في الأكشاك هذا الأسبوع

هل تسرعت الحكومة في المصادقة على القانون الجديد للمحكمة العسكرية؟

          هل تلق بن كيران “تجبيدة الودنين” بخصوص قانون المحكمة العسكرية الجديد؟ هذا ما تلوكه الألسن في عدد من الصالونات السياسية، خاصة وأنه تزامن مع الهجومات التي تقودها الجزائر حاليا على المغرب بجنيف ونيويورك، وتزامنه كذلك مع الأزمة المغربية الفرنسية حول موضوع استدعاء الحموشي مدير المخابرات المغربية للمثول أمام القضاء بفرنسا.

فلم يكن نص القضاء العسكري مبرمجا على جدولة الحكومة حتى نفض عنه الغبار وطرح بسرعة وصودق عليه خلال اجتماع واحد دون خلافات في المناقشة كما تجري العادة.

من جهة أخرى، اعتبرت هذه المصادقة صفعة قوية لوزير العدل والحريات مصطفى الرميد الذي كان يرفض تجزيء مشروع إصلاح العدالة وكان يرفض أي إصلاح جزئي داخل القضاء، فماذا وقع حتى تنازل الرميد عن رأيه؟.

من جهة ثانية، قطعت الحكومة بهذه المصادقة الطريق على مبادرة النواب المتعلقة بالتشريع في مجال المحكمة العسكرية، بعدما تناهى إلى علمها أن النواب عزموا على تحمل المسؤولية وبرمجة مقترح قانون في هذا الموضوع، وبالتالي تخليص صورة المغرب بالخارج من هذه الورطة.

إلى ذلك، اعتبرت مصادقة الحكومة على هذا النص القانوني وإن جاءت متأخرة نتيجة المحاصرة الخانقة التي ضربتها الفعاليات الحقوقية الدولية على الوفد المغربي بجنيف السويسرية الذي يناقش حاليا وضعية حقوق الإنسان بالمغرب هناك.

وكان المجلس الوطني لحقوق الإنسان قد رفع مذكرة إلى الملك مباشرة بعد انتهاء محاكمة الصحراويين في قضية “اكديم إيزيك” أمام المحكمة العسكرية، والذي أثار ردود أفعال قوية على الصعيد العالمي.

يذكر أن مشروع القانون الذي ستحيله الحكومة إلى البرلمان للتصويت عليه على عدم جواز “إحالة المدنيين على أنظار المحكمة العسكرية كيفما كان نوع الجريمة المرتكبة وصفة مرتكبيها وقت السلم، سواء كانوا فاعلين أو مساهمين أو شركاء لعسكريين”. ويضيف المشروع “لا تختص المحكمة العسكرية في جرائم الحق العام المرتكبة من قبل العسكريين وشبه العسكريين سواء كانوا أصليين أو مساهمين أو مشاركين”. كما ينص على أن “المحكمة العسكرية لا تختص بالنظر في الأفعال المنسوبة إلى الأحداث الذين يقل سنهم عن 18 سنة في وقت ارتكاب الفعل”، وكذلك على أنه “لا تختص المحكمة العسكرية بالنظر في الأفعال المنسوبة إلى الأشخاص المدنيين العاملين في خدمة القوات المسلحة الملكية”. وينص مشروع القانون أيضا على استثناء العسكريين من اختصاص المحكمة العسكرية في حالة ارتكابهم لجرائم الحق العام. ووصف مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة مشروع القانون هذا بـ”القرار التاريخي”، مؤكدا أنه بموجب الإصلاح الجديد فإن المحكمة العسكرية ستصبح مؤلفة من غرفتي استئناف. وقال “ستصبح محكمة مستقلة متخصصة، ستفقد طابعها الاستثنائي وتفتح الباب أمام الاستئناف”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!