيكون السيد “بوش” بحاجة إلى معجزة تتنزل من السماء لكي ينجز شيئا من مخططه، ولا أعرف أن كان دعاؤنا له سيفيده في هذه الحالة أم لا؟.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!