في الأكشاك هذا الأسبوع

هل المنتخبون غلبتهم الفوضى أم تحميها التدويرات وتشجعها المجاملات ويقويها صمت الأحزاب؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي                              

الفوضى في البناء والترميمات، وفي احتلال الملك العمومي وتغيير الواجهات، وتحويل الشوارع لمحطات غسل السيارات ولوقوف عربات النقل الجهوي والمحلي و”الخطافة” أمام المحلات السكنية والتجارية وكأنها هي المحطات بكل هرجها ومرجها وأوساخها، وليست إقامات لعائلات يضمن لها الدستور حرمة بيوتها وتستخلص الجماعة والمقاطعات واجبات ضريبية لتأمين الراحة والهدوء والبيئة السليمة لساكنيها.. هذا هو الطابع الذي باتت تكتسيه مدينة الرباط.

ففي مركز العاصمة “يا حسرة”، بعثت “قامرات” القرون الماضية ببراحاتها وصياح “صيادي البلايص”، ونظرات فاحصة من أصحاب “خفة اليد” لاقتناص ضحاياهم، وحتى إذا لم تأت المصيدة بصيد، فإن محترفي التسول لهم حيلهم وطقوسهم لابتزاز الناس وإرغامهم على دفع بعض الدراهم كـ “جزية” للانسحاب  من أمامهم، هذا في الأحياء الراقية، فيما في غيرها، فـ “التراث الإنساني” حاضر من خلال “الجوطيات” والتجوال بـ “الكراريس” التي انتعشت انتعاشا ملحوظا بعدما تربعت على عرش الشوارع والساحات.

فأين نحن من عاصمة الأنوار ومدينة التراث الإنساني أمام هذه الكوارث التي تستهدف الإنسان الرباطي؟ ودائما نذكر بالوافدين على الرباط نهارا، وعددهم حوالي مليون وخمسمائة ألف نسمة، ينضافون إلى عدد الساكنة الرسميين وعددهم حوالي خمسمائة ألف، وهذا العدد الضئيل يؤدي من صحته وراحته وماله وضرائبه المفروضة عليه من الحكومة ومن الجماعة، لاستقبال ذلك المليون والنصف مليون من الزائرين العاملين والتجار والمتسولين وغيرهم يوميا، فيستعملون فضاءات المدينة ويعودون ليلا إلى بيوتهم في الضواحي عبر نقلها ومن “قامراتها”، وكنا نتمنى طرح هذا الموضوع للمناقشة في مجلس الجهة من طرف ممثلي الرباط، أو رفع مقرر جماعي إليها، يضع هذا المشكل على أنظار المجلس لتحمل مسؤولياته على الأقل في بناء محطة للنقل الجهوي تعفي الأزقة والشوارع والساحات من “القامرات” التي تؤمن التنقل إلى شرق وغرب وجنوب وشمال الرباط في فوضى عارمة، وتجهيز هذه الاتجاهات في حواضرها وبواديها بما يحتاجه إنسانها بدلا من السفر إلى العاصمة التي تعبت من تحمل أعباء المدن الأخرى.

فحرية تنقل المواطنين في كل أرجاء المملكة، مضمونة دستوريا، ولكن أن يتحمل الرباطيون نفقاتهم، فهذا غير مقبول، مرحبا بكل قادم من جميع المناطق على أساس أن تتحمل هذه الجهة مصاريف إقامة محطة جهوية، وحتى إقليمية، لأن القادمين من المدن المجاورة على الشريط الساحلي يشكلون الأغلبية الساحقة.

أوقفوا من فضلكم التدويرات والمجاملات وصمت الأحزاب التي عليها الانخراط بجدية في حث مجالسها الجهوية والجماعية لفتح هذا الملف وإيجاد التوافقات والحلول حتى لا تبقى جماعة الرباط لوحدها وسكانها يعانون من مشاكل إقليمية وجهوية، ماديا ومعنويا وبيئيا.

ونعود إلى فوضى البناءات والإصلاحات واحتلال الملك العمومي وتغيير الواجهات… إلخ، فهذه مهام منتخبي العاصمة وقد استفحلت هذه الفوضى حتى عمت وكأن الرباط عادت إلى القرون الوسطى، ونطمع في أن تتحرك الأحزاب الممثلة في الجماعة لفرض مناقشة هذه الكوارث في الدورات القادمة للمجلس، فهل تفعل ذلك وينضبط لها منخرطوها؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Open

error: Content is protected !!