في الأكشاك هذا الأسبوع

المنبر الحر | عندما تجتمع النساء

كثيرة هي الأماكن وعديدة هي المناسبات التي تجتمع فيها النساء في ما بينهن للترفيه عن النفس والتحدث: في الحفلات، والأعراس، في الحمام، عند بقال الحي، في الأسواق التجارية، في صالون الحلاقة، أمام أبواب المدارس، في المقاهي والمطاعم، في الأبناك، في المخبزات، في قاعات الانتظار، في النوادي، في قاعات الرياضة(..).

ونتساءل: ماذا يجري ويدور في مجالسهن ولقاءاتهن من أحاديث وما هي المواضيع التي يتطرقن إليها، ونلاحظ أن مواضيعهن لا تتعدى في أغلب الأحيان، وصفات الطبخ، ومشاكلهن مع أزواجهن، وتربية الأطفال، وبرامج التلفزة وما تقدمه من مسلسلات مكسيكية وتركية، ومشاكل الخادمات، وغلاء المعيشة، والسحر والشعوذة(..) ويظل موضوع الأزواج هو الأكثر حضورا في أحاديثهن، فمنهن من تشتكي من إهمال زوجها لها وعدم تحمله مسؤولية البيت ورعاية الأطفال، وعن الخيانة الزوجية، فالبيت عند بعض الأزواج صار مجرد فندق للراحة والأكل والنوم، وقد تبكي إحداهن من قسوة زوجها وسوء معاملته، فإن كان الزوج يتعب خارج البيت من أجل توفير الحياة الكريمة لأسرته، فالزوجة أيضا تكد من أجل تنظيم وترتيب الحياة داخل المنزل والاهتمام بالأطفال والمطبخ(..) فالمرأة في حاجة ماسة للتقدير والاحترام والاعتراف بالجميل من طرف الزوج والمجتمع.

أما بالنسبة للنساء الثريات، فالأمر مختلف جدا، فالحديث عندهن في الحفلات والأعراس والمناسبات لا يدور إلا عن السيارات الفخمة، وشراء آخر مبتكرات الموضة والمجوهرات والأزياء والقفاطين، عن العمليات الجراحية والتجميل وتصفيف الشعر والوصفات للتخفيف من الوزن، والحديث عن الناس، من تزوج ومن طلق، وعن الأبناء الذين يتابعون دراساتهم العليا في كندا وفرنسا(..) وأين سيقضون عطلة الصيف، وعن الخادمات الفيليبينيات وأجرتهن(..).

أما في فترة الامتحانات، فلا حديث إلا عن الدروس الخصوصية المكلفة، والتوجيه والنتائج المنتظرة، وطموحات الأبناء والتسجيل في المدارس العليا والجامعات الأجنبية.

أما في القرى، فالنساء في وضعية لا تحسدن عليها، فهن الأكثر تعرضا للتهميش والفقر والإقصاء، يعشن في عزلة قاسية وظروف صعبة، ومع ذلك يجتمعن بين الفينة والأخرى لشرب الشاي، يتحدثن عن بناتهن اللواتي يشتغلن خادمات في المدن، وعن أبنائهن الذين حاولوا الهجرة إلى الديار الأوروبية دون جدوى بعد أن تبخرت أحلامهم وضاعت آمالهم، ورجعوا إلى القرية لرعي الغنم.

وهكذا نرى أن المواضيع مختلفة، وتبقى الشكوى من الرجال على رأس قائمة المواضيع، يضعوهم في قفص الاتهام ويوجهن لهم اللوم والعتاب، فتخفف النساء على بعضهن البعض حدة المشاكل ويتبادلن الحلول والنصائح المناسبة.

نجيبة بزاد بناني (الرباط)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!