في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات| خلاف المغرب والمخابرات الأمريكية حول حزب الله..

اعداد. عبد الحميد العوني

في 16 ماي الجاري، نشرت وزارة الخزانة الأمريكية و”مركز استهداف تمويل الإرهاب”،  لائحة جديدة لقادة حزب الله على القائمة الدولية للإرهابيين، دون أن تضم اللائحة، الأسماء الثلاثة التي أعلنها وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، في حواره مع “جون أفريك”، وهمت حيدر صبحي حبيب (مسؤول العمليات الخارجية للحزب) وعلي موسى دقدوق (مستشار عسكري) والحاج أبو وائل زلزلي (مسؤول التكوين العسكري واللوجستيك) المتورطون في علاقات مع جبهة البوليساريو، حسب المسؤول المغربي، وأعلنت واشنطن أن مسؤول العمليات الخارجية في الحزب، هو طلال حمياه (أو. إس. أو) وهو ما لم يشر إليه المغرب بالاسم، وبالتالي، يكون لقاء حزب الله والبوليساريو، خارج هذه الدائرة، وسبقت الإشارة إلى هذا الاسم في 13 شتنبر 2012، تحت الرقم “أوكوم: 13224″، وقد يرى مراقبون، أن المعلومات المغربية محينة، وسبق للولايات المتحدة، وضع هاشم صفي الدين (19 ماي 2017) وعلي يوسف شرارة (7 يناير 2016) وأدهم طباجا (10 يونيو 2015) وحسن إبراهيم ( 3 فبراير 2017) في قائمتها للإرهابيين.

وأضافت وزارة الخزانة الأمريكية مؤخرا، كل من حسن نصر الله، نعيم قاسم، محمد يزبك، حسين خليل وإبراهيم أمين السيد، إلى القائمة السوداء، دون الأخذ بالأسماء التي أثارها الجانب المغربي أخيرا، وهو ما يطرح السؤال عن الخلاف بين تقييم المغرب وتقييم المخابرات الأمريكية حول حزب الله، وإن كان الأمر قد وصل إلى عدم دعم واشنطن للرواية المغربية لارتباطها بمشكل الصحراء التي تدعو فيه إلى مفاوضات مباشرة بين البوليساريو والمملكة المغربية، وسيكون تصديق الرواية المغربية، إعلانا عن مفاوضات بين المملكة ومنظمة إرهابية، ولذلك وضعت إدارة ترامب الرواية المغربية جانبا، وأنقذت تعقيدات مشكل الصحراء، ثلاثة أسماء منتمين إلى حزب الله، من وضعهم في اللائحة السوداء، وتثبت الرباط، مرة أخرى، أن مبررات قطع علاقاتها مع إيران، “جاءت من منطلقات خاصة بالمملكة ومصالحها”.

+++ المملكة العربية السعودية، لم تعتمد المتورطين من حزب الله في اتصالات وتدريبات مع البوليساريو، ضمن اللائحة الموجهة إلى واشنطن من خلال مركز “تي. إف. تي. سي”

كانت صياغة بيان وزارة الخزانة الأمريكية في 16 ماي 2018، والمتزامنة مع ذكرى تفجيرات الدار البيضاء، دقيقا ومحترفا، إلى حد بعيد، عندما اعتمدت وزارة الخزانة الأمريكية على “مركز التمويل واستهداف الإرهاب” (تي. إف. تي. سي)، لتحديد المتورطين من حزب الله في العمليات الإرهابية، وأن مكتب مراقبة الممتلكات الخارجية “أوفاك” وبشراكة مع المملكة العربية السعودية، اللذان يرأسان مركز “تي. إف. تي. سي” إلى جانب: مملكة البحرين، إمارة الكويت، سلطنة عمان، إمارة قطر والإمارات العربية المتحدة، وقد قررت جميعها وضع أعضاء بمجلس شورى حزب الله، على قائمة الإرهاب.

وهذا التقديم المحبوك، يتجاوز رد فعل المملكة المغربية على عدم إدراك الأسماء الثلاثة التي أعلنها وزير خارجيتها، متهما إياهم بالتورط في تدريب وتسليح جبهة البوليساريو، من جهة، لأن القرار الأمريكي اعتمد على السعودية والشركاء الخليجيين، وعلى مراكز مختصة.

ولم يتسن وضع التفاصيل، التي لدى المغرب، على أنظار الاختصاص والفحص، وعلى ذلك، بقيت الأخبار نشيطة على الصعيد الإعلامي وفي حوزة المخابرات المغربية التي كشفت نشاطا إرهابيا فوق الأراضي الجزائرية، دون أن يسبب هذا الاعتراف في قطع العلاقات الدبلوماسية الجزائرية – المغربية، من جهة، لأن الجزائر تطعن في مصداقية المعلومات التي أرادها الوزير المغربي، وإن حققت فيها، لذلك قال بوريطة أنه يتفهم الإحراج الجزائري، لكن قبول السعودية بخطوة المملكة قطع علاقاتها مع إيران، دون اعتماد المعلومات التي وثقتها الرباط بهذا الخصوص، إيذان بانتصار الجانب الآخر الذي رفض المعلومات المغربية جملة وتفصيلا.

وعدم إدراج الرياض وحلفائها للأسماء الثلاثة الواردة في حوار بوريطة، في لائحتها الموجهة إلى الولايات المتحدة، وعدم أخذها بعين الاعتبار من الجانب الأمريكي، يؤكد على خلل في التنسيق بين الحلفاء، لأن إدارة ترامب، لا تريد خلط الأوراق في قضية الصحراء، لأن الدفع بورقة الإرهاب، إسقاط أوتوماتيكي ومباشر لإعادة إطلاق مسلسل المفاوضات بين المملكة والجبهة.

وألحقت السعودية للائحة التنفيذية تحت الرقم “13224”، أعضاء من مجلس الشورى، لتضاف إلى الأسماء السابقة منذ 2012.

+++ علي موسى دقدوق، المتورط في تسليح وتدريب حزب الله للبوليساريو، عمل مستشارا كبيرا لقائد “عصائب أهل الحق”، قيس الخزعلي، وقبضت عليه المخابرات البريطانية في البصرة في 20 مارس 2007، وقد ادعى أنه من الصم البكم لعدة أسابيع، وبأوراق مزيفة، نفى الإيرانيون تأكيد هويته في 4 يوليوز 2007

مصير علي موسى دقدوق، الذي أكدت الحكومة العراقية الإفراج عنه في 16 نونبر 2012، مازال غامضا، وظهوره في الجزائر إلى جانب البوليساريو، حافز للتحقيق الأمريكي، لكن واشنطن متتبعة لمصيره، كما أن مسألة إطلاق سراحه، ليست دقيقة.

ويعرف الجميع، أن مسألة دقدوق، معقدة للغاية، يعرف سرها الأمريكيون لأنهم استنطقوه وحبسوه، إلى حين إطلاق محكمة عراقية لسراحه، ورفضت بغداد ضغوط الرئيس الأمريكي السابق، أوباما، والتدخل الشخصي لنائبه جو بايدن، كما يؤكد ذلك، ميكائيل غوردن في “نيويورك تايمز” (16 نونبر 2012)، ولأن دقدوق قريب من نور المالكي، انتقلا في رحلة واحدة إلى بيروت، لكن لدى “دي. آي. إي” رواية دقيقة حول هذا الشخص.

ويكون الشخص الثاني، في رواية المملكة المغربية، هو حيدر صبحي حبيب، وقد خلف طلال حمياه، وهناك معلومات أخرى أدق حول المسؤول عن العمليات الخارجية للحزب،

ويخالف المغرب، القراءة الأمريكية والإسرائيلية على حد سواء، بما يؤكد “عدم الوضوح الذي صاحب الملف بكامله”.

 ومن الخطورة أن نعرف، أن تقارير ثلاث دول، تؤكد موت علي موسى دقدوق، بعد أن اشتبكت مصالح أربع دول حول نفس الاسم، ولم يقدمه الجيش الأمريكي ضمن الاتفاق الأمني إلى السلطات العراقية، إلا بشروط، انتهت بالتخلص منه.

ومعروف أن دقدوق، هو اليد اليمنى لعماد مغنية، وقد لقيا نفس المصير، وبمراجعة صفحته على “الفايسبوك” في 2 غشت 2012، جاء تهديد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية حينها تود بريسيل، حين قال: “يجب أن يحاسب على جرائمه ونقطة على السطر”، وكانت النقطة على السطر في حياته، قتله يوم 17 غشت 2012.

ونفى المتهم الآخر، أمير موساوي، مسؤول العلاقات الثقافية في السفارة الإيرانية بالجزائر و”المستشار الحالي لعلي خامنئي”، أن تكون إيران قد تعهدت للولايات المتحدة بعدم إطلاق دقدوق المسمى في العراق “ساجم”.

وبين قتل الأمريكيين لدقدوق والإفراج عنه، لا يزال الشخص لغزا، انتهى في سوريا عام 2015، بتسجيلات اعترضتها إسرائيل، تؤكد موته.

وحسب المصادر العراقية، أصبح علي موسى دقدوق (ساجم)، رمزا لاستقرار القرار العراقي، وهو ما لم تتفهمه استخبارات البنتاغون.

وانتقل دقدوق بأوراق ثبوتية عراقية مزورة تضم أسماء، منها حامد محمد اللامي، وله جواز سفر عراقي يحمل اسم حسين محمد جابر الموسوي، وعليه صورته كرجل دين معمم، وله بطاقة أخرى تثبت أنه موظف حراسة شخصية في وزارة الزراعة العراقية باسم محمد حامد جابر (تتيح له حمل السلاح)، بالإضافة إلى بطاقة أخرى صادرة عن مجلس الوزراء العراقي تحت اسم محمد جابر (بوصفه من أفراد الحماية)، وهو ما جعل نور المالكي، يدافع عن الشخص في مقابل إدارة أوباما.

وظهور دقدوق في الجزائر، حسب المخابرات المغربية، تطور استثنائي، لم يأخذ بعين الاعتبار، سيناريو قتله.

وسلم دقدوق كما هائلا من المعلومات إلى المحققين البريطانيين والأمريكيين، وقاد بعملية نوعية، الرد على اعتقال 5 دبلوماسيين إيرانيين، وجرى خطف أربعة أمريكيين وقتل خامس، وحينها صدر قرار من الرئيس أوباما بقتل من شارك في هذه العملية، وكان أولهم أزهر الدليمي في 12 من شهر ماي 2017، واعتقل دقدوق من طرف القوات البريطانية، وفي عملية معقدة، انتهت بصفقة “كروبر”.

وحسب تسريب بريطاني، فإن دقدوق ذكر للمحققين اسم آخر سائق لعماد مغنية، ليغتاله “الموساد” الإسرائيلي في فبراير 2008 بدمشق، وقبلها تمت تصفية دقدوق.

وبحسب الادعاء الأمريكي، فإن دقدوق اعترف بقيادته لوحدة عمليات خاصة بالعراق، وهو متخصص في استخدام العبوات اللاصقة والخارقة للدروع والصواريخ المحمولة، وهو ما يؤكده المغرب في تدريب حزب الله لجبهة البوليساريو على هذه التقنيات.

وسكت الأمريكيون عن إطلاق سراحه، لكن سيناريو قتله، هو الغالب، في نظر الأجهزة الغربية، ومن المهم أن نعرف أن المكنى “أبو حسين”، لم يشارك في حرب 2006، وكان سببا مباشرا في اغتيال عماد مغنية، لتتم تصفيته، لكن معلومات الدولة المغربية، تؤكد حضوره إلى الجزائر وتدريب البوليساريو على نفس التقنيات، ولدى الأمريكيين الذين حققوا معه “صورا وتدقيقات لم تضعها واشنطن لصالح أي دولة”.

+++ دقدوق لم يترك “الوحدة رقم 2008” لمساعدة “فيلق القدس” في العراق، وعمل مع مصطفى أبو ياسر الشيباني (قائد سابق في المجلس الأعلى الإسلامي في العراق، ولواء بدر، والمسؤول الأول في تهريب الأسلحة العراقية إلى بغداد)

قامت المملكة السعودية بتصنيف اسم دقدوق في 26 نونبر 2015، ضمن قائمة لم تعتمدها الولايات المتحدة للمزداد في أربعة تواريخ: شتنبر 1969، 31 دجنبر 1971، 9 غشت 1971 و9 شتنبر 1970، وآخر في 9 غشت 1969، وأيضا في 5 مارس 1972، وحسب وزارة الداخلية السعودية، فإن دقدوق عاد إلى بيروت، وأعلنته ضمن قائمتها التي سكتت بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية عن تدقيقها، وهو ما يوضح للغرب، عدم دقة المعلومات، نفس الأمر مع “كوثراني” قبل أن يتولى مصطفى بدر الدين أمين، قيادة العمليات العسكرية في سوريا.

ويبدو أن تفاصيل أخرى عن دقدوق، انقطعت بعد دخول حزب الله إلى سوريا، وتصنيف هذا الاسم من قبل الرياض في 2015، ضمن اللائحة السوداء، إلى أن قال المغرب بأنه هو من وراء تسليح البوليساريو.

ويؤكد الحرس الثوري الإيراني، أن الوحدة تحت الرقم 2800 تعده منتهيا، وأن القرار الأمريكي بقتل دقدوق، سبق قرار المحامي العسكري بارتيك فولار، الذي طالب بلقائه وبزيارته.

 ومن الملاحظ أن المغرب، كشف عن مطلوب لدى السعوديين والإماراتيين في قضية تدريب البوليساريو وتهريب السلاح إلى هذه المنظمة التي يطالب مجلس الأمن بجلوسها على قدم المساواة مع المغرب، لإطلاق مفاوضات حول الحل في قضية الصحراء، ويحاول المراقبون تدقيق العلاقات بين أبي وائل زلزلي ودقدوق الموسوي، لاجتماعهما حول قضية الصحراء، وهو ما لم تتمكن منه المخابرات البريطانية والأمريكية على حد سواء.

+++ أبو وائل زلزلي (مسؤول التكوين العسكري واللوجستيك)، حسب وزير الخارجية المغربي، وهو حسب حزب الله، المسؤول عن ملف المخيمات الفلسطينية في لبنان، وقد فقد ابنه، حمزة وجيه زلزلي، في حرب سوريا التي ركز عليها الحزب، في الوقت الذي كشف فيه المغرب، عن تورطه في دعم جبهة البوليساريو

تضم لائحة قتلى حزب الله، ابن أبي وائل زلزلي، واصفة الحاج أبو وائل زلزلي بـ “المسؤول عن مخيمات الفلسطينيين بلبنان”، والإعلان عن اتصالاته مع البوليساريو، صدم مخابرات الجيش اللبناني وحزب “المستقبل” الذي يقوده رئيس الحكومة الحالية، سعد الحريري، ويشكل أبو وائل زلزلي، عقدة قوية في علاقات السعودية ولبنان، من جهة، لأن الرياض، كما قال الموقع الروسي “سبوتنيك” في 25 دجنبر 2017، تسلح مليشيات في المخيمات الفلسطينية، فيما ينقل زلزلي مقاتلين من هذه المخيمات إلى سوريا للقتال، ويكون المغرب قد فتح واجهة حرب سعودية مع حزب الله في الصحراء، من خلال دعم حزب حسن نصر الله لجبهة البوليساريو.

ورفض الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، طلب السعودية بإقحام المخيمات الفلسطينية ضد حزب الله، كما جاء في جريدة “القدس العربي” (6 دجنبر 2017)، ولا يزال هذا الرفض ساريا إلى اليوم، وكشفت جريدة “الشرق الأوسط” السعودية في 21 شتنبر 2017، عن استقدام حزب الله لمليشيات عراقية إلى لبنان، بينما أكد المغرب مؤخرا، على دخول مليشيات البوليساريو على خط الصراع الإقليمي ضد الرياض، وهو ما أوقع كل الأطراف في الحرج.

وتبعا لجريدة “القدس العربي”، فإن طلب الأمير محمد بن سلمان للرئيس الفلسطيني، كان على عجل، لإدخال المخيمات الفلسطينية في حرب الرياض على حزب الله.

ورأت حركت فتح، أن إثارة اسم أبي وائل زلزلي، المشرف على أمن المخيمات الفلسطينية في لبنان من طرف حزب الله، وبأن له علاقات مع البوليساريو، هو تطور “يجب الحد من تداعياته”، فيما سلم المغرب مفاتيح أخرى لاستراتيجية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لأن جبهة البوليساريو، دخلت في مواجهة مع مصالح السعودية في المنطقة، وتحاول الرياض المزيد من التحقيق في جوانب أخرى في هذا المشكل المعقد.

+++ أبو وائل زلزلي، ليس قائدا كبيرا في حزب الله، بل معاونا للحاج خليل حسين، إلا أن مهمته في الجزائر، تؤكد على نقل خبرته من المخيمات الفلسطينية التي تمتلك أسلحة إلى مخيمات البوليساريو التي تمتلك نفس الأسلحة، لكن التنسيق الكامل بين حركة فتح وحزب الله وتوفيق عبد الله قائد حركة التحرير الوطني الفلسطيني وزلزلي، يشكل أمرا استثنائيا في ما قدمه المغرب

زلزلت تصريحات بوريطة مخابرات حركة فتح والرئيس الفلسطيني محمود عباس، بخصوص زلزلي، والتخوف قائم من جر المخيمات في لبنان، إلى مستنقع آخر بفعل التطورات الاستثنائية في ملف الصحراء.

وأخذ المغرب على عاتقه، أن يتقدم إلى الموقع الحرج لتراجع علاقة السعودية والرئيس الفلسطيني، وكي لا تنزلق الأمور، فإن الرباط تعزز صلة الوصل بينها وبين الفلسطينيين، كي لا يجري ربط القضيتين، الصحراوية والفلسطينية، كما حدث بعد رفع راية البوليساريو في تظاهرات العودة التي تقودها حركة حماس في قطاع غزة، ومن جهة ثانية، كي لا تنشأ علاقات بين المخيمات الفلسطينية والمخيمات الصحراوية في تندوف، وقد ركزت الجزائر على دعم الملفين ومحاولة الربط بينهما، فيما رأت الرباط، أن طريقتها حصيفة، لأن الجزائر تدعم الملفين، وأي مهمة لمسؤول حزب الله عن المخيمات الفلسطينية في لبنان، ومخيمات اللجوء في تندوف، كارثة قومية تهدد الأمن القومي المغربي بالأساس.

+++ سعي بنسلمان لاستغلال المخيمات الفلسطينية لزيادة نفوذه في لبنان والمنطقة، وخشية الرباط من استغلال مضاد، ومن المخيمات الصحراوية، لزيادة نفوذ طهران في المغرب العربي وغرب إفريقيا

قطع المغرب سيناريو الحرب المفتوحة الإيرانية – السعودية في الشرق الأوسط، وعلى الواجهة في شمال إفريقيا، عندما قام بتحييد مخيمات اللجوء الصحراوي من الصراع الإقليمي، وهي غاية استراتيجية لا محيد عنها في صراع مرير تعرفه المنطقة، ويعرف الجميع، أن غاية المغرب، هي عدم جلوس المملكة مع البوليساريو في مفاوضات مباشرة، ولذلك، فهي تعمل على عدم انزلاق المخيمات إلى تسليح كل المدنيين كما هو الحال في المخيمات الفلسطينية، والخشية واضحة من تأطير حزب الله لمخيمات تندوف ضد المغرب، ولا تسمح لندن وواشنطن للمغرب بإدراج البوليساريو ضمن المنظمات الإرهابية، لأن القانون الدولي “لا يسمح بمفاوضة إرهابيين”.

وفي ظل هذه التمظهرات الدقيقة، أبعدت الدوائر الغربية، حبيب ودقدوق، وركزت على زلزلي وزيجته في الجزائر، وتبعا لذلك، فإن دقدوق بعيد عن المعلومات الأخيرة، وأن حبيب في سوريا، تعرض لجروح فاصلة، إن كان نفس الاسم ضمن قتلى حزب الله من بلدة شقرة في جنوب لبنان.

ويعمل زلزلي تحت إمرة حسين خليل، حسب الإسرائيليين على الأقل، أما وزارة الخارجية المغربية، فتراه مكلفا بتسليح وتدريب البوليساريو، ولا ينفذ هذا القرار، سوى مجلس شورى الحزب، وهو ما دفع الإمارات والسعودية إلى إعلان عقوبات ضد حزب الله، بعد تصريحات ناصر بوريطة.

+++ الإمارات تعلق عقوبات على مجلس شورى حزب الله، تأكيدا على ما أعلنه وزير الخارجية ناصر بوريطة

من المعروف أن العقوبات الموجهة لمجلس شورى حزب الله، المؤلف من 7 أعضاء، يتولى كل منهم ملفا خاصا، وحسب الوثائق الإسرائيلية، لأن دعم جبهة البوليساريو، ليس ملفا، بل يدخل في نطاق العمليات الخاصة، وهو ما رفضه البعض، ووجهت أمريكا عقوباتها إلى أمين إبراهيم السيد رئيس المجلس السياسي للحزب، وهاشم صفي الدين رئيس المجلس التنفيذي، والأمين العام حسن نصر الله، ومعاونه نعيم قاسم.

وحسب نفس المصدر، فإن القرار السياسي، يسبقه قرار شرعي من الإمام الخميني، يقرر فيه من حزب الله اثنين: حسن نصر الله ومحمد يزبك (ثاني من يحمل وكالته الشرعية في لبنان)، وحسب ما أعلنه وزير الخارجية، ناصر بوريطة، فإن قرار دعم البوليساريو بالسلاح والتدريب، لن يكون حسب منهجية وتراتبية الحزب، ويشترط اللبنانيون قرارا شرعيا يبث فيه أحد الوكيلين المذكورين، وبفتوى مكتوبة من الإمام الخميني، وعلى ذلك، نحن أمام فتوى لمقاتلة أمير المؤمنين المغربي، وهي سابقة خطيرة، ففي حزب الله ليست المسألة تكتيكية أو استراتيجية فقط، بل هي شرعية، ولذلك قال شيعة المغرب: “إن الاتهامات صحيحة”، فإن المسألة حسب المذهب، نتيجة فتوى دينية للإمام الخامينائي، وهو ما دفعهم إلى الانتصار لإمامهم، الملك محمد السادس.

يبدو أن الالتباس السياسي الذي حدث، “خطير”، لأن فيه أبعادا أكبر من البوليساريو، ولذلك، قررت الولايات المتحدة الأمريكية، تغليب قراراتها الاستراتيجية على غيرها، فيما رفض حزب الله، كل ما صدر عن وزير الخارجية المغربي، جملة وتفصيلا، لأن المسألة ليست سياسية أو تكتيكية، بل تمس المبدأ الشيعي والإمامة، وهو ما لا يمكن توقعه، لأن الملك المغربي من آل بيت النبي.

نافذة

ما أعلنه وزير الخارجية، ناصر بوريطة، عن شروع حزب الله في تدريب وتسليح البوليساريو، لا يكون إلا بقرار شرعي يتضمن فتوى يبث فيها أحد الوكيلين عن الإمام الخامنائي في لبنان، حسن نصر الله، أو محمد يزبك، وتكون الفتوى مكتوبة من “آية الله” في طهران، لمقاتلة أمير المؤمنين في المغرب، ولا يمكن أن يكون هذا هو الحال، ولا يزال سفير الإمام والجمهورية الإسلامية، في الرباط، والمغرب يعلن اتهاماته.

ويبدو أن ما حدث من التباس، أكبر من البوليساريو بكثير، ويعيد إلى الواجهة، إخراج الملك الراحل الحسن الثاني، للخميني من المنبر، ورغم ذلك، لم تجز “حوزة قم” وصول السلاح الإيراني إلى البوليساريو، وإن تأكد صك الاتهام، فإن إجازة مقاتلة إمارة المؤمنين في المغرب، خطر شديد، وستكون له تبعات مأساوية في غرب المتوسط، من ليبيا إلى سواحل الأطلسي، بعد تدمير سوريا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Open

error: Content is protected !!