في الأكشاك هذا الأسبوع

تحليل إخباري | بعد توالي الضربات القوية.. عزيز أخنوش ورقة سياسية محروقة في قلب عاصفة غير مسبوقة

إعداد: رشيد بغا

رغم كبواته العديدة في مجال المال والأعمال، وخروجه سالما بفضل دعم العائلة الثرية وصموده أمام موجة الأزمات العاتية، فإن عزيز أخنوش يجتاز محكا صعبا لا يشبه السابق، لأنه يعتبر الأول والحقيقي الذي اعترض مسيرته منذ أن قفز إلى المعترك السياسي ليجرب حظوظه على غرار والده، احماد أولحاج أخنوش في الزمانات السابقة.

اليوم ليس مثل الأمس تماما، لأن أشياء كثيرة جرت تحت جسر السياسة بالمغرب، ومياه تغيرت، مختلفة لونا وطعما ورائحة، بسبب هزات زلزال ملكي لم يكن منتظرا ولا هو في حسبان أي كان، أطاح بوزراء ومسؤولين كبار عبر تراب المملكة، فيما يتوقع خبراء، زلزالا ملكيا ثانيا آتيا لا محالة في عيد العرش المقبل، سيسقط وزراء من كراسيهم الرخوة، واسم اخنوش أصبح واردا على رأس قائمة المغادرين، بسبب المقاطعة وهتافات جماهير طنجة “أخنوش ارحل” أمام الملك في زيارته للمدينة خلال شهر رمضان، وتقرير مجلس جطو للحسابات الذي يدق المسمار الأخير في نعش أخنوش، الأمين العام لحزب الأحرار، ووزير الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات.

آخر الضربات، جاءت من إدريس جطو ومن قضاة المجلس الأعلى للحسابات، الذين أعدوا تقريرا شرحوا في مقدمته، أن إحداث المكتب لوطني للسلامة الصحية للمواد الغذائية، جاء في سياق اعتماد المغرب منذ العام 2009، لنظام جديد في مجال الأمن والمراقبة الصحية للأغذية.

وأفاد التقرير الأسود، أن إحداث هذا المكتب، حتمته عوامل من بينها تغيرات المحيط الدولي والإقليمي، ثم تطور العادات الاستهلاكية للمغاربة، فمن جهة، ظهرت بعض الأمراض الخطيرة التي تنتقل من الحيوانات إلى الإنسان، مثل جنون البقر وأنفلوانزا الطيور، ومن جهة أخرى، تزايدت أخطار حدوث تسممات جماعية بفعل المبيدات والمواد الكيماوية التي تستعمل في إنتاج الأغذية.

قضاة المجلس الأعلى للحسابات، يقولون أن إحداث هذه المؤسسة، جاء في إطار مخطط “المغرب الأخضر”، باعتبارها آلية أساسية في تفعيل هذه السياسة العمومية في المجال الفلاحي، وكان إحداث هذه المؤسسة من أجل عدد من الأهداف، من بينها إعادة الثقة للمستهلك في نظام المراقبة والتفتيش الخاص بالمواد الغذائية، وضمان الأمن الصحي للأغذية على طول السلسلة الغذائية، والرفع من تنافسية المنتجات الوطنية، مع حرص أصحاب التقرير على التنبيه إلى أن إحداث المكتب، كان نتيجة دمج مديريتين تابعتين لوزارة الفلاحة، كما غاص هؤلاء القضاة عميقا في التقييم القانوني والتقني لمكتب السلامة الصحية للمنتجات الغذائية، فكشفوا بين ثناياه، عن أمور مثيرة وخطيرة، تهم وضعية منتجات أساسية وحيوية تكاد لا تخلو منها أي من موائد الأسر المغربية، كالحليب ومشتقاته، واللحوم الحمراء والبيضاء، والخضر والفواكه، ثم الشاي.

 مواد متعددة الأصناف، كشف التقرير، أن المغاربة يستهلكونها دون خضوعها للحد الأدنى من المراقبة والضمانات الصحية الضرورية قبل الاستهلاك، بل إن قسما كبيرا من هذه المنتجات يصل إلى بطون المغاربة، بينما تعلم مصالح وزارة الفلاحة أنها غير صحية أو غير مراقبة، والمبرر هو ضعف الإمكانيات وحاجة السوق الوطنية إلى كميات كبيرة من تلك المواد، كما أن المجلس الأعلى للحسابات، لاحظ أن المكتب المراقبة حصل على عدد كبير جدا من الصلاحيات والاختصاصات، دون أن يتوفر على الوسائل البشرية والمادية التي تسمح بمزاولتها في شروط ملائمة.

الوثيقة/ التقرير، صدمت أخنوش، ونالت من نفسيته إلى حد الارتباك والانفعال عندما تناقلتها المواقع الاجتماعية على أساس أنها “فضيحة من فضائح الوزير”، الذي لم يتأخر فصب الزيت عليها مجددا، عندما أجاب تحت قبة البرلمان، بأن الأخبار الواردة في الصحف والتقرير الذي تسرب، هو “فتنة” في البلاد يعرف صاحبها، ليكون هذا الوصف بـ “الفتنة” في حد ذاته، انزلاقا غير محسوب(..)، وضربة أخرى وجهها الوزير إلى نفسه أمام نواب الأمة والكاميرات التلفزيونية، لتعلو بعدها أصوات الاستهجان وتتوسع دائرة نيران مقاطعة شركاته في المغرب، حتى يصل لهيبها إلى زوجته سلوى الإدريسي، والدعوة إلى مقاطعة “موروكو مول” وكل المؤسسات التابعة لها، انتقاما من زوجها و”فضيحته السياسية”، مع العلم أن سلوى، لا علاقة لها بالسياسة نهائيا، وأن مقاطعتها تدخل في إطار حرق الأخضر واليابس وحرب المقاطعة العشوائية التي تحمل منذ إعلانها عنوان “حرب الأرض المحروقة”!!

في ظل هذه الأوضاع والوقائع المتواترة، التي تصب عكس مصالح وزير الفلاحة وزعيم حزب “الحمامة”، أصبح الكل يستشرف تاريخا لسقوط الحكومة كاملة، وأفول نجم أخنوش من سماء السياسة نهائيا، من الساسة المغاربة والمهتمين، من بينهم نذكر على سبيل المثال لا الحصر، الخبير السياسي المغربي، محمد شقير، الذي اعتبر أن الوضع الاجتماعي في المغرب، يجعل من الوارد أن ينجم عن مضاعفات الحملة، “تعديل حكومي يتضمن الإطاحة بوزراء، منهم وزير المالية محمد بوسعيد، الذي نعت المقاطعين بالمداويخ (المعتوهين)، ما أجج المقاطعة”، وتوقع أيضا، إمكانية “الاستغناء عن وزير الفلاحة، عزيز أخنوش”، خاصة في ظل استمرار هذه الحملة.

ولا ننسى ذكر اسم لحسن الداودي، وزير الحكامة، الذي سجل اسمه في التاريخ كأول وزير يحتج ويتظاهر أمام البرلمان ضد قراراته السياسية، والذي قدم طلب إقالته إلى الأمانة العامة لحزب “المصباح”، لتبقى إقالته من طرف الملك مسألة وقت قصير(..)، وربما سيحدث هذا السيناريو على شكل “زلزال سياسي ثاني يضرب حكومة العثماني، بعد إعفاء أربع وزراء على خلفية أحداث الحسيمة بسبب كثرة أعطابها وضعفها الكبير.

ولفت شقير الانتباه إلى “وجود ترقب لذكرى عيد العرش، الذي يصادف 31 يوليوز من كل عام، حيث إنه في حال استمرار حملة المقاطعة، يمكن أن يتخذ الملك إجراءات، من بينها تعديل حكومي”..

قرار ملكي حاسم ينتظره المغاربة بين الفينة والأخرى، واسم أخنوش أصبح واردا على رأس قائمة المغادرين، ليس للحكومة وحقيبته السمينة فقط، وإنما أيضا، قيادة التجمع الوطني للأحرار، وأشياء أخرى ستكشف عنها الأيام القادمة.

إنه زمن الأفول السريع والمآزق الصعبة والخطيرة الذي نسجت خيوطها الليبرالية المتوحشة بالمغرب، بعدما ظنت أنها ستبقى مستفيدة منها إلى أبد الآبدين وبمنأى عن زلازلها وعواصفها، أم أن أخنوش سيثبت العكس وينبعث كالعنقاء من الرماد، ليقول “إن الضربة التي لا تقتلني تقويني”، وإن غدا لناظره قريب!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Open

error: Content is protected !!