في الأكشاك هذا الأسبوع

اعترافات خطيرة لـ”مدمن المخدرات” الذي يزور جوازات السفر للراغبين في القتال بسوريا

يأتي هذا المقال في إطار روبورطاج: “الأسبوع تكشف الأسرار الخفية داخل سبتة المحتلة

 

         لكل مدينة أسرارها، لكن أسرار مدينة سبتة المحتلة تفوق الخيال، فقد تحولت إلى مدينة تنشط فيها العصابات الخطيرة، وشبكات الجريمة المنظمة، التي تتلاعب بالوثائق الرسمية، من قبيل تزوير جوازات السفر وتأشيرة الدخول إلى بعض الدول الأوربية(..).

وفيما يلي تنقل “الأسبوع” تصريحات مفاجئة(..) على لسان “مدمن مخدرات” يحترف تزوير جوازات السفر للراغبين في القتال ضد بشار الأسد في سوريا، وتكشف فضيحة فيلم مسيء للإسلام شارك في بطولته مغاربة، كما “تفضح” عجز وزارة الأوقاف عن التحكم في المساجد الموجودة في سبتة.. كل هذا من خلال جولة ميدانية.

————————

       كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحا حسب التوقيت الإسباني، قصدنا حي “برينسيبي”، حيث كانت جميع العيون تراقبنا لأننا غرباء عن هذا الحي الشعبي الغاص بالسكان المغاربة، وهو تجمع سكني يعد من أخطر الأحياء بمدينة سبتة المحتلة، تجتمع فيه جميع المتناقضات من الطوائف، السلفية، والسلفية الجهادية، وجماعة العدل والإحسان، والدعوة والتبليغ، وآخرين، كما يوجد هنا مجموعة من الإخوان يتميزون بلباس أفغاني ولحية تملأ صدورهم، لكنهم لا ينتمون لأي جماعة دينية أو سياسية(..).

وصلنا ساحة (بادري سرفوس، Plaza Padre Cervós) التي يوجد بها سوق صغير يطغى عليه الطابع الجبلي، حيث النساء المنحدرات من القرى المجاورة يعرضن سلعهن كالخضر والفواكه والمواد وغيرها.. انتظرنا حوالي 30 دقيقة رفقة المسمى “س” الوسيط الذي هيأ لنا اللقاء بالشخص المعلوم، وبعد لحظة، طلع علينا شاب في عقده الثاني، وهمس في أذن “س”، والتفت إلي ليسألني هل أحمل معي آلة تصوير أو تسجيل، أجبته بنعم، وطلب مني مجددا أن أتخلص من معداتي في دكان لبيع اللحوم، استفسرته لماذا أترك آلة التصوير، وآلة التسجيل بعيدا عند صاحب الدكان، فقال لي إن “صاحبنا” لا يريد ذلك.

توجهنا بعد ذلك رفقة الشاب، حيث سلكنا بعض الأزقة التي تكاد لا تتسع إلا لشخص واحدا نظرا لضيقها، ولكنها المسلك المفضل والأسهل، حين تقوم الفرق الأمنية بمطاردتهم، عبر تطويق الحي من أجل إلقاء القبض على المشتبه فيهم، وصلنا قرب بناية كبيرة مخصصة لحفلات الزفاف والأفراح، بعدها دخلنا مسلكا آخر سألت حينئذ “س” ويداي وقدماي ترجفان من الخوف، هل مازال المنزل بعيدا؟ قال لقد أوشكنا على الوصول، اقتربنا من بناية قصديرية، وهي عبارة عن بيت يتسع لشخص واحد دخلناها، فإذا بنا أمام شخص بدون لحية يجلس على الأرض متكئا على وسادة، يرحب بنا، وبعد أخذ ورد في الكلام، طلب منا عدم الكشف عن هويته، وأكد على أنه بصدد ترك هذه المهنة، لأنه يتعرض يوميا للتهديد إن لم ينفذ الأوامر، والتعليمات التي يتلقاها من أصحاب الخلية الجهادية، وتبقى قمة المفاجآت هي كونه غير ملتزم دينيا، بل تبدو عليه علامات إدمان المخدرات، ولا يعرف من الإسلام إلا الاسم، (حسب قوله).

 حاوره في سبتة: زهير البوحاطي

 ———————

 سؤال: هل تنتمي لجماعة معينة؟

جواب:  لا، لا أعرف عن الإسلام سوى اسمه.

 سؤال:  كيف دخلت إلى عالم تزوير الوثائق الرسمية؟

 جواب: كنت أقوم بهذا العمل من قبل للمهاجرين الراغبين في الهجرة إلى إسبانيا، لكن في السنوات الأخيرة لم يعد إقبال زبائني على الهجرة قصد العمل، وفقدت العديد من الزبائن وبالتالي أصبحت في حاجة ماسة إلى المال، وفي أحد الأيام من عام 2005 جاءني شخص يريد الحصول على ثلاثة جوازات في أقرب الآجال لشباب منحدرين من المدن الشمالية، لكنني لم أكن أعلم غايتهم، وبعد أيام وصلني خبر التحاقهم بالعراق من أجل الجهاد، وهذه هي البداية.

سؤال: كيف يتم تعبئة هؤلاء الشباب؟ ومن هي الفئة التي يتم استقطابها للمشاركة في الجهاد بسوريا؟

جواب: غالبا ما تكون من الفئة المنحدرة من الأحياء الشعبية هي المستهدفة ، فمثلا، بسبتة هناك العديد من الأحياء يسكنها المغاربة، إلا أنه لم أسمع عنهم أنهم التحقوا للقتال ضد نظام الأسد، لكن في الأيام الأخيرة دخل حي برينسيبي التاريخ من بابه الواسع، ومعظم الجرائم التي تقع في المدينة، يكون أبطالها شباب الحي المذكور، أما في ما يخص التعبئة وإن كانت ضعيفة فأغلبها تقع في البيوت فهناك يجتمع هؤلاء المجاهدين للتداول في أمورهم ومناقشة أفكارهم، التي تتمحور أغلبها حول القتل(..)، مقابل ما يعترفون به ويظنون أنه جهاد، جزاؤه الجنة.

ولأن جميع عيون الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والإعلامية تراقب هذا الحي، فإن أغلبهم يفضلون تعبئة الشباب عن طريق الشبكة العنكبوتية وغرف الدردشة والمواقع الإلكترونية، بأسماء مستعارة ومزورة كي لا يقعون في قبضة الأمن المغربي أو الإسباني.

سؤال: كيف يتلقى الملتحقون الجدد تدريبات على القتال بالأسلحة، وأين يتلقونها؟

جواب: في ما يخص شباب المدينة فأغلبهم متخرج من صفوف الجيش الإسباني،  يجيدون القتال بالأسلحة النارية والأسلحة البيضاء، أما المنحدرين من المدن الشمالية، فيتلقون تدريباتهم في العاصم الإسبانية مدريد في منطقة مخصصة للزراعة ومن هناك ينتقلون إلى تركيا عبر مطار مدريد أو مالقا، أما الآن وبعد الحصار، باتت وجهتهم  المفضلة هي مطارات المغرب لأنها أسهل وآمنة.

سؤال: أغلب أعضاء “الجماعات السلفية” عاطلون عن العمل ما هو مصدر عيشهم إذن؟

جواب: أكثرهم كانوا في وقت سابق يتعاطون المخدرات، ولا يجدون ثمنها حتى أصبحوا بين ليلة وضحاها إخوانا ملتزمين وملتحين زيادة عن اللزوم، ومتشبعين بأفكار متطرفة لغتهم القتال ضد “أعداء الله”، كما أصبحوا يقتنون الهواتف الذكية التي يصل ثمنها إلى 300 أورو وحواسيب إلكترونية وبطائق تعبئة الجوال، حيث يستبدلونها في كل مكالمة يقومون بها، وأغلب هذه الأموال التي يحصلون عليها تأتي من إسبانيا هناك عناصر يختبئون وراء هذه التجارة، لكنهم في الحقيقة يبيعون دماء إخوانهم الذين يتم إرسالهم “للجهاد” مقابل الجنة الموعودة(..).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!