في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع| البنك الدولي وسيناريو تفجير المغرب

إعداد: عبد الحميد العوني

في تقريره الصادر في 16 أبريل 2018، أعلن البنك الدولي عن دخول المغرب، كسائر دول المنطقة، مرحلة التحول الاقتصادي، وهو الاسم المخفف لانتقال لا يستبعد تفجير الوضع القائم بفعل الزيادة في ثمن البترول، وتحرك الشارع في المملكتين غير النفطيتين (المغرب والأردن)، وضعف المساعدة من دول الخليج، رغم مواقف العاصمتين الرباط وعمان، المؤيدتين لرفض استثمار إيران لعائداتها الجديدة من النفط في دعم موقعها في السياسة الإقليمية.

وحسب البنك، فإن ثمن النفط المرتفع، سيربك سياسات الاستقرار والإصلاحات، رغم انتقال النمو من 2 في المائة إلى 3.1 في المائة كمعدل عام في المنطقة، لكن هذا التقدم بـ 1.1 في المائة ،لا يصل إلى الطبقات الدنيا التي ضربها الجوع بقسوة، فهي لا تريد سوى سائلين: المطر من السماء وانخفاض البترول في الأرض، لأنهما وقودان مباشران للتنمية المباشرة، وقد ربحت الشركات المغربية فترة انخفاض برميل النفط، وجمعت 17 مليار درهم، حوالي مليار و800 مليون دولار، وكان ضخ هذا المبلغ في السنتين السابقتين، في ميزانية الأسر والدورة الاقتصادية، عاملا مرنا لتحسين الوضع العام، أو تليين الأزمة، وهو ما لم يحدث، فانتهى جزء من الشعب المغربي إلى الفقر، وقد خرج من دورة استهلاك الحليب والمياه المعدنية برفعه شعار “المقاطعة”، ويتطلب كسرها، رفع المؤشرات الاقتصادية الشاملة وتحسين وضعية محدودي الدخل.

وأعلن البنك الدولي عن صعوبة التعامل مع أزمة العطش في المغرب، لأن أي هجرة قروية إلى المدن، تدمير كامل للاستقرار الحالي، فالجفاف هو العامل الخفي في ثورة سوريا، وخرج الأمريكيون من العراق بسبب أزمة مياه الشرب لتدمير حربهم شبكة توزيع المياه الصالحة والري، ولم يتمكن البنتاغون من المعالجة الطارئة لتوزيع الماء والكهرباء في بلد يشهد حرارة عالية، وترتيبا على هذا التخوف، دعا الملك المغربي حكومته بحضور مستشاره القوي، علي الهمة، إلى مواجهة هذه الأزمة الخطيرة في الأفق، لبناء سدود صغيرة، وفعالة للتجميع الأقصى لهذه المادة الأولى في الحياة، ويمكن للمغرب إدارة أزمة ارتفاع النفط، وما يستتبعه من غلاء في الأسعار، واحتواء تداعيات التراجع الفادح للقدرة الشرائية لتكييف المؤشرات الغذائية بالمزيد من الإنفاق، لكن أزمة الماء الشروب المتوقعة في القرى، والهجرة المتوقعة إلى مدن متراجعة وغاضبة، سيناريو يفجر استقرار المغرب.

فئات من الشعب المغربي خرجت بشكل علني من سياسات الاستقرار، لعدم قدرتها على مسايرة سيطرة السوق على الحياة العامة

لم يعد الشعب قادرا على تمويل الإصلاحات، ودفع فاتورتها، لأنها تعتمد فقط على محدودي الدخل والطبقة المتوسطة التي تراجعت بقسوة مع حكومة بن كيران، وحاليا لا تريد مواصلة سقوطها إلى ما تحت عتبة الفقر، لأنها مثقلة بالديون، ولا يسمح لها ما تبقى من المدخول الشهري المجمد، لعدم وجود زيادات في الأجور وارتفاع مؤشر كلفة المعيشة والتضخم، من التمتع بالسعرات الحرارية المتوازنة، بل انتهى الوضع إلى صعوبات إضافية، منها استهلاك الكماليات وألبسة العيد وغيرها، وزادت ألبسة “الخوردة” بـ 600 في المائة، إلى مندحري الطبقة المتوسطة العليا، لاستقرار الفئات الدنيا من الطبقة المتوسطة في قاع المجتمع، مع وعي واسع وخطير بالأزمة، وضرورة خلق دينامية للتغيير.

ويوصي البنك الدولي بشكل مفاجئ، ورغم هذه التطورات السلبية بـ:

أ ـ الدخول في مرحلة ثانية من الإصلاحات الضرورية، حسب تعبيره، وأن تكون هذه الإصلاحات مهيكلة، وهو يدعو الدولة إلى المزيد من التغيير لإرباك التغيير الذي ينادي به الشارع.

ولا تهتم هذه الجهة المالية بحجم وانعكاسات الاصطدام بين الشارع والحكومة، لأن المهم لدى البنك الدولي، عدم تجميد مشاريع المرحلة الأولى من الإصلاحات، وقد  تكون أكثر كارثية على الجميع.

ب ـ عدم وقف مسيرة الإقلاع الاقتصادي، رغم احتكاره من طرف الشركات ودوائر النفوذ، وما يعيشه المغرب، هو تدوير الإصلاحات لصالح مراكز النفوذ، لوجود هشاشة كبيرة للقانون أمام استعمال واحتكار السلطة.

وحسب التقرير، فإن معدل النمو الحالي، منخفض، وبشكل خالص، عن استيعاب آلاف الشباب الذين يدخلون إلى سوق الشغل، ولم يفكر أحد بأن مقاربة البنك الدولي فشلت لعدم تحقيقها للمعدلات المتوقعة، ولا يرغب، كما لا ترغب الدولة، في الاتجاه إلى الاقتصاد الاجتماعي التضامني، لأنه لا يضمن للشركات الكبرى الأرباح القادمة من انفتاحها على مصادر التمويل الخارجي، وهي تواصل شراكة القطاع العام والخاص لدمج الجميع في هذه السياسة، المحكومة دائما بالفشل، لاعتمادها على اقتصاد معدل النمو، وعلى الماكرو اقتصادي، في حل المشاكل الطارئة، ودائما دون الوصول إلى المعدلات المطلوبة، وقد أصبحت أزمة معدل النمو في المغرب، أزمة بنيوية رغم دفاع الدولة عن نفس السياسة، لصالح أغنيائها من خلال الشركات النافذة، وهي تدار من رجال الأعمال في الحكومة، لعيشهم على ديون وقروض الدولة  بالدولار.

وفي اقتراح البنك الدولي لمصادر بديلة للتمويل، يرى ضرورة تغيير دور الدولة؟(1)، وتغيير دور الدولة، سيناريو كارثي في دول مثل العراق وليبيا، وإن كان هادئا في باقي الدول، لكنه يبقى مفاجئا تحت شعار التفاؤل بالاستقرار الحالي، وتقترح هذه الجهات تجاوز الفجوة عبر الأداء العالي لقطاع الخدمات، وفجوة التكنولوجيا العالية التي يقودها القطاع الخاص لإيجاد مناصب الشغل بمعدل 4.3 في المائة، فيما المغرب في حدود 0.3 في المائة فقط، لأن الخواص يبحثون بشكل مرضي عن الأرباح المعتمدة على اليد العاملة للمغاربة وعلى التراكم الكمي دون المشاركة في إحداث قيمة مضافة للسوق المحلي، وهو احتقار من رجال الأعمال المغاربة لسوقهم، وقد أقصوا التكنولوجيا لصالحهم، لكنها تحولت إلى سلاح ضد مصالحهم، بفعل “المقاطعة”، وقد يتواصل هذا الواقع بين الشركات النافذة وبين فئة الشباب، رغم زعزعة السياسات الحالية، لأننا بلغة البنك الدولي، أمام عامل تحول، وفي هذا الثالوث: “تحول الدولة”، و”تحول الشباب”، دون تحول نمط النمو من التركيز على معدل النمو إلى مؤشر التنمية، و”تحول الاقتصاد”، تكون الجهات الدولية داعمة لإحداث التغيير عبر تفجير الدول من تفجير استقرارها الهش لإعادة البناء، من جهة، لأن القطيعة التي تعمل عليها التكنولوجيا، بتعبير التقرير الدولي، يعمل عليها الشباب، وتسير باتجاه قطيعة اجتماعية وسياسية في المغرب، وفي غيره من الدول المثيلة، خصوصا وأن القوى الخارجية تربك مختلف الأسواق بما فيها سوق الطاقة، ودخلت المملكة، كسائر دول المنطقة، في مخاطر جديدة، منها إسقاط المكاسب، ومن جهة ثانية، ليست هناك تنمية بشرية مندمجة في مخططات الدولة، بل هي مجرد مخطط طارئ تحت وصاية جهاز الأمن ووزارة الداخلية، كي لا ينفجر الوضع، وآليات هذه التنمية، قد ترفع نمو الناتج الداخلي.

تراجع نمو الناتج الداخلي المغربي بـ 3 في المائة، حسب البنك الدولي، في فشل كبير لتوقعات البنك الإفريقي للتنمية، وقد قال بارتفاعه ليتجاوز 121.4 مليار دولار

يقر البنك الدولي بأننا أمام تراجع للناتج الداخلي الخام للمملكة بنسبة عالية تصل إلى 3 في المائة، وهو ما يكرس ارتفاعا في المعدل البنيوي للفقر، وتراجع نسب الأرباح والتشغيل، فالمسألة تتعلق بتراجع عام للاقتصاد المحلي بعد 1.5 في المائة عام 2016، وتوقعات البنك الإفريقي للتنمية بوصوله إلى رقم قياسي في حدود 121.4 مليار دولار(2)، لم تعد ممكنة، بل أصبحت خيالية.

وحسب الإحصائيات، فإننا أمام ارتفاع بـ 17 مليار و400 مليون دولار؟ عن الناتج الداخلي الخام المحقق والبالغ 104 ملايير دولار، وباعتبار القدرة الشرائية، فإن الناتج يصل إلى 234.14 مليار دولار، فيما لو تحقق توقع البنك الإفريقي للتنمية، فإن الناتج المعادل للقدرة الشرائية، يصل إلى 274.4 مليار دولار، وخسر المغربي قدرته الشرائية بمبلغ ضخم يصل إلى  39 مليارا و300 مليون دولار، فكيف إن نقص الناتج الخام لسنة 2018 من أصل 104 ملايير دولار بـ 3 في المائة، أي 3 مليارات دولار على أقل تقدير، فإن القدرة الشرائية نقصت بـ 8 مليارات إضافية، وطبقا لتراجع معدل نمو الناتج الداخلي الخام بـ 3 في المائة في 2018، فإن خسارة القدرة الشرائية بلغت 47 مليار دولار؟ وهي كارثة سببت في تراجع باقي المؤشرات، والمغربي في هذه الحالة، لم يختر “المقاطعة”، بل فرضت الشروط الاقتصادية عليه خفض إنفاقه لضعف موارده.

الخسارة السنوية لدخل الفرد المغربي، وصلت 5190 درهما

بين إحصائيات البنك الدولي، وما نشره البنك الإفريقي للتنمية، وصلت الخسارة السنوية للفرد المغربي، 5190 درهما.

ويبدو جليا أن المغربي، بين نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي، حسب قاعدة بيانات البنك الدولي المحفوظة في 4 مارس 2016 والإحصائية الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية يوم 17 غشت 2016، وبيان 16 أبريل 2018 عن خسارة الناتج العام المغربي لـ 3 في المائة، قد خسر مبلغا سنويا بـ 5190 درهما، ومنذ استقلال المغرب، عرفت المملكة نسب نمو إيجابية للناتج الداخلي، فقد نما الناتج الداخلي للفرد بنسبة 47 في المائة في الستينات، و274 في المائة في السبعينات، قبل أن يتباطأ إلى 8.2 في المائة في الثمانينات و8.9 في التسعينات، ومنذ 2004، تباينت النسب بين 2.7 في المائة و7.8 في المائة، وارتبطت فقط بالفلاحة (7.8 في المائة عام 2006 و6.5 في المائة سنة 2008)، وهي نسب جد متوسطة إذا ما قورنت بالمرجعية 10 في المائة، وتشكل العتبة قياسا لسرعة نمو الناتج الداخلي الخام، تجاوزا للبطالة والتفاوت الاجتماعي الحاد بالمملكة.

وفي 2018، نزل الناتج الداخلي الخام بـ 3 في المائة؟ في ضربة سلبية للغاية، مست القدرة الشرائية بشكل قاس، وانتهت باندحار خطير للطبقة الوسطى، فكل شيء يؤكد على حالة الإفلاس، خصوصا وأن قوة الدفع لدى المستهلك، فشلت، ولا يمكن في الوقت القصير، الوصول إلى ترتيبات بديلة.

وفي الموضوع المطروح في “المقاطعة”، والخاص بالمحروقات، لابد من الإشارة إلى تأخير بناقص 70.7 في المائة عام 2009، وناقص 21.5 في المائة بالنسبة للموردين، حسب مؤشر الناتج الداخلي الخام؟ فتوقفت “لاسامير” وانتعش التوريد بـ 28.5 في المائة، واستفادت شركات نفطية بـ 17 مليار درهم في السنتين الأخيرتين والربع الأول من سنة 2018.

وزعزع هذا الوضع، الاستقرار، لأن شركات المحروقات، تربح بشكل غير أخلاقي، مستفيدة من إغلاق مصفاة تكرير النفط، فيما تتراجع القدرة الشرائية بـ 6.7 في المائة، لتراجع الناتج الداخلي الخام بـ 3 في المائة.

واستمرار الأزمة الحالية، سيضاعف من صعوبات الحياة في المملكة.

غياب الإصلاحات البنيوية

يتحدث آخر تقرير للبنك الدولي، عن غياب الإصلاحات البنيوية، فكل الإصلاحات في المملكة، لا تصل إلى مصادر القرار المالي، ولذلك، فإن الإصلاحات تبقى شكلية أو موجهة للمقاصة، وكل ما يمس معيشة المواطن، ولا يمكن أن تتجاوزها إلى أي منطقة أخرى.

وانتهى المواطن، في عهد حكومة بن كيران، إلى قبول كل الإصلاحات على أساس مواصلتها في الجوانب العملية الأخرى للحد من النفوذ والريع، وانتهى الأمر بإسقاط هذا المشروع، وأعيد خلط الأوراق، لتكون الإصلاحات البنيوية والجذرية، هي آخر ما يمكن أن تقرره دوائر الحكم، ولذلك تجمدت الإصلاحات في صندوق المقاصة، وبقيت باقي الصناديق والخطط، خارج المحاسبة.

ولا يمكن مواصلة الإصلاحات البنيوية في اتجاه واحد، وقد استنفدت كل مهامها، باتجاه المواطن، ونتيجة لتعنت الشركات والهولدينغات والحكومة وباقي دوائر النفوذ من تعميم الإصلاحات لصالح تقوية الدولة، قاطع أغلب الشعب المغربي بعض العلامات التجارية، وفي الحقيقة، فهو قاطع الاقتصاد “الأوليغوبولي” أو “أوليغارشية الأقطاب”.

وحسب الإحصائيات الحكومية، فإن عجز الميزانية، سينزل إلى 3.3 في المائة بالنسبة للناتج الداخلي الخام، طبقا لالتزامات الحكومة، وبتطبيق إجراءاتها لـ 2019ـ2021، بدفع المواطن مرتين لفاتورة الدين العمومي بـ 60 في المائة وعجز الميزانية، فانتفضت مدن الهامش في شمال المملكة وشرقها، وقاطعت باقي النخب في المدن، علامات تجارية محددة أثرت على استقرار الإصلاحات الأحادية الجانب.

ومن المهم في هذا السياق، القول أن الإصلاحات الأحادية الجانب، لم تعد مقبولة، رغم فرضها بمقاربة أمنية شديدة ومحاكمات لقادة الحراك الشعبي في الحسيمة وجرادة، فالدوائر المغلقة والنافذة للدولة، رفضت المساهمة أو المشاركة في إصلاح ما تحت يديها لإكمال الإصلاح البنيوي في المغرب، وفشلت في فرض سياستها النيوليبرالية في اتجاه المواطن، لضعف قدرته الشرائية، وصعوبة فرض التقشف على الدوائر النافذة بالمملكة، ولذلك يعيش المغرب حالة الانفجار، ووعا المواطن، كما في الأردن، المملكة الشقيقة للمغرب، أن إسقاط الشارع للسياسات، لا يكون مناطقيا أو جهويا، بل شاملا، ونجح الأردنيون في الحد من الضرائب وزيادة الأسعار، لتكون تكلفة الإصلاح متساوية بين الدائرة الملكية والنافذة، وبين الشعب.

ومن الصادم أن نعرف، أن توقعات البنك الدولي، تضع الأردن متقدما على المغرب، لزيادة ناتجه الداخلي في 2018 بـ 2.4 في المائة، وفي سوق الشغل، تعيش المملكتان، الهاشمية والعلوية، هيكلة تجعل خفض البطالة بخمس نقطة إلى نصف نقطة، ولذلك زاد تذمر الشباب بشكل قياسي، وارتفعت البطالة في المغرب من 9.9 في المائة عام 2016 إلى 10.2 في المائة سنة 2017، وهي مؤشرات شديدة التأثير تزيد من تعقيد المشهد التنموي.

 ارتفاع الفاتورة الطاقية، يدفع عجز الميزانية أن يكون في حدود 4.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وهو قرار صعب إلى حد بعيد، لأن انعكاساته كبيرة، فقطاع الفلاحة، هو الوحيد الذي ينتج الثروة، ويدفع فاتورة الطاقة والمشتقات البترولية، ومن اللافت أن يجمع وزير واحد بين وزارة الفلاحة وأول شركة محروقات في المملكة

اقترح البنك الدولي، تحرير إمكانيات القطاع الفلاحي، بعيدا عن لوبيات المصالح، في ورقة صدرت بواشنطن في 20 دجنبر 2017(3)، مدركا أن تعزيز التنافسية للصناعات الغذائية، وزيادة كفاءة سوق الأغذية الفلاحية، هو السبيل لإنجاح مشروع تحرير القطاع من وصاية الخطة (مخطط المغرب الأخضر) ومن النفوذ، لأن فرض التنافسية مع تعطيل مجلس المنافسة، ترتيب غير منطقي للأولويات.

ويأتي فرض التنافسية، من تحت، ومن النسيج الصناعي للفلاحة، محاولة يستثمرها الطرفان الدولي والداخلي لغايتين مختلفتين، فمهندسو “المخطط الأخضر” يريدون صناعة غذائية تلتحق بـ “الأوليغوبولات” وأعراف السوق المغربي، والبنك الدولي اقترح التنافسية من داخل القطاع المحوري في المملكة لفرضها على باقي القطاعات، قصد بناء سوق قانوني للمنافسة.

ووافق مجلس المديرين التنفيذيين للبنك الدولي، على تحويل قطاع الصناعات الغذائية في المغرب فور زيادة القيمة المضافة لقطاع الفلاحة وإدماج المنتجين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الأسواق، لأن تعزيز سلاسل الإنتاج في كل القطاعات، ضرب لفلسفة “الأوليغوبولات” من خلال تحسين كفاءة السوق وزيادة القدرة على المنافسة.

إذن، تختلف خطة البنك الدولي وأهدافه عن هندسة “أوليغارشية الأقطاب المالية” والشركات النافذة في المملكة، لأن الأخيرة تحارب التنافسية، وتضع أقطابا أخرى، تابعة لنفوذها ورأسمالها، لذلك فسلاسل القيمة الحديثة انتهت إلى صناعة قيمة مضافة للاحتكار والتبعية لدوائر الرأسمال، فتخدم التعاونيات الصغيرة المهيمنة على النسيج القطاعي، أقطابا معروفين، لذلك اندمج صغار الفلاحين في السوق “الأوليغوبولي” من خلال:

ـ تحسين الحصول على المعلومات عن أسعار السوق، وعبر أدوات تكنولوجية محددة، وهو ما ساهم في المضاربة، دون أن يكون الإجراء في خدمة التنافسية وهبوط الأسعار.

ـ تجريب المخططات الجديدة لربط صغار المنتجين بالمشترين الكبار، بما حول التعاونيات والمنتجين الصغار، إلى جزء من سلسلة “الأوليغوبولات”، وما يحدث من هيكلة في الفلاحة، ليس أكثر من خلق مسلسل التبعية لما يسميهم البنك الدولي في ورقته، بالمستثمرين الكبار، وقد أقرهم على هذا الاحتكار، بما همش التنافسية وزاد من الأسعار لتحكمهم في السوق.

وفي هذا الصدد، قالت هند قادري، أخصائية في تنمية القطاع الخاص المشاركة في برنامج البنك الدولي: “إن ما يحدث، يتماشى مع استراتيجية وزارة الفلاحة، ولا يعني بأي حال، إنتاج القيمة في السوق لعدم خلق أي مستوى من التنافسية، لأن الرأسمال المنتهي إلى أقطاب محدودين، هو رأسمال يطلب التوسع، ضمن برنامج تحول محلي للمنتجات الخام، وقد سيطر البرنامج الوزاري على كل الفعالية، بزيادة القيمة المضافة، من خلال إنشاء مركزين للابتكار، ولا يناقش مهندسو المرحلة داخل الحكومة وخارجها، التنافسية، رغم أنها آلية لدعم مشاريع الصناعة الغذائية المبتكرة في برنامج البنك الدولي، وعلى ذلك، فالمغرب لا يناقش التنافسية في أوراقه الدولية.

وطبقا لبرنامج البنك الدولي، باستخدام أداة الاقتراض المستندة إلى النتائج، لا تناقش المؤشرات الثمانية: التنافسية في عدد المهن المشاركة مع خطط الاتفاقيات (المؤشر 1)، وتعديل قانون التجميع الفلاحي (4 ـ 12)، ولا يزال تعديله قيد التنفيذ (المؤشر 2)، وعدد وحدات التكييف أو التخزين البارد أو التجهيز ضمن سلاسل الأغذية المختارة (المؤشر 3)، وتشغيل سوق واحدة للجملة، وتطبيق نموذج الإدارة الجديدة (المؤشر 4)، وهو التطبيق الذي يفرض التنافسية، لكن المعنيين يتلكئون في هذه الوجهة، كما تدفع الرساميل “الأوليغابولية” لاحتواء هذا النمط الآخر من العمل.

ويعد العمل بهذا المؤشر، أساسيا لدى البنك الدولي، لذلك فالقول واضح أن “أوليغارشية الأقطاب المالية” في المغرب، لا تخدم أجندة البنك الدولي، بل تخدم مصالحها، ولا ترغب في أي تحديث، بل تناور لتمويل موقعها من الداخل، بتوجيه السياسات العامة، ومن الخارج، بقبول شروطه وتطبيقها بطريقة انتقائية، وهذه السياسة معروفة في الأوساط المتابعة.

وكما في المؤشر الخامس، فإن المؤسسات المتوسطة والصغيرة، تبقى تبعا للعمل والتمويلات الدولية، كجزء من دعم النسيج المنتج للعمل والقيمة، لكنها اليوم، مجرد توابع للأقطاب المالية ، من تمويل المشاريع عبر الأبناك، وإلى آخر مراحله في التسويق بالداخل والخارج، ومجرد التفكير في السلسلة، إيذان بحضور التمويل الذي يدمج باقي الوحدات في الرأسمال “الأوليغارشي” المسيطر على أكثر من 80 في المائة من مداخل السوق المغربي و96 في المائة من مخارجه.

 البنك الدولي يشارك في دورة الرأسمال “الأوليغارشي”

أصبح البنك الدولي يمول المشاريع الكبرى في المغرب، على ضوء تقييمه القاضي بتعزيز الأقطاب في الإنتاج والتسويق، من خلال المؤشر الثامن (إنشاء نظام متكامل للإدارة المالية لتحسين إدارة الإنتاج)، وأيضا لتركيزه على دعم خدمات المعالجة (المؤشر 6)، والتجريب (المؤشر 7).

ولا يهتم البنك الدولي و”مخطط المغرب الأخضر”، بالفلاح الصغير وبالفلاحة التضامنية أو المعيشية، ولا توجد في قاموس اتفاقيات التمويل.

وبناء عليه، فإن دخول الرأسمال “الأوليغارشي” للفلاحة، ينقل قيم التنافس إلى التبعية والاكتفاء الذاتي، بالعمل في سلسلة التسويق وربط الفلاح الصغير كحلقة في سلسلة “إنتاجية وفاعلة” في الميدان الفلاحي الذي يتغير بقسوة، لحضور الرأسمال الأجنبي والمركزي، وفي الواقع السياسي والمجالي، فإن الفلاح الصغير الذي دافع عن العرش، حسب لوفو، خسر المعركة، وقد اعتمد عليه الملك الراحل الحسن الثاني، إذ خلق أحزابا لأجله لإدارة الموالاة، فسلم الفلاح صوته لأحزاب الإدارة، بعد السياسة الناجحة في السدود، فتسلم الفلاح ماء السقي لري أرضه، وسلم صوته ماء لحياة الرسميين، وتعتمد المرحلة على “الأوليغوبولات”.

وحاليا، غير “المغرب الأخضر” قناعة الفلاح، فهو إما زبون أو مشارك ضعيف في سلسلة كبيرة تفرض عليه الطاعة وعدم الاستقلالية، وإن جاءت أزمة المياه، واجهها بمفرده، ولذلك، ستشكل أزمة العطش، التطور الصعب في معادلة الأفراد والنسيج القروي، وقد خرج القرويون للاحتجاج بكثافة تتجاوز المدن.

من جهة، لا تخفي الدوائر الدولية رغبتها في التغيير، وإن عبر تطرف السياسات المالية، وتركيز الثروة، ومن ثم حكم الأغنياء ورجال الأعمال للبلد، والوعي بأن “التحولات” قادمة من الهامش والبوادي، يهيمن على القراءة المستقبلية للمغرب، ومن جهة ثانية، أن وضع الفلاح في سلاسل إنتاجية، يخدم تحولا في القناعة والسلوك والحاجة، وانتفاضة المدن المتوسطة وعلى هامش المراكز، إعلان عن زمن آخر، لأن المشاريع الكبرى، أنتجت رأسمالا “أوليغارشيا” أكبر.

واستعداء الفلاح والمقاولة الصغيرة والماكرو اقتصادي في هذه المرحلة، بعيد عن أعين ومتابعة المسؤولين، والخطوة التي قدمها البنك الدولي، متمثلة في خلاصتين:

أـ أن الناتج الداخلي الخام، في تراجع بنسبة 3 في المائة، بنفس انخفاض الناتج الوطني غير الزراعي بنحو 3 في المائة.

ب ـ أن الرأسمال “الأوليغوبولي”، بتركيزه للثروة والمال غير المنتج، يحتكر الفلاح، وكل حركية الإنتاج والربح، وبالتالي، فإن قدرة حل مشاكل المغرب خارج دائرة الفلاحة، غير واردة، رغم تركيز الأموال وقيادة القطاعات عبر شركات كبرى محتكرة، إلا أنها لا تدعم التنمية، لعقيدتها الربحية المتطرفة، وجاءت “المقاطعة” إشارة رفض لهذا الأسلوب الاحتكاري ، وغير الأخلاقي، وغير المفيد في آن واحد.

ورغم معرفة البنك الدولي بكل هذه الدقائق، يفضل دعم توجهات الرأسمال “الأوليغارشي”، بدون تحفظ، لكنه من جهة أخرى، يدير تمويلات من داخل الأجندة الاحتكارية والربحية لإحداث تغيير، في مقدمتها: أن “أي مستوى من التصنيع في القطاع الفلاحي، سيحول الفلاح إلى مشارك أو مدافع على الأقل عن الاحتجاجات”، ومن الغريب أن الفلاح لم يخرج للتظاهر، بل خرج عمال المدن في شركة “سنطرال” مثلا، من خلال نقابة تابعة للاتحاد الاشتراكي، الحليف الرابع للوزير أخنوش في الائتلاف الحكومي بقيادة سعد الدين العثماني.

إن تحول الفلاح المغربي من المولاة إلى المعارضة، تفجير لمنظومة سابقة، لأن الرأسمال هو حليف المرحلة، وهو ما لاحظه الجميع في انتخاب مزوار رئيسا للباطرونا، رغم أنه ليس مقاولا، بل وزير خارجية سابق، لكن شركات البورصة وضعت ثقلها لترشيحه، ونجحت.

وفي تطور لافت، لاحظ المراقبون كيف تتشكل فئات عمالية في مشاريع الرأسمال الأجنبي في المملكة، معتمدين على الحد الأدنى للأجور، وتعرقل الدولة كل تشكيل نقابي في هذه المؤسسات، خوفا من مغادرة الاستثمارات الخارجية، فيما تضيع حقوق العمال أكثر، فمن جهة، لا تخشى الحكومة على المستثمرين الصناعيين من غلاء الفيول الصناعي والبترول، بل تخاف عليهم من العمال، فكأن الفاتورة الاجتماعية، هي التي يمكن دفعها في المملكة، واحترقت هذه الورقة حاليا، لأن الاحتجاجات و”المقاطعة” في جزء كبير منها، من العمال ومحدودي الدخل.

من جهة ثانية، فإن تقديرات نقل الأرياف أو النسيج القروي من الموالاة إلى المعارضة، هو جزء من سيناريو معد سابقا، ويمكن أن يشكل من جهة أخرى، تحديا أمنيا إن اندلعت أزمة العطش، ومن جهة ثالثة، فإن البنك الدولي حرص على تقوية القطاع المالي بعيدا عن إصلاحه، وتعديل سلوك الشركات الاحتكارية، ومول بـ 30 مليون دولار، المزيد من الهيمنة من طرف 4 عائلات تمتلك 64 في المائة من بورصة الدار البيضاء.

البنك الدولي يتورط في تركيز الثروة بالمملكة عام 2017، والشعب يقاطع علامات تجارية لفصل الثروة عن السلطة

 تحت عنوان “تنمية أسواق الرأسمال المحلي”، انخرط البنك الدولي في برنامج منذ 2017، لتركيز الثروة والرأسمال بالمملكة، وبعد شهور من إدارة الثروة لمفاصل حكومة العثماني، قاطع الشعب علامات تجارية، لفصل الثروة عن الجهاز التنفيذي، وبقيت الأمور على حالها، لأن دورة الرأسمال “الأوليغارشي” في المملكة، مغلقة، وتستطيع التعامل مع الخسائر كما تتعامل مع الأرباح، لصمت رهيب.

وحسب تقرير 16 مايو 2017(5)، أعلن البنك الدولي برنامجا لدعم الإجراءات واسعة النطاق لمؤسسات الوساطة المالية، وقد مرت باقي الوساطات المؤسساتية، من نقابات ومجالس وطنية، وانتهت المرحلة إلى وضع كل شيء بيد رجال الأعمال وحلفائهم، حيث جمع حزب الأحرار إلى جانبه الليبراليين (الاتحاد الدستوري) والاشتراكيين (الاتحاد الاشتراكي)، وقاد ائتلافا يرأسه الإسلاميون.

ونجح هذا التوظيف القوي للرأسمال “الأوليغارشي” في وقف الإسلاميين في المغرب، لكنه تحول إلى تسخير الأمن ضد الاحتجاجات للقضاء عليها، ومواصلة السياسات التي تعتبرها المعارضة، ليبرالية متوحشة.

ويدعم البنك الدولي هذه السيطرة، التي أبداها الرأسمال “الأوليغارشي” حين مول مسارات جديدة لجعله وسيط الدولة مع مجتمعها، مع إلحاق كامل للمقاولات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة بالممولين الكبار تحت الرقابة التنظيمية للقطاع المصرفي المسيطر على ثلثي حركة الأموال والثروة في المملكة.

وفي البورصة، دعم البنك الدولي توسيع الأدوات وحماية المستثمرين، وهو ما شكل حماية كاملة لهم، بتعبير بلاغ صحفي للبنك، صدر بخصوص إطلاق العنان لنمو القطاع المالي المغربي دون اهتمام بالتنمية وبمسؤولية رجال الأعمال وتخليق محيطهم وصفقاتهم.

إذن، ما يعيشه المغرب من سيطرة رجال الأعمال على القرار السياسي والاقتصادي والمؤسساتي، وإطلاق ما يسمى نمو القطاع المالي دون تخليق، هو فعل كامل الأركان للبنك الدولي، ويتحمل مسؤولية انعكاسات ما يجري في المملكة، فيما يبرئه آخرون، لأن القرار مغربي صرف، وصادق عليه البنك، لكن دعم الرأسمال “الأوليغارشي” دون تحفظ أو تخليق، وبتمويل إضافي، هو تورط مباشر في المساس بالأمن الاجتماعي للمملكة.

ومجرد إعلان بيان رسمي للبنك الدولي، لحماية المستثمرين بدون قيد أو شرط، وهو يعرف مستوى الفساد في المملكة، توريط للمغاربة في أزمة تتضاعف، وهي تخترق الأموال المودعة لصناديق التقاعد، حيث أبقى على دورها الاستثماري لتقليل تحفظاتها، ورفع ضمانات مشاركتها، ومن الصادم أن يشجع البنك الدولي بشكل واضح، على المغامرة بأموال المتقاعدين، وأي فشل لها، سيكون بداية الهزة الاجتماعية، لأن الخطوة غير محسوبة بعناية، وتشكل سيولة إضافية للرأسمال “الأوليغارشي”، لأن المقاولة الصغيرة والمتوسطة، بعيدة عن الوصول إلى هذه الأرصدة، ورغم سعي البنك الدولي إلى وصول هذه السيولة إلى نسبة 5 في المائة إضافية موجهة إلى الشركات الصغيرة، فإن نسبة احتكار المستثمرين الكبار، مقلقة للغاية، وفي خلاصة مباشرة، فإن البنك الدولي، قام بتمويل الاحتكار وحماية الرأسمال “الأوليغارشي” (الأوليغوبولي) الذي يرفضه المغاربة، وهو ما يهدد الأمن الاجتماعي في المملكة، فقد تخلى البنك عن تنظيم المنافسة والتخليق الكامل وكل الأوراش التي عمل فيها بدول أخرى، وقام بدعم وحماية المستثمرين، الحماية السياسية والمؤسساتية، بما سمح للحكومة بالانصياع لفئة رجال الأعمال داخل الأغلبية وخارجها.

في برنامج ثان، يمول البنك الدولي، تنمية سوق الرأسمال، تقوية للسيولة وإنشاء معلومات ائتمانية تخلق المناولات، ووضع المستثمرين الصغار في سلاسل كما وقع للفلاحين الصغار

في قرض ثان، وجه البنك الدولي أجندته لتنمية الرأسمال، في إطار الاحتكار واللاتنافسية التي أبداها الرأسمال المغربي في البورصة وخارجها، من خلال الحكومة، وفي باقي القطاعات، ودعم البنك الدولي تحويل المقاول الصغير والشركة الصغيرة إلى مناولة في سلاسل، لا تختلف عن الفلاح الصغير.

من جهة، يعترف البنك الدولي بعدم وصول الأسر والمشاريع الصغيرة إلى التمويل الرسمي، وفي نفس الوقت، يسمح بتمويل الولوج إلى تداولات الرأسمال الكبير، بما يؤكد من جهتين: دفع هذه الشركات للمخاطر المتعددة لحركة المغرب في إفريقيا، أو المناولة داخل التراب الوطني، والخياران منغلقان إلى حد بعيد.

إذن، المخاطر الجديدة التي أجملها البنك في تنويع الشركات المغربية في إفريقيا، وتطور اقتصاد السلاسل، والولوج والمناولة رافقتها “المقاطعة”، كي لا يكون الرأسمال “الأوليغارشي” مسيطرا ومهيمنا على القرار الاقتصادي والسياسي، وعلى النظام المالي الرسمي، والإقرار بهذه الصعوبة، فشل ذريع وخطير لسياسة البنك الدولي، الذي لا يأخذ في أبحاثه، الأمن المالي، وباقي وجوه الأمن ومستقبل الاستقرار، فالمسألة متعلقة بعدم تمسك البنك الدولي في المملكة، بتخليق الاستثمار والهيمنة عليه، وأخيرا الولوج إلى التمويل، لتحويل المقاولة الصغيرة إلى حلقة ضمن سلسلة للمناولة تتبع هولدينغ أو شركة كبرى.

ويساهم البنك الدولي في:

1ـ إنشاء معلومات ائتمانية للمقاولين الصغار لفرض وصاية الإقراض عليهم.

2ـ توفير خدمات الدفع خارج النظام المصرفي التقليدي، بما يؤهل لاستثمار السيولة، وباقي التوجهات الاستثمارية عن طريق المناولة، وهو ما يضع الشركة الصغرى ضمن سلسلة التمويل، قصد دعم الشركة الكبرى، وهو تكريس لـ “الأوليغوبولات”.

3ـ الولوج إلى رأسمال الشركات الكبرى ضمن ولوج المقاولة الصغيرة إلى النظام المالي الرسمي، ومجرد اعتبار أموال الهولدينغات و”الأوليغوبولات”، “أموالا رسمية”، تجاوز التزام هذه الجهات بالمنافسة الشريفة، كما يقر الظهير المؤسس لمجلس المنافسة، ولا تزال مراكز النفوذ راغبة في المزيد من تعطيل هذا المجلس، دون رد من الجهات الممولة والمستثمرة في المملكة.

4ـ تحويل المقاولة الصغيرة إلى “بارشوك” ضمن سلسلة تابعة لـ “الأوليغوبول” أو الشركة المهيمنة في سلسلة تسويقية أو إنتاجية معينة في إفريقيا أو في الوطن.

5ـ إبداء البنك الدولي لتخوفه من ضعف رقابة بنك المغرب، والدعوة إلى زيادة رقابته.

البنك الدولي نشر تخوفا من ضعف رقابة البنك المركزي (بنك المغرب)، لأن ما سماه المجموعات المالية الضخمة، تهدد النظام المغربي ككل، لأن من قام بتجميد مجلس المنافسة، يريد تحييد البنك المركزي (بنك المغرب)، وهي الخطوة التي ستفجر المملكة

لا يهتم البنك الدولي للمقاول الصغير والمتوسط أو للقدرة الشرائية للمواطن، لكنه أعلن تخوفه من المجموعات المالية الضخمة على النظام المالي ككل، ولذلك، دعم بتمويل خاص، رقابة البنك المركزي (بنك المغرب) خوفا من تحييده، بعد تجميد مجلس المنافسة.

من المهم القول، أن تخوف البنك الدولي، إشارة رهيبة إلى المستقبل الذي يهدد بتفجير المغرب، لأن ما يجري، ليس عاديا، لأن الدعم الدولي لرقابة بنك المغرب، هو تخوف من توغل الرأسمال “الأوليغارشي” في كل مناحي الحياة، وقد تدخل البنك الدولي مباشرة لرفع المعاشات التقاعدية لتمرير قرار الحكومة برفع سن التقاعد، والقرار بتعبيره في بيان ماي 2017، لم يلتفت إلى مسألة الحفاظ على القدرة الاستهلاكية لباقي المواطنين، لأن لا أحد توقع رد الفعل الشعبي بمقاطعة ثلاث علامات تجارية.

إذن، إنذار البنك بخصوص مستقبل مراقبة البنك المركزي (بنك المغرب)، بعد تجميد مجلس المنافسة، وإنذار فئات واسعة من الشعب المغربي، جناحان لأمر واحد، أن شيئا ما تهيئة دوائر خارجية بالتعاون مع رجال أعمال والنافذين في المغرب، من أجل زعزعة الاستقرار الحالي وإعادة بنائه من جديد على أسس بديلة، وهو ما يشكل بداية خطر يلغم القرى وينقلها إلى أحزمة للمعارضة، وداخل المشاريع الكبرى، و”الأوليغوبولات”، تحدث قطيعة يمكن أن تؤثر على استقرار النظام.

لقد عرف الجميع، أن الحكومة يقود اقتصادها وماليتها حزب الأحرار، الذي يقود تنظيم رجال الأعمال، ويعرف العامة حاليا، أن باقي النظام الاقتصادي تحت رقابة بنك المغرب، وبإضعاف هذه الرقابة، ستتضاعف مواقع الحرب المالية بين المقاطعين والمستفيدين، وأي إضعاف في رقابة البنك المركزي من موقعه ومهامه(6)، هو مساس بالدولة وإخضاع لها، ولن يقبل الشعب المساس بالاستقرار المالي لما يمثله بنك المغرب في هذا السياق(7)، وأي مساس به، هو استعادة لسيناريو 1906 في “اتفاق الجزيرة الخضراء”(8)، ولا يمكن تحييده عن مراقبة المخاطر(9)، أو عرقلة تقييمه للوضعية العامة(10).

وما يجري، في الوقت الحالي، محاولة للسيطرة على الدولة، من وضع اليد على بنك المغرب، وأخرت “المقاطعة” الشعبية، المخطط الجهنمي لتفجير المغرب، وهذا السيناريو مدروس ومتوقع في الأوساط الغربية، وهو ما يشكل الخطر.. كل الخطر.

هوامش

  • MeNA economic monitor, April 2018: economic transformation; the world bank publication, April 16, 2018.
  • news.CN /2017-10/136687024.
  • New world bank support to unleash agri-food sector’s potential in Morocco. Washington, December 20, 2017.
  • Pubdocs world bank.org/en/278955138037154.
  • World bank.org/news/press-release /2017.05.16, new us 350 millions program unleashes opportunities, Washington 16/5/2017.
  • ma/a-propos/statut et missions (consulté 2/6/2018).
  • ma, Abdellatif Jouahri, Wali de bank al Maghreb (57553).
  • The Algeciras conference 1906, history learing site.co.uk (r/2/5/2018).
  • Taux directeur de BAM, l’économiste, 28/3/2016.
  • Libration du dirham, bank Almaghib rassure, huffpost maghreb.com,13/2/2017.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Open

error: Content is protected !!