في الأكشاك هذا الأسبوع
عبد الرحیم الحجوجي

رجل الأعمال الحجوجي ثائر على النفوذ الفرنسي في المغرب

بقلم. عبد الرحیم العلمي الحجوجي

– ضرورة الابتعاد عن روحي السيطرة والاستعباد

    لا شك أن الأحداث التي طفت على السطح خلال الأسبوع المنصرم بین المغرب  فرنسا تكشف في نواحي عدیدة عن قلق تاریخي ثقافي في الوقت نفسه، یرتاح لھا البلدان ویشعر كلاھما بنفس الإحساس المحمل بالریاء الحتمیة على السواء.

اِسمحوا لي بادئ ذي بدئ أن أفصح عن غضبي سخطي واشمئزازي إزاء التصرف الاستكباري الازدرائي الذي سلكه أحد الممثلین الرسمیین لدولة تعتبر متحضرة وتحترم حقوق الغیر.

وحتى لا أطیل الحدیث على تصرفات ومواقف الدولة الفرنسیة إزاء المغرب، سواء على مستوى الخطاب الفظ والمبتذل الذي صدر بطریقة خشنة وإمبریالیة عن العدالة الفرنسیة في شأن بعض المسؤولين المغاربة .أحب بهذه المناسبة أن أتطرق إلى ملف آخر ألا وھو ملف العلاقات الاجتماعیة الاقتصادیة بین البلدین.

وإذا كانت الدولتان مرتبطتین باتفاقیات ومعاهدات ثنائیة ودولیة في المیادین

الدبلوماسیة والقضائیة الاقتصادیة والاجتماعیة الثقافیة والأمن، فیجب الإشارة إلى حقیقة مدهشة بحیث یتعلق الأمر بالامتیازات التي تتمتع بھا الدولة الفرنسیة في شأن ”الشراكة” الاقتصادیة وإن كانت على حساب مصالح الطرف المغربي.

 – في المیدان الاقتصادي

إن الفاعلین الاقتصادیین المغاربة یدركون كامل الإدراك أن مهاراتهم وأداءاتهم المھنیة تتوقف وتصاب بالشلل حیث تبدأ التدخلات الدبلوماسیة في العمل .

وھكذا نرى أن المقاولات الفرنسیة تستطیع أن تستقر بسهولة فوق التراب المغربي بدون أدنى قید أو شرط، كما بإمكانھا أن تشارك في المناقصات الوطنیة والدولیة أسوة بالمغاربة، في حین لا یسمح بتاتا للمقاولات المغربیة أن تشارك في المناقصات الوطنیة الفرنسیة، وكل مشاركة تخضع قبل كل شيء إلى موافقة مبدئیة من هيئة فرنسیة مكلفة بدراسة فرصة المشاركة في هذه المناقصات حالة بعد أخرى .

وھل یمكن في هذه الحالة، فصل نمو النشاطات الاقتصادیة عن مقتضیات حریة تنقل الأشخاص؟

الكل یتحدث عن مثالیة الشراكة وعن توازنھا، في الوقت نفسه یفرض على مواطنینا الانتظار في طوابیر أمام القنصلیات الفرنسیة من أجل الحصول على تأشیرة صالحة لمدة  6أشھر مما یجعلھا عنصرا مانعا لكل تنافسیة مغربیة.

 – في المیدان الاجتماعي الثقافي

الكل یعلم أن المغرب یرفع من شان المعرفة واللغة الفرنسیة، حتى أن البعض جعل منھا مذهبا وطریقة عیش جدیرة بأن تكون ممیزة وكعربون على الانتماء إلى نخبة عصریة ومحبة للتجدید. فھا ھي اللغة الفرنسیة التي تتبوأ مكانة لغة العمل والمعاملات التجاریة، أصبحت تغزو المشھد الوطني أكثر فأكثر فتراھا تبرز هنا وهناك عند النطق والتحاور في شكل عبارة مغردة كما لو كانت اللغة العربیة بالنسبة لفرسان محبي اللغة الفرنسیة، عاجزة عن التعبیر عن فكرة ما، أو ابتداع صیغة للمعاملات التجاریة أو المصفقية. أفلا یحق لنا أن نطرح السؤال بخصوص النظام الأساسي للثقافة وآداب السلوك واللغة العربیة بفرنسا؟

فهناك إذن اختلال اقتصادي واختلال اجتماعي وثقافي، وھو ما أراه یمیز أكثر فأكثر العلاقات المغربیة الفرنسیة مھما رددته الخطابات المملة وذات لغة الخشب للطرفین.

ومع أنني أستبعد فكرة الهجوم على الثقافة واللغة الفرنسیتین أو التقلیل من شأنھما أو الحط من قیمة العلاقات المغربیة الفرنسیة، أرى من اللائق كي تتأكد هذه الروابط وتتقوى، أن نشیدھا على دعائم مبنیة على الاحترام المتبادل، احترام المصالح الاقتصادیة واحترام الأشخاص واحترام الثقافات بعیدا كل البعد عن روحي السیطرة والاستعباد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!