في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات | “لاسامير”.. التفاصيل الخطيرة لصفقة سياسية وحرب في الصحراء تفرض تكرير النفط في المملكة

إعداد: عبد الحميد العوني 

لم يعد المستفيدون من توقيف شركة “لاسامير”، قادرون على ابتلاعها في العلن، بفعل القضاء الدولي الذي لجأ إليه مالكها، العامودي، قبل تصفيتها، ولم يكن لجوء “إنوي” التابعة للهولدينغ الملكي ضد “اتصالات المغرب” ـ الإماراتية ـ قادرا على تسليط الأضواء على دور المحاكم التجارية بعد تجميد مجلس المنافسة، وإن كان هذا حال القضاء التجاري، فإن قضية ناشر صحيفة “أخبار اليوم”، تنذر بتدويل للقضاء الجنائي في المملكة، بعد شهور قليلة من فصل النيابة العامة عن وزارة العدل.

وكل يوم، يتحول مشكل الطاقة إلى كرة جليد تجمد أوصال السياسة والإعلام في المملكة، لأن المشرفين على البترول، يقودون الحكومة، فتأجل النقاش في البرلمان، وارتفع ربح الشركات العاملة في القطاع إلى مائة في المائة، وانتهى عمل الدولة لشهور بإطلاق تطبيق هاتفي بسيط، لتغطية عجزها، اسمه “محطتي” من أجل 10 إلى 30 سنتيما في الأثمان، ويبدو التحرك إلى محطة بنزين من أجل 10 سنتيمات، مرتفعا بين 30 إلى 60 مرة، فيكون القرار، في سلم النجاعة، ضعيفا، ورفض الوزير الداودي، أن يكون قراره “ضحكا” على الشعب، ردا على اتهام أحد البرلمانيين.

الموضوع المحرق في الإعلام والسياسة، هو البترول، و”بي. بي. إنيرجي” شريكة العراقيين، تريد بيع مواد “لاسامير” في موريتانيا

منذ أزمة “لاسامير” التي اندلعت في حكومة بن كيران، ابتعد حزب العدالة والتنمية، الذي يرأس الحكومة، عن الموضوع، وبدا القرار الاقتصادي، بشكل كامل، في دائرة أخرى، ومنذ انتقاد البعض لحكومة اليوسفي، والخلاف حول الاقتصاد هو السر، فانتقلت رئاسة الحكومة من الاتحاديين إلى رجل الأعمال إدريس جطو، وانتقل الثقل في حكومتي العدالة والتنمية إلى رجل الأعمال أخنوش، فارتسمت طيلة هذه المدة، خارطة المال والنفوذ المرفوضة من حراك 20 فبراير إلى الحراكات الاجتماعية، وفي مقدمتها حراك الريف، ولا تزال الصفقة السياسية في موضوع البترول و”لاسامير” تحديدا، مجمدة، لكن تفاصيلها تنبئ ببعض الإرهاصات، حين نشرت وسائل الإعلام تفاصيل العرض العراقي الذي لا يمثل شراء، ولكنه “استئناف لعملية الإنتاج القادر على دفع مستويات محدودة للغاية من الديون”، وقد لا تصل إلى ما عرضه العامودي على المملكة، وبهذه الطريقة، يمكن تشغيل المصفاة، والقول بمرونة السلطات المغربية في مواجهة التحكيم الدولي، وقد عينت دائرة القرار، محامي القصر، هشام الناصري، لمواجهة دعوى العامودي.

ويعرف المتخصصون ملف “لاسامير” بشكل مفصل ودقيق، مشجعين العرض العراقي إلى جانب شركة “بي. بي. إنيرجي” التي لديها فرع في موريتانيا، ويمكن “نقل المواد النفطية” من الشركة إلى الجارة الجنوبية، بما يعزز نسب العمل وينشطها وينافس واردات التكرير من إسبانيا.

وتحرك المعارضون لهذه الصفقة في الكواليس، خوفا من توحيد الأثمان في المنطقة، والتأثير على معادلة توزيع الغنى في أقاليم الصحراء على الحدود الموريتانية.

وفي هذا التحول، قد تسقط عائلتان صحراويتان نافذتان على الأقل، لأن الشركات المستفيدة من إيراد البترول المكرر من إسبانيا، تمتد إلى عائلات معروفة بمحطاتها وشبكتها في الإقليم، وهم حاملون للجنسية أو الإقامة الإسبانية، ودخول “بي. بي. إنيرجي” على الخط، يقهر مستفيدين كثر، لأن شعار هذه الشركة: آخر حد للمنافسة تسليمه للزبون.

وقد اقترحت الشركة على المغرب، عن طريق العراقيين، أدنى دفع ممكن للديون والسماح بمنافسة قوية، وتطبيق كل السياسة الصناعية لدعم “لاسامير” وتصدير منتجاتها إلى موريتانيا وغرب إفريقيا، لأن تخصصها في التكرير وتسويق البترول، من مكتبها بـ 140 طريق بروبستون بلندن، جاء من دراسة السوق المغربي ـ الموريتاني لصالح “الإقلاع الصناعي” لشركة “لاسامير”.

 “بي. بي. إنيرجي” البريطانية، حسب موقع “بلومبيرغ”، قادرة على إرجاع الاسم التجاري أو السوقي ـ والصناعي لـ “لاسامير”، وهي فرصة للمملكة، إلا إن قررت دوائر القرار مواصلة التجميد للوصول للأهداف المقررة منذ 3 سنوات

الشركة البريطانية تكرر النفط الخام وتسوق كل منتوجاته، وهي منتجة للكيروزين (نفط الطائرات) أيضا، والمحتكر في المملكة، كما تستطيع إنتاج وتسويق منتجات خاصة من “لاسامير”.

وتشغيل “بي. بي. إنيرجي” لـ “لاسامير” من النفط العراقي، وإعطائه علامة إقليمية موثقة، في دراسة تبدو مع ذلك صعبة، لوجود لوبيات وحسابات معقدة في المملكة.

وبين وصول تصدير النفط العراقي إلى 200 ألف برميل يوميا، وتكرير “بي. بي. إنيرجي” لـ 19 مليون طن متري، تكون “لاسامير” قاعدة لتسويق وتصدير البترول المكرر نحو غرب إفريقيا، والشركة من أكبر المنتجين للغازوال والغازولين في حوض البحر المتوسط، فنحن إذن أمام انخفاض متوقع بدرهم في اللتر.

خفض درهم للتر الواحد كما تتوقع “بي. بي. إنيرجي” في المرحلة الأولى، يزعزع أرباح الشركات النافذة والعاملة في القطاع، فهل تصل الشجاعة إلى تسليم البريطانيين والعراقيين إدارة “لاسامير”، أم أن الرابطة السياسية بين العدالة والتنمية والأحرار سترفض الصفقة؟

“بي. بي. إنيرجي”، شركة لبنانية التأسيس في عام 1937، ودخلت الصناعة النفطية في 1963، تريد حاليا، إنقاذ الفاعل التاريخي لتكرير النفط في المغرب، خصوصا وأنها تعتمد على ما تسميه “الالتزامات والحلول المتجددة” في 12 مكتبا حول العالم: من مكتب آسيا، سنغافورة مرورا بالخليج في دبي، ولمكتبين في لندن والولايات المتحدة في هيوستن.

وفي تميز واضح، فإن الشركة اللبنانية التأسيس والسلطات العراقية، متجاوزتان لما تثيره قضية الصحراء، وقد استفادت تركيا في منطقة الأكراد، من هذا المعطى الحساس الذي يدور في المجالس المغلقة.

لا ينكر المراقب، أن المسألة إيجابية، سياسيا وماليا، وعلى صعيد الصناعة النفطية، مخففة بذلك مسطرة التحكيم التي باشرها العامودي جزئيا، فهل تقبل حكومة العثماني بهذه الصفقة؟

ويبتعد رئيس الحكومة إلى الآن، عن هذا الملف، منتظرا الضوء الأخضر، لأن القرار استراتيجي في نظره، وأي محاولة لتمرير الصفقة عن طريق المسطرة القضائية، جزء من عدم تفاهم النافذين، وعدم وضوح “سياسية بترولية” للمملكة، كما أن الثابت، هو قيادة الهولدينغ الملكي في موضوع الطاقة النظيفة، فيما الطاقة الأحفورية، لا تزال موضوعا معلقا بين الأوساط الفاعلة في تجارة النفط، وبين الراغبين في استعادة القاعدة الصناعية التي تشكلها “لاسامير”.

وفي واقع الأمر، لم تعد لأي شركة، القدرة على التحكم في السوق المغربي، وإن ارتأى النفطيون تأسيس “لوبي” فاعل وقوي يحدد الثمن، ويتجاوز أزمة التكرير في المملكة، لكن المشكلة معلقة بالثمن، فـ “لاسامير” منذ عهد العامودي، رفضت توحيد السعر، وفي المساطر الأخيرة لتحرير المادة النفطية، لم تعد ممكنة العودة إلى الخلف، فيما التقدم بخطوة إلى الأمام، يتطلب الوصول إلى صناعة تكريرية للنفط في المملكة تسمح بالتصدير نحو غرب إفريقيا، فإنقاذ “لاسامير” يطابق في نفس الوقت، الخطة الصناعية المعلنة من الوزير العلمي، ومن نفس الحزب، نجد أخنوش فاعلا بتروليا ونافذا في الحكومة، وعلى هذا الأساس، أصبحت الورقة البترولية، رغم تحولها إلى ورقة تجارية فقط، وتهميشها من الصناعات، رهانا صعبا على الجميع، لأن مراكز النفوذ وسياسات الدولة، في مفترق طرق.

علي الهمة يدعم العرض العراقي، والوزير العلمي في مقابل أخنوش

لا يختلف المستشارون الملكيون والنافذون في الدولة بخصوص أهمية العرض العراقي، خصوصا وأن “ميديا 24″، نشرته بنبرة قريبة من الإشارة الخضراء إلى أهمية ما اقترحه العراقيون.

ولخلق توازن ضروري بين الصناعة النفطية وتجار النفط، احتار البعض في تقدير العرض من بعض المستشارين، يتقدمهم علي الهمة، فهل المسألة منتهية؟

تبدو الخلفيات، حسب المراقبين، أكثر تعقيدا، فالقطريون لم يظهروا اهتماما كبيرا للاستثمار في “لاسامير”، والإماراتيون يتحركون ببطء شديد نحو السوق المغربي، خصوصا بعد رفع شركة “إنوي” من الهولدينغ الملكي، دعوى ضد شركة “اتصالات المغرب” المملوكة في أغلب أسهمها للإماراتيين، لأن جزءً من الأسهم لا يزال خارج يدهم.

وجاء اقتراح شراء “لاسامير” من مجموعة شركات “العتيبة”، قسم النفط والغاز، وهي بعيدة عن التصنيع، إلا أن دور الشركة المحوري بين الممولين والصناعيين، من أجل ما تدعوه “إعادة بعض المؤسسات إلى العلاقات المربحة”، وبين العرضين، الإماراتي والعراقي ـ اللبناني، نلاحظ أمرين:

1ـ أن عرض الإماراتيين يخدم البعد التجاري الحر للعامل النفطي في المملكة، كما يمارسه رجل النفط والزيوت في الحكومة عزيز أخنوش، فيما يخدم العرض العراقي، تصور الوزير العلمي حول الإقلاع الصناعي والتوجه نحو غرب إفريقيا.

2ـ أن عرض مجموعة شركات “العتيبة” مالي، فيما العرض العراقي، مؤسس على توليفة من ثلاث مؤسسات قادرة على إطلاق تصور صناعي للنفط في المملكة، وهي فرصة لتجاوز النظرة الأقل إيجابية تجاه الأحرار، وأن يأتي التصحيح من وزير الصناعة داخل الحزب، يخدم الجميع وعلى رأسهم أخنوش.

وسيحدث، ولا شك، انقلاب في الساحة النفطية، بعد مرور أقل من 300 يوم من بيع “لاسامير”، إلى الحد الذي يمكن فيه توقع انخفاض ملحوظ في ثمن اللتر من الغازوال، بعد الارتفاع الجزئي لثمن برميل النفط، وإن اعتبره ترامب مصطنعا، فيما يعتبره الآخرون ردا ذكيا سعوديا ـ روسيا لتمويل الصفقات المفروضة على الرياض، والحصار المفروض على بوتين.

“بي. بي. إينرجي”، فاعل في دول المتوسط والمنطقة، وقد تعزز أبعادا منسية في الدبلوماسية الاقتصادية

يقول مقال جوليا باين في “رويترز” (11 أكتوبر 2016)، أن شركة “بي. بي. إينرجي” تتوسع بقوة في إفريقيا، ومن المغرب، كما يقول مسؤولها محمد بستان، وتوجهت الشركة نحو الدول الحليفة سابقا للاتحاد السوفياتي، ولذلك بدأت من أموالها المحصورة في المملكة، فالمسألة تتعلق بمشكل مالي مع “بي. بي. إينرجي”، قد يدفع شركة لإنقاذ أخرى والوصول إلى إضافة 10 في المائة من الإنتاج، لأن مليار دولار لـ “إنيرجي”، معلقة في “لاسامير” وتكون دائنة بمبلغ 122 مليون دولار، وبدون سيولة في المملكة.

ومن المهم، أن يكون أحد دائني “لاسامير” في مواجهة هذه الوضعية المعروضة على التحكيم الدولي، فمن جهة، يمكن في هذه الصفقة، إعادة الاقتراض من الأبناك المغربية، وأيضا من خارجها للعمل داخل المملكة وفي إفريقيا، ومنذ 2016، بدأت الصفقة بتسوية كاملة مع الأبناك قامت بها الشركة، وشملت إمكانية التوجه إلى اقتراح شراء “لاسامير”، فيكون ما جرى، سيناريو يصب في العمل الإفريقي للمغرب وللشركة، ومن جهة ثانية، الخروج جزئيا من مأزق بيع “لاسامير”، ومن جهة ثالثة، العمل على تصنيع نفطي في المملكة.

لم تعطيل صفقة جيدة؟

بنفط عراقي، وبأقدم فاعل نفطي في المتوسط، يمكن إطلاق مرحلة جديدة من “لاسامير”، لكن الحسابات الداخلية في المغرب، تختلف في كثير من الأحيان عن الحسابات الاستراتيجية للمملكة، في حين يكاد المتخصصون، يجمعون على أن المعادلة اكتملت بأركانها، من خلال العراقيين الذين يعتمدون على “بي. بي. إينرجي” في التوجه الإفريقي لاستهلاك نفطهم.

إنها إضافة 10 في المائة من الاستثمار في “لاسامير”، كل سنة من السنوات القادمة، فكيف إن تقرر توحيد التوجه الإفريقي للشركة والمملكة، وحسب مسؤول الشركة، لا يمكن العودة إلى الخلف، فلا يمكن للمملكة أن تسقط ما ادعته، ديونها من الضرائب بمبلغ مليار و330 مليون دولار، وأيضا، فإن المالك العامودي، رفع دعوى ضد المملكة.

إنها في نظر بستان، مسؤول “بي. بي. إينرجي”، حركة استثنائية، منبها إلى أن “قوانين المغرب، تستغرق وقتا طويلا، ولا تأخذ بإعادة الهيكلة السريعة ـ لصالح الشركات ـ”.

هذا التقييم في 2016، انتقل إلى البحث عن صفقة مقبولة بين المملكة وشركة تؤكد على أهميتها جمعية الأفارقة المكررين في السنة الماضية، لتكريرها 17 مليون طن متري قابلة للإضافة والتوسع.

وكما يظهر، فإن الصفقة تبدو مربحة للطرفين، فهل يمكن ترك أرباح تجارية ضيقة من أجل شراكة استراتيجية نفطية موجهة نحو غرب إفريقيا؟

تصدير “لاسامير” لكل المواد النفطية إلى موريتانيا

من يشجع هذه الصفقة التي لا تزال محل جدل في الكواليس، بعيدا عن الحكومة، يرى أن “لاسامير”، بفضل العطاء العراقي و”بي. بي. إينرجي”، ستتحول في السنة الأولى من الاشتغال، إلى مصدر للمواد النفطية المكررة من المغرب إلى موريتانيا.

ومولت الشركة العامة في موريتانيا لـ “بي. بي. إينرجي”، برنامج استهلاكها من النفط (650ـ860 ألف طن متري)، وهو ما يكشف أن الغازوال، هو المطلوب بـ 80 في المائة، ولهذه البنود، فإن تحويل “لاسامير” إلى منصة إنتاجية، في خدمة خطة الشركة والمملكة إلى حد بعيد.

ويرى مراقبون، أن هذه الصفقة، مجمدة، وتحمل إعادة تقدير جديد للوضع يتناسب والموقع المغربي في غرب إفريقيا، واستثماراته نحو القارة السمراء، وقد اهتمت وسائل الإعلام الإفريقية بما حدث، لخسارة “بي. بي. إينرجي”، وأيضا “بي. بي. بريتش بتروليوم” لـ 68 مليون دولار في المغرب.

وحكمت المحاكم البريطانية للبنك الوطني لأبوظبي بـ 68 مليون دولار تدفعها “بي. بي” جراء ما دعاه “نادي موزمبيق”، “الإغلاق المفاجئ والغريب لنشاط شركة لاسامير في 2015”.

وجاءت الشحنة النفطية نحو “لاسامير” من روسيا، وتكاد شركتي “بي. بي. إينرجي” و”بي. بي” أي “بريتش بتروليوم”، أن تطبقا على سمعة المغرب في القارة السمراء.

ولكل هذه الأسباب، فإن أي صفقة لإعادة النشاط الصناعي لـ “لاسامير”، ستكون في صالح المملكة، خاصة وأن التقديرات التي تعود لخارطة تكرير النفط في إفريقيا، لم تتفهم لماذا لم تتم جدولة ديون العامودي؟ وغيرها من الأسئلة المثارة في الأوساط السياسية، بل إن ما وقع لـ “لاسامير”، أخذته نيجيريا مثالا لتقييم المال والأعمال في المغرب، حال انضمام المغرب إلى المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا.

“بي. بي. إينرجي” التي وراء العرض العراقي، خسرت ملايين الدولارات في إقفال “لاسامير” وفي نيجيريا تحت الضغط، وشكلت “لاسامير” عقدة لها في غرب إفريقيا

بالاطلاع على تقرير لـ “رويترز”، ترتبط خسارة “بي. بي. إينرجي” في المغرب، بتسوية تحت الضغط في نيجيريا، ويكون أغلب الإعلام الممول، في عمومه من كارتيلات البترول والطاقة، عبر الإعلانات، أو عبر وسائل أخرى، وقد ربطت صعوبة الاستثمار في المملكة وما وقع لـ “لاسامير”، وإعلان أحد الضحايا، الاستثمار في نفس الشركة، إلغاء جزئي للصورة التي ظهرت بها المملكة، لأن عدم جدولة ضرائب مستثمر صناعي، والتعامل معه كممارس لأي تجارة، انحراف وقع، وتداعياته كبيرة.

ودفع المواطن المغربي خسائر بالملايين، لأنه فقد صناعته التكريرية، رغم نزول سعر البرميل إلى مستويات متدنية، ولا يمكن أن تتطور الصناعة في المغرب دون نفط مكرر بالبلد، فالمغرب اختار لسنتين ونيف، أن يعيش على حالة الطوارئ، بل إن حرب الصحراء ستزيد تكاليفها بـ 33 في المائة، لأن المغرب لا يكرر نفطه، وربح الجيش المغربي، إلى جانب الملك الراحل، بفضل “لاسامير”، إلى جانب عوامل أخرى.

تكرير النفط في “لاسامير” خفض بالثلث تكاليف حرب الصحراء، في بعض الفترات الصعبة، والآن ستزداد التكلفة بنفس النسبة في أي حرب قادمة

يرى ملاحظون، أن تكرير النفط المغربي كاملا في الخارج، لا يساعد على حرب يعلنها المغرب في الصحراء، لأن الأمور اللوجستية إن تعقدت قليلا، ستشكل متاعب إضافية مع اللوجستيك ومع المقاتلين في علاقتهم بالأسلحة الثقيلة.

من جهة، قد تسمح الحرب بتأميم “لاسامير”، وقد تعود إلى الجيش، لأنها ضمن المؤسسات الأولى في الأمن القومي للمملكة، لكن الوضع أدق من زاويتين:

1ـ أن تكرير النفط، ضمن الأولويات في البرنامج الصناعي للمملكة، ويقوده الوزير العلمي المنتمي للأحرار، الحزب الفاعل والنافذ في حكومة سعد الدين العثماني.

2ـ أن تكرير النفط، في صلب أي لوجستيك حربي، بعد تأكيد المغرب على الخيار العسكري ضمن خياراته في الصحراء.

ولم تتلق العاصمة الرباط عروضا دولية مناسبة، فصفقت للعرض العراقي، لأنه عملي وأفقه واضح، ويبتعد عن التقاطب القطري ـ الإماراتي، كما يقترب أكثر من الاستثمار التجاري مع بريطانيا في القارة السمراء، وخصوصا في غربها، وبناءً على ما سبق، يدور خيار المغرب في “لاسامير” بين التأميم وصعوبته مؤثرة على الاستثمار الدولي، وبين العروض الواقعية لشركات خسرت مع هذه الشركة، ويمكن أن تعالج ديونها مع المملكة في آن واحد، وتبقى التسوية خيارا ضعيفا مع العامودي، بعد وصول الإجراءات القضائية والتحكيمية إلى مفترق طرق تتقاطع فيه مصالح “الإيكواس” وبريطانيا في موضوع الاستثمار النفطي والطاقي في المغرب، إلى الحد الذي لا تناقش فيه المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا موضوع انضمام المغرب إليها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

error: Content is protected !!