في الأكشاك هذا الأسبوع

تحليل إخباري | مخطط للتحريض ضد الجيش المغربي وتدريبات على حمل السلاح بمكناس وخنيفرة

“كيف تقتل بدم بارد”.. شعار دورات تكوينية مشبوهة من طرف مركز إسرائيلي؟

إعداد: سعيد الريحاني

بغض النظر عن كون الناطق الرسمي السابق باسم القصر الملكي، حسن أوريد، وما أدراك ما حسن أوريد(..) يقول: “لا ينبغي الاستهانة بكلام أحمد ويحمان”، فإن هذا الأخير، (ويحمان) وقف بداية الأسبوع الجاري، على تنظيم أخطر ندوة صحفية في الرباط تحت عنوان “من التطبيع الصهيوني.. إلى تهديد أمن الوطن واستقراره”.

وتكمن خطورة الندوة، في كونها المرة الأولى التي يتحدث فيها ويحمان، باعتباره ناشطا في مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، والمرصد الوطني المغربي لمناهضة التطبيع، وهي المجموعات التي تضم في عضويتها، رئيس الحكومة الحالي سعد الدين العثماني، ووزير الدولة مصطفى الرميد(..)، عما سماه أدلة على “تدريبات على القتال يخضع لها شبان مغاربة في مناطق متفرقة بالمغرب”، من طرف مركز إسرائيلي(..).

في هذا اللقاء، كانت هناك وجوه معروفة على الساحة الحقوقية، مثل المحامي عبد الرحمن بن عمرو وهو الكاتب العام لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، الذي حجز مكانه بمنصة المنظمين، ولاشك أنه يعرف خطورة تصريحات من هذا النوع من الناحية القانونية، فضلا عن حضور وجوه أخرى من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أمثال خديجة الرياضي، وبعض النشطاء في جماعة “العدل والإحسان”.

“الإطار العام للقاء، هو مناهضة التطبيع مع إسرائيل”، لكن المجتمعين قدمت لهم معطيات خطيرة من طرف أحد المتدخلين/ وهو عزيز هناوي، هذا الأخير، تحدث خلال الندوة موجها أصابع الاتهام بشكل مباشر، إلى معهد إسرائيلي ذكره بالاسم، قال بأن له حساب بنكي، يقوم بتقديم تدريبات للاقتحام والاغتيال(..)، له مركز في مكناس وخنيفرة، وعرض فيديوهات لتداريب ميدانية على القتال والهجوم(..)، وهذه الفيديوهات شبيهة بتلك التي تعرضها الفرق الملثمة التي زرعت الرعب في العالم، سواء من خلال تنظيم “داعش” أو غيره(..).

وليست هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها ويحمان وأصدقاؤه عن مخططات لزعزعة الاستقرار، أو مخططات لتقسيم المغرب تقف وراءها إسرائيل، شأنه شأن بعض الصحفيين(..)، لكن المثير للانتباه هذه المرة، هو أن ويحمان، يؤكد أن هذه المعلومات الخطيرة، وصلت إلى علم الحكومة في شخص وزير الدولة، مصطفى الرميد، نيابة عن سعد الدين العثماني رئيس الحكومة.

“التدريبات على استعمال الأسلحة بإشراف صهيوني، قلناه وكذبنا الناس، وشنت علينا حملة وتصرفنا بكل مسؤولية وطلبنا لقاءً رسميا في خضم الحملة، مع رئيس الحكومة، فقرر أن يستقبلنا عن طريق وزير الدولة مصطفى الرميد وزير حقوق الإنسان، وجلسنا معه أزيد من ساعتين، فاندهش لما رآه واتفقنا معه في الختام على التصرف”.. هكذا تحدث أحمد ويحمان في حوار على هامش الندوة مع “الأسبوع”.

نفس المصدر قال: “رصدنا تداريب خطيرة في مناطق متعددة، لكن العمل تمركز في مدينة مكناس(..)”، وأضاف: “هناك تناقضات في اسم المركز، بين الاسم باللغة العربية كالمركز الدولي للتدريب، وبين اسمه الإنجليزي الذي يتحدث عن المعهد الإسرائيلي لتكوين الحراس الشخصيين”.

هذا، وحسب معطيات الندوة، وحسب ما يؤكده ويحمان، فالمركز يستقبل المرشحين للتداريب في مقر عمومي، وهو الأمر الذي يطرح أسئلة حول الترخيص(..)، علما أن التداريب تشمل التدريب على الأسلحة النارية والأسلحة البيضاء، وبعض التداريب تحمل شعار: “كيف تقتل بضمير مرتاح” و”كيف تذبح”؟ كما أن رواد المركز يتدربون على امتحانات قاسية جدا، منها تداريب على حمل الصواريخ، حسب نفس المصدر.

قد يقول قائل أن نشاط المركز المذكور، مرتبط بتدريبات الحراس الشخصيين كما هو معلن في عنوانه، لكن أحمد ويحمان يقول: “إذا كان هذا تدريبا شخصيا للحراس، ما علاقة العلم الإسرائيلي والعلم الأمازيغي بهذه التداريب؟ هل يتدرب الحراس الخاصون على حمل الصواريخ في الجبال والوديان؟ هل يعقل أن تكون هذه التداريب في بومالن دادس، وبومية، وتونفيت، وميدلت، ووجدة، وتازة، وبني ملال وخنيفرة، بشكل طبيعي؟ وهل من الطبيعي أن تعرض على المتدربين أجور مغرية تتراوح بين 10 و100 ألف درهم، و8 آلاف درهم في اليوم في بعض الحالات..”؟

لا يقف ويحمان عند هذا الحد، بل إنه يقول في حواره مع “الأسبوع”: “لدينا فيديو حيث يحرضون الجيش على التمرد وينالون من معنوياته.. هذا الأمر يقوم به شبان مغاربة ذكورا وإناثا، أما صاحب المشروع، فهو الذي يثير الجنود ويدعوهم لمواجهة السياسيين(..)”.

لم يكتف ويحمان وأصدقاؤه بتنظيم اللقاء المذكور والدعاية للمعطيات الخطيرة المذكورة فقط، بل إنهم وزعوا على الحاضرين، بيانا موقعا باسم مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، والمرصد المغربي لمناهضة التطبيع، مؤكدين أن “الوقائع المرصودة في هذه الحالة، تؤشر إلى تطور الظاهرة التطبيعية من التطبيع المجرد إلى التجنيد والعمالة الخطيرة المرتبطة بتكوين مجموعات تخضع لتداريب عسكرية وشبه عسكرية، في أكثر من منطقة داخل التراب الوطني، مصحوبة بتأطير إيديولوجي وفكري عبر مجموعة من الوسائط والرموز والمواقف الرامية إلى تبني الأطروحة الصهيونية والاستعداد لخدمتها ماديا، بأدوات عنيفة، ورمزيا بوسائط تواصل اجتماعي، بل ودعم الكيان الصهيوني والدفاع عنه وعن جرائمه ضد فلسطين في إطار ما يسمى التحالف مع إسرائيل في الحرب على الإرهاب”.

نفس البلاغ، اتهم أصحابه، مركزا إسرائيليا ذكروه بالاسم، قالوا إنه يقف وراء إجراء تداريب عسكرية بإشراف ميداني إسرائيلي مباشر، والتدريب على السلاح الناري وعلى السلاح الأبيض، وطرق القتل، ونشر صور وخطب وفيديوهات تحريضية موجهة لأفراد الجيش، من شأنها المس بمعنوياته.. (انظروا لخطورة الاتهامات)، وأكد البلاغ أن الموضوع، أخذت به الحكومة علما، حيث قال ويحمان وباقي النشطاء: “من منطق المسؤولية الوطنية في اليقظة والحرص على سلامة وأمن الوطن، من خطر التهديد الصهيوني الذي بلغ من خلال هذه الوقائع مستويات غاية في الخطورة، ونظرا لحساسية الموضوع، فقد قررت كل من المجموعة والمرصد، تنبيه الجهات الرسمية عبر السيد رئيس الحكومة الذي كلف السيد وزير الدولة مصطفى الرميد باستقبالنا، حيث تم تقديم مذكرة خاصة مرفقة بقرص مضغوط، يتضمن كافة المعطيات، وحيث أننا لم نتوصل بأي جواب رسمي، فإننا نطرح الأسئلة التالية: هل هناك ترخيص قانوني للمعهد الإسرائيلي؟ هل تدخل التداريب العسكرية وشبه العسكرية واستخدام الأسلحة بما فيها الأسلحة النارية في مجال الرياضات المرخص لها، علما أن المعهد يعلن عن كون مقره الرسمي هو نفسه عنوان مركز تابع لوزارة الشبيبة والرياضة في مكناس؟ هل تم فعلا تنظيم تداريب المعهد المذكور في منطقة بومية بإقليم ميدلت أواخر سنة 2017، بحضور ممثلي السلطة المحلية والدرك الملكي والقوات المساعدة؟”.. كلها أسئلة تحتاج لإجابة، والأخطر من ذلك، ماذا لو صدق أحمد ويحمان في وجود مخطط إسرائيلي، لزرع الفوضى في المغرب والمس بالاستقرار(..).

لم يصدر أي تصريح رسمي عن الجهات الرسمية بخصوص نشاط المركز سالف الذكر، أو بخصوص خطورة ما تشير إليه تصريحات النشطاء في مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين والمرصد المغربي لمناهضة التطبيع، لكن بعض وسائل الإعلام، أشارت إلى تحرك الشرطة القضائية مؤخرا للتحقيق في الموضوع.

تقول وسائل الإعلام: “باشرت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أبحاثا وتحريات معمقة، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للكشف عن أهداف وأنشطة معهد متخصص في تدريب الحراس الخاصين والحماية المقربة، ويتوخى التحقيق رصد ارتباطات محتملة للمؤسسة ذاتها بجهات داخلية أو خارجية، والتحقق من مدى اتصالها بأية مشاريع من شأنها المساس بالأمن والنظام العامين، حسب ما أكده مصدر أمني مطلع” (المصدر: موقع هسبريس).

نفس الموقع أضاف، “إن هذه الاتهامات (الاتهامات الموجهة للمركز الإسرائيلي)، أشعرت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية النيابة العامة بمحكمة الاستئناف في مكناس، وباشرت في شأنها بحثا قضائيا لا يزال مفتوحا إلى حد الساعة، علما أن ضباطا في الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، كانوا قد استمعوا للعديد من الناشطين في المعهد، بمن فيهم رئيس المرفق، وضمن هذا التحرك، قامت BNPJ بإجراء عمليات تفتيش بمنطقة أغبالو، في ضواحي مدينة ميدلت، بحثا عن حقيقة وأهداف البرامج التدريبية التي ينظمها المعهد والتحقق مما إذا كانت لها ارتباطات مفترضة بمشاريع إجرامية” (نفس المصدر).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Open

error: Content is protected !!