في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع| ترامب يعلن خطة “إكس 1” لتدمير البرنامج النووي الجزائري شتاء 2019

عبد الحميد العوني

منذ أن أعلنت جريدة “لوسوار” الجزائرية في عددها بتاريخ 17 نونبر 2008 عن مخطط بلادها لبناء قوة نووية أولى شمال إفريقيا في 2020، وقبلها تأكيد دافيد أولبرايت وكوري هاندرسن، عن المخطط الضخم في الصحراء لدورة الوقود النووي، في نشرة العلماء النوويين شهر يونيو 2001، اقترحت الدوائر الغربية في شتاء 2019، حربا جزائرية مغربية، تدمير هذا البرنامج قبل انتقاله إلى مرحلة التخصيب، ووافقت إدارة ترامب على إجهاض المخطط بحرب إقليمية، فخفضت ولاية “المينورسو” إلى ستة شهور، نهاية أكتوبر القادم، حسب اقتراح من جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي، لإطلاق حرب استنزاف أو جولة عنيفة رصدت لها نفس الدائرة، 3 ملايير دولار.

وتقترح إدارة ترامب تدميرا للقدرات النووية في مخطط 2020 أو إعلان حرب، لأن المهم بالنسبة لواشنطن، هو عدم تكرار الحالة الإيرانية مع الجزائر، وإعدام قدراتها النووية الحالية، جزء من الصفقة، وتفكر الدول الثلاثة (أمريكا، بريطانيا وروسيا) في إجهاض المشروع بالقوة، كما جاءت خطوتها في سوريا لنفس الغاية، وتحفظت الصين وروسيا على هذه الإجراءات المتجاوزة لمشكل الصحراء.

وفي 1115 وثيقة، عرض بولتون مخطط 2020 في الجزائر والمحكوم عليه بالتدمير، ورغبته كبيرة وواضحة في إضعاف جيشين قويين في المنطقة (الجيش المغربي والجيش الجزائري)، لأنهما معا، خطران يدفعان إلى عدم الاستقرار مع نصف ديمقراطية في البلدين، لتتشكل قوتان ترسمان السياسة الإقليمية ـ والإفريقية تحديدا ـ للبلدين، مع مزيد من الاستقلالية في القرار.

+++ مخطط نووي سري واستعدادات للحرب نقلت الإنفاق العسكري في الجزائر والمغرب إلى 350 في المائة

اهتمت “استراتيجيك إنسايتس” ـ المجلد 8 شتاء 2009 ـ(1) بمخطط 2020 الذي كشفته “لوسوار” الجزائرية(2)، معتمدة على دراسة دافيد أولبرايت(3) لتفكيك القصة النووية للجزائر، إلى جانب مصر، وأيضا السعودية التي مولت واشترت قنابل نووية من باكستان بـ 5 ملايير دولار، وتبقى على الأراضي الباكستانية ويكون قرار توجيهها  بيد الرياض.

واليوم، الدول العربية ذات القدرات النووية تحت الاستنزاف: سوريا في حربها الأهلية، السعودية مع الحوثي ومصر مع “داعش” سيناء، والجزائر مع البوليساريو، وهو السيناريو الذهبي المتداول، وتضع هذه الدوائر الحرب مع المغرب في الدرجة “الماسية”، وهي مطلوبة في شتاء 2019، إن لم تندلع حرب مغربية مع البوليساريو لاستنزاف الجزائر وتعطيل مشروعها النووي بالكامل.

وحسب الباحث فريدريش شتاين هوسلر، يجب على أمريكا إنهاء  قدرات المربع النووي (الجزائر، مصر، سوريا والسعودية) وبالكامل، لأن القدرات النووية مستهدفة من إدارة ترامب عوض التسامح مع البرامج النووية المدنية، كما وافقت عليها الإدارة الأمريكية السابقة لأوباما.

من جهة، هناك عقيدة جزائرية تقول بأن إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية، ضمن استراتيجية البلد، فيما ترى واشنطن أن إنشاء دورة كاملة من الوقود، خطر في نظر ترامب على الأقل، لكنه حق لا يقبل التنازل، حسب بوتفليقة، الذي يمتلك ميزانية 20 مليار دولار من الغاز والنفط.

وهذه المشكلة عويصة، حسب الرئيس الأمريكي، لأن البلد تتعرض لأنشطة إرهابية كثيفة قتلت 100 ألف شخص، ولا يمكن وضع برنامج نووي مدني أو تحت أي مسمى إلى جانب هؤلاء القتلة، من جهة أخرى، فإن أي قدرة جزائرية، يعدها ترامب، قدرة محتملة أن تقع وبشكل واسع في يد الإرهابيين كما تقول وثيقة “تاسك تحت الرقم 00 ـ 00 ـ 2018″، وقبلها تقرير لمركز “مونتراي”(4).

وجرى تحديد ما سمي بالخصائص النووية للجزائر في 56 ألف طن من اليورانيوم في مخازن “إغلاب ـ يوغرطة ـ جنوب تاسيلي ـ تيمغاونين ـ تينق ـ أبنكور ـ تاهكارت”، و700 ألف طن من الفوسفاط كل سنة ينزع منها اليورانيوم، وسبق لساركوزي، اقتراح فصل اليورانيوم عن الفوسفاط المغربي لإطلاق برنامج نووي مدني مواز بالمغرب، قبل أن تقرر الولايات المتحدة الأمريكية تجميده، وتراقب التقنية الجزائرية عوض بناء توازن في هذه القدرة بين المغرب والجزائر.

إنها أكبر خدعة فرنسية موجهة إلى المغرب للوصول إلى القضاء على تفاصيل نووية في الجزائر، وحاليا، يساير الرئيس ماكرون إدارة ترامب في إجهاض البرنامج الجزائري بشكل نهائي، وليس مهما اليوم تجميده أو الوصول إلى اتفاق لمراقبته، بل إنهاءه، وجاءت الرسالة واضحة من المملكة بخصوص العلاقة الإيرانية ـ الجزائرية، المطلوب تجميدها على الفور.

وحسب نفس الوثيقة، فإن وحدة “دوريرا”، تسمح من خلال تطوير التقنية الأرجنتينية، بإنتاج الوقود، لكل مفاعل نووي ـ سري أو علني ـ في الجزائر:

أولها، “مفاعل نور” متعدد المهام بـ 19.75 في المائة من اليورانيوم 235.

ثانيها، “مفاعل السلام” في عين الساورة بالماء الثقيل، وعمله في حدود 3 في المائة من يورانيوم 253 بتقنية صينية تطورت من خلال بكين وطهران، وبدأ اشتغاله في 1992. وإلى الآن، فإن الوثيقة تتحدث عن عدم وجود عمليات تصنيع كبيرة، ولكنها بتقنيات خاصة وجيدة، مؤسسة لمنظومة نووية لا تزال تحافظ على 90 في المائة من “الداتا” الصينية منذ معالجة تسرب الوقود في 1990 بتقنية محلية، وهو ما أثار الغرب الذي صور بالأقمار الصناعية الموقع محميا بـ 11 دبابة.

وخرجت “السي. آي. إي” في تقريرها لـ 1991، لتقول بوجود برنامج نووي سري للجزائر، ساهم في وقف إطلاق النار في الصحراء، لأن مواصلته مع بناء الجدار الدفاعي، قد تؤدي بالمنطقة إلى كارثة.

وحسب التقرير، فإن المخابرات الفرنسية في عهد ساركوزي، أرادت السيطرة في البلدين، المغرب والجزائر، على فصل اليورانيوم عن الفوسفاط، ورفضت الجزائر ذلك، فجمدت باريس مشروعها مع الرباط.

وقدمت الولايات المتحدة وفرنسا والأرجنتين في 2008، مساعدات نووية إلى الجزائر، لكن وجود قدرات نووية خاصة، تثير إدارة ترامب، ويدعم ماكرون هذا التوجه، خصوصا وأن الرئيسين، الفرنسي والأمريكي، لم يستبعدا في لقائهما سيناريو الحرب العراقية الإيرانية مع الجزائر والمغرب، لوقف تطور جيشي البلدين، وتطور البرنامج النووي الجزائري تحديدا.

وأثبتت وكالة الطاقة الدولية استخراج اليورانيوم من “الأسيد الفوسفوري”، وتسليم الجزائر فوسفاط الصحراء ومدينة العيون، قد يحول بغير رجعة، الوضع الإقليمي، ويضيف التقرير: “ولا يريد الغرب تسليم قدرات من هذا النوع لدولة في الصحراء”، وقد ثبت فعلا وبشكل سري عام 1998، إنتاج مستوى متقدم من البلوتونيوم(5)، وأن مركز تنمية الأنظمة الطاقية، ليس وحده المشرف على البرنامج النووي، لأن مركز التنمية والآليات(6) ومركز البحث واستغلال الآليات(7)، لهما أجندتين مختلفتين ومتكاملتين.

واكتشفت وكالة الطاقة الدولية، 3 كيلوغرامات غير معلنة من اليورانيوم المخصب، مستورد من الصين، وقد أعلنت الجزائر رسميا وعلنيا، رغبتها وتخطيطها أن تكون القوة النووية الأولى بشكل عملي حوالي 2020، وهو ما عارضته إدارة ترامب، وتهدد الولايات المتحدة الأمريكية بحرب إقليمية لوقف هذا المشروع، فالجيش الجزائري ببرنامج نووي عسكري، سيناريو غير مقبول، وإن سمحت الولايات المتحدة بتزويد جيش المملكة بكل الآليات والطائرات الأمريكية، لخلق التوازن، لكن الرباط تريد أن يكون ثمن هذا التوتر وتحقيق الهدف الغربي من الجزائر بتدمير برنامجها النووي، نقطا إضافية لحسم صراعها في الصحراء.

ولا يمكن الوثوق في الجزائر، حسب الأمريكيين، لأن بوتفليقة أب البرنامج النووي، ولذلك يدافع عنه الجيش الجزائري بشراسة، ومستعد لحرب إقليمية، كما قال شخصيا للأمين العام السابق للأمم المتحدة، بان كيمون.

ولا تثق إدارة ترامب في البرنامج الجزائري:

أولا، لأن الجزائر دخلت في اتفاقيات نووية سرية مع الصين والأرجنتين.

ثانيا، لعثور الوكالة الدولية للطاقة النووية على 3 كيلوغرامات لليورانيوم المخصب قادمة من الصين.

ثالثا، لأن بوتفليقة يدافع مباشرة عن حق بلاده في تخصيب اليورانيوم.

رابعا، لأن الجزائر لديها تقنيتها في استخراج اليورانيوم من الفوسفاط، وخصبت منه 50 كيلوغرام في “مفاعل السلام”.

خامسا، لأن فرنسا اضطرت ابتداء من دجنبر 2007، تسليم تكنولوجيا نووية كبيرة وهائلة ومكلفة لمحاولة إدارة أهداف الجزائر، لكن ماكرون وترامب، يريان ضرورة توقيف البرنامج النووي الجزائري، لأنه وصل إلى مرحلة جديدة لا يمكن السماح باجتيازها لأنها تعني اكتمال دورة الوقود النووي.

ويعتمد دونالد ترامب على السعودية التي لها أيضا نوايا نووية، وإن لم يكن لديها لا معدن لليورانيوم ولا صناعة له في المملكة، لكن بعض هذه التكنولوجيا معتمدة في موقع تبوك بـ 797 مليون طن من الفوسفاط، وبين 17 إلى 21 في المائة بي 205، رغم عدم وجود مفاعل ولا مركز أبحاث نووية، لكن الرياض مولت ما سمته “القنبلة الإسلامية” بـ 5 ملايير دولار للعراق و2 مليار دولار لباكستان، وانتهى الرهان على عراق صدام حسين بدخوله إلى الكويت، بداية تسعينيات القرن الماضي، فيما قررت شراء قنابل نووية على الأراضي الباكستانية عام 1999.

وتتعاون الرياض مع ترامب لمنع أي برنامج نووي في أي دولة سنية في مقابل تدمير البرنامج النووي الإيراني والإبقاء على التفوق الباكستاني دون المس بالميزان النووي مع الهند، وسمحت واشنطن لمحمد بن سلمان بتطوير المركب العسكري في الصليل، والذي لم يعرف تجديدات منذ 1975.

وحسب التقارير الإسرائيلية، فإن السعودية حصلت على أسلحة نووية على صواريخ بالستيكية، وهو ما قاله الماجور جنرال، أهارون زائفي، في لجنة الدفاع الخارجي في تقريره المعروض في 2006.

وفي 2009، توصلت الرياض إلى تطوير هذه الترسانة، بالإضافة إلى القنابل المستأجرة من باكستان، وتضع إسرائيل المربع النووي العربي في (الجزائر ومصر وسوريا والسعودية لكن الجزائر في تقييم تل أبيب، ورثت تكنولوجيا نووية من فرنسا، ولديها تكنولوجيا بحثية متقدمة للغاية، وغير صناعية، لكن إعادة التأكيد على إغلاق دورتها من الوقود النووي في إدارة ترامب، “ضرورة لأمن المنطقة”.

وطبقا لتقرير “السي. آي. إي”، فإنه “لا يمكن إعادة حرب أهلية في الجزائر لوقف دورة الوقود النووي، والكل مستعد لحرب مغربية استباقية وفاعلة لوقفه، وهو ما تشجعه إدارة ترامب، وأي تعاون إيراني وجزائري في سنتي 2018 و2019 في الميدان النووي، سيحقق مخطط 2020”.

ويساهم الغرب في خفض التعاون النووي الجزائري ـ الإيراني، القادر على سد الثغرة في البرنامج النووي الجزائري، والذي لم يبق لإكماله سوى 7 في المائة في دورة التخصيب، خصوصا وأن السلاح النووي، حسب “ستراتيجيك إنسايتس” الصفحة 69، هو القادر وحده على حسم الخارطة الجيوسياسية في شمال إفريقيا، لذلك فالبرنامج النووي الجزائري، خطر على الدور الإقليمي للمغرب، ولذلك تعمل الرباط حاليا، في محور يصادم طهران والجزائر العاصمة، لإرباك تعاونهما النووي، خصوصا وأن هناك إجماعا بأن الجزائر متقدمة على مصر، وتكون حسب التقرير، أول قوة في التطوير النووي بشمال إفريقيا.

+++ إسرائيل تراقب الطفرة النووية في الجزائر والتهييء للتحول العسكري في هذا البلد

في تقرير “تساحال” الجيش الإسرائيلي لـ 11 دجنبر 2013، فإن الصناعة الجزائرية ظلت محدودة بإنتاجها للهيلكوبتر “أ. دابليو 101” و”سوبرلينكس”، كما في الوثيقة تحت رقم 602834 “156”، وأيضا في اللائحة “151” الخاصة بالسلاح البحري وباقي الأسلحة، وفي الصفحة الرابعة، نجد القدرات الاستراتيجية للجزائر، قائمة على برنامج تسليح نووي(8).

وسبق لإسبانيا أن أكدت في 1998، إنتاج البلوتونيوم في 2000(9)، وتتابع الولايات المتحدة في عهد ترامب، 18 سنة من هذا الإنتاج، وحقيقة توقف إنتاج الوقود النووي، وأشارت العملية النوعية للمغرب فوق الأراضي الجزائرية، إلى كشف تفاصيل تزويد وتدريب حزب الله لعناصر جبهة البوليساريو من خلال زيجة تجمع جزائرية ـ ذكر وزير الخارجية بوريطة الحرفين الأولين من اسمها ـ وعنصر من الحزب اللبناني، وهو ما يعني لدى الأمريكيين، الاعتماد على المغرب للإحاطة بتفاصيل البرنامج النووي الجزائري، فيما يريد ترامب “الوقف التقني للبرنامج بهجوم سيبرنيتيكي” بنفس ما كان عليه نجاح هذا الهجوم على سوريا، وعلى إيران من طرف إسرائيل، كما يقول جورج بيركوفيتش(10)، وأي نجاح رقمي للجزائر في حماية برنامجها، سيكون تطورا لصالح حلفاء روسيا، فيما تحققت لهذه المقاربة درجة الإجماع الوطني في أمريكا(11) وليست خاصة بالحزب الجمهوري وترامب، لأن مهمة تدمير هذا البرنامج من خلال حرب مع المغرب، خطوة حاسمة.

وقررت الولايات المتحدة، “دراسة نووية جديدة لعصر جديد” في شمال إفريقيا، حسب المؤسسة الوطنية للسياسات العمومية(12)، وتصدى ترامب لإجهاض القدرات النووية للجزائر، بنفس القدر الذي يعرقل باقي قدرات المربع العربي، كي لا تكون في المنطقة “إيران ثانية في شمال إفريقيا”، حسب تعبيره.

وأعيد تقدير 14 صفحة من الاستثمار العسكري الجزائري لليورانيوم المخصب منذ التشكك المشروع لوكالة الطاقة الدولية ومنظمات أخرى، وعلى رأسها منظمة التعاون والتنمية في تقريرها لـ 2005، والمنشور رقميا تحت العدد 6606031(13).

ويركز الحزب الحاكم (جبهة التحرير الوطني) منذ الاستقلال، على الردع، ففرنسا، المستعمرة السابقة للجزائر، لم تتمكن من رصد 168 طنا من غاز الكلورين، إلا بقيام باريس بإعادة تقييم تجاربها السابقة فوق الأراضي الجزائرية، فالمسألة النووية بدأت بقرار من الجيش الجزائري، بمساعدة الأرجنتين، وبعد 17 سنة من الجهد، وبتعاون مع الصين، استطاعت هذه الجهة الوصول إلى استعمال ناجح لليورانيوم على الصواريخ البالستيكية لأكثر من ألف كيلومتر، واضطر الجيش الجزائري إلى عدم إعلان شرائه لهذه الكمية وباقي التقنيات للمناورة، وهو ما يؤكد على سرية البرنامجين (الصاروخي والنووي)، قبل أن تؤكد الولايات المتحدة، أن إنتاج سنة 1992 من اليورانيوم الطبيعي، قادر على إنشاء قنبلة نووية جزائرية(14) رغم توقيف الجزائر، طيلة الحرب الأهلية التي اشتعلت لعشرية كاملة، لدورة الوقود النووي، إلا أن البرنامج عاد وبقوة، ويجب إيقافه حسب ترامب، وإن بحرب جزائرية مغربية أو حرب استنزاف ثقيلة في الصحراء.

+++ تخصيب اليورانيوم بـ 20 في المائة في “مفاعل نور” وإلى 40 في المائة خارجه، طفرة تقنية، فيما يكون ما كشفته “واشنطن تايمز” في 1991، إلحاقا لكل ما هو عسكري، بعد كشفه، بالبرنامج المدني

إن مسألة الاستخدام المزدوج لليورانيوم المخصب، منذ نشر “واشنطن تايمز” لهيكلة وتفاصيل “مفاعل عين الساورة”(15)، وطي صفحة ما يسميه البعض “الحرب القذرة”، طرح سؤالا دقيقا: كيف عادت دورة الوقود النووي إلى الاشتغال من طرف الجيش بطريقة سرية للغاية؟

وإكمال دورة الوقود النووي، و4 شهور فقط لإنشاء قنبلة نووية جزائرية، لم يعطلهما سوى مأساة حرب أهلية شرسة، وحاليا، ستندلع حرب مغربية جزائرية، إن لم تتوقف هذه العودة المثيرة للبرنامج النووي، المفتاح السري لفهم معادلات التوتر الأخير والمتصاعد في المنطقة.

+++ ترامب يؤكد وجود خطة “إكس 1” لإزالة كل القدرات النووية في شمال إفريقيا

في 2008 ، نشرت “ليكسبريسيون” الجزائرية، خبر إعادة إطلاق المحادثات النووية بين موسكو وبوتفليقة(16)، نقلا عن “إيتارتاس” الروسية.

وبعد عشر سنوات، طالب الرئيس ترامب، بشيفرة قرار “إكس وان” حسب الإسرائيليين، لإزالة القدرات النووية من شمال إفريقيا.

ومن المهم حسب الشيفرة، إكمال دورة الوقود النووي دون أي صناعة نووية، أو تزويد للصواريخ البالستيكية برؤوس نووية، لكن هذه الشروط، يرفضها الرئيس الأمريكي والرئيس الفرنسي، ويبقى السؤال: هل ستتدخل الولايات المتحدة عسكريا لوقف تطوير دورة الوقود النووي؟

وسبق لوكالة “كوفان” من جنيف، أن قالت بأن البرنامج الجزائري، أول مركز نووي في شمال إفريقيا، تأجل إلى 2025(17) نقلا عن وزير الطاقة، وحاليا، لا يتوقع أحد أن يكون هذا الهدف محققا إلا في 2030، لكن الرئيس ترامب، يريد قتل الجنين النووي في الجزائر ولو استدعى الأمر حربا إقليمية، وكادت أن تطلقها الولايات المتحدة الأمريكية من الصحراء لوقف هذا البرنامج، فاتفق الحسن الثاني والشاذلي بن جديد، على تجاوز الأزمة، وتسلم الملك المغربي ملفا من 8 صفحات حول “مفاعل السلام” بعين الساورة، وهو ما نشره أرشيف الأمن الوطني الأمريكي في 2007 تحت الملخص الرقمي رقم 228(18)، وبقلم وليام بور، جاء في مقال 10 شتنبر 2007، أن إدارة جورج بوش الأب، أكدت على بداية الجزائريين لبرنامج تسليح نووي، وأن القدرات والبنيات متكافئة في امتلاك هذا السلاح، واطلعت الولايات المتحدة على ضمانات بيع الصين لمفاعل عين ساورة ، وفعلا تمكنت واشنطن من إقناع الصين بالضغط على الجزائر لتوقيع اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية، خصوصا وأن الجيش الجزائري، قرر أن تكون بلاده “قوة نووية”، وربح الحسن الثاني بقاء الجدار الدفاعي في الصحراء وإلغاء تدميره، حسب خطة الجنرال العماري، وربح الجزائريون بقاء برنامجهم النووي.

وحسب الوثيقة الأمريكية، فإن وضعية الجزائر، نموذج لتعقيدات وصعوبات الاستخبارات المكلفة بمتابعة السلاح النووي، خصوصا ما يتعلق بتحديد “القدرات” و”النوايا” مع جيوش تضرب بالسرية التامة على برامجها، وقد خلصت إلى الملاحظات التالية:

1ـ سرية مطلقة على متابعة عدم انتشار السلاح النووي بعد الحرب الباردة.

2ـ أن القضية النووية، أصبحت قضية رأي عام في الجزائر، بعد 11 أبريل 1991، إثر نشر مقال بيل غيرتز في “واشنطن تايمز”، وتأكيده أن المفاعل الصيني في عين الساورة، مفاعل عسكري، ولم يكن هناك خط كهربائي أو مركز كهربائي في المفاعل، وإلى جانب المفاعل، بطارية مضادة للطائرات، وسلم الصينيون نصائح عسكرية واستشارات خاصة بالسلاح النووي على مختلف أنظمة الصواريخ.

3ـ بعد شهور من هذه الحادثة، ظهرت صور فضائية أمريكية لعين الساورة تؤكد الشكوك على أن المفاعل المذكور، مفاعل عسكري، وهو ما سطرته المخابرات الأمريكية للمزيد من التحقيق.

4ـ في 10 أبريل 1991، طردت الجزائر الملحق العسكري البريطاني (وليام كروس) الذي صورته الأقمار الصناعية قريبا من عين الساورة.

5ـ أن الجزائر بعد 1988، طرأ عليها تحرير قسري للخروج من ثقافة السرية، التي مارستها جبهة التحرير الوطني، نحو التعددية.

6ـ لم يعد ممكنا الضغط على الجزائر بعد التدخل العسكري في أزمة الخليج الأولى ضد العراق، ولم يكن مسموحا إجهاض المشروع النووي الجزائري في 1991، لكن الآن، يمكن إلحاق الجزائر وإيران لإجهاض هذا المشروع، كما فعل القذافي بعد سقوط صدام حسين، غير أن بوتفليقة يرفض هذا السيناريو، ويعتبر ما قام به المغرب بشأن تواصل حزب الله والبوليساريو، ضمن المخطط، بل جاءت جرأة ترامب أكثر وضوحا: حرب على الجزائر أو إجهاض للبرنامج النووي، ويهندس الأمريكيون، في حال تعنت بوتفليقة، اندلاع حرب مغربية جزائرية لن تقف دون تدمير السلاح الما فوق تقليدي أو الأكثر تطورا في شمال غرب المتوسط، واستثمرت واشنطن نزاع الصحراء، لإعادة ترتيب المنطقة وإزالتها من “الخانة النووية”.

7ـ أن ريتشارد كنيدي، السفير غير العادي في السياسة النووية، نهاية تسعينيات القرن الماضي، رشح الخيار العسكري، وفضل الحسن الثاني الصفقة السرية جدا مع بن جديد: الحفاظ على الجدار الدفاعي في الصحراء في مقابل عدم تورط المغرب في عملية عسكرية ضد البرنامج النووي الجزائري.

وبقيت أمور كثيرة قيد السرية، إلى الآن، وعلى ضوئها يتحرك دونالد ترامب: أولها تقرير “إن. إس. سي” عن البرنامج النووي الجزائري، خصوصا دورات تبريد المفاعل الكافية والفعالة، ومن طراز محلي متقدم، ثم كفاءة إعادة الفحص ومخارج البحث.

8ـ التقنية الجزائرية في دورات التبريد النووي، مخيفة بنفس مخاوف ونوايا وأهداف البرنامج النووي.

ويريد الأمريكيون، حسب الوثيقة، تدمير المشروع النووي الجزائري، وأن المشكلة في الحسن الثاني، الذي لا يريد حربا أخرى بعد حرب الصحراء.

9 ـ في نهاية ماي 1991، سلمت بكين لأمريكا، صورة من الاتفاق السري مع الجزائريين، والموقع في فبراير 1983، حول مفاعل عين الساورة المنتج، حسب الاتفاق، لـ 11 طنا من الماء الثقيل و216 من وحدات الوقود.

10ـ ضغطت الولايات المتحدة على سويسرا لمنعها بيع “متوازنة التضاغط الساخنة” المستعملة في الأسلحة النووية وتطبيقات الصواريخ.

ولا تزال وثائق السفير ريتشارد كنيدي، غير منشورة، وقد سرب لـ “نيويورك تايمز”،   “تغليب البعض لعملية عسكرية لوقف البرنامج النووي الجزائري”.

+++ حسب الوثائق السرية، فإن البرنامج النووي الجزائري، مستهدف من البنتاغون

إن مخاوف أمريكا كبيرة منذ 1991 حول البرنامج النووي الجزائري، ويفكر ترامب حاليا، بمحوه من خلال حرب مغربية ـ جزائرية، وهناك توضيحات دقيقة حول البرنامج:

– أن كريستوفر روس، المبعوث السابق للصحراء، والسفير الأمريكي الأسبق في الجزائر، هو من كشف عبر محاوره الأرجنتيني، المساعدة الصينية لبناء المفاعل النووي الثاني (عين ساورة )(19) كما تورد مراسلة السفارة الأمريكية في الجزائر تحت الرقم 01357 موقعة في 2 أبريل 1991 تحت “سري”.

– أن كريستوفر روس، بعد ظهور مقال “واشنطن تايمز”، ناقش الجزائريين، ونقل بحساسية عالية، رؤيتهم إلى المشكل ومستقبل الإقليم، كما في الوثيقة تحت الرقم 01502 بتاريخ أبريل 1991(20).

– أن الناطق الرسمي للبنتاغون، ريتشارد بوشير، قال بأن الأمر يدخل ضمن التزامات الصين بعدم الانتشار النووي، نافيا الضغط على الجزائر(21) (الوثيقة 119578).

وفي الوثيقة “5 ألف و5 باء” من وليام سيتمان، السكرتير التنفيذي لمجلس الأمن القومي، إلى “ستابيلتون روي” حول البرنامج النووي الجزائري، الموسومة بالسرية والمؤرخة في 25 أبريل 1991، فإن قصة “واشنطن تايمز”، تبعتها “لوس أنجلس تايمز” و”واشنطن بوست” وصحيفة “نركليكونس ويك” عبر مراسلها في أوروبا، مارك هابيس، تحولت إلى قضية حساسة لدى مستشار الأمن القومي الأمريكي، وأنه دعا مباشرة إلى خطوات للرد العسكري على تطور البرنامج، خصوصا ما يتعلق بدورات التبريد.

ووافقت الجزائر على مشاركة الولايات المتحدة في التطوير مقابل المراقبة، وهي الصفقة التي بقيت قائمة إلى قرار ترامب بالتمرد على الاتفاق القديم مع الجزائر، ويعود إلى 25 أبريل 1991.

+++ اتفاق سري بين الجزائر وأمريكا في 25 أبريل 1991، لدعم وتوسيع البرنامج النووي الجزائري في مقابل توسيع مراقبته، وتسعى الإدارة الأمريكية الحالية، إلى إعادة كتابته، بعد 27 سنة من اعتماده

يريد الرئيس ترامب تجديد الاتفاق السري بين الولايات المتحدة والجزائر، على خطوات ما يريده مع إيران، ووصل عمر الاتفاق السري الجزائري الأمريكي، 27 سنة دون تعديل، وكما يضغط على طهران بحرب إسرائيلية، يلوح بدعم حرب شاملة ضد الجزائر، وأراد غاري ساموري، في “البرقية رقم 12377” بتاريخ 30 أبريل 1991، إعلان حالة طوارئ دولية بشأن الأسلحة النووية الجزائرية، “وإن كانت المعلومات غير واضحة” حسب نص البرقية، قبل أن يتدخل السكرتير الثاني لقضايا الأمن الدولي، رجينالد بارلوميو، في 2 ماي 1991،ويعلن عن حصر مشاكل عدم الانتشار مع الصين، حسب “الملاحظة رقم 10”.

وفي “البرقية 11903” بتاريخ 2 ماي 1991، نجد الفرنسيين يقدمون بدورهم ضمانات من خلال وزير الخارجية الفرنسي رولان دوما، في زيارته إلى بكين، دون أن تهتم وسائل الإعلام الفرنسية بالموضوع، وتخوفت واشنطن من أي تعاون مصري جزائري في الموضوع النووي، قبل أن يؤكد سكرتير الدولة الأمريكي، المساعد بالنيابة المكلف بالشؤون السياسية والعسكرية، ريتشارد كلارك، عدم وجود تنسيق بين القاهرة والجزائر في الموضوع النووي (برقية 1187 من القاهرة بتاريخ 5 ماي 1991).

وحسب التفاصيل التي قدمها في حينه المستشار السياسي بالسفارة الصينية  في الجزائر، “ركز الأمريكيون على الضمانات لتجميد التعاون الصيني ـ الأمريكي”.

وحاليا، لا يقدم ترامب “ضمانات” سوى عدم انزلاق الجزائر إلى حرب أهلية أخرى، بعد بوتفليقة، أو حرب جزائرية مغربية، أو حرب استنزاف كبيرة في الصحراء.

وخيارات ترامب للجزائريين، محدودة بين خياري الحرب أو تفكيك البرنامج النووي الجزائري، ولا تجامل الرئاسة الأمريكية في الموضوع النووي، لأنها لا تأخذ بعين الاعتبار، الاستقرار في المنطقة المغاربية، بل تريد الوصول إلى تحقيق كل قراراتها على الأرض، من إنفاذ قرار الكونغريس بنقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس، إلى مواجهة المشاريع النووية في المنطقة: إيران والجزائر، ووقف الخطط النووية المحتملة لدى الحليفين، السعودي والمصري.

+++ لن يكون سهلا تنفيذ إدارة ترامب لقرار مؤجل عن إدارة جورج بوش الأب بخصوص نزع البرنامج النووي الجزائري عبر ضربة جوية، كما كان الوضع مع القذافي، واختارت واشنطن قرارا تاريخيا للبنتاغون، نقله سكرتير الدولة الأمريكي، بارثولوميو، إلى الصين، هدد فيه بحرب إقليمية ضد القدرات النووية الجزائرية عبر ما سماه “الاستيراد أو التطوير المحلي لتخصيب اليورانيوم”

جو بايدن، نائب الرئيس الأمريكي السابق في إدارة أوباما، من الذين هندسوا لتوافق الديمقراطيين وبوتفليقة بخصوص البرنامج النووي الجزائري، ومنذ اندلاع هذا المشكل في تسعينيات القرن الماضي، عمل من منصبه كسيناتور، على الملف، منتقدا بشراسة السياسة النووية الصينية تجاه الجزائر، وانتقلت الحدة من بكين إلى المسؤولين الجزائريين، حين لجؤوا إلى فرنسا بعد إحراق الأمريكيين لسلطتهم في الحرب القذرة، وجاء الثمن واضحا: وقف البرنامج النووي لوقف الحرب الأهلية.

وقد طالبت لجنة السيناتورات (جلين وروث) و(بيل وهيلمز) و(فاسكال وبرومفيلد) في الوثيقة الموقعة يوم 29 يوليوز 1991، بالعمل العسكري، واستقرأوا أهمية الضربة الجوية والإجراءات الدفاعية للجزائر حول عين الساورة، قبل أن يسحب الجيش كل قواته من المفاعل، ويسمح بتصويره من الداخل في 60 دقيقة لمنع الضربة.

وفضلت الجزائر إخلاء المنطقة من أي مقاومة عوض تحمل مسؤوليتها السياسية في صنع عمل المفاعل، وهو الإجراء الذي خفف الضربة، وتواصل العمل في عين الساورة بدون تطوير، لأن المهم، هو وقف التعاون النووي الصيني الجزائري، ووقف بيع الجزائر أي تكنولوجيا مزدوجة، وبقي خيار الحرب معلقا إلى أن جاء البرنامج النووي الجزائري، وعرف الغرب أن مسألة الحرب الجوية، عوضتها بشكل باهر، الحرب الأهلية أو القذرة.

كانت الحرب “استخبارية”، كما يقول ريتشارد كينيدي، والشيء الدقيق هو أن التهديد بالضربة الجوية والحرب الأهلية، انتهى إلى إضعاف الجيشين الجزائري والمغربي، وإنهاء البرنامج النووي، بشكل جذري.

+++ إدارة ترامب تريد وقف التعاون النووي الروسي الجزائري الحالي بنفس الإجراءات ضد إيران، وكما أوقفت إدارة جورج دابليو بوش الأب التعاون الصيني الجزائري، من خلال التهديد بضربة جوية انتهت على الأرض إلى دعم حرب قذرة أنهكت الجيش، وقيدت البرنامج، ثم جمدته في بداية حكم بوتفليقة، لإنجاح المصالحة، وفي زيارته الأخيرة إلى موسكو، قبل مرضه، وقع على الفقرة النووية الثلاثية التي أراد ترامب مسحها ومسح أثارها كليا من دون مفاوضات: إلغاء البرنامج النووي أو الحرب، ويتقدم الجيش المغربي لإنهاء هذه المهمة، فيما ترغب الرباط في طي صفحة الصحراء والملف النووي دفعة واحدة عبر التفاوض المباشر، وهو ما يرفضه الجار الشرقي

في الدراسة الأكثر تفصيلا ودقة لدافيد أولبرايت، وكوري هاندرسن حول الخطة الكبيرة في الصحراء (ماي ـ يونيو 2001)، نلاحظ التقدم النووي للجزائر بمساعدة موسكو، وهو ما أعاد سيناريو الحل العسكري، لوقف البرنامج.

ووصلت المخابرات الغربية، إلى تقييم صورة “متر واحد” من المفاعل النووي: عدم تقييم الأنابيب التحت أرضية للمياه، فيما يمكن بشكل جيد، التخلص من المخلفات مع بناية مركزية يمكن شحنها بأطنان مسلحة عبر نقل آليات عالية الإشعاع، وهو بناء حديث من داخل البناية، بما يؤكد أن البناية لم تنته بعد، وقد فسرتها إدارة ترامب، بإلغاء بوتفليقة لتجميد برنامج بلاده، خصوصا وأن ثلاث بنايات، عالية الإشعاع.

وتريد واشنطن الإجابة عن بعض الشكوك حول التعاون النووي الروسي المغربي، وأيضا  التعاون التقني بين الجزائر وإيران، كما نشر تفاصيله جيفري لويس(23).

+++ منع نقل تقنيات منشأة “أراك” الإيرانية إلى البرنامج النووي الجزائري، الذي تلقى 70 تقنية جديدة يمكن أن تخدم برنامجا تسليحيا ترفضه إدارة ترامب، وهي توسع من شكوكها، لأن الحرب الخارجية على تزويد الجزائريين، بدأت من خلخلة عمل السفارة الإيرانية في الجزائر، وتمكن المغرب منها بنشر معلوماته حول تعاون مفترض بين حزب الله والبوليساريو، من خلال هذه السفارة، ولن يعود العمل إليها بشكل طبيعي إلا بعد 28 يوما، وهي الفترة التي قدرتها “السي. آي. إي”، للوصول إلى المعلومات الأربعين حول البرنامج النووي الجزائري

عاد الحديث ممكنا عن تعاون ثلاثي (روسي ـ إيراني ـ جزائري) في الموضوع النووي، يهدد الجزائر بحرب شاملة على جيشها، ويدير ترامب هذا التقدير، من خلال تطورات مشكل الصحراء لإشعال حرب جزائرية مغربية، أو “حرب إقليمية شاملة” بلغة الأمين العام السابق للأمم المتحدة، لأن البنتاغون في إدارة أوباما، ناقش هذا السيناريو، وينفذه الرئيس الأمريكي، لأن قرار الحرب الجزائرية المغربية، قرار مؤسساتي في الولايات المتحدة من نهاية 2016، من جهة، لخطورة التطور التسليحي لجيشين قويين يهددان استقرار غرب المتوسط، ولأن البرنامج النووي الجزائري، دخل مرحلة من السرية المطبقة مع روسيا، لم يكن لها مثيل منذ اختراق 2001، ومن جهة ثانية، فإن قرار ترامب، لا يقبل الجدل حول تفكيك البرنامج النووي الجزائري أو الحرب دون تحديدها، فالخيار العسكري مدروس وقائم، وترى واشنطن، أن قدرتها الحالية على منع الجزائر وإيران من أي احتمال لبرنامج سري، غير مكلف، لأن إعادة رسم الخارطة العسكرية للمنطقة من حرب في الصحراء، شيء محسوب وممكن وتحت السيطرة.

ولا خيار للجزائر إلا بوقف مخططها النووي المعلن لـ 2020، وقد قبلت بتمديده إلى 2025، وحسب المصادر، إلى 2030، كما نقل الرئيس ماكرون إلى الرئيس ترامب، ورفضت واشنطن أي خيار غير تفكيك البرنامج النووي الجزائري، ولا تريد “تسقيفه” أو وضعه داخل صندوق، كما في النموذج الإيراني.

وهددت السفارة الأمريكية في الجزائر، بأن تسجيل أي تعاون نووي بين إيران والجزائر، لن يلحق الأخيرة بالحظر الشامل والتفصيلي كما في الحالة الإيرانية، التي تستنزف المخابرات الأمريكية والإسرائيلية، بل ستهدد بخيار عسكري محدود في الصحراء، لاستنزاف المنطقة جراء هذا التحول النووي الذي يمكن أن يفضي إلى حرب شاملة ضد البرنامج السري الجزائري، المعروف حاليا، بـ “حصيرة الصحراء”، وهي خطة متكاملة لنسخة من حرب إيرانية عراقية في غرب المتوسط، تريد دفن جيشين كبيرين وبرنامج نووي له 5 خطط سرية، وصعبة المتابعة، وإن سمحت فرنسا للمغرب بقمر صناعي متطور، فلأجل المتابعة، وردت روسيا على هذه الخطوة، بتشفير جديد لهذه المنشآت (الجزائرية)، بما يجعل الحرب في شتاء 2019، هي الخيار الأفضل لإدارة ترامب.

هوامش

  • Le Soir d’Algérie, 17 novembre 2008: » Algeria planning to build country’s first power plant by 2020» ,in open source document 1118280001.

  • Strategic insights, infrastructure security and nuclear power, friedrich steinhausler dtic.mil 534515.

  • David Albright and Corey heinderstein, Algeria bigdeal in the desert? bulletin of the atomic scientists, June 2001.

  • Naval postgraduate school, center on contemporary conflict, Monterey, CA 93943.

  • To produce military grade plutonium (CESID 1998).

  • Centre de recherche et d’exploitation des matériaux algiers.

  • Centre de développement des matériaux algiers.

  • Strategic assests, NBC capabilities, nuclear capability, INSS.org.il, sites 2 Algeria.

  • ganzalez and J.M larraya, cesid warns that in two years algeria will have the capacity to produce military plutonium, el pais, 23 august 1998.

  • George perkovich (CIIP), really? were gonna nuke Russia for cyber attack? politico 1/2018.

  • Robert einhorn and Steven Pifer: meeting U .S deterrence requirements: toward a sustainable national consensus brookings institution, working goup report, 9/2017.

  • Keith B. payne and S. foster, A new nuclear review for a new age, national institute for public policy, 4/2017.

  • 253.134.43/oecd) pdf’s/browseit/660631 E.PDF.

  • Bruno Tertrais, le marché noire de la bombe: enquête sur la prolifération nucléaire, Paris, buchet /chastel, 2009 p: 260.

  • Bill Gertz, china helps Algeria develop nuclear weapons, Washington times, 11 April 1991.

  • Bouteflika relance le nucléaire avec Moscou, l’expression, 28/2/2018.

  • L’Algérie apprête les réacteurs expérimentaux de sa première centrale nucléaire, Cofin,13/10/2014.

  • National security archive, electronic briefing book n° 228.

  • U .S embassy Algeria cable 01357 to state department, 2 April 1991, secret.

  • S embassy Algeria cable 01502, 12 April 199, secret.

  • State department cable 119578 to U .S embassy Beijing, 12/4/1991.

  • U .S embassy Algeria cable 01547 to state department ,14/4/1991.

  • Jeffrey Lewis, technical cooperation for arak, armscontrol.com.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Open

error: Content is protected !!