في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات | مناورات “الأسد الإفريقي” تؤهل المغرب لامتلاك طائرات “ف 15”

إعداد: عبد الحميد العوني 

أكدت مصادر خاصة، أن المغرب الذي يفاوض على تأهيل قواته الجوية في واشنطن ورفع قذائف طائرات “ف 16” إلى 160 كيلومترا، باشر محادثات لاقتناء “ف 15” التي استعرضها الأمريكيون بكثافة في مناورات “الأسد الإفريقي” 2018، وقد اعتمدت على تمرين قيادة مندمجة للقوات المشتركة البحرية، الجوية والبرية، تشمل المعلومة وورشة لدعم قدرات الاستخبار، وتمرين في الطيران، كما نشر قسم توزيع المعلومات والدفاع البصري، المختصر في “دفيدس” التابع للبنتاغون، وركز في حملته ترويجية غير مسبوقة لهذه الفئة من الطائرات وعملها الرئيسي لتحسين جودة الضربة الجوية لطيران القوات المسلحة الملكية .

ونشر القسم، 4 فيديوهات عن استعراض القوة، كما سماها البنتاغون، إلى جانب “ف 16” المغربية، وأوضحت مقالة بريت لازاروف من أكادير (16 أبريل 2018)، أن التمرين متعدد الأطراف والمندمج، مشترك فوق أراضي المغرب وتونس، فمناورات “الأسد الإفريقي” ليست مغربية فقط، بل تشمل تونس.

وركزت وزارة الدفاع الأمريكية على “الترويج العملياتي” لطائرات “ف 15” بما يخدم تواجدها في شمال إفريقيا بالطريقة المناسبة والسلسة في دفاعات إفريقية متقدمة.

ومن الملاحظ، أن المناورات التي كان موعدها في ماي 2018، كما في الوثائق الأمريكية وتناقلته وسائل إعلام قريبة من دوائر القرار المغربي (360 في مقال مؤرخ في 20 دجنبر 2017)، تقدمت بفعل التطورات في ملف الصحراء، فجرى إنجاز التمرين ومجلس الأمن يناقش قراره السنوي بشأن تجديد ولاية “المينورسو”، واقترح الأمريكيون مفاوضات بدون شروط مع البوليساريو وقد تعمدت اعتبار ساكنة الصحراء “شعبا” ينتهي بموجبه أي حل بعرضها على الاستفتاء قبل أن تطلب روسيا من إثيوبيا إعادة صياغة قرار مجلس الأمن، ويمتنع في الأخير إلى جانب الصين في التصويت على لائحة 2414.

وأرسلت واشنطن طائرات لضرب نظام الأسد في سوريا، واعتمدت مرورا على الجزائر مناورات “الأسد الإفريقي”، مناورات لشمال القارة السمراء، على الأراضي التونسية والمغربية.

وعلى هامش المناورات، جرى تمرين، وبالأحرى مناورة جوية ـ بحرية، أطلق عليها “لايتنين هاندشيك” أو “هزة يد البرق” بمشاركة فرقاطة “محمد السادس” وحاملة الطائرات الأمريكية “هاري ترومان”، وبمشاركة “ف 18″، وقد نشر البنتاغون أن التمرين جرى في فم درعة، وتشمل جهة أكادير تيفنيت التي انطلقت منها التمارين، وطانطان وتيزنيت، بمشاركة قاعدتي القنيطرة وبن جرير الجويتين، وحاول المغرب التأكيد في هذه المناورات على قيادة أركان المنطقة الجنوبية، في إشارة إلى دعم أمريكي للمغرب، تسعى معه واشنطن، إلى استعادة مبادرتها مع المملكة، بعد رفض المغرب لـ “مقترح بيكر” وتوسيع مهام “المينورسو” في إدارة أوباما والمبعوث الأممي كريستوفر روس، الذي اعتبرته الإدارة السابقة، جزءً من المسلسل، وحاليا تدعم واشنطن العودة إلى مفاوضات “مانهاست” في ترتيب جديد، لأن الإشراف الأمريكي على “اتفاق هيوستن”، كان حاسما في الاستفتاء، ومفاوضات “مانهاست” تؤمن بـ “تمرحل” الحل، وتريد إدارة ترامب دفع المملكة إلى “مبادرة بيكر” من جديد، أو الدفع بها بطريقة أحادية الجانب، في إعلان فشل المفاوضات.

 مناورات “درعة” مناورات هجومية

لا يختلف الخبراء العسكريون حول التحول الذي عرفته نسخة 2018 من “الأسد الإفريقي”، فالمسألة تتعلق بالضربة الجوية الموجهة إثر التوصل بمعلومة تجسسية ذكية على الأرض، دون تردد أو قياس مفرط للمخاطر، لذلك، فالرد الجوي على معلومة استخبارية، تكتيك مندمج، يفترض قيادة مشتركة للتدخلات الثلاثة (الجوية ـ البحرية ـ البرية)، ويساوي هذا التقدير:

ـ الوصول إلى الهدف سريعا.

ـ القصف الجراحي المركز.

ـ الطيران الطويل، ولذلك، فإن طائرات بن جرير والقنيطرة، ستشاركان في ضرب الأهداف شرق الجدار الدفاعي، ثم تعود إلى قاعدتيها دون أي اضطرار متوقع أو محتمل جوا.

وبمعالجة القصف من 160 كيلومترا، يكون المغرب قد توقع مع المطاردة الساخنة، القصف الشامل، والعمل على استهداف “القادة” في جانب الخصم.

وتسمح المناورات الجوية والبحرية دون مشاركة القوات البرية، بتأمين إضافي للصيد البحري في مياه إقليم الصحراء، بعد قرار محكمة العدل الأوروبية المميز لأرض هذا الإقليم عن المملكة المغربية.

وأيا يكن أثر ووقع هذه التدريبات، فإن الجزائر ردت بتدريبات كشفتها تشكيلات ركاب الطائرة العسكرية المنكوبة، وما تلاها من تقديرات أفرزت أمرين في اللوجستيك:

1ـ أن وضع شرق الجدار الدفاعي تحت المراقبة الجوية المغربية، سمح في أول فرصة بمراقبة جزائرية مماثلة لغرب الجدار، فالصحراء رهينة تجسس جوي كبير يحصر خارطة وقف إطلاق النار في البر فقط.

2ـ أن الجزائر والمغرب، دخلا تنافسا بشأن القذائف البعيدة التي تحملها الطائرات المهاجمة، وستتطور على صعيد نطاق العمليات، ومن جهة ثانية، فإن العمليات المندمجة بين القوات الثلاثة في الصحراء، دخلت مرحلة متقدمة.

بـ 6 طائرات “ف 15″، أو جناح كما في الاصطلاح العسكري، لا يمكن خلق احتواء استراتيجي، لذلك، فإن المغرب مؤهل لإدماج هذه الطائرات ضمن عمليات “ف 16” كما حدث في مناورات “الأسد الإفريقي”، أو الاعتماد على تحسين وتجديد قذائف “ف 16″، وهو ما ركز عليه وفد المغرب في زيارته إلى البنتاغون

من الممكن، بعد مناورات “الأسد الإفريقي” 2018، أن تتغير نظرة القوات المغربية عن العدد القليل من “ف 15” في تنسيق مع “ف 16” الهجومية، رغم صعوبة قبول ذلك من بعض المؤطرين المغاربة المستمرين في نهجهم المعتمد على السلاح، وهذا يشمل الزواج العملياتي بين طائرات “ف 15″ وف 16” كما ظهر تماما مع الأمريكيين وبقيادة مشتركة كاملة.

من جانب ثان، يؤسس هذا المعطى على الارتكاز الشديد للمغرب على “ف 16” بنسبة مائة في المائة كما حدث في وقت سابق على “سي “130 و”أب / 205″، ولذلك، طلب الوفد الذي توجه إلى أمريكا، قذائف من نوع تكتيكي لاستخدامها في الظروف المستجدة.

وتتفاعل هذه الخلاصة مع أمرين اثنين:

1ـ أن قدرة المغرب في الهجوم، لن تكون جوية فقط، بل تتحرك القوات مندمجة، وبطريقة حاسمة.

2ـ أن العقيدة الدفاعية المرتبطة بالجدار الرملي في الصحراء، انتقلت إلى ما وراء الجدار وشرقه، وفي هذا التقدير ما يفيد أن الرؤية تجددت، وأن أي حرب في الصحراء، ستكون مختلفة على صعيد التكتيكات والعمل الميداني، فما سبق، يبتعد أكثر من جيلين عن المقاتلين و7 أجيال تقنية في الجو والبر، وما انتهى إليه وقف إطلاق النار، يمثل آليات حرب الخليج الثانية، وقد اندثرت في حرب 2003 أمام التقنية الأمريكية.

لكن أي استلهام لصمود الميليشيات، كما حدث في العراق أخيرا، سيحول المنطقة إلى حرب دولية، وهذا السيناريو محتمل، فيما يراجع المغرب تسليحه الأمريكي إلى حد بعيد.

جدل اقتناء المغرب لـ “ف 15” بدأ في 2009، ومن إدارة عروب، وجد المغرب “ترتيبا آخر” لعمل جوي جراحي قوي يمكن فيه الوصول إلى خلق الصدمة والترويع، لكن المسألة تتعلق عموما بشراء كمي للسلاح، يطيل الحرب ولا يحسمها، ويظهر في الأول أنه لا يستهلك كثيرا من المال، ويدفع في الأخير إلى خسارة إضافية في العتاد

 اختلفت القناعة أخيرا، رغم أن العقلية والعقيدة الدفاعيتين في المغرب، زادت محافظة، وإن بتكنولوجيا عالية، لذلك، أصبح واضحا أن نهج الجنرال عروب، زاد صمودا، وتحديث الجيش من الجنرالين بناني وعروب، دخل مرحلة أخرى انتهت إلى المزيد من التقنية، وبالتالي، دخل الجيش المغربي في حرب معلقة، لأن قدرته تزيد عن البوليساريو بعشرات الأضعاف، ولا تتجاوز الجيش الجزائري، وفي تصوره، هناك ميليشيات لجيش نظامي متقدم، ومن مدرسة أخرى، فاختار الحسم الجوي لتحقيق التوازن، لكنه توازن دام وشامل في أي حرب جزائرية مغربية.

وفي الواقع، فإن تزاوج “ف 15″ و”ف 16” في عملية واحدة، ومن قيادة أركان مشتركة، أثبت الأمريكيون جديته في مناورتهم الأخيرة مع الجنود المغاربة، ليتجاوز البعض الجدل المثار منذ 2009 حول شراء المغرب لطائرات “ف “15، ورأى خبراء في حينه، أن المغرب يحتاج لطائرات، لكن كيف يمكن تجاوز “الفيتو” الإسباني؟

إن مدريد ترفض امتلاك المغرب لـ “ف 15” تحت أي ظرف، ومن أي موقع، وعلى هذا الأساس، فكر المغرب في تحسين قدرته من خلال “ف 16” لاحتواء إثارة مدريد، وفي نفس الوقت، تعزيز قدرته الجوية التي يمكن أن تخلق توازنا نوعيا حول الجزر الجعفرية أو الجزر المثيلة لـ “ليلى”.

وبالنظر إلى الجيران، فإن إدارة ترامب لا ترى مانعا من بيع مثل هذا السلاح للمغرب، وإن كان دافعا للحرب، في نظر البعض، إلى الحد الذي يتأكد فيه أن مناورات “الأسد اللإفريقي” 2018، مجرد ترويج واسع لطائرات “ف 15”.

“بوينغ” المستثمرة في المغرب، تدعم بيع “ف 15” للمملكة

توسيع بعض الصناعات المرتبطة بالطيران، وبالشركات المصنعة، يقرب المغرب من شراء “ف 15 سترايك إيغل” التي لم تتقادم حسب “بوينغ”، رغم دخولها الخدمة منذ 35 سنة، وهذه الطائرة إلى الآن، حاسمة ومتفردة في إدارة حقل العمليات في كل أنحاء العالم، فهي تشارك في حروب الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وتشارك في حرب اليمن ضد الحوثيين، لكن رغم التدمير الواسع في اليمن، فإن نتائجها التكتيكية ضعيفة، وتكرار نسخة أخرى من الجولات ضد الحوثي أو حزب الله مع البوليساريو، ليست قادرة على صنع استقرار دائم في المنطقة، وتراهن واشنطن على “مفاوضات مباشرة ” بين طرفي وقف إطلاق النار في الصحراء، لصناعة الحل.

وبين خياري الحرب والمفاوضات، تتداعى المنطقة إلى صعوبات عسكرية، وعادت الجزائر والمغرب إلى مربعهما الأول، لحسم قيادتهما الإقليمية، وقد تراجعت إلى درجة دنيا، لأنها مجرد انعكاس للعلاقات الروسية الأمريكية في الفترة التي ابتلعت فيها موسكو سوريا وأصبحت لاعبا في المياه الدافئة.

 تقول ورقة في هذا الموضوع: “إن بيع المغرب ف 15، يعني تسليم آخر تكنولوجيا روسية للجزائر لمزيد من التوازن التكنولوجي العالي”، وفي خضم هذه المعلومات، نلاحظ ما يلي:

1ـ أن قدرة الجانبين، الجزائري والمغربي، على التدمير، زادت عن 1991 بـ 200 في المائة.

2ـ أن الرهان مشترك على القوة الجوية بين المغرب والجزائر.

3ـ أن بيع المغرب “ف 15” أو السماح بتسليمها عبر طرف ثالث (السعودية) إلى الرباط، خطوة نحو التوازن، لكن التكنولوجيا ليست كاملة في صنف الطائرات الموجهة إلى السعودية وباقي الدول العربية، وحاليا يستعيد المغرب أولا التكنولوجيا الكاملة لـ “ف 16″، ويهتم بتطعيم طيرانه الهجومي في إطار نفس ما حدث في مناورات “الأسد الإفريقي” بـ “ف 15”.

إن تزويد طائرات “ف 16” بنفس قذائف “ف 15” نسخة “ك” أو “إس. جي” وكلاهما يمكن أن يدخل في باقي برامج التسليح

من خلال المحادثات الجارية، نرى أن الثقة المغربية عادت إلى “ف 16″، أو على الأقل، أصبح القبول بها أمرا جاريا، فمنذ سقوط طائرة مغربية من هذا النوع في اليمن وموت طيارها، تناسلت الأسئلة حول التكنولوجيا الكاملة لهذه الطائرات، وإن كانت قادرة على التطهير الجوي لطائرات هجومية بتدمير دفاعات الجو لدى الخصم، أو ما يسمى مهمة “سيداو / ديد” المعروفة عبر قنابل “جي. بي. أو” التي ألفها الطيارون الخليجيون منذ تسعينيات القرن الماضي، ولم تكن فرصة المغاربة معها كبيرة، وقد حولوا قصفهم إلى تنظيف الطريق للآخرين، وهو ما تقوم به “طورنادو” البريطانية، ولم يعد ممكنا قبول تسوية العملية كاملة بـ “ف 16″، وهو تصور المغرب أيضا.

وطرحت الرباط لهذا السبب، تغيير القذائف لتحسين قتالها في الصحراء، لذلك احتاجت لتحديد المسافة لتدقيق القصف، فيما يجب على “ف 16″، تحسين القصف على مسافة لا تتعرض معها لقنص “مانبادس” المحمولة على الأكتاف.

إذن، هذا الطرح التقني يفترض أن تكون القذائف ذكية، أو على مسافة لا تسمح بوصول الصواريخ المحمولة إلى طائرات على هبوط منخفض، فهل تعيش عقدة “اليمن” في ذاكرة صانعي القرار، وهم يدرسون التدخل العسكري شرق الجدار في الصحراء.

من جهة، التحقيق في حادث سقوط الطائرة المغربية في اليمن، سري  إلى الآن، ولم تعمم الرباط نتائجه، وهي لا تعمم التحقيقات التي أطلقتها في مواضيع أبسط من موضوع “ف 16” الأمريكية، رغم أن الواجب، كما يطرحه الأمريكيون، يتصل بـ “تدقيق المعلومات عبر نشرها” والبناء عليها.

ويلاحظ من هذه التطورات:

1ـ أن الأمريكيين لا يمانعون من بيع “ف 15” أو تسليمها للعاصمة الرباط من حليف خليجي، وأن “الفيتو” الإسباني، متجاوز، لأن صفقة الطرادات البحرية مع السعودية، تمنع من إبدائهم أي اعتراض على نقل وحدة كاملة من 6 طائرات من هذه الفئة إلى المغرب.

2ـ أن الرباط تستثمر سقوط طائرتها في اليمن إلى الحد الذي يمكن فيه القول: أن قدرة    “ف 16” التي ستزيد بشكل عملي وإجرائي، تعود في الحقيقة إلى هذا السقوط.

3ـ أن معالجة “الحاجات المغربية” في “ف 16″، هو تكييف لها على حرب في الصحراء، فالذين يحتملون الحرب مع جبهة البوليساريو، يشجعون على تكييف “ف 16” لمطالب ميدانية حرفية مغربية، والذين يريدون “ف 15” يفكرون ضد الجزائر.

4ـ أن المغرب يفكر في ضربات جوية، وليس توغلات برية في مسألة شرق الجدار.

التركيز على القوات الجوية في المغرب، إيذان بتحول استراتيجي في حرب الصحراء ينقل ثقل الحرب إلى سلاح الجو، لأن البوليساريو بدون طائرات

الفجوة مهولة بين جبهة البوليساريو والمملكة على صعيد السلاح الجوي، وإن تمكنت الرباط من “ف 15” إلى جانب “ف 16″، لن تتكرر الحرب السابقة (1975ـ1991)، كما أنها لن تكون نسخة من حرب “الرمال”، إذ وصل التدمير الجوي المغربي والجزائري إلى مستويات قياسية من كثافة النيران وتوجيهها جوا، والتعديل فيها، أو في زمنها، يفيد تغييرا على الأرض.

وتتحمل “ف “16 الأمريكية كل المسؤولية في انتصار أو هزيمة المغرب، ولا تريد واشنطن التحفظ عن أي تعديل تقني موجه لطائراتها، لأنها تعرف كيف يمكن لأمن المغرب العربي، أن يكون في حالة واحدة فقط (التوازن في المجال الناري بين الجزائر والمغرب).

 تحديد نوعية القذائف المطلوبة على “ف 16″، هي آخر طلبات المغرب في تجويد عمل هذه الطائرات في خياره العسكري الذي هدد به منطقة شرق الجدار، بعدما قامت واشنطن بتعزيزها بنظام حرب إلكتروني يشوش على الرادارات والصواريخ أرض جو أو جو ـ جو تحت مسمى “إيديأوز” في 2013، ولم تظهر له فائدة كبيرة بعد سقوط الطائرات المغربية في اليمن

نشرت يومية “المساء” أخيرا، توريد المغرب لقذائف متطورة لطائراته “إف 16″، وسبق لمنابر (منها 360 في 29 دجنبر 2015) القول أن المغرب تلقى قنابل “جدام” الذكية لتكون على متن هذه الطائرات، ويمكن عبر هذه التقنية، استخدام الليزر لتحديد الأهداف، فهل يطلب المغرب قذائف إن حصل على هذه النوعية الذكية من القنابل؟

تقول المصادر: “إن المشكلة ليست في تصنيع قذائف متطورة تصنعها الولايات المتحدة الأمريكية أو في استخدام القنابل الذكية، بل في السماح باستخدامها في الصحراء، هناك خطوط حمراء غير معلنة في الإقليم، ومع الجار الإسباني، ولا تزال هذه الضبابية قائمة، ويكون تحديد نوعية القذائف المطلوبة، جزءً يسيرا من معادلة جديدة لشمال المغرب وفي الصحراء”.

وفي هذا السياق، فإن التفاوض على الاستخدام المفتوح للسلاح الأمريكي في منطقة تحت ما تدعوه مدريد وباقي مجموعة “أصدقاء الصحراء”، “ولاية الأمم المتحدة”، هو القادر على تغيير الخارطة.

 ليست المشكلة في وقف إطلاق النار بقدر ما هي عدم تغيير الوضع القائم

تدعو الأمم المتحدة والولايات المتحدة إلى حوار غير مشروط بين المغرب والبوليساريو، لكن الحرب أيضا ،هي حوار عنيف يحاول الطرفان رسمه، ولا تمانع الولايات المتحدة من التوسط من أجل حل، وقد أثبتت التجربة أن الضغوط الأوروبية تتقدمها ألمانيا، عبر رئيسها السابق والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، هورست كوهلر، لن تتمكن من عودة البوليساريو والمملكة إلى التفاوض وإعلان جولة جديدة من حيث توقفت الجولات السابقة.

ولا يريد المغرب أن يبني على ما سبق من الجولات، راغبا في الانطلاق من بند واحد ووحيد: الحكم الذاتي، كما اقترحه لحل مشكل الصحراء، مهددا باللجوء إلى الخيار العسكري في حال تغيير الوضع القائم.

وتصبح “ف 16” في هذه الحالة، مجرد ردع ـ إلى جانب وحدة من “ف 15” ـ تعزيزا لأمن المملكة الشريفة كي تقدم تنازلات لحل قضية الصحراء.

“ف 15” تمنع الحرب بين المغرب والجزائر

إن توازن الردع بين المملكة وجارتها الشرقية، يخدم السلام في المنطقة، وباقي شمال إفريقيا، وبيع “ف 15” للمملكة، يرفع الثقة والقدرة، والإدارة أيضا، لتحقيق حل نهائي في الصحراء.

وإن اقتضت إدارة ترامب، لأسباب تجارية، بيع “ف 15” للحليف المغربي، الذي عاد إلى مربعه الأول بعد زيارات واتفاقيات استراتيجية، وشراكتين معلنتين مع روسيا والصين، فإنه لا يرى، من موقعه، سوى الأمريكيين إلى جانب الفرنسيين لإدارة المشكل الصحراوي، كما حدث قبيل نهاية الحرب الباردة، وقد أدرك الأمريكيون، بحسهم وقراراتهم، أن الصحراء ليست جزءً من هذه الحرب، وهي في قلب توازنات لم تتغير، وإن باع الأمريكيون كل ما يريده المغرب من سلاح، فإن الحرب قد تتأجل فقط، لكنها قدر المنطقة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Open

error: Content is protected !!