في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف الأسبوع | لماذا لامبالاة المجتمع الدولي بحرب جديدة في الصحراء؟

إعداد: عبد الحميد العوني

جاء الصمت الدولي مطبقا على التلويح المغربي بقرار الحرب في الصحراء، عبر رسالة الملك إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس حكومته في اجتماع عام للأحزاب في العيون، لأن مجلس الأمن يباشر الموضوع حصرا، وقد اقترح لجنة إقليمية في أزمة “الكركرات” والاستغلال المشترك للمنطقة العازلة بين طرفي النزاع، ورفضت الرباط أن يكون سيناريو “الكركرات” في المحبس، فيما قالت البعثة الأممية “لا تغيير في الوضع القائم”، ملمحة إلى العودة عن الخروقات طويلة الأمد، والتي جعلت دور الأمم المتحدة متآكلا، حسب الفقرة 83 من تقرير أمينها العام.

واستثمرت المملكة دخولها إلى مجلس السلم والأمن الإفريقي الذي فضل السكوت، لأن غوتيريس حصر المهمة علنا في يده، وأحرجت تعيين الرئيس ترامب لجون بولتون، الذي يدعو إلى الاستفتاء أو سحب “المينورسو” أمام خيار الحرب، مما عزز توصية الأمين العام للأمم المتحدة بتمديد البعثة لسنة أخرى، وطار وزير الخارجية الجزائرية، مساهل، إلى باريس قبل أن يستقبل الرئيس ماكرون الملك المغربي ليقول: “إن المغرب يتحمل مسؤولية أمنه”، وقد نشر سعد الحريري، رئيس حكومة لبنان، صورة (سيلفي) لغذاء جمعه بالملك محمد السادس وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قائد حرب اليمن التي شاركت فيها القوات المسلحة الملكية، ليتأكد أن ما ناقشه المغرب في لقاء لشبونة مع كوهلر، يفيد وحدة الإقليم في مشروع “أرسن كوستولينغ”، متجاوزا التقسيم الثلاثي لجهات الصحراء إلى الجهتين الموجه إليهما الحكم الذاتي، والمعتبرتين إقليما واحدا في خرائط الأمم المتحدة، في مقابل مشروع إبراهيم غالي (الدولة ولو على نصف تراب الإقليم)، وهو ما دعا حمدي ولد الرشيد، إلى إجهاضه بالقوة، ورفض الاتحاد الاشتراكي في شخص زعيمه اليازغي، وأيضا قياديته الصحراوية، حسناء أبوزيد، لمثل هذا الخيار.

وسيناريو المواجهة ضد تنظيم يشبه إلى حد بعيد ميليشيات “الحوثي” في اليمن و”حزب الله” في لبنان، سيكون طويلا، بعد امتصاص الضربة الأولى، فالحوثيون و”حزب الله” الذين يبتعدون عن داعمهم الاستراتيجي (إيران) بآلاف الكيلومترات، قادوا حرب استنزاف عميقة رغم دك الطيران المتطور ـ السعودي والإسرائيلي ـ لكل البنية المدنية، فكيف لمن له جوار ترابي مباشر كما في حالة الجزائر والبوليساريو؟

وابتعدت الإدارة الأمريكية عن دعم الحكم الذاتي إلا بربطه بـ “مشروع بيكر الثاني”، مؤكدة أن ما قدمه المغرب في اجتماع لشبونة، وصل إلى نسبة عالية من الشروط لإطلاق هذه الإدارة الذاتية، لكن حصر بعثة الأمم المتحدة في مهمة “وقف إطلاق النار” وإبعادها عن مراقبة إنشاء هذه الإدارة وتقييمها عبر مجلس الأمن، هو ما تريده العاصمة الرباط، وترغب أيضا لمبادرتها، أن تشمل الإقليم كاملا (بما فيه المنطقة العازلة وباقي شرق الجدار)، وهو ما تحفظت عنه الجزائر التي رفضت أي محادثات مع الرباط كي لا تصل القوات المغربية إلى حدودها، مدعومة من الأمم المتحدة، لأن ولايتها عادت مشروطة، معلقة ومتآكلة، فهل انتظر الجميع إطلاق الرصاصة المغربية الأولى؟

الولايات المتحدة الأمريكية لم تهتم باندلاع الحرب، وربطت إدارة ترامب الحل بـ “مشروع بيكر الثاني”

الحرب المحدودة في الصحراء، لم تكن مهمة لدى الجانب الأمريكي، رغم رد الجزائر أن ما يقرره المغرب، سيمس أمنه الخاص، فيما جاء طرح المملكة لتفاصيل مشروعها للحكم الذاتي في اجتماع لشبونة مع المبعوث الأممي هورست كوهلر، وفي جولة بوريطة التي بدأها من واشنطن، لن ترفع أجواء الحرب، اللقاء مع وزير الخارجية المغربي إلى عقد جولة مع وزير الدفاع الأمريكي، واكتفت الإدارة الأمريكية بلقاء جون سيلفان للوزير المغربي، واهتمت الدوائر الأمريكية بحجم التكنولوجيا التي صور بها القمر الصناعي المغربي، ورهانه على الطائرات بدون طيار في معركته بالإقليم.

والسؤال: لماذا لم يعرض المغرب هذه الصور على “المينورسو” أو مجلس الأمن، وفضل لقاءات دبلوماسية لدعم موقفه تجاه المنطقة العازلة التي لا تتجاوز، قانونا، 5 كيلومترات، وقد عرفت تظاهرات لمدنيين، حسب الأمم المتحدة، وتخوفت الرباط من بروباغاندا إعلامية ضد الجدار تصوره بنفس الجدار الإسرائيلي؟

من جهة ثانية، ربط الأمريكيون مقترحات المغرب في لقاء لشبونة بـ “مشروع بيكر” الذي قبلته البوليساريو، وسبق للإعلام المغربي القول، أن المملكة تلقت دفعة من دبابات “أبرامز” قبل اجتماع الأحزاب في مدينة العيون، لكن مسألة الحرب، لم تكن في أجندة أو سيناريوهات الأمريكيين، وقد اعتمدوا على شهادة “المينورسو” على الأرض، وهو ما عقد من المهمة أمام جون جوزيف سيلفان، الخبير القانوني السابق في مكتب المحاماة (مايير براون) في شيكاغو، والمختص في قضايا الأمن، وهو الذي سلم في 2004، التقرير حول البوليساريو في إدارة رامسفيلد، وله باع في التحقيقات، ولذلك، فإنه اعتمد على “القراءة الاستخبارية بشحنة قانونية وأمنية تحت ضوء الاستشارة القانونية”، وله ميدالية من وزارة الدفاع(1).

هذا المحامي في الأصل(2)، تقدم إلى المشهد بعد إقالة تيلرسون(3)، لأنه مفتاح إداري، بتعبير “رويترز”(4)، فتحول لقاء بوريطة إلى لقاء روتيني لم تشكل الحرب أو المواجهة أي تأثير عليه.

ومن جهة أخرى، فإن مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، مرتبط بشكل وثيق بـ “مشروع بيكر” لحل نزاع الصحراء، والحرب قد تكون سبيلا في آخر المطاف لإقراره، وهو خريج الأكاديمية العسكرية بويست بوانت، وهي ترى المواجهة العسكرية ضمن خارطة الفعل السياسي المباشر.

ورفضت العاصمة الرباط المقترحات الأمريكية في الإدارتين، الجمهورية (مشروع بيكر)، والديمقراطية (توسيع مهام المينورسو لمراقبة حقوق الإنسان)، بما يجعل التوافق في مجلس الأمن، هو القادر على إحداث الفارق في إدارة الصراع.

وخروج البوهالي من البوليساريو للتأكيد على “حتمية حرب في المنطقة”، لأنها ستكون في منطقة خالية، ولن تشكل هجرة أو نزوحا كبيرا نحو أوروبا أو إسبانيا تحديدا، عزز من هذه الإمكانية، فهل البرود الدولي، ضوء أخضر، أم أن مسألة انتشار بعثة أممية لوقف إطلاق النار، قائمة؟ وتدعم أطراف دولية دور الأمم المتحدة من خلال الانتقال إلى الفصل السابع، فهل يمكن للساسة المغاربة، الذهاب بعيدا في خيار الحرب، أو بالأحرى، إسقاط وقف إطلاق النار في الصحراء؟ يبدو أن الرباط جربت مرتين محاولتها للحرب، ولم يهتم المجتمع الدولي، لأنه رأى أن أزمتي “الكركرات) أو “المحبس” وإن أديتا إلى حرب، فهي من دون أهمية.

وتركت الدول الكبرى مواقفها معلقة بمجلس الأمن، فمن جهة، تثبت القضية فشلا ذريعا للأمم المتحدة يزكي ما قاله ترامب وإدارته عن دور الأمم المتحدة، كما يزيد من التحالف الثلاثي الذي ظهر في سوريا، واندلاع حرب، هو إعادة هندسة للتفويض الذي سلمته إدارة أوباما لباريس، ويريد الرئيس الأمريكي استعادته في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، وهي فرصة لالتهام الدور الفرنسي المعرقل لاستراتيجية “سي. آي. إي” ودور “دي. آي. إي” التابعة للبنتاغون، ويعتقد بومبيو القريب من حزب “الشاي”، أن اتفاق أوباما ـ هولاند، يجب أن ينتهي، وعارض باريس في ما يسمى “الاقتصاد الأخضر”، كما عارض سياستها في غرب إفريقيا، ولابد، في نظره، من نهاية لنفوذ باريس في غرب إفريقيا، تكون الحرب في الصحراء، جزءً واسعا منه.

وفي إطار تحول “سي. آي. إي” إلى وكالة “عدوانية، عنيفة، قاسية، صلبة” قائلا: “اختاروا الكلمة التي تريدون” حسب جريدة “لوموند”(5)، تخوفت فرنسا من هذا التحول وتأثيره الذي يعني تراجعا لجنودها ودورها في غرب إفريقيا، فتداول ماكرون توقيف عملية “بارخان” في منطقة الساحل، لكن باريس بهذا الانسحاب، ستترك للجزائر تأثيرا وغلافا سياسيا واضحا، دفع باريس إلى السكوت عن الحرب في الصحراء من أجل استنزاف نظام بوتفليقة، وتقديم كل خدمة من باريس لترامب في سوريا.

فرنسا الراغبة في توقيف عملية “بارخان” بسبب توقف الدعم الأمريكي، تفضل عدم ترك المنطقة لنفوذ الجزائر، خصوصا في جوارها ـ دولة مالي ـ أو مواصلة اجتياح المغرب لمنطقة غرب إفريقيا في إطار شراكته “رابح ـ رابح” و”جنوب ـ جنوب”، وهو ما صححه المغرب في لقاء أبريل بين العاهل المغربي وماكرون

قد تشكل حرب الصحراء، أكبر فرصة لفرنسا لتقليل نفوذ الجزائر في الساحل، خصوصا في مالي، والمغرب في غرب إفريقيا، من دون حضور جنود فرنسيين مباشرة على الأرض في منطقة الساحل، وعلى هذا الأساس، لم يعبأ إيمانويل ماكرون بتطورات ملف الصحراء، بل تمنى البعض انزلاقه إلى حرب استنزاف تعيد الدولتين اللتين لهما تأثير إفريقي إلى معدلات الصفر، لإعادة السيطرة وإدارة منطقتي غرب إفريقيا والساحل دون تكاليف باهضة، وفي الحقيقة، هناك من يريد دفن جيشين قويين في شمال إفريقيا، وقد يساوي الرد الروسي على تهور ماكرون وترامب في سوريا، بفتح جبهة أخرى في شمال القارة، وقد اتهم استراتيجية الحرب، من سوريا إلى الصحراء، لأنها صناعة بريطانية، ولأن إعداد المسرح استراتيجي، ولم يستبعد الرئيس السابق لـ “الموساد” فرايم هليفي، المواجهة المفتوحة مع روسيا في كل المنطقة من سوريا إلى الأطلسي “وليس هناك سوى مشكل الصحراء على هذا المحيط”.

من جهة أخرى، تريد فرنسا وأمريكا هذه الحرب، ولدى روسيا طموح في إعادة إشعال جنوب المتوسط لتضييق الخناق على فرنسا وإسبانيا وبريطانيا من خلال جبل طارق.

وأعلن بوتين منسوبا عاليا من الحرب الباردة، لابد أن تتمدد للمناورة، ويسود ضغط أقوى لفتح بؤرة توتر لا تريدها فرنسا في مالي، وباقي منطقة الساحل، حتى لا تدفع الثمن من أرواح جنودها، وترغب في الانسحاب، لكنه في خدمة الجزائر، إذ ستعود روسيا إلى مربعها السابق مع نظام بوتفليقة، فيما يرى الأمريكيون، أن تحييد موريتانيا بانقلاب عسكري، والسنغال بعد إطلاق “أفريكوم”، لم يكونا في خدمة دمج المغرب في استراتيجية الأمريكيين، فرفضت الرباط مقترح إدارة أوباما توسيع مهام “المينورسو”، ورفض قبلها الاستفتاء و”مشروع بيكر”.

ولا يمكن انسحاب فرنسا من أجل إحدى القوتين، المغربية أو الجزائرية، كما يريد الجميع احتواء جيشين محترفين قويين يتجاوز مجموعهما قوة إسبانيا أو إيطاليا، كما ينافسان نفوذ باريس في إفريقيا الفرنسية أو الفرنكفونية.

ولم يحسم هولاند، ومن بعده ماكرون، في حرب شمال مالي، رغم الدعم الأمريكي المغلف بالتأطير الأممي، وخلط الأوراق الحادث بين بعثتي حفظ السلام في الصحراء وأزواد، يذهب بعيدا، لأن إبعاد الأمم المتحدة من تشكيل المنطقة أو وضعها في حالة جمود، حالة غير مرغوب فيها، فالكل يبحث على نقل ملف الصحراء إلى الفصل السابع.

وماكرون دخل في عملية مشتركة إلى جانب بريطانيا وأمريكا إلى سوريا، وقبلها إلى جانب البحرية الأمريكية إلى “أوبان غام إكسبريس”، إيذانا بصدام عسكري في إقليم الصحراء أو مواصلة دعم “بارخان”، مع فرض حذر على مبيعات تكنولوجيا متقدمة للجيشين المغربي والجزائري، وقد توقعت “ورقة سيموبس 2018” حربا في الصحراء، كما أن مناورات “حميمات” في الإمارات، توقعت اجتياحا في “المحبس” يساوي التواجد غير المسلح للبوليساريو في “الكركرات”، وسكتت فرنسا عن أي عملية حربية في الصحراء، يمكن أن تنتهي بحظر بيع السلاح للجزائر والمغرب، وهو ما يوقف سلاح التسلح، بما يضمن لإسبانيا استعادة تفوقها، وقد اشترت السعودية 5 سفن حربية (طرادات) بقيمة 2.5 مليار دولار، وبالتحديد من شركة “نافانتيا” كي تصمت مدريد إزاء التطورات في الصحراء، وكلها مؤشرات إلى محاولة ماكرون جر الولايات المتحدة إلى موقف موحد في الساحل وفي قضية الصحراء، لأن الفرنسيين لا ينظرون بعين الرضى للتحولات الجارية، فهم مجبرون على ترك منطقة الساحل للجزائر، وغرب إفريقيا للمغرب، فيما تنظر الولايات المتحدة الأمريكية إلى الخارطة بطريقة تستعيد عبرها تشكيل المنطقة، فمنذ مؤتمر “أنفا”، تركت الولايات المتحدة الأمريكية تأثيرها على شمال غرب المتوسط، وفي الحرب الباردة، عادت إلى حرب الصحراء ضد منفذ أطلسي للجزائر حليفة روسيا، وحاليا لا تجد واشنطن مانعا من ذلك، ثمنا لبقاء العلاقات الروسية ـ الجزائرية في المستوى الحالي.

لن يكون بوتين ضعيفا، كما هو الحال مع قادة الاتحاد السوفياتي سابقا، في التأثير على حرب الصحراء، بل سيكون الأمر أشرس، وإن انزلقت الأمور، فسيكون الوضع تحت السيطرة بالنسبة للأمريكيين والروس وفرنسا في منطقة الساحل، فالكل يدعم حرب استنزاف مغربية ـ جزائرية على الأقل لثلاث سنوات، ويمكن دفع البوليساريو لاستنزاف المملكة لصالح الجزائر في هذه الرقعة الصعبة.

إن الفشل الفرنسي في منطقة الساحل، ومطالبة باريس قادتها بالانسحاب من المنطقة، دليل على:

1ـ التخوف من دفع الجنود الفرنسيين ثمن الحرب الباردة الجديدة مع روسيا.

2ـ أن تفاهمات أوباما مع هولاند انتهت.

3ـ أن “سي. آي. إي” أصبحت أكثر قسوة في عملياتها، ولا يمكن أن تخضع لأي تفاهم في هذه الفترة، وهي تعيد صياغة تموقعها في غرب إفريقيا.

4ـ أن بريطانيا، تريد عملا في إفريقيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، لذلك صاغت مع أمريكا ترامب، موقع البلدين في غرب القارة السمراء يكاد يصطدم مع اندفاع المغرب في سياسة خاصة به مما أورثه عداءً خفيا تكاد حرب الصحراء وحدها أن تكون السبيل لتراجع قوة المغرب.

5ـ أن فرنسا، لا تريد أن تقع مالي تحت التأثير الجزائري حال انسحابها من منطقة الساحل، ولا تريد القوة مغربية أن تعوضها في غرب إفريقيا ، فيظهر سيناريو حرب جزائرية ـ مغربية هو الإجابة.

والطريق سالكة لهذه المواجهة، فيما تريد بعض دوائر القرار في المغرب، إما المفاوضات مع الجزائر أو الحرب معها، خادما للحسابات الجيوسياسية الأنجلو ـ أمريكية والفرنسية، وإن وقع أن تحولت الصحراء إلى “سيناء” بالنسبة للجيش المغربي على أقل تقدير، فإن اللعبة قد تنقلب إلى إغراق الجيوش المتبقية في بؤر محسوبة، وإلحاق البوليساريو بلائحة الإرهاب، إلى جانب “حزب الله” والحوثي، ليس سلسلا، لأن القضية معروضة على الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، وموقف الجزائر ثابت، كما قال وزير خارجيتها، والبوليساريو عضو في الاتحاد الإفريقي.

المغرب في مواجهة “المينورسو”، وسيناريو تصحيح كل الخروقات، قد ينتهي بتفكيك جزئي للجدار الدفاعي أو التقليل من أهميته

بدأت المواجهة مع الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بان كيمون، وانتقلت إلى الأمريكيين الذين تنازلوا عن موقع المبعوث الأممي لقضية الصحراء، فتجددت المعركة مع “المينورسو” مؤخرا، ولا ترى واشنطن وجهة النظر المغربية، دون أن تتمكن الرباط من أي رد فعل، فالمسألة المعول عليها: طرد “المينورسو”، وهو إجراء في الحسبان بعد طرد 84 موظفا في وقت سابق، عادوا إلى عملهم.

ومن المخيف أن تصبح المواجهة مع الأمم المتحدة، جزءً من أوراق اللعبة، ولا يزال عبء الصحراء كله في “المينورسو”، لكن التخلص منها، سيحقق ثلاثة أمور:

1ـ تسليح الجزائر لجبهة البوليساريو بطريقة غير قابلة للمراقبة، وسينتهي باستعمال القوات الخاصة للجيشين، فمسألة التسليح متوقفة، لأن كل شيء، تحت أنظار الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

2ـ المس بالعمق المغربي، وقد ربط وزير الخارجية الجزائرية، مساهل، على قناة “فرانس 24” التطورات الأخيرة، بالأمن الداخلي للمملكة، في تحميله المسؤولية عما يجري، واصفا الخطوات بالخطيرة، مؤكدا كلام مستجوبه، وسيمس أي انزلاق الأمن الداخلي للجزائر، لأن المغرب اعترف علنيا، ولمرتين، دعمه للحكم الذاتي لأمازيغ الجزائر.

وستنتقل أي حرب في الصحراء إلى حرب في عمق البلدين، أي الحرب الشاملة، ومن المهم القول أن الأمم المتحدة، قد تتدخل بقوة ضد الطرفين لتصحيح كل الخروقات طويلة الأمد، وهذه فرصتها بدعم من مجلس الأمن، لاستعادة مكانتها المتآكلة، لإدارة الحل.

وفي هذا الصدد، كانت المناقشات السرية في مجلس الأمن، حادة وحاسمة، لدعوته البعض إلى تصحيح كل الخروقات من طرفي النزاع، وفي جدولة زمنية سريعة، وهو الوضع الذي ينتهي بتفكيك جزئي للجدار الدفاعي أو التقليل من أهميته.

إن اللعب بهذه الورقة، سيف ذو حدين، ومن المهم لفرنسا في هذه الفترة، الدفاع عن حليفها المغربي، لكن باريس لا تقف ضد اندلاع حرب بين الجزائر والمغرب، ستعيد الرباط إليها، وتحت سقفها في القارة السمراء.

“مبادرة جيمس بيكر” التي وافقت عليها البوليساريو وتتضمن مرحلة انتقالية من الحكم الذاتي، تنتهي باستفتاء، ويعرف الأمريكيون أن المنطقة قد تشتعل، وأمامها “خطة بيكر” أو الحرب

تركت واشنطن الأمور تتصاعد بنار هادئة إلى اللحظة التي قرر فيها الفرنسيون الانسحاب من دولة مالي ومنطقة الساحل، والعمل من داخل مجموعة “جي 5″، لكن ماكرون لا يريد ترك المنطقة للجزائر أو المغرب أو هما معا، بل يريد التحكم في القوتين المتوسطتين والمتنافستين في غرب الشمال الإفريقي.

ويقوم الفرنسيون، حاليا، بتصعيد مدروس لحرب في الصحراء، تدفع الأمريكيين إلى التعاون، خصوصا وأن باريس ساندت “مشروع بيكر” والذي تحول إلى قرار لمجلس الأمن تحت الرقم 1495، وفي حينه، لم تساعد قيادة محمد عبد العزيز دخول المنطقة في حرب، فيما تحفظ إبراهيم غالي على وقف إطلاق النار في 1991، إلا بشرط تحديد يوم الاستفتاء، وهو، إلى الآن، لا يرى مانعا من المواجهة.

ولا يختلف المغاربة والبوليساريو في طريقة توجههم إلى الحرب، فالوضع القائم الذي دافع عنه أنطونيو غوتيريس في معبر “الكركرات”، هو نفس المنطق في “المحبس”، وأيدته “المينورسو”، وهي الرغبة في العودة عن الخروقات التي اقترفها الجانبان بدون تمييز، بما يعيد وقف إطلاق النار إلى سنة 1991، وهي الفرصة الحاسمة لاستعادة الأمم المتحدة للمبادرة في هذا الملف، ومن الطبيعي أن تكون الخيارات الثلاثة:

1ـ عودة طرفي النزاع عن كل انتهاكاتهما لاتفاق وقف إطلاق النار.

2ـ الحرب.

3ـ “مبادرة بيكر الثانية”.

ولا يمكن للعسكريين أن يتخلوا عن مواقعهم، بما يجعل الخيار الوحيد أمام الجميع، بين “مبادرة بيكر الثانية” أو الحرب، وهو فوز أمريكي لترامب كما أرادته “سي. آي. إي”، ووافقت عليه وزارة الخارجية الأمريكية لتصريف دقائق هذه السياسة.

ومن المهم القول، أن مايك بومبيو، لا يعتقد بـ “لامبالاة” أمريكا بحرب الصحراء، ولكنه يجزم أن السكوت (أو الضوء الأخضر) لهذه الحرب، مجرد إعادة تشكيل وتهييء للأرض، لتقبل الحل المطروح، فتوازن القوى الحالي، مأزوم، ويجب تغييره لحل مشكل الصحراء، ولابد من وقف تآكل قوة الأمم المتحدة، لذلك، فالحرب مرغوبة من الجميع، بما أن المغرب أيضا يريد الحفاظ على وضع الفراغ الذي ميز منطقة شرق الجدار، وأمام غوتيريس، إما رفض كل الخروقات، أو السكوت عنها جميعا، فيما يزيد انهيار المؤشرات العسكرية من الاقتراب من ساعة الصفر، ونقلت “لادبيش” المغربية تصريح محمد خداد بـ “أن كل عمل عسكري من المغرب، سيجد الرد”(6)، ونقل الموقع تصريح كولونيل دركي متقاعد، قال فيه “إننا في أزمة والطريق لتسويتها، استبعادها”.

ودعوة المغرب إلى إفراغ شرق الجدار الرملي، قد يرتبط بالوضع في غرب الجدار الدفاعي، وتزيد الأمور تعقيدا، لأن المحيط الدولي لا يهتم حاليا لانهيار “وقف إطلاق النار”.

دعوى الحرب في المغرب حزبية، والملك المغربي القائد الأعلى للقوات الملكية، في الخارج

الملك المغربي في الخارج، والأحزاب تدعو للحرب، تلك خلاصة مباشرة أبعدت هذا السيناريو لدى قادة الدول الغربية التي تباشر تطورات الملف من خلال الأمم المتحدة وبعثتها “المينورسو”.

ومن الغريب، أن إدارة غوتيريس للأزمة، لم تكن بالتصعيد الذي قال على ضوئه بان كيمون بـ “الحرب الشاملة” بين المغرب والجزائر، بل خففت تصريحات الأمم المتحدة من “الاحتقان”، لأن الغرب لا يهتم لاندلاع الحرب، وهذه القضية يعرفها الخبراء المعلقون.

وحسب التقارير الغربية، فالشعب المغربي، عبر أحزابه، يرغب في الحرب، ولم تخرج تظاهرة واحدة ترفض الحرب، كما أن الأحزاب لم تخرج إلى الشارع لتقيس رغبة جماهيرها في هذا القرار.

إذن، هناك لامبالاة أكبر بالقرار السياسي، ولو حمل قرار الحرب، إلى الجماهير، سعد الدين العثماني، الأقل شعبية من عبد الإله بن كيران، لتقوية صورته، لكن تصريحاته إلى جانب أخنوش، حركت طرحا آخر في وسائل الاتصال الاجتماعي حول “أمازيغية الأرض”، ازدادت حدة مع تبنيها من ساسة منحدرين من سوس، المنطقة المجاورة لقبائل الصحراء، والملاسنات التي على خط التماس في كلميم بين بوعيدة وبلفقيه، أخذت هذا البعد بشكل مأساوي، لكن ما صدم الجميع، هو:

ـ ارتفاع شديد في النزوع المناطقي والعرقي في المرحلة الأخيرة.

ـ لامبالاة دولية بتجدد الحرب في الصحراء.

وتراجع ناصر بوريطة عن تعليق حساس حول “عروبة الجمهورية المعلنة من جانب واحد في المخيمات”، لكن التفاعل كان واسعا لإدارة حرب ضد “كيان عربي على أرض أمازيغية من شرق الجدار الدفاعي”، وهذه المواجهة، لن يوقفها أحد بخصوص صراع الصحراء، لأن المغرب يدعم رسميا وعلنيا أمازيغ الجزائر، وإن اعتبرهم أقلية، وهو ما يرفضه الجزائريون، فيما يدعمون في نظر البعض، “كيانا عربيا صحراويا”.

وما يعتمل تحت السطح، يحول الحرب القادمة، إلى حرب استنزاف تنتهي بتعديل كبير في السياسات والأنظمة، فالحرب لابد لها من غطاء إيديولوجي، لن يكون دينيا، لذلك، فانحدار الوضع إلى العرق، سيكون قاسيا، وسيعلن في النهاية، تغييرا كبيرا في النظامين المتحاربين.

 الحرب الباردة التي لا تنتهي حسب جريدة “لوموند” الفرنسية، تتحول إلى نزاع ساخن

من الصعب القول أن قضية الصحراء لا تزال “حربا باردة طويلة”، إذ خرجت من وضعية اللاحرب واللاسلم من أجل الحل السلمي أو المواجهة، لكن دخول المشكل في الحرب الباردة الجديدة بين روسيا والغرب، حولها إلى قضية ساخنة، بعدما شكلت لفترة طويلة، حربا لا تنتهي(7) بين الجزائر والمغرب، وحاليا جيشا البلدين غير مرغوب في قوتهما، فمن جهة، إسبانيا ارتاحت في محيط سبتة ومليلية، واحتفلت بإنزال الحسيمة 1925 في هذه الظروف الحساسة، وترى من الضروري للجيشين المغربي والجزائري، أن يتناحرا، وكلما طالب مجلس الأمن بالمفاوضات المباشرة، انتهى الطرفان إلى تحريك خيار الحرب.

واليوم، “الوضع القائم” مرفوض من كل الأطراف، بما يجعل إسبانيا مهيأة لاستقبال المدنيين الصحراويين على أراضيها وتجنيسهم حماية لهم، ولا يمكن تكرار تكتيكات الحرب السابقة، وإلا أصبح الجميع مطلوبا للجنايات الدولية.

وبشكل واضح، تهيئ إسبانيا سيناريو المواجهة بين الجيش المغربي والبوليساريو، وأن يكون في حدود 3 سنوات دامية على أقل تقدير، من واقع:

1ـ أن العمليات الجوية لن تكون جراحية، بل كاسحة، نقلا عن تكتيك الصدمة والترويع.

2ـ أن الجيشين، الموريتاني والجزائري، لا يرغبان في نقط تماس مع الجيش المغربي، وقد يتحول هذا الوضع إلى حرب صعبة ومكلفة لثلاثة جيوش في الصحراء.

3ـ أن الجيش الجزائري، لن يستخدم طائراته الهجومية إلا في حال استهداف العمق الجزائري، واتهام المغرب بدعم أمازيغ الجزائر، وقد وضعت الجارة الشرقية الطيران الهجومي على مسافة من وهران، وهكذا تقع مدينة وجدة لأول مرة في حقل العمليات.

4ـ أن الجيش المغربي يرتفع تركيزه في الصحراء، لأن الحدود الحالية مع الجزائر وموريتانيا، لم تعد مشكلا، لاعتراف المملكة، من خلال دخولها إلى الاتحاد الإفريقي بالحدود الموروثة، حدودا دولية، وهو ما يحميها كي تسيطر بشكل كامل على نقط التماس مع موريتانيا والجزائر في الصحراء.

وعلى ذلك، يمكن بالانتشار المكثف، الوصول إلى تأمين كامل شرق الجدار، وطرد أفراد “المينورسو”، الذي كان جزئيا في السابق، ولم ينقل القضية إلى الفصل السابع، وإن كان كليا، سينتهي بانتشارهم على الحدود مع  موريتانيا والجزائر.

5ـ أن محاكمة قادة حراك الريف، والوضع في هذه المنطقة، لا يسمح حاليا بإعلان مسيرة لتحرير سبتة ومليلية لـ 10 سنوات قادمة، وإلحاق 20 في المائة الأخيرة من الصحراء، تحت إدارة الجيش المغربي، سيغير الموقف الموريتاني.

وتعتقد الدوائر الغربية، أن الحرب في الصحراء، عملية جراحية ناجحة ضد جيشين حرفيين، وخارطة لا تقبل إلى الآن، استفتاء ساكنة الصحراء.

ومن المهم، أن يصل مستوى التسييس في البوليساريو، إلى قبول الجبهة بإدارة ذاتية للإقليم تحت السيادة المغربية.

وسيطرح التهام البوليساريو بهذا الشكل، سؤالا إفريقيا صعبا، قد يكون فيه رد فعل دول القارة السمراء، أكبر من المتوقع، والجزائر تستعد لهذه الخطوة، وتعتمد الرباط على عملية مباغتة وإدارتها دوليا، لكن جولة بوريطة، كشفت صعوبات عززت من بسط سلطة الأمم المتحدة بشكل كامل على الملف، وقد يتطور الوضع إلى تسليم “المينورسو” كامل وظائفها كبعثة قوات سلام أممية، وهو ما ناقشته أطراف لوقف ما دعاه غوتيريس، “تآكل” الأمم المتحدة في إقليم الصحراء، وقد ختم المغرب على جوازات سفر البعثة.

خطوة مغربية أخيرة للاعتراف بـ “مخطط بيكر الثاني”، ويشترط للقبول به، أن يطلق المغرب تدخلا عسكريا في شرق الجدار لإكمال تراب الإقليم، وإطلاق المرحلة الأولى من المخطط، المتمثل في حكم ذاتي للصحراويين

الجريدة شبه الرسمية للمغرب والناطقة بالإنجليزية “موروكو وورلد نيوز”، لا تعتبر ما حدث تهديدا عسكريا، بل هجوما دبلوماسيا(8) للمغرب، ضمنه تحذير للجزائر بإمكانية التدخل عسكريا ضد البوليساريو في شرق الجدار(9)، بما يؤكد أننا أمام عملية محدودة لإكمال الوحدة الترابية لإقليم الصحراء، قبل إطلاق المرحلة الأولى من “مخطط بيكر” والمتمثل في حكم ذاتي للصحراويين يعقبه استفتاء.

هناك إشارة قوية، في نظر دوائر غربية، أن المغرب لا يريد حربا مفتوحة، بل يشترط قبل إعلان قبوله بـ “مخطط جيمس بيكر” المصادق بقرار من مجلس الأمن تحت الرقم 1495، توحيد الإقليم ترابيا، وعوض أن يترك لـ “المينورسو” هذه العملية، يريد الجيش المغربي القيام بها.

وترفض الرباط تقوية الحضور الأممي، كما تريد إضعافه لتدبير المرحلة الانتقالية بما يتناسب مع أهدافها في ربح الاستفتاء “التأكيدي”، كما كان الحال عليه في فترة سابقة مع الملك الراحل الحسن الثاني.

قد يكون الوضع العسكري مهيئا لاندلاع حرب، لأن القبول بـ “مخطط بيكر” ينقل صلاحيات التنفيذ للأمم المتحدة ضمن مسلسل ينتهي باستفتاء، لكن المغرب لا يرغب في هذا السيناريو، ويرفض توسيع صلاحيات “المينورسو” لإبقائها في مربع الاستفتاء الذي سيكون بعد 5 أو 8 إلى 10 سنوات، وبالتالي، فإن هذه المهمة كلما تجاوزت الـ 5 سنوات، خدمت المملكة.

ومن المهم، أن إبراهيم غالي لن يقبل شيئا دون تاريخ باليوم والشهر والسنة، ويرغب في الحفاظ على وضع لا يذيب سلاح البوليساريو في هذه المرحلة، وهذه الأمور الحساسة، وافق الرئيس السابق للبوليساريو، محمد عبد العزيز، التفاوض بشأنها، فيما يريد إبراهيم غالي الحفاظ على طابع “الدولة” المعلنة، وفي هذا الإطار، يجد الغرب صعوبة في عدم اندلاع حرب.

إذن، فالمنطقة مرشحة للحرب أو قبول المغرب بـ “مخطط بيكر”، ويعمل الرئيس ماكرون على دفع المملكة إلى مثل هذا الالتزام، فيما سكت لودريان، وزير الخارجية ووزير الدفاع الفرنسي السابق، عن التطورات، مؤكدا لمحاوريه، أن “الأمم المتحدة قادرة على الوصول إلى حل سيقبله الطرفان”.

ومن المهم، أن يبدأ الطرفان من المخطط الأمريكي الذي قاده جيمس بيكر بذكاء، ويجمع بين مبادرتي المغرب والبوليساريو، وعلى هورست كوهلر، إيجاد الأجندة والزمن المناسبين، كي لا يدخل المشكل في متاهة زمنية جديدة.

قد يكون ما وضعه المغرب من أهداف، لن يكون سوى عملية عسكرية لتوحيد الإقليم، قبل تفعيل الإدارة الذاتية لساكنيه، ومن المهم:

ـ الوصول إلى نقل الذين دخلوا إلى الصحراء بعد 1975 إلى شرق الجدار.

ـ أن تشرف الداخلية على هذا الورش لإدارة الحكم الذاتي.

لكن هذه التقديرات، مرفوضة كليا من طرف الأمم المتحدة التي تريد نقل اللاجئين إلى شرق الجدار، وتسليمهم أسباب الحياة والتنقل الحر، تحت إشراف أممي كامل إلى حين انتخاب سلطة منتخبة، تحت المراقبة الكاملة للأمم المتحدة، وآنذاك، تحدد استمرار تعاونها أو حصر المهمة الأممية في تهييء الاستفتاء، لأن اللوائح المؤهلة له في “مخطط بيكر”، مفتوحة على شرائح قبلية بالإقامة في المدن الصحراوية، فيما لوائح الاستفتاء الحالية والمعتمدة من “المينورسو” مؤسسة على استفتاء 1974 الإسباني.

وفي كل الأحوال، فإن الخيار الدولي، هو بين الحرب و”مخطط بيكر”، ويسكت الجميع عن الشروط المهيئة لاندلاع حرب، لا تريدها 7 دوائر دولية على الأقل، أن تكون “محدودة”، لأن من يبحث عن حرب جزائرية ـ مغربية تفني الجيشين الكبيرين بشمال غرب إفريقيا ومنطقة الساحل، يدخل في الاستراتيجية الجديدة للمتوسط، كما أعلنتها تل أبيب في النهاية، أنها داعمة لحل عسكري لقضية الصحراء، استمرارا لدعم سابق للعاصمة الرباط، ومؤكدة حاليا على ميثاق ولوائح الأمم المتحدة، وفي بداية هذا الشهر (أبريل 2018) قالت “يديعوت أحرنوت”، أن “دورا آخر لروسيا في شمال إفريقيا، سيمنع حربا أخرى، قريبة حول الصحراء”.

لا يمكن عدم الاستفادة من تجارب الآخرين أمام ميليشيات تشبه في تكتيكاتها “حزب الله”، وأي هامش سيكون فيه الجزائريون مع البوليساريو بنفس دور السوريين مع حزب حسن نصر الله.

وبالاعتماد على المدرعات بغطاء جوي مكثف، سيكون شرق الجدار في 100 ساعة تحت السيطرة، لكن ما اعتمدته الجبهة أخيرا، هو الحجم الإضافي لمستوى التلغيم في بعض المواقع، وأكد البوهالي، وزير دفاع الجبهة، في الفترة السابقة، عن تعزيز 16 نوعا من العمليات في حال التوغل في شرق الجدار.

وسيكون الوضع مهيئا لـ “جدار ناري مثلث الأبعاد”، وسبق للمقاتلات المغربية قصف شرق الجدار والمطاردة الساخنة ضد مقاتلي الجبهة، مع تصويب مدفعي وناري مكثف.

 الحرب: الاحتمال المفضل

لا أحد يعرقل حربا في الصحراء، فمن المهم إسقاط مبادرة المغرب للحكم الذاتي بالنيران للعودة إلى الاستفتاء، ويريد المغرب شرق الجدار، لإسقاط “الدولة” المعلنة من جانب واحد، وإسقاط مشروع بوتفليقة تقسيم الصحراء، فيما يراه القايد صالح، نقطة مفصلية لتعزيز أمن الجزائر مع الصحراء، بعد اعتراف المغرب بالحدود الموروثة مع الجزائر غداة عودته إلى الاتحاد الإفريقي.

ويرغب الفرنسيون والإسبان والإسرائيليون في حرب جزائرية ـ مغربية، لإغلاق قوس السلام مع العالم العربي، فالمغرب العربي، في أي حرب، سينتهي إلى بركة دم من طرابلس إلى الرباط.. إن ربع القارة، سيسيل دما في هذا السيناريو الجهنمي، من منطقة الساحل إلى المتوسط، من سيناء إلى الصحراء؟

تدمير نصف تريليون من التسليح في منطقة حرجة

أي حرب مغربية ـ جزائرية، تستهدف تدمير نصف تريليون من السلاح، وسيعود شبح الانقلابات إلى المنطقة، فوضع الدول المغاربية مرة أخرى في يد الجيوش، هو الاحتمال المؤكد، ولا تزال مثل هذه الخيارات مستبعدة، فخروج بوتفليقة لافتتاح مسجد بعد 18 شهرا من عدم الظهور، وقيام العاهل المغربي بالعمرة، إشارتان إلى السلام، رغم استعداد بلديهما لأي تطور درامي، فالبلدان يعرفان حجم المؤامرة القائمة على جيشيهما.

والصحراء لا تزال ثابتا في سياسة البلدين، ولا يمكن أن يبقى الوضع معلقا، فالحل السياسي القائم على المفاوضات، مقبول من حيث المبدأ فقط، ودمج مبادرتي طرفي النزاع، قد يكون في مخطط آخر، يطابق “مخطط بيكر”، لكنه لا يعلنه صراحة، وحسب وزير الخارجية الأمريكية بالنيابة: “ليس هناك توتر في الصحراء”، وفعلا هناك استعدادات لحرب.

هوامش

  • United states senate committee on commerce, science and transportation 110, united states congress, march 13 2018.
  • Ali Vitali, Andréa Mitchell, trump fieres Rex Tillerson, selects mike Pompeo as new secretary of state, NBC 13/3/2018.
  • Dan Merica, trump fieres Tillerson, taps Pompeo as next scretary of state – CNN politics, CNN.com. 13/3/2018.
  • Président donald J.trump announces key administration post, businesin sider.com.
  • Mike Pompeo de la C.I.A au département d’état, le monde. fr. (13/3/2016).
  • Marchons nous vers la guerre, 13 avril 2018, la dépêche.ma.
  • Sahara occidental: l’interminable guerre froide, le monde, 8/5/2015.
  • Western sahara: Morocco to lunch a diplomatic offonsive, Morocco world news, 8/4/2016.
  • Morocco warns Algeria of possible military intervention against polisario, Morocco world news 7/4/2018.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

error: Content is protected !!