في الأكشاك هذا الأسبوع

المنبر الحر | مجتمع الرضاعة الاصطناعية

 

لست متخصص أغذية حتى أسرد عليكم أنواع الرضاعات، لكن الكل يعلم ما مدى أهمية الرضاعة الطبيعية، فهي ذلك الرابط الطبيعي بين الأم ورضيعها، هي ذلك الطقس الروحي الأمومي الرائع جدا.

لكن اليوم في زمن تغيرت فيه الثوابت واختلطت فيه الأفكار، وتعددت الآراء، وكثرت الأعياد العالمية حتى ضيعنا قيمنا فيها. اليوم في زمن السرعة والتسارع القيمي المجتمعي، أضحت الرضاعة الطبيعية أمرا تافها، وأحيانا غير مستحسن لدى مجموعة من النساء، خاصة الموظفات منهن، المنغمسات في الموضة الغربية. لكن ليس اللوم عليهن لوحدهن، بل تتشارك في هذا الجرم الأخلاقي الحركة النسائية العربية والإسلامية التي مافتئت تناصر أفكارا غربية تهين المرأة، وتجعلها مجرد سلعة للاستشهار والاسترزاق في جل الميادين. لكن لا نتوقف هنا فقط ونلوم الغرب، بل ساهمت في ذلك من قريب أو بعيد المرأة العربية، وأحيانا كانت هي مبدعة للتقاليد والحكايا التي أضحت تؤطر الرمز القيمي لمجتمعاتنا العربية الرجولية.

في خضم، كل هذا، نجد أناسا لا يريدون الإنصات إلى لب الفكر الإسلامي السمح وتعاليمه، التي كانت أعظم ميثاق عالمي للإنسانية جمعاء. كانت الأم عندما ترضع طفلها حليب ثديها، فهي لا تعطيه فقط الحليب وما يحتويه من فيتامينات وأملاح معدنية.. إلخ، من الفوائد الطبية والغذائية الطبيعية، بل هي ترضعه فكرها، ثقافتها، تقاليدها، دينها، هويتها وهوية المحيط المجتمعي من حولها. إذا فهي تصنع لنا ذاتا مفكرة واعية بمحيطها الأسري ذات بنية طبيعية سليمة. هل الرضاعة الاصطناعية ستؤهل لنا كل هذا؟

الكل يتحدث عن الاستثمار البشري، لكن هل على حساب الهوية والثقافة والدين؟ إذا كان كذلك فما نفع المغربي أو الصيني إذا كانا سيؤديان نفس الخدمة؟ إذا أردنا أن نتحدث عن صناعة الهوية والتصالح المجتمعي، فهذا المسار رهين باستخلاص العبر من أخطاء الغرب، والتصالح مع ذواتنا ومع تاريخنا، وتحديد ماذا نريد من أنفسنا ومن مجتمعاتنا، نعم ما نريد من الشخصية العربية؟ ذلك الحوار المفقود غالبا، وأحيان إن وجد يكون بطعم فقدان الثقة.

 محمد الدفيلي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!