في الأكشاك هذا الأسبوع

الحقيقة الضائعة | لا يا وزير العدل: إن الهتاف بحياة الملك ليس أمرا خطيرا.. في الوقت الحاضر

بقلم: مصطفى العلوي

سخرت أجهزة الإعلام العالمية هذه الأيام، من صحفي بلجيكي قدم في التلفزة بمدينة لييج، تصريحا قال فيه: ها هو وطني يتعرض للإرهاب الإسلامي، معلقا على الهجوم المنفرد الذي حصل في مدينة لييج ليضحك أغلب السامعين، عندما أضاف المصرح قائلا: وهذا الإرهابي، اسمه بنجامان هيرمان، وقبل مساءلة هذا الصحفي عن ما هي علاقة الإرهابي البلجيكي بنجامان بالإسلام، حدثت في المغرب ضجة أوسع وأكبر، حينما وصل الملك محمد السادس إلى ميناء طنجة، فاستقبله جموع من الكبار والصغار (انظر الصورة المرفقة) هاتفين: ملكنا واحد، محمد السادس، وآخرون يهتفون عاش الملك، وفريق ثالث يقول: والله الملك وحدو، لتتدخل بعض الأصوات مرددة: أخنوش سير فحالك.. التسجيل المصور موجود، وليس فيه إلا ما جاء في هذا السرد المطبوع مؤكدا لوجهة نظر غالبة هذه الأيام، حيث يدفع الوزير أخنوش ابن المقاوم الكبير، احماد والحاج ثمن شهرته وقربه من ملك البلاد، هذا القرب الذي يعرف أخنوش حق المعرفة من هو المتضايق منه(…) ومن هو الراغب العامل المصر على إبعاد أخنوش من المحيط الملكي.

أخنوش الذي تثير ثروته السماوية(…) ردود فعل هذا الشعب الفقير في أغلبيته، لتكون هذه المظاهرة الطنجوية، مجرد تكرار لما تناقلته الوكالات الإخبارية الإلكترونية، ومقالات المعلقين من الصحفيين على هامش حملة المقاطعة التي أصبحت واقعا مفروضا على الرأي العام الوطني، والتي كانت شركة عزيز أخنوش واحدة من مستهدفيها، المقاطعة التي هناك من أيدها، وهناك من عارضها.

وتتضخم هذه الحادثة بتسريب أخبار عن المغادرة المباشرة للموكب الملكي لمدينة طنجة، وربما لأن جلالته كان على موعد في الرباط، لاستقبال الرئيس النيجيري، لولا أن هذه المظاهرة الشعبية، التي أقيمت للهتاف بحياة الملك، وإضافة مطالبة الوزير أخنوش بالرحيل، أخذت أبعادا مريبة لتصفية الحساب القديم(…) بين الرئيس السابق لحزب الأصالة والمعاصرة، وبين قطب الحزب الذي بدأ يستعد للانتخابات المقبلة، حزب الأحرار.

وهو صراع مشروع، رغم أن العقل لا يتصور أن يتسرب إلياس العمري أو يأمر متظاهرين في طنجة بالمطالبة بإبعاد عزيز أخنوش، مثلما لم يكن العقل والمنطق يتصور أن المخططين لسياسة حزب الأحرار، سيتوجهون إلى تضخيم هذه المظاهرة، والركوب على هتافات الطنجويين بحياة الملك، لإعطاء الحدث طابعا حزبيا مخالفا للمنطق والواقع.

وبينما كانت الاتصالات السرية جارية بين الرئيس الجديد لحزب المعاصرة، وربما بدفع من أولياء حزب الأصالة وأسياده، وليسوا من السهولة بمكان(…) وبين حزب الاستقلال، لتقديم ملتمس رقابة لإسقاط حكومة العدالة والتنمية، دون إدماج حزب الأحرار في هذا التوجه(…)، وربما بعد اطلاع أقطاب حزب الأحرار، على حقيقة أن حزب الأصالة لم يمت بعد، وقد خفيت التحركات السرية التي واكبت من جهة أخرى، هذه الحملة الغير منطقية لإزالة حزب الأحرار من الحساب المخزني(…)، كنتيجة حتمية للحملات المكثفة في مختلف الجهات، على رئيس الحزب عزيز أخنوش، وهي حملات يعرف أخنوش حق المعرفة من هي القوات الكامنة خلفها، وهو الذي لم يكذب الأخبار المنشورة عن ميله إلى الابتعاد عن حزب الأحرار، وكلها أحداث تكرس الصراعات السياسية المشروعة، لولا أن القضية أخذت أبعادا أخطر، حينما أعطى بعض أقطاب هذا الحزب تعليمات سرية، لنفخ مظاهرة استقبال الملك في طنجة، وقد أعطاها المتكلمون باسم هذا الحزب(…) طابع المؤامرة على الملك، وإساءة الأدب عليه من طرف الهاتفين الذين لم تنقل عنهم التسجيلات الصوتية والمصورة، إلا هتافاتهم بحياة الملك، هذه الهتافات التي أعطاها المشتكون باسم حزب الأحرار إلى البرلمان، طابع المس بالمقدسات، زورا وبهتانا.

ولكن القضية تضخمت بتدخل وزير العدل، المحسوب على حزب الأحرار، والذي تدخل لأول مرة منذ تعيينه في وزارة العدل، ليصبغ استقبال الهاتفين بحياة الملك بلون الجرم الجنائي، مؤكدا ((أن ما حدث غير مقبول(…) ولا يمكن أن نسمح به وأن الحكومة(…) ستباشر التحقيقات الضرورية وأن القانون سيجد مداه)).

منطقيا، لقد ابتعد وزير العدل عن سلامة مهمة وزير العدل، الذي هو وزير للعدل في الدولة المغربية(…)، وإن كان ماضي الوزير الحالي أوجار في المجال الصحفي يسمح له بأن يتمتع بالنظرة الشمولية، بعيدا عن إدماج وزارة العدل التي هي وزارة من وزارات السيادة في الصراع الحزبي.

لكن تهديد بلاغ وزارة العدل بالمتابعة في حق جماهير طنجوية، لو قدمت تسجيلات مظاهرتهم لرئيس أية محكمة، فإنه لن يسمع إلا الهتافات باسم الملك، بينما إدراج المطالبة بإبعاد الوزير أخنوش ليست إلا هتافات ثانوية في تلك المناسبة.

التسجيل يتضمن عشر مرات الهتاف بالملك وثلاث مرات التلميح لأخنوش.

وهتافات الجماهير، مهما كانت شساعتها في إطار أي استقبال ملكي، تدخل في الحق الدستوري المكتسب للشعب المغربي، الذي يمنحه الدستور في فصله الخامس عشر ((الحق في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية)).

بل إن الفصل العاشر في الدستور ((يضمن حرية الرأي والتعبير والاجتماع، والمشاركة الفعلية في مراقبة العمل الحكومي)).

فما هو التناقض بين هذا الحق، وما عبر عنه مستقبلو الملك في طنجة، وها هو الفصل الرابع عشر من الدستور، يعطي ((للمواطنين والمواطنات(…) الحق في تقديم اقتراحات في مجال التشريع))، الدستور الذي يقول في مقدمته: ((إن نظام الحكم في المغرب ملكية، دستورية، ديمقراطية، برلمانية، واجتماعية)) والمجتمع هو الشعب.

بل إن الفصل الثاني من الدستور يتحدث عن ((السيادة للأمة تمارسها مباشرة بالاستفتاء(…) وبصفة غير مباشرة(…) بواسطة ممثليها)) أليس الذين استقبلوا الملك في شوارع طنجة ممثلين لسيادة الأمة.

وحتى إذا كانت جماهير طنجة التي أصبحت مهددة بالمتابعة القانونية، مدفوعة من طرف حزب معين(…) يقولون إنه حزب الأصالة، فأين التناقض مع الفصل السابع من الدستور، الذي يعطي للأحزاب، حق ((المساهمة في التعبير(…) عن إرادة الناخبين(…) والمشاركة في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب(…))).

أليس الفصل الثامن والعشرين يضمن ((للجميع(…) الحق في التعبير)) مثلما يضمن الفصل التابع ((حرية الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، مضمونة))، فكيف يصف المسؤول باسم حزب الأحرار هذه الممارسات الدستورية للشعب المغربي ((بأنها تابنضيت والاستيلاء على أملاك الغير))، وأن متظاهري طنجة ((أشخاص لا يتعدون رؤوس الأصابع(…) بهدف إثارة الفتنة والبلبلة في المغرب(…) وأنه لن يقبل هذه التصرفات الصبيانية، التي وصلت إلى مستويات خطيرة)) (تصريح نائب الأحرار في البرلمان).

أين المنطق إذن، إذا كان أفراد عددهم عدد أصابع اليد، يثيرون الفتنة في المغرب(…) ويصلون بالبلاد إلى مستويات خطيرة، أم أن الأمر يتعلق بخطر داهم حقا، إنما يريد النائب المحترم الذي يعرف ضخامة تصغير أهميته، في تناقض مع الأمر الواقع الذي يشكل خطرا حقيقيا على هذا الحزب الثري المهذب، والذي يعتبر في الواقع حزبا بورجوازيا نصبه الملك الحسن الثاني في الوسط(…) ولم يؤهله لأن يخوض معارك من هذا النوع من الصراعات التي لا يمكن لحزب الأحرار المغامرة في خوضها، وهو الحزب الذي تمرس منذ أيام الرئيس عصمان في المحافظة على المواقف الوسطية، سواء حسب عقيدة الحزب، ما نضربو ما نهربوا ما نئدو على فتنة، رغم أن أخنوش حولها إلى عقيدة أغاراس أغاراس، لأنه لو قورن بين الحقيقة كما هي، والتضخيم الغير مدروس، وعرض الشريط المسجل لمستقبلي الملك وهم يهتفون: ملكنا واحد، محمد السادس، على لجنة مراقبة دولية، أو محكمة عادلة، لما تبين أي جرم يبرر المتابعة الجنائية، إلا إذا كان الهتاف بالملك يعتبر إثارة للبلبلة، فهذه حكاية أخرى.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Open

error: Content is protected !!