في الأكشاك هذا الأسبوع

أساتذة الشهادات العليا بين عدالة المطلب وجفاء الجلاد‎

نور الدين الطويليع. الأسبوع      

شدوا الرحال إلى الرباط رغبة منهم في إيصال صوتهم المكتوم إلى الجهات الوصية التي صمت أذانها، وعمي بصرها، فلم تسمع صرخاتهم، ولم تر بياناتهم، ظنوا أن صيحاتهم أمام البرلمان، وأمام مقر مجلس الحكومة، ستوقظ القابعين هناك من سباتهم العميق، وتقرع أسماعهم عسى أن يكفوا عن غيهم، ويلتفتوا إلى جرمهم المرتكب في حقهم، وظنوا أن شرف حمل شارة مدرس، وشرف إفناء العمر في التحصيل العلمي سيرفعهم درجات في سلم الاحترام والتقدير، وسيستقبلون بالورود والرياحين، ويحظون باستقبال رسمي، وباعتذار المستقبلين على ما بدر منهم من إقدام على قرار فرق بينهم وبين إخوتهم في الوظيفة العمومية، فبخس شهاداتهم وجعلها غير ذات شأن، في وقت احتفظ فيه للآخرين بالحق في الترقية بناءً على الشهادة، مع العلم أن الاثنين يجمعهما رابط الانتماء العلمي، لكن لعنة الانتماء المهني لرجال التعليم، ونعمة الانتماء لغيرهم، فرقتهم، فجعلت هذا في خندق السخط، وأنعمت على ذلك بوسام الرضى.
تجشموا متاعب التكوين الذاتي، وقدموا في سبيله كل التضحيات، ظنا منهم أنهم بصنيعهم، سيعينون القائمين على الشأن التربوي على إقامة جدار التعليم المتهالك بما راكموه من معرفة عالمة عميقة، لكنهم، ومن حيث لا يدرون، أتوا منكرا من الفعل ووقعوا في المحظور، لأن مياه المنظومة الراكدة، تأبى الجريان، والقائمون عليها لا يريدون تجديدا ولا تغييرا، وهم الذين يعون أن ثوبها مهلهل، وأن محاولة رتقه، ستأتي عليه بالكامل، وتحوله إلى “أشلاء”، لذلك استدعى الأمر، تحنيطه، والتحذير المستمر بـ “لا مساس”.
خطئهم، أنهم ولجوا سوق المعرفة الكاسدة تجارته، ولو أنهم ركبوا قطار المقاولة بالطرق المعلومة، وانخرطوا في مشروع تسمين الجيوب بدروس الدعم البيتية المدفوعة الثمن، لراكموا الثروة، ولكفوا واكتفوا، ولما طالتهم العصا الغليظة، ولما سالت منهم الدماء.
في زمن الردة الحقوقية والتربوية والقيمية، لا تنتظروا أن يتعاطف معكم أحد، ولا تعولوا كثيرا على صحوة ضمير تضامنية من هذه الجهة أو تلك، لأنكم، وبكل بساطة، تنتمون إلى الفئة المتهمة والمدانة بلقب مُدَرِّس، وهو اللقب الذي يسقط الإحساس بالحرج عن كل من حدثته يده بالامتداد إليكم، وعن كل من لاذ بالصمت، ولم يرفع عقيرته شاجبا مستنكرا فعل الاعتداء عليكم، لأن صك اتهامكم، لم يترك لكم، ولو مجالا ضيقا يلتجئ إليه المتعاطفون، حملتم مصباح نور في ليالي يريدون لها أن تبقى ليلاء، بذرتم معرفة محينة في عقول يبغونها جرداء يبابا، عاكستم إرادة خلق جيل الضباع، فلا غرو أمام هذا “الجرم المركب” أن تتحولوا إلى مطارَدين، وأن توضعوا في القوائم السوداء، وأن تصدر توصيات سحلكم تباعا، وبلا انقطاع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Open

error: Content is protected !!