في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | لماذا الجنرال الوراق في مبنى البنتاغون؟

إعداد: عبد الحميد العوني

رأى مراقبون، مرور تحديث الجيش المغربي عبر حرب في الصحراء، ويمنعها فقط حائل واحد، هو الخوف من اتساعها إلى حرب جزائرية ـ مغربية، لا تمانع في اندلاعها الدول الكبرى لكسر شوكة جيشين إفريقيين مهيمنين، فالمسألة المثارة حول المنطقة العازلة، ليست أكثر من “دبلوماسية هجومية” تمنع المبادرة من الطرف الآخر: توسيع مهام “المينورسو” لمراقبة حقوق الإنسان، وهو ما لم تهتم له إدارة ترامب، خصوصا في التقرير الأخير لخارجية الولايات المتحدة حول حقوق الإنسان في العالم، ومن المهم أن تكون مهمة البعثة الأممية في الصحراء، مكلفة في مسألة وقف إطلاق النار، كي لا يفكر أحد في توسيع مهام البعثة الأممية في الصحراء، وهي فرصة أيضا لبيع السلاح للمغرب ولقواته المسلحة الملكية، ولسكوت مدن متوسطة وصغرى تظاهرت بقوة في الفترة الأخيرة لتوزيع عادل للثروة الوطنية.

وما قامت به المملكة أخيرا يستهدف ثلاث غايات دفعة واحدة، منع بنيات مدنية للبوليساريو شرق الجدار الدفاعي في الصحراء بعد جلوس المملكة مع “دولة” إبراهيم غالي في الاتحاد الإفريقي، وجعل وقف إطلاق النار مكلفا لمنع توسيع مهام البعثة الأممية (المينورسو)، وإسكات الاحتجاجات الداخلية عن توزيع الثروة بدعوى تسليح الجيش في الظروف الطارئة في الصحراء.

كما تحاول هذه المعركة، تمرير محاكمات صعبة – ضد قادة ميدانيين وقادة رأي للحراكات الشعبية ـ بعد إقالة معقدة لبن كيران قضت على المد الشعبي للإسلاميين في المغرب، لكنها قد تخرج هذه الاحتجاجات في أي لحظة عن إطارها، لعدم وجود برنامج واضح، كذلك الشأن مع الجيش المغربي الذي لم يطلق برنامجا دفاعيا كما حدث مع الحليف الفرنسي 2019ـ2025، وارتبط الجنرال الوراق بإدارة العمليات من أزمة “الكركرات” وإلى باقي المنطقة العازلة، لدفن مقترح اللجنة التقنية التي أقرها مجلس الأمن، وقد حول المغرب النزاع من مشكلة حدود إلى مسألة وجود، فيما يواصل الجميع التساؤل عن تحديث الجيش المغربي، الذي أصبح أمريكيا بالكامل، بعد إقالة الجنرال عروب، وباقي الإقالات الأخيرة في صفوف قيادته، فانتهى خيار تنويع السلاح والشراكة مع موسكو وبكين، وباقي الأوراق التي حركها المغرب مع إدارة أوباما، ليصل الرجل الثاني في الجيش المغربي إلى مبنى البنتاغون، ويفاوض بخصوص “تحديث شامل للقوات المسلحة” يشمل بالأساس، القوات الجوية، بعد أن تبنى المغرب منظومة “ف 16” في وقت سابق، ويريد حاليا توسيع هذه المنظومة، مجمدا مسألة “التنويع” (السلاح الروسي أو الذخيرة والآليات التركية أو الصينية أو القادمة من الحليف الفرنسي)، ورافعا شعار أمركة “التفريعات” من أجل أمرين رئيسيين: بناء منظومة منسجمة، والاستفادة من التعاون مع الرياض وأبوظبي بشكل لوجستي كامل، والاستفادة من سلاح المستودعات من أمريكا وحلفائها، وهو ما يشجع على صفقات السلاح المتطور مع واشنطن في أفق مفتوح إلى سنة 2025.

 أزمة “المحبس” تحاول محو أزمة “الكركرات” لصنع الدافع العسكري للقوات المسلحة في الصحراء، ورفع الجاهزية لحرب قد تكون إقليمية

كان تصريح بان كيمون، الأمين العام السابق للأمم المتحدة عن الحرب الشاملة بين المغرب والجزائر، عامل ردع، لكن الأجواء الحالية التي يديرها الرئيس الفرنسي ماكرون، وقد رفض تقاطعها مع عمل رئيس فرنسي سابق (ساركوزي) اعتقلته باريس بعد حضوره لملتقى بمدينة الداخلة، لا تستبعد صداما مغربيا ـ جزائريا حول الجدار الدفاعي.

من جهة، فالحرب أمريكية ـ روسية في النهاية، لأن الجنرال الوراق في البنتاغون، ورئيس ديوان المخابرات العسكرية الجزائرية في موسكو، ومنذ أكتوبر الماضي، دخلت الجزائر إلى بنك بيانات “إف. إس. بي” الروسية ضد الإرهاب(1)، لحماية البوليساريو من الاختراق وإبعادها عن أي تصنيف ضمن المنظمات الإرهابية، ولم يزر وزير خارجيتها، مساهل، باريس إلا بعد “ساعتين” من الحوار مع لافروف.

وسقوط الطائرة الجزائرية التي تضم 7 مسؤولين عن العمليات السرية في البوليساريو منسوبين لمخابرات التنظيم، قرينة إضافية يحقق فيها الجيش الجزائري بخصوص اليد التي كانت وراء الحادث، وقد ضرب “السرية العالية” على ثلاث تحقيقات فرعية، كما دخلت موسكو على خط التحقيقات التقنية في سقوط الطائرة المنكوبة، فلم يعد ممكنا السؤال “هل روسيا والجزائر شركاء أو متنافسين” كما طرح مركز “ميدل إيست كونسال”(2)، كما لم يعد مثارا ما بين المغرب وفرنسا في غرب إفريقيا أو حول التوجه العسكري نحو أمريكا لبناء ترسانة موحدة أساسها التقنية الأمريكية، وتمثل زيارة الجنرال الوراق إلى واشنطن، إعلانا كاملا للبدء بصفحة جديدة مع البنتاغون.

وبدا الوزير الجزائري مساهل، واثقا من تجديد الشراكة مع روسيا التي استفادت من حرب الرمال إلى وقف إطلاق النار في الصحراء، من 11 مليار دولار في شراء الأسلحة، وقد تجاوز الطرفان الخلاف بين بوتين وبوتفليقة كما نشرته “نيزا فيزيمايا غازيتا” حين قررت الجزائر الدخول في مبادرة “الناتو” حول “حوار المتوسط” الذي يجمعها إلى المغرب وإسرائيل.

وبحث المغرب على توازن مع الجزائر منذ 2006، لحظة إعادة جدولة دين من الاتحاد السوفياتي السابق بـ 4.7 ملايير دولار، بالإضافة إلى 7.5 ملايير للمعدات العسكرية (3.5 مليار لسوخوي 30 ومنع 29، وأيضا طائرات التدريب 130، و4 ملايير لمضادات الدبابات، كما دققت “روسيسكايا غازيتا”).

واشترى المغرب طائرات “ف 16” التي طلب باقي تقنياتها بعد سقوط إحداها في حرب اليمن، ويحاول من خلال الترسانة الأمريكية، خلق التوازن المطلوب.

ورغم الخلاف العميق بين الجزائر وروسيا حول الغاز، والخلاف الجزئي بين المغرب والولايات المتحدة التي تريد قبول “مشروع جيمس بيكر” لحل قضية الصحراء، وتفاصيل هذه المبادرة، فإن الخلاف الجيوسياسي المغربي ـ الجزائري قد ينفجر في أي مواجهة، رغم ربح الجزائر بشكل نهائي للحدود الموروثة ـ غداة دخول المغرب إلى الاتحاد الإفريقي والموافقة على ميثاقه ـ فأسقطت الرباط مطالبها في ما يسمى الصحراء الشرقية، ولم يعد ممكنا، قانونيا وسياسيا في المملكة، الحديث عن عودة بشار وتندوف.

وأسقط حمدي ولد الرشيد، رجل الصحراء “الغربية” حميد شباط الذي رفع شعارات علال الفاسي المنتصرة للخارطة التاريخية للمغرب من نهر السنغال إلى طنجة، والجزائر التي حسمت حدودها الكاملة من دون مفاوضات لا يمكن لها أن تفاوض على الصحراء “الغربية”.

وفي حقيقة الأمر، لا ترغب الجزائر أن تفاوض، لكنها تستطيع أن تحارب، وإن رأى البعض أن المسألة مجرد مناورة، وسقوط طائرة عسكرية بها قوات خاصة للتدريب على صواريخ “كورنيت” المضادة للدبابات والعمليات الخاصة، يكشف إلى أي حد ستكون الحرب الجزائرية ـ المغربية مستعرة، فيما المغرب يمكن أن يكون تكتيكه جوي.

وهكذا تكون الطلعات الجوية عاملا مساعدا للأمن، ويمكن أن تشن ضربات دون تحريك الآليات الأرضية، وقد يشكل هذا التحول تسليما لقوة ردع جوية للبوليساريو، ستقلب ولا شك، كل المعادلة، لأن نشر بطاريات متطورة ما بعد الكيلومتر الخامس شرق الجدار الدفاعي، والكيلومتر الثاني نحو الغرب، قد يكون تطورا سلبيا، لأن فائض السلاح في هذه المنطقة، قد يهيئ لحرب طويلة.

ونفى سفير الجزائر في موسكو (إسماعيل علاوة) وجود قاعدة عسكرية روسية ببلده قبل 15 شهرا، لكن التطورات الأخيرة، فتحت المجال لإعادة دفع هذا السيناريو إلى الواجهة، رغم ذكر السفير، أن المسألة اليوم غير قابلة للتفاوض.

من جهة، يمكن توقع ضربات جوية مغربية على بئر لحلو وتيفاريتي ما بعد المنطقة العازلة، وهذا لا يمنع مواصلة مهام “المينورسو” كما وقع مع “الخط الأزرق” في لبنان، ولو أن صياغة الاتفاق في البروتوكول 1 لاتفاق وقف إطلاق النار يشمل الجو والبر والبحر، ولا يمكن إعادة تفسير أي بند من بنوده على ضوء تقديرات خاصة، ومن جهة أخرى، عاد الصراع الجزائري ـ المغربي إلى ما قبل 1985، أي قبل إطلاق النار الذي جاء مع نهاية الحرب الباردة، وكلما تصاعدت الجبهات بين روسيا والولايات المتحدة، زادت عناصر اندلاع الحرب في المنطقة إلى الحد الذي يمكن القول معه:

1ـ أن المغرب لجأ للبنتاغون، والجزائر إلى روسيا ومخابراتها العسكرية، التي فقدت شبكة كبيرة في الغرب لطرد دبلوماسييها وملحقيها العسكريين، جعلت إرادة التموقع لدى بوتين في الجزائر، خيارا لا محيد عنه.

وعودة صراع الصحراء إلى ما قبل 1985، وخطوة الرئيس الجزائري الأسبق، الشاذلي بن جديد، الذي رفض الرد العسكري على ضم المغرب لوادي الذهب في أجواء أتت به إلى السلطة عام 1979، تشكل نسبة عالية من الخطورة، فالوضع السابق خفض عدد المستشارين العسكريين السوفيات في الجزائر من 2500 إلى 800 عنصر، وبدأ التحول الكبير: تفكيك الاتحاد السوفياتي، ومن المهم القول، أن محاولة قبر مرحلة بوتفليقة وقراره تقسيم الصحراء، ليست سهلة، من ثلاثة شروط:

أ ـ أن الجزائر وافقت على صراع الصحراء عبر تقسيمها على قاعدة “اتفاق مدريد”، بمبادرة شخصية من الرئيس بوتفليقة، والجيش الجزائري يريد الحرب إلى جانب تهديد المغرب أخيرا بالرد العسكري.

ب ـ الجزائر والمغرب يعودان إلى حلفائهما التقليديين.

ت ـ أن بديل بوتفليقة غير معروف.

وعدم بلورة الجيش المغربي أي منظومة غير غربية في دفاعاته، في مقابل فشل أي منظومة غير روسية في الجيش الجزائري، ساهم جذريا في العمل على مؤشرات جديدة لصدام دائم حسم المغرب في أن يكون جزائريا ـ مغربيا، فهو من طالب الجزائر بمفاوضات سياسية بنفس القدر الذي رد به الجيش الجزائري على احتمالات الحرب العسكرية.

وترث روسيا رغبة الاتحاد السوفياتي في بناء قاعدة، أو على الأقل الدخول إلى قواعد بحرية وجوية جزائرية، وكان هذا الدخول “محدودا”، حسب تقرير سري للمخابرات المركزية الأمريكية(3) قبيل إعلان وقف إطلاق النار في الصحراء.

ورأى التقرير، أن روسيا أرادت علاقات عسكرية “دالة” مع المغرب للرد على الجزائريين وعلى التحول الذي أحدثه بنجديد، وأيضا:

أـ الاعتماد على ليبيا، ونقلت روسيا اليوم قدرتها إلى مصر مع الرئيس السيسي، لكنها لم تؤثر في الخارطة، فأرادت العودة إلى الجزائر بأي ثمن، ولو من خلال نزاع الصحراء.

ب ـ أن الجزائر التي رفضت قاعدة عسكرية في 2016، مضطرة إليها حاليا لإدارة حرب في الصحراء، ولا يزال هذا المشكل، جزءً من معادلة الأمن في ليبيا منذ عهد القذافي وإلى الآن.

ويعود سيناريو حرب جزائرية ـ مغربية من خلال نزاع الصحراء بشكل مكثف وعميق، من نقطتي المراقبة “مرسى لكبير” و”تندوف” لقيادة جولة أخرى مع “سام 6” التي استعملها  البوليساريو، ولا تزال بعض قطعها عاملة في شرق الجدار، وقد جاءت من صفقة 3.4 ملايير دولار مع موسكو عام 1980، حين لاحظ الرئيس بن جديد أن عدم تمكن الجزائر من تكنولوجيا تمنع المغرب من بناء الجدار الدفاعي، “خيانة”.

وحاليا، تنشر وسائل الإعلام المحلية أخبارا عن صفقة لسلاح الجو المغربي، في زيارة الجنرال الوراق للبنتاغون، ويأتي الرد من مضادات للدبابات المغربية، لأن المهم هو استهداف الجدار، إلى جانب ثلاث ملاحظات:

1ـ أن التكنولوجيا الضرورية لـ “ف 16” المغربية، لا يجب أن تقل عن تطعيمها الإسرائيلي(4) كما حدث مع مناورات قبرص عام 2015 ضد نظام “إس 300” الروسي، ورغم ذلك، لاحظ الجميع اعتماد الأمريكيين الصواريخ في ضرباتهم في سوريا، بما فيها صواريخ جديدة فرنسية وبريطانية تستخدم لأول مرة، نقلت دمشق إثنين منها لم يتفجرا إلى موسكو، وهي رسالة إلى بوتين تؤكد وجود ترسانات سرية غربية، ردا على تهديده بامتلاكه أسلحة جهنمية غير مسبوقة.

2ـ أن صواريخ “سام 5” التي أسقطت طائرة “ف 16” الإسرائيلية قريبا من دمشق، موجودة بوفرة في مخازن جزائرية ذات تكنولوجية عالية، إن تقرر خوض هذه الحرب على صعيد الجو فقط.

لكن رد البوليساريو لن يكون شاملا، وهذا الاختيار قد يبعد الأجواء كليا عن اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، ومجرد موت متدربين على “كورنيت” المضادة للدبابات في الطائرة الجزائرية التي سقطت أخيرا، يجعل فكرة الحرب ليست مجزوءة.

3ـ أن التكنولوجيا الروسية ضد الدبابات الأمريكية “أبرامز”، العمود الفقري للسلاح المدرع في المملكة، وصلت إلى الجزائر بنسبة 96 في المائة، وعلى هذا الأساس، فإن التعاون المغربي مع الأمريكيين لم يعد اختيارا، بل ضرورة ميدانية.

ومن الواضح، أن الولايات المتحدة لم تناقش أي شروط في قضية الصحراء لتعزيز التعاون الثنائي، وإن كان بعيدا عن جولات الحوار الاستراتيجي الأمريكي ـ المغربي، بما يجعله قائما على حالة الطوارئ، لأن اندلاع حرب، سيكون مكلفا، وفي هذه اللحظة، يمكن تقديم التنازلات التي تنتظرها الولايات المتحدة الأمريكية من العاصمة الرباط، لأن المشكلة في زاوية صغيرة، استفتاء الساكنة بعد الحكم الذاتي لـ 5 سنوات.

ويشترط البوليساريو “تحديد اليوم والشهر والسنة”، أي بعد قبول المغرب بـ “مبادرة جيمس بيكر”، توجب الأمم المتحدة أن تذكر اليوم لاستفتاء الساكنة.

وفي كل الأحوال، انتهت المناورة السياسية وقوات البوليساريو والقوات المسلحة الملكية في رهان دقيق لكسر الحاجز، ولذلك، فرد الجزائريين “ميداني”، وهو ما يدفع مراقبين إلى عد زيارة الوراق للعاصمة واشنطن، زيارة حاسمة، وما إن طار الوفد العسكري المغربي إلى واشنطن، حتى عاد الملك إلى بلده للإشراف على ما يجري في الصحراء.

موسكو وواشنطن تطلقان صنابير التسليح نحو المغرب دون خطوط حمراء

نشرت “الجزائر تايمز” عن تدريب صحراويين قتلوا في تحطم الطائرة الجزائرية بالبليدة، على صواريخ مضادة للجو من فئة “إيغلا ـ س” قادمة من فنزويلا إلى الجزائر، وكشفت اليومية الروسية “فيدوموستي” مبالغ الصفقة (72 مليون يورو) دون توضيح لطراز هذه الشحنة(5)، فـ “إيغلا سام 18” منتشرة، ولدى المغرب بطاريات من هذا السلاح، فيما يرجح تقنيا ومهنيا، أن تكون هذه الصواريخ من “إيغلا سام 24″، وظهر هذا الطراز المتطور في الحرب الليبية، وصدرت روسيا لهذا البلد 482 صاروخا في 2004، وحسب الإسرائيليين، فإن هذه الصواريخ إيرانية عبرت السودان إلى ليبيا، ومنها إلى غزة ولبنان(6)، واستخدمت في رواندا وسوريا والعراق.

ولأن المغرب والجزائر لهما علاقات جيدة مع السودان وإيران، ولا يريدان إثارة الدولتين، انتهت جريدة “الجزائر تايمز” إلى ذكر فنزويلا، التي لم يتأكد للمخابرات الأمريكية أن بطاريات من هذا النوع، انتقلت إلى الجزائر، ومن الواضح أن التدريب يخص “إس – 200” المعروف حسب الحلف الأطلسي بـ “سام 5. غامون”.

ونشر هذه المنظومة ما بعد الكيلومتر الخامس في شرق الجدار الدفاعي والكيلومتر الثاني في غربه، سيشكل فارقا، لأنه سيحدد حماية اللاجئين بطريقة مختلفة في تندوف، إن تواصلت المطاردة الساخنة خلف الجدار، خصوصا وأن هذه المنظومة، طورتها الجزائر بنفس مواصفات صاروخ “خلود” الذي يمكن أن يحمل رأسا نوويا.

إن استخدام “سام 5” أو “إس 200” في مواجهة “ف “16 المغربية أو “إس 300″، هو الذي يجعل الجميع يغرق في حرب صعبة ومعقدة، وسبق للجنرال خالد نزار في مذكراته، الإعلان عن خطة قديمة لتدمير الجدار الدفاعي، ولها أنصار في الجيش الجزائري الذي يسيطر على القرار العسكري حاليا، ولم يعد لحزب جبهة التحرير الوطني مفعول إلى جانب مكاتب المخابرات المدنية، ومعروف عن بوتفليقة، أنه من الأنصار التقليديين لقرار عسكري يقوده العسكريون ويغطيه الساسة إن اندلعت الحرب، ولابد لزيارة الجنرال الوراق للبنتاغون، أن تكون حاسمة في تمكين المغرب من “تفوق تكنولوجي” يسمح بالوصول إلى الأهداف، فإدارة حرب محدودة دون الوصول إلى حرب شاملة مع الجزائر، قد تنتهي بحرب كثيفة وتقنية في ألفي كيلومتر، وهي مغامرة كادت أن تنزلق في معركة “أمغالا” مع الملك الراحل الحسن الثاني إلى حرب شاملة مع الجزائر.

القدرة التكنولوجية لـ “ف 16” وغيرها، قد تحسم الحرب شرق الجدار، لكن الخلاف الدولي العميق حول الملف، إشارة إلى انتقال أي معركة إلى حرب إقليمية

ما حدث في مناقشات مجلس الأمن، يوضح أن الخلاف حول الصحراء، عميق للغاية، وأي حرب، ستكون إقليمية، وهو الشيء الذي صدم الأمانة العامة، فاليوم هناك وقف هش لإطلاق النار، يدفعه مجلس الأمن إلى بعض الصمود، لأن أمريكا لها علاقة عسكرية مع المغرب في حدود ترغب الرباط في تطويرها إلى أقصى مدى، وأخرى اقتصادية وأمنية مع الجزائر، ولا تريد إدارة ترامب أن تدفع الجزائر إلى حضن بوتين، كما لا تريد التفريط في حليف تقليدي، وهي تناقش شروطا جديدة في تصورها للمنطقة.

لن تكون حالة الاستقرار في الصحراء لسنوات بدون ثمن مع إدارة ترامب، وعلى هذا الأساس، فإدارة الوضع على أساس عدم السؤال عن الجدار الدفاعي، جعله اليوم في قلب النقاشات، ومن الصعب السير مستقبلا بدون هامش حقيقي للمناورة، بينما الجزائر تطور تجربة أوسع مع البوليساريو، وبدأت في التدريب العالي، والعمليات الخاصة.

وفي قراءة سريعة للحرب السابقة، حسب تقرير “سي. آي. إي” (نيسا 85 ـ101ـ38 إكس)، فإن 50 في المائة من السلاح المتطور للجزائر، استخدمته البوليساريو في حرب الصحراء (خارج سلاح البحرية س/س/سي 3 والميغ 29)، وفرنسا التي سلمت “الميراج” للمغرب، باعت للجزائر أسلحة بـ 1.9 مليار دولار (الصفحة 8 من التقرير)، وعلى ذلك، لا يمكن الوثوق في عدم بيع الجزائر نفس التكنولوجيا الغربية.

وحاليا، سيكون السلاح في يد المغاربة والجزائريين، كما سترفع الجارة الشرقية “تسليح البوليساريو” لأن اجتياح بئر لحلو، موت للدولة المعلنة من طرف البوليساريو.

ومن البديهي ألا تقبل الجزائر بأن يكون 10 آلاف مقاتل فوق ترابها بتندوف، وقد تتسم الحرب، حسب هذه التقديرات، بـ “الانتحارية”، مما يزيد من سطوة ما هو مرتقب.

وفي التقرير تدقيقات منها:

1ـ أن روسيا تريد موقع الجزائر، وتعده أساسيا في سياستها الإقليمية والمتوسطية، فهناك تاريخ صناعي بين البلدين بلغ 6 آلاف مستشارا صناعيا قبيل وقف إطلاق النار في الصحراء، ولا تزال الصناعة العسكرية تسير على هذا التقليد، وللبوليساريو مشاركة في هذا النسيج العسكري، فالحرب على الجبهة، حرب على الجزائر.

2ـ أن المغرب الذي استثمر اجتياح الاتحاد السوفياتي لأفغانستان، بشكل جيد لدخول وادي الذهب واستردادها، يسير اليوم بساعته الخاصة لمواجهة التحديات الميدانية لشرق الجدار الدفاعي، وقد سمح ببعض الاختراقات لتمرير معبر “الكركرات” الذي كان مغلقا في وقف إطلاق النار.

وتدافع الأمم المتحدة عن المعبر التزاما منها بحرية التجارة، وليس التزاما بوقف إطلاق النار لعام 1991، ورفضت البوليساريو الإجراء المغربي في “الكركرات” فردت عليه المملكة في “المحبس”.

وموريتانيا التي اعترفت بـ “دولة” البوليساريو، وقعت اتفاقا دفاعيا مع الرباط، بما يجعلها في موقف الحياد الذي تعتبره إيجابيا تجاه صراع الصحراء.

ولا يمكن في هذا الظرف، الذي تمددت فيه فرنسا نحو دول الساحل من خلال تحالف “جي 5” وأمريكا من السنغال ليشمل كل غرب إفريقيا إلى مركز الثقل في جيبوتي، أن تبقى الجزائر بعيدة عن الهدف الروسي الذي رد عليه المغرب بالتعاون الكامل مع البنتاغون، لكن لا أحد يريد الخسارة، لذلك، قد يسكت الجميع عن الحرب في غياب المفاوضات، وما حققته واشنطن في الجزائر، غير قابل للمصادرة، وعودة المغرب إلى “دي. آي. إي” (استخبارات البنتاغون)، ربح يجعل مفتاح الحل في دوائر البنتاغون، حيث لا حكم ذاتي دون إشراف ومراقبة الأمم المتحدة لينتهي باستفتاء، حسب “مخطط بيكر”، لكن مأزق المنطقة، هو هذا الخيار الجديد: “مخطط بيكر” أو الحرب.

3ـ لا وجود لشراكة جزائرية روسية على الصعيد الإقليمي، وهذه خلاصة الاستخبارات الأمريكية منذ الحرب الباردة (كما جاء في تقريرها السري. ص 5)، بما يؤكد أن الصحراء، لم تكن مشكلة سوفياتية أو جزءً من الحرب الباردة، وبالطبع في قلب القدر الجيوسياسي للمنطقة.

وحاليا، أصبحت مشكلة الصحراء أكثر تعقيدا مما سبق، لأن أي حرب، ستحولها إلى بؤرة صراع دولي كما لم يكن في السابق.

وتريد روسيا توازنا للمصالح بين الجزائريين والمغاربة، وفق قرارات مجلس الأمن، دون دعم تقسيم الإقليم بين المغرب والبوليساريو.

وفي الحقيقة، لم يعرف الكثير معلومة رئيسية، أنه في مارس 1984، سلم القذافي تسهيلات للاتحاد السوفياتي، واعتبر الصحراء إحدى نقط خارطته الإقليمية، ولذلك، فتدخل السوفيات في المشكل، جرى ضمن استراتيجيا إقليمية، وحاليا تتشكل استراتيجية مغايرة، وهو ما يهدد بالحرب مرة أخرى.

من جهة، يهدد المغرب بحرب على منطقة شرق الجدار الدفاعي الذي جاء بضمانات دولية (منها السوفياتية) من خلال مجلس الأمن، ورفضت موسكو أي حوار إقليمي بهذا الخصوص، ودول مجموعة “أصدقاء الصحراء” التي خلقت لمنع الحرب، وكي لا يكون الحل إقليميا، لأنه يعني حربا جزائرية ـ مغربية.

ومجموعة “أصدقاء الصحراء” التي منعت الحرب لفترة، تجمد عملها، فانتقل الثقل للطرفين الإقليميين: الجزائر والمغرب، وحوار البلدين في الصحراء، يساوي الحرب، لأن المشكل ليس إقليميا، بل هو مشكل داخلي في الجزائر والمغرب، وهو ما دفع “سي. آي. إي” إلى القول، أن مشكل الصحراء لم يكن جزءً من الحرب الباردة، ولذلك لم يحل، وعاد إلى مربع الحرب الساخنة لانتقال الحل إلى طرفي النزاع.

وسيناريو الحرب الشاملة، هو المحتمل في حال خرق اتفاق وقف إطلاق النار الأممي في الصحراء، لأن أي حركة برية للقوات المسلحة الملكية، ستصل فيها هذه القوات إلى الحدود مع موريتانيا أو الجزائر، والدولتان لا تريان هذه الوضعية، ويمكن للحرب القادمة أن تكون حربا مفتوحة على الحدود، لذلك فزيارة الجنرال الوراق للبنتاغون، ليست لتأهيل جيش محترف لمقاتلة البوليساريو بقدر ما سيكون أي تأهيل للمواجهة الإقليمية.

4ـ يقول تقرير “سي. آي. إي” في حرب الصحراء: “إننا نصدق الجزائريين، بأنهم لم يرغبوا في أي تدخل للاتحاد السوفياتي في الصحراء ـ الغربية ـ” (الفقرة الثانية من الصفحة 6).

وحاليا، لا يمكن للجزائر السيطرة على التدخل الروسي في أي حرب قادمة في الصحراء، بل ستكون معركة دولية بخارطة جديدة، لأن المملكة رفضت، في نظر الأمريكيين، كل مقترحات واشنطن وخططها ومبعوثيها، فاللعبة تتطلب تشجيعا كبيرا للمغرب على التسلح، وعلى حسم المعركة ودخول المستنقع، فإن نجح، ربح الأمريكيون ما يريدون، وإن فشل دفع المغرب للأمريكيين ما يريدون أيضا، وقد اختاروا مواقفهم في الصحراء بشكل مفصل ومنفصل عن الفرنسيين، فما اقترحه جيمس بيكر، بدأ في 2003 ولم يوافق عليه الفرنسيون إلا في 2007.

ومشروع الحكم الذاتي متبوعا باستفتاء، حل أمريكي مائة بالمائة، ولذلك يدعم الفرنسيون المغرب لإعادة تصميم المقترح الأمريكي بما يناسب باريس وسياستها في المنطقة.

ويجد الرئيس ماكرون الحرب، خيارا أولا ومتقدما على غيره، لأن الحكم الذاتي لن يكون دون انتصار عسكري كامل على جبهة البوليساريو يلغي قواتها لقبول هذه المبادرة، فيما الأمريكيون يريدون قوات أمنية للحكومة المنتخبة تدير الأمن في الإقليم إلى جانب قوات أممية دائمة في الإقليم، وقنصلية كبيرة لواشنطن في العيون و12 إجراءً آخر يدعم تمتيع الساكنة بالقرار.

ولا يمكن لأمريكا التفريط في الصحراء من أجل روسيا، أو التفريط في الجزائر حليفا إلى جانب المغرب، ودعم الدولتين قد ينتهي بإدارة حرب محدودة، لكن الخصم الاستراتيجي يريدها إعادة رسم للأنظمة وحدود الدول.

5ـ أن الجزائر منعت حربا ضد المغرب لدخوله وادي الذهب، ففي عام 1979، اقترح الأدميرال السوفياتي غورشكوف، التدخل بحرا لدعم أي تحرك لوقف ما قررته المملكة، لكن الجزائريين رفضوا ذلك.

أما اليوم، فأي تحول نحو الحرب، سيكون كارثيا، لأن قبول الحسن الثاني بالاستفتاء، أعطاه مساحة في المناورة، لكن لا أفق في هذه المرحلة، فالحرب يائسة، بل قد ينتهي المشكل إلى الفصل السابع، والحرب أقرب طريق لهذا الهدف، فلا يمكن اقتراح أي حل، لأن كل الحلول والاقتراحات مرفوضة، والمأزق في بقاء المشكل في الفصل السادس.

إن ما يجري محسوب نحو الحرب، وسيعرف الجميع أي مدى للذكاء الاستراتيجي المغربي في هذه الفترة الحرجة، فلن تتوقف أي حرب إلا بإعادة رسم الخارطة بوجود دولة سادسة، أو إنهاء “جمهورية” البوليساريو في المنطقة ، كذلك الأمر مع اندلاع حرب لتحويل الحكم الذاتي إلى “دولة”، فما يجري في نظر البعض، ليس سوى حرب استباقية، فلا يمكن لحكومة محلية يرأسها البوليساريو  بالانتخابات، سوى الذهاب إلى مأزق جديد.

إذن، تواجه المنطقة معركة متأخرة عن حرب مؤجلة حول وادي الذهب، وحربا استباقية نحو الاستقلال لحكومة محلية منتخبة أساسها البوليساريو وتدير الحكم الذاتي في الإقليم.

وإكمال تراب وادي الذهب، عنوان الحرب التي هدد بها المغرب، فيما الرهان دوليا، لإعادة المغرب إلى “اتفاق مدريد” على أقل تقدير.

ولن تكون المعركة سهلة، وإن كانت كذلك، فلها ما بعدها، وعلى الجنرال الوراق مسؤولية أكبر من المسيرة الخضراء وظروفها المواتية دوليا وإقليميا.

آخر تحديث للجيش المغربي، هجومي على الطريقة الأمريكية، والجيش الجزائري هجومي أيضا بالأسلوب الروسي

من المهم القول، أن الجيشين المغربي والجزائري، هجوميان، ويطوران دفاعاتهما على هذا الأساس، وحرب العصابات التي جرت في حرب الصحراء، أعادت تشكيل الجيش المغربي مرتين، عندما وصلت الهجمات إلى طانطان، وحين حسمت الهجمات المتقدمة على الجدار، الطبعة الأخيرة من الجيش.

وربح الجيش المغربي الأرض عندما تحول إلى الهجوم، وأدارت قواته معارك جزئية بين الجيشين، المغربي والجزائري بعد حرب “الرمال” 1963، لكن اليوم، لا يمكن قيادة حرب بمعارك منفصلة كما حدث، لأن المغرب والبوليساريو، واصلا عشر سنوات من الحرب وهما مؤمنان بحل الاستفتاء، أما اندلاع حرب أخرى، فتعني حربا شاملة بين المغرب والجزائر بحث عنها العالم منذ 1979، أو حرب استنزاف طويلة تحول موازين القوى في المنطقة لصالح الجزائر كما يعتقد الكثيرون، لكنها ستكون “صعبة وقاسية” وحدودية، قد تشعل باقي الجهات.

ومن المهم غربيا، تدمير القدرات الهجومية للجيشين المغربي والجزائري، ونشر هذا الهدف في الفقرة ما قبل الأخيرة من الصفحة 14 من تقرير “سي. آي. إي”، حين قالت: “إن ما يجري، صراع جزائري مغربي حول الصحراء”، ولم تتوقع الحرب، عكس ما تدور عليه التهديدات المباشرة الأخيرة.

أمريكا عرضت على المغرب، في حرب الصحراء، أن يكون مركز قيادتها المركزية، لكن الملك الحسن الثاني عرض عن ذلك، خوفا من حرب شاملة مع الجزائر

في تقرير “سي. آي. إي”، أن موسكو تقربت من المغرب خوفا من احتضانه لمركز القيادة المركزية، وقد استعان بكل تسهيلاتها في حربه في الصحراء، وهو ما لا يتمتع به أخيرا، ويعرف الجميع أن انتصارات المغرب على الأرض، انتصار أمريكي وغربي أيضا، ولذلك، فالخلاف الجيوسياسي حول الصحراء، حسمته الولايات المتحدة الأمريكية، ومن زاوية موريتانيا، أدارت باريس المعركة مباشرة وعبر سلاحها للطيران، والقوتان  ستشاركان في دعم الدولتين، وبيعهما السلاح المرغوب فقط، وهو ما عرفه المغرب، فاستقل بمراقبته الفضائية عبر القمر الصناعي “محمد السادس – أ”، ولا يزال الرهان معقدا على المواجهة العسكرية، لأن الكل يسكت عنها، وفي الحرب السابقة، لم يتحرك السفير الأمريكي إلى الصحراء، كما لم يذهب أي سفير سوفياتي (أو روسي) إليها، حسب التقرير، لكن سفير الولايات المتحدة الأميركية، زار مخيمات تندوف مؤخرا.

وفي هذه الإشارة ما يثبت أن الحرب الشاملة، لم تكن ممكنة في ظل ما أورده تقرير “سي. آي. إي” من تفاصيل سرية وشديدة الأهمية، فيما اليوم، لا تكبح أي قوة دولية، التوجه نحو الحرب، بل تعده “خيارا” لكسر الجمود الذي دخله ملف الصحراء.

إن الضغط العسكري على الأرض بعد استعادة المغرب لوادي الذهب، هو ما دفعه لقبول الاستفتاء في 1981، وهيأت الولايات المتحدة لقاءات وتقاربا مع الجزائر، ليقبل المغرب بشروط أمريكية، فالدفاع عن الاستفتاء لثلاثين سنة، قرار أمريكي، ولا يزال النفوذ الأمريكي في الملف مؤثرا.

وتشجيع المغرب على المزيد من التسليح ـ الجوي ـ بعد “ف “16، قرار من البنتاغون، يدفع الجزائر إلى تسليح إضافي، وقد يدخل الصحراء إلى تدمير شديد للمدن، وخصوصا العيون، كما ستكون الشركات الأجنبية في الداخلة، هدفا مباشرا للنيران المدمرة.

 الحرب المحدودة والكثيفة لنقل مشكل الصحراء إلى الفصل السابع، سيناريو مكشوف، وسيتابع طرفا النزاع التهديد فقط، لكن آخر تقرير حول الاستعدادات من ضفتي الجدار الدفاعي، يرفع خيار الحرب إلى 70 في المائة

إنها مغامرة جيل جديد في القيادة والعمل على طرفي النزاع، وانزلاقها إلى حرب شاملة، قرار جزائري قبل تسوية قضية الصحراء الشرقية لـ “اعتراف المغرب بالحدود الموروثة لمصادقته على ميثاق الاتحاد الإفريقي قبل الانخراط فيه”، لكن التقدير الغربي يقول بـ “خفض بعض الحماسة”، لكن “لا شيء يمنع من نشوب الحرب” يقول تقرير حديث.

ويتفق جارا المملكة، موريتانيا والجزائر، على عدم وجود حدود مشتركة بينهما وبين المغرب، فاتفاق كل الجوار المغربي، على عدم اعتماد نظرة العاصمة الرباط في التصعيد الأخير، يضمن صعوبة دخول الجيش المغربي شرق الجدار الدفاعي، ولا يمكن أن تكون الجزائر أقل من العاصمة نواكشوط في ردها على “الكركرات”.

إن الوضع معقد، ويتطلب تقنيات هجومية عالية يريدها الجنرال الوراق في هذه الحرب المحدودة والكثيفة، حيث تكسر الدولتان ـ الموريتانية والجزائرية ـ رغبة الرباط في حدود عادية ومباشرة مع المملكة، كما قد تتحول أي حرب جديدة في الصحراء، إلى حرب حدودية، وهو شيء متوقع، يريده مهندسو الأمم المتحدة، لنقل المشكل إلى الفصل السابع، وهو جوهر الخلاف الحالي في مجلس الأمن.

وقد يفضل المغرب الحرب لمنع هذا التحول إلى الفصل السابع، وإن كان، فعلى الأقل بالوصول إلى شرق الجدار، وفي المقابل، تسعى باقي الأطراف إلى تفكيك الجدار الدفاعي وإن بحرب شاملة.

في هذا التحدي، تأتي زيارة الوراق إلى البنتاغون، “حاسمة” في تحول ملف الصحراء إلى حرب شاملة مع الجزائر، قبل تحوله إلى الفصل السابع في مجلس الأمن، وستتضح لواشنطن استراتيجية الرباط من خلال الطلبات الموجهة لوزارة الدفاع الأمريكية، واستقبل البنتاغون الجنرال والرجل الثاني في القوات المسلحة الملكية، لأن المسألة تقنية وليست سياسية، فالمسألة غير مطروحة من زاوية مشكل الصحراء، بل من خلال تعزيز أمن المغرب وتطوير قدراته.

وربح الأمريكيون الكثير، بعد عودة المغرب إليهم، وقد انتهى إلى منظومتهم التسليحية، وتقرر بيع أي سلاح موجه للمغرب إلى الجزائر، فالصفقات تزيد مع إدارة ترامب، ولسنوات أخرى، فالحرب الجزائرية المغربية، شيء ينظر إليه الغربيون، بأنه سباق تسلح، فيما تراه دوائر أمنية، بأنه “نهاية رحلة وبداية أخرى”، لأن الحرب ستغير المنطقة.

هوامش

  • Algeria joins FSB databank on foreign terrorists, notes Russian top diplomat, tass.com/politics /990768.
  • Russia and Algeria partners or competitors? mark N katz, vol 14 winter 2007, number 4, middle east policy council.
  • Algeria – USSR, Ben Jedid changes course, secret, nesa 85-101-38X sov 85-101-2 OX, July 1985.
  • Israel warplanes figure out how to confuse Russia’s un beatable air – defence system, express.co.uk/624493.
  • Venezuela camra en Russia sistemas portatiles de defensa entiarea, vedomosti, mundo.sputniknews.com/noticias/2008.
  • Iran steals surface-to-air missiles from lybia, concoughlin, telegraph.co.uk.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

error: Content is protected !!