في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات | حزب أخنوش يضع يده على الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب

إعداد: عبد الحميد العوني 

دخل تنظيم رجال المال والأعمال المغاربة، إلى مجلس المستشارين عبر حزب الأصالة والمعاصرة، وحاليا يضع حزب الأحرار يده “الثقيلة” على الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب أو “الاتحاد العام لمقاولات المغرب” لخلافة مريم بنصالح، ويتقدم مزوار، وزير الخارجية السابق، ورئيس مؤتمر “كوب 22” للمناخ، لشغل هذا المنصب، لدعم استثمار الشركات المغربية في إفريقيا، وأخذ موقع الحزب الثاني في المملكة بسلاسة، تهييء الأجواء لتمكين حزب الأحرار من رئاسة الحكومة القادمة.

لا يعرف أغلب الإعلاميين الشركة التي يمثلها مزوار في الاتحاد، لكن الجميع يعرف ماضي الرجل قبل رئاسته لحزب عصف بالسياسيين في قيادته، وكرس نفسه لتمثيل رجال الأعمال، فتنازع مع حزب الأصالة قبل أن يتقرر نقل التناوب داخل ما يسمى الأحزاب الإدارية إلى حزب الأحرار، والمهمة: إدارة “الأعيان” للعبة السياسية إلى حين رئاستهم لحكومة 2021، ومجرد وضع 88 ألف مقاولة تحت يد حزب محدد، هو تقرير لمصير الانتخابات القادمة.

 في اجتماع 6 فبراير الماضي بالراشيدية، تقرر تاريخ الجمع العام للكونفدرالية في 22 ماي 2018 لانتخاب الرئيس ونائبه، وتقرر قبول الترشيحات في 12 مارس الماضي، على أساس إخضاعها للمساطر الداخلية، وطبقا للمادة 7.2 منها تحديدا، ويقف تطبيق المادة 21 و22 من قانون الكونفدرالية، حائلا أمام مزوار، الوزير الذي عليه أن يدفع باسمه، كمسؤول عن الشركة، واجب الانخراط لمدة الثلاث سنوات الفارطة، وكان فيها لسنتين على الأقل، وزيرا للخارجية، محكوما حسب منصبه، بعدم قيادة أي شركة، بحجة التنافي أو تعارض المصالح

يواجه صلاح الدين مزوار عائقا قانونيا تثيره “الأسبوع”، فطبقا للمادتين 21 و22 من القانون الداخلي، يجب على المترشح، دفع الانخراط بصفته مديرا عاما لمقاولته، كل الاشتراكات المحددة لثلاث سنوات مضت، وفي حالة مزوار، لا يمكن له تحقيق ذلك لوجود التنافي لسنتين، وكيف له ذلك وهو وزير للخارجية، دفع اشتراكات مقاولته للاتحاد العام لمقاولات المغرب، وإن كان الأمر محددا باشتراكات الشركة فقط، فإن الوضع القانوني لا يقوم على الشخصية الاعتبارية، بل على الشخص الذاتي، وهو ما يمنع تمثيل الشركات المتوسطة أو التي ليس لها نفوذ في هيكلة الكونفدرالية.

ومن أجل السلامة القانونية والشرعية للانتخابات في الكونفدرالية، فإن قاعدة عدم التمييز، تفرض توقيع المدير العام على الاشتراكات الموجهة للاتحاد للثلاث سنوات الأخيرة، لأن الترشيح شخصي لرئاسة الاتحاد، تحكمه قاعدة ثانية تتمثل في تزكية 100 عضو من ثلاث جهات مختلفة، وفي شرط إضافي، أن يكون أكثر من 30 في المائة، من جهة خارج الدار البيضاء.

ولا يعرف المراقب، إن كان هذا الشرط الإضافي له معنى، لأن الجهة الموجودة في القانون الداخلي، يجب أن تقصد الجهات المعترف بها، حسب القانون الإداري، وليس القانون التنظيمي للاتحاد، لوقف الاشتباك.

ومن الوضوح أنه على مساطر الانتخابات داخل الاتحاد، وطبقا لقوانينه، أن تكون متطابقة مع القانون العام والإداري ذي الاختصاص، فمن الغريب أن يكون المترشح لفيدرالية قطاعية، أن تكون اشتراكاته شخصية لمدة الثلاث سنوات الأخيرة، فيما حدثت ضبابية في النص الفرنسي لنفس الشرط في انتخاب رئيس الكونفدرالية ونائبه، رغم خضوعهما للبندين 21 و22 من القانون الداخلي، وفي الصياغة الإعلامية لشروط الترشيح، نجد فارقا بين المسطرتين بطريقة احترافية للغاية، لكنها تظهر للمتخصص.

ويطرح المراقب سؤال، هل كان مزوار يدفع انخراطاته للكونفدرالية دون مقاولة يمثلها وهو وزيرا خارجية؟

يمكن القول أن مذكرة الكونفدرالية، تسمح للعضو بدفع انخراطه إلى 10 ماي القادم من أجل التصويت، أي قبل 12 يوما من المؤتمر (22 ماي 2018).

حزب الأحرار يضع يده على الكونفدرالية

إن دفع الاقتصاد أن يقود السياسة جزءً من اللعبة، لإدارة مرحلة ما بعد سعد الدين العثماني، الذي يعتقد بالتحالف في حكومة واحدة مع الأحرار تسمح بخلق أكثر من مليون وظيفة قبل نهاية ولايته، بما معدله نصف مليون وظيفة في 2019.

ومحاولة العثماني الاستفادة من نفوذ رجال الأعمال في حكومته، يصل إلى صعوبة تعويض رجل أعمال مثل جطو لليوسفي، ليكون أخنوش بديلا موضوعيا عن العثماني، في الحكومة القادمة، أخذا للأمر من اعتبارين: أن لا رئيس حكومة استمر لولايتين، وثانيا لتناوب بين رجل الأعمال ورجل السياسة في تسلسل الحكومات منذ وفاة الحسن الثاني.

وأقفلت دوائر القرار قوس “تأثير الشارع” بتولية سعد الدين العثماني، ثم محاكمة قادة الحراكات الشعبية في الريف وجرادة وزاكورة وغيرها.

ورغم تنبيه المندوب السامي للتخطيط، أحمد لحليمي، إلى خطإ التوقعات التي يصدرها حزب الأحرار، فإن رئيس الحكومة، متمسك بالترويج لها، من زاويتين: “لأن السند الشعبي لحزب العدالة والتنمية، تراجع، ولأن حزب الأحرار، تطابق أكثر مع السياسة الرسمية، بعد تراجع حزب الأصالة والمعاصرة عن المهمة، وصدارة أخنوش للمشهد، حيث فرض إيقاعا آخر لم يستطع إلياس العماري مجاراته”، فخطاب الأحرار عاد إلى ثمانينيات القرن الماضي، وقد رأى أحمد عصمان، أن يكون حزبه وسطيا ويتميز عن ليبرالية أحمد رضا كديرة، فيما السياسة الحالية للأحرار، على يمين كديرة، والتوزيع الحادث حاليا بين اليمين (الملكي) بقيادة أخنوش واليسار (الملكي) بزعامة إلياس العماري، قد يستقر في الانتخابات القادمة، لكن الاتحاديين لن يسمحوا بإضعافهم، وقد دخلوا مظلة أخنوش، كما دخل التقدميون لنبيل بنعبد الله مظلة حزب العدالة والتنمية، ويدفع اليسار ثمن موقعهم الهامشي، ومحاولة البعض الحفاظ على زعامة إلياس العماري على رأس الأصالة والمعاصرة، تأكيد على الرغبة في عدم عزل باقي اليسار الجديد في الهامش.

من جهة، انخرط النهج واليسار الموحد بقيادة نبيلة منيب، في إدارة هذا الهامش، متبنيا مطالب الحراك الشعبي، ولن تستسيغ دوائر القرار محاكمة إلياس العماري دون لبراهمة ونبيلة منيب، اللذين تبنيا الحراك، والخروج في مظاهرة غير مرخصة، ولا يمكن للدولة محاكمة اليسار الجديد من مختلف المواقع السياسية.

وهذه الحقيقة الدقيقة، تفسر كيف تحترق القواعد المؤطرة للاحتجاجات وزعاماتها الميدانية دون المساس بالقيادات الحزبية أو السياسية، لأن أي اعتقال لها، سيبني شرعية يصعب تذويبها، وقد تفرض شروطها في أي اعتقال، كما يفتح هذا الباب، العودة إلى زمن الاعتقال السياسي، وسيكون الوضع ثقيلا يكرر ما سبق مع الحسن الثاني: يمين في الحكومة ويسار في المعارضة ويسار جديد في السجون.

وحاليا يسار في الحكومة، ويسار جديد في المعارضة، واقتضت الحسابات، أن يكون اليمين الاقتصادي واليمين الديني في الحكومة إلى جانب ما تبقى من اليسار الكتلوي.

وبوضع أخنوش يده على الكونفدرالية، ستنقلب الخارطة الموجودة، لأن وضع القرار الاقتصادي للحكومة والتمثيل المهني لرجال الأعمال في يد واحدة، إعلان عن أداء نمطي ستدخل إليه الشركات الكبرى، وستكون صدمة للشركات المتوسطة التي تشكل هامشا فاعلا، لأنها ستصبح مجرد شركات مناولة أو شركات واجهة، وهي بداية انهيار قوة الدولة منذ تناوب اليوسفي إلى آخر تشكيلة حكومية لبن كيران.

“تحزيب” الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب، تطور يجعل هذا الذراع ممثلا للحكومة

اختار مزوار تسريب وضع ملفه للترشيح إلى جريدة “ليكونوميست”، في آخر يوم من وضع الترشيحات لقيادة كونفدرالية رجال الأعمال، وهذا يعني أن “الضوء الأخضر” تأخر لدعمه، فأتى الوضع مسايرا لتحزيب المنظمة الكبرى لرجال الأعمال، ورفضت مريم بنصالح في وقت سابق، “تأثير” حزب العدالة والتنمية في زيارة أردوغان للمغرب، وعززت من توجهها الفرنكفوني، لكن السكوت عن وضع حزب الأحرار يده على أكبر منظمة لرجال الأعمال في المملكة، خلف أزمة صامتة، لأن تمثيل الكونفدرالية في مجلس المستشارين، لم يعد له معنى.

وأظهرت مسألة تحزيب الكونفدرالية، ضعفا لسعد الدين العثماني في القرار الاقتصادي، رغم زعامته لقرار الحرب ضد البوليساريو.

وتأكد، بما لا يدع مجالا للشك، أن حزب الأحرار، هو الحزب الذي يقرر في الاقتصاد داخل الحكومة وخارجها، وسينقلب المشهد السياسي والاقتصادي كليا لقرار حزب الأحرار قيادة الكونفدرالية، ويظهر واضحا أن منافسي مزوار، قادرون أيضا على إثارة دور الكونفدرالية المهني والبعيد عن الأحزاب، كي لا تكون ذراعا لحزب ضد آخر، وهي الممثلة في مجلس المستشارين بعبد الإله حفظي، وهو إلى جانب رئاسته لفريق الكونفدرالية أو الاتحاد العام لمقاولات المغرب (ومن الفرنسية الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب)، هو رئيس الفيدرالية الوطنية للنقل، واختار مزوار نائبا له، النائب الحالي لمريم بنصالح، فيصل مكوار، بما يعني أن التعيين سياسي أكثر منه مهني، وإن أشار إلى الاستمرار على نهج بنصالح لأن نائبها سيستمر نائبا لمزوار، فيما ينازعه نائب سابق للرئيسة الحالية، حكيم المراكشي.

الاتحاد العام لمقاولات المغرب، هو الاسم المتداول بالعربية للإطلاق الفرنسي “الكونفيدرالية العامة لمقاولات المغرب”، وقد حافظ عليه مزوار في كلمته أمام الصحافة لحظة ترشيحه

يشترط القانون الداخلي في مادته الرابعة، “الحياد”، وأن المهمة اقتصادية مهنية لا تسمح بأي موقف لصالح حزب سياسي محدد، فكيف يرأس الاتحاد، رئيس حزب سابق؟ هل سيستقيل مزوار من الأحرار لقيادة الكونفدرالية؟

إن وزير الخارجية السابق، قد يمر ترشيحه من خلال عضوية إحدى الشخوص المعنوية (الشركات مجهولة الاسم)، لكن وضعه لسنتين وزيرا، وباسم شركة في الاتحاد، متناقض قانونا، طبقا للمادة 8 من القانون الداخلي.

ومعلوم أن الفقرة “ب” من المادة 7.1 سمحت للوبي الاقتصادي (مجموعة مصالح)، أن يتمثل في الاتحاد، لذلك فالرضوخ للوبيات، له شرعية تنظيمية، وإن كانت ضد الأحزاب، فهل يمكن النظر إلى حزب الأحرار من هذه الزاوية؟

الواقع، أن الحياد المطلوب، متمثل في الأحزاب وليس في المجالس المنتخبة، أو المدنية أو العمومية، بما فيها الشركات العمومية، فالعائق الوحيد أمام أي فاعل في الاتحاد، حمله لبطاقة حزبية فقط.

وحسب المسطرة الاستثنائية في نهاية الفقرة “و” من المادة سالفة الذكر، فإن أعضاء الاتحاد الذاتيين إلى حدود 28 يونيو 2007 والمنقطعين بعدها، والممارسين قبل هذا التاريخ لأنشطة تجارية محكومة بقانون التجارة 15ـ 95، يعدون أعضاء حاليين في الاتحاد، إن سووا اشتراكاتهم إلى ما قبل 12 يوما من تاريخ المؤتمر.

إذن، قد تتحرك المسطرة تجاه مزوار لقبول ترشيحه من خلال مسطرة استثنائية.

حسب الفقرة “هـ” من المادة 10.1 من قانون الكونفدرالية، فإن مزوار دفع اشتراك العضوية وهو وزيرا لخارجية المملكة؟ لأن العضوية تسقط في حال عدم الأداء

استمرارية عضوية مزوار في الاتحاد العام لمقاولات المغرب، مقترنة بدفع الاشتراك، لوجود ممارسة تجارية حسب الفقرة “هـ” من المادة 10.1 من قانون الاتحاد، لذلك تكون المسطرة الاستثنائية، هي دفع الاشتراك على أساس الصفة الشخصية للقيام بعمل تجاري وهو وزيرا للخارجية.

ومن الطبيعي أن يكون القانون الداخلي مشمولا بالحالات التي يعين فيها رجل الأعمال في مناصب سيادية، أو حكومية بصفته الشخصية أو التقنية، وهذا التقدير ضمني فقط، لذلك، فقدرة الاتحاد على انتخاب مزوار، مؤسس على الاختيار الحر لأعضائه، لكنه يحمل بعدا سياسيا قويا، بأن الاتحاد ذراع حزب الأحرار، وهو ما لم يكن مسموحا به لحزب الأصالة والمعاصرة في تجاذبه الشديد مع حزب العدالة والتنمية.

وكانت الخشية شديدة من إدخال الاتحاد في الحرب الدعائية بين بن كيران وإلياس العماري، أو بناء الإسلاميين لتكتلهم من رجال الأعمال، ومن دهاء النظام السياسي في المغرب، الإباحة لقادة الأحزاب، قيادة نقابات، ولم تتمكن الأحزاب من بناء مجموعتها المصلحية (أو منظمتها من رجال الأعمال).

وحاليا، يعرف الجميع الرئيس السابق لحزب الأحرار، مزوار، كما يعرفون تعاونه مع عزيز أخنوش، وقد تذهب التقديرات بين السلطة والمال، أبعد مما يتخيله الجميع؟

 مزاوجة السلطة والمال تصل إلى أبعد مدى، بطموح حزب الأحرار في قيادة أكبر منظمة لرجال الأعمال، وهو ما سيدمر، ولاشك، حزب العدالة والتنمية

لم يعد من الممكن توقيف حزب الأحرار عند حد محدد، فـ “البلدوزر” انتقل من “البام” إلى الأحرار، وهذه الصورة تستبعد الوقوف عند شروط مباشرة للمنافسة، وأيضا قدرة باقي الأحزاب على اجتياح منظمات مهنية أو اقتصادية وطنية، جهوية أو محلية.

ويتشكل توازن يعيد إلى الأذهان ما يسمى “صرامة لعبة الحسن الثاني” من زاويتين، أنه ترك الاقتصاد كاملا لليمين، والنقابات لليسار، ويمكن القول أن “الأحزاب ـ الشركات” في مقابل “الأحزاب ـ النقابات” مناورة أدت بالمغرب إلى ما دعي السكتة القلبية، فاتجهت الرباط إلى تقوية الدولة على القطاع الخاص والنقابات في سلم اجتماعي طويل، مكن من انتقال العرش.

إنها إرادة ملك، كما يكشف التاريخ القريب، وحاليا يخرج الاتحاد أو الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب عن المعادلة التي أتت مع التأسيس، منذ 20 أكتوبر 1947، أي لحظة ميلاد الاتحاد المعروف حينئذ بـ “الكونفدرالية العامة للمقاول في المغرب” ثم بـ “الكونفدرالية العامة والمهنية الاقتصادية والاجتماعية”، ويبتعد دائما تمثيل رجال الأعمال عن قادة سابقين للأحزاب.

ومرورا بسنة الاستقلال التي منحت الاتحاد اسم “الكونفدرالية العامة الاقتصادية للمغرب”، انتهى الاسم القانوني إلى “الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب” منذ 1995، وهي سنة التحولات من عهد الحسن الثاني إلى الملك الحالي، وبين رفع شعار “المقاولة المواطنة” والذهاب بعيدا في دعم المقاولة المغربية ذات النشاط الدولي – الإفريقي في العشرية الأخيرة، لاحظنا أن الاتحاد أو الكونفدرالية، لم يخرج عن الحياد، فيمكن أن ينتقل رئيس الاتحاد إلى رئاسة حزب أو وزارة، ولكن يصعب قبول الأمر بطريقة عكسية.

ترشيح مزوار، لتوجيه رجال الأعمال إلى البعد الإفريقي الذي يضغط بقوة على التوجه الاستراتيجي للمملكة، رغم حراكات مدن صغيرة ومتوسطة من أجل تنميتها

سيكون فوز صلاح الدين مزوار، سيطرة إضافية لتوجه الدولة المرتكز على البعد الاقتصادي الإفريقي داخل أوساط المال والأعمال، وسيسقط، ولا شك، هامش المناورة الذي فرضته مريم بنصالح، لشخصيتها القوية، على “الأجندة الإفريقية” للمقاولات المغربية، من أجل تنافسية عادية لا تسمح بالمغامرة.

وتظهر خارطة الاتحاد أو الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب دولتين فقط، موريتانيا والسنغال في غرب إفريقيا، إلى جانب تونس والجزائر وليبيا ومصر في شمال إفريقيا، وهو ما يتمايز على البعد الرسمي المرتكز على كل دول المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا (الإيكواس)، وعشرات الشراكات مع الدول التي زارها العاهل المغربي، إلى الحد الذي يمكن القول معه:

1ـ أن مريم بنصالح، حمت المقاولة المغربية من أي مغامرة غير مدروسة للاستثمار في إفريقيا، انتصارا لهشاشة المقاولة المتوسطة وبعض الشركات الخاصة، التي لها أجندات ربح وحركة تحكمها بعيدا عن القرار السياسي، ولا يمكن الصمود في هذه الاستراتيجية إن تولى مزوار رئاسة الاتحاد.

2ـ أن قدرة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، استراتيجية، في تجاوز الهشاشة المالية للمقاولات بالتركيز على السوق الوطني، والعمل على شراكات دعم واستفادة من الأوروبيين إلى الحد الذي تأكد مع بنصالح، الاعتماد على شريك رئيسي، فرنسا، دون دفع المقاولة المغربية إلى حرب مصالح إفريقية مع باريس.

وستكون فرنسا خاسرة في إطار أي تحول “جذري” لسياسات الاتحاد.

3ـ أن الاتحاد ـ أو الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب ـ واضح ضمن أهدافه في تعريف مصلحة أعضاء الاتحاد في السوق أو في القطاع الذي ينشطون فيه، تلبية لانتظاراتهم.

وعلى هذا الأساس، فإن القرار للسوق، وليس لدوائر السياسة والدبلوماسية التي عينت رجل أعمال كاتب للدولة مكلف بالشؤون الإفريقية، فهل يمكن النظر إلى إفريقيا بشروط “السوق” في المستقبل وليس بشروط “السياسة”؟

يرى لحليمي، المندوب السامي للتخطيط، أن كل تنمية تبدأ من الصناعة التصديرية، وينظر وزراء الأحرار في الحكومة إلى غير ذلك، وهم الذين استعانوا بالمؤشرات المقاولاتية فقط في إطلاق بعض الإحصائيات المخالفة للمعيار الوطني والدولي، وسيكون وصول مزوار لرئاسة الاتحاد الأكبر لرجال الأعمال، تعزيزا لهذه النظرة الحزبية غير المعيارية وغير المهنية.

كانت الإحصائيات التي أدلى بها الوزير العلمي وعارضها بشدة، مندوب المملكة للتخطيط، إنذارا إلى الاستغلال المتوقع من حزب الأحرار لمؤشرات المقاولة، في بناء تقديرات وتوصيفات شكلت إحصائيات خالية من أي منطق، إذ ضاعفت أرقام المندوبية 24 مرة

إن أرقام التنمية المرتكزة على المقاولة، كما قدمها حزب الأحرار باسم وزيرة الصناعة، ضاعفت أرقام المندوبية السامية للتخطيط 2400 في المائة، وكانت مفارقة صارخة وغير معيارية تماما، وستكون للحزب، بقيادة مزوار للاتحاد أو الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب، فرصة لتحويلها إلى منصة حكومية مضادة للمندوبية السامية للتخطيط، ولباقي المؤسسات ذات المصداقية الدولية، بعد أن انتقل المغرب، بعد بن كيران، من “الشعبوية السياسية” إلى ما قد نسميه “الشعبوية الاقتصادية”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Open

error: Content is protected !!