في الأكشاك هذا الأسبوع

هل الحسم في ترشيح المغرب لتنظيم كأس العالم سياسي أم تقني؟

حسن عبيابة. الأسبوع

لقد عرف القطاع الرياضي، على المستوى الدولي، تطورا كبيرا، بل تحول من قطاع استهلاكي إلى قطاع إنتاجي، وتحولت النوادي الرياضية إلى شركات كبرى لتدبير ملايين الدولارات، كما أن الرياضة في الدول المتقدمة، أصبحت تلعب دورا ترفيهيا ونفسيا للجمهور الرياضي، حيث أصبحت الفرجة الرياضية علاجا نفسيا وتفريغا لكل الطاقات السلبية في الملاعب وأمام الفضائيات الرياضية، وبناء على بعض الإحصائيات، فإن أكبر التجمعات البشرية التي يتسابق الناس للذهاب إليها هي الملاعب الرياضية، في حين أن التجمعات العلمية والفكرية والسياسية، نادرا ما يذهب إليها الناس طواعية، ومن هنا، فإن قطاع الرياضة، أصبح يكتسي أهمية استراتيجية لكل دولة لتدبير الشأن العام الرياضي والوطني بشكل يخدم تقدم الرياضة ويخدم المصلحة الوطنية.

وفي هذا الإطار، وجب الحديث عن ترشيح المغرب لتنظيم كأس العالم لسنة 2026، إذ لا يشك أحد أن المغرب بذل مجهودا كبيرا في الإعداد لملف الترشيح ماديا ومعنويا وإعلاميا لحد الآن، إلا أن الملف يجب أن ينظر إليه من حيث القبول والرفض وانعكاس ذلك على الرأي العام الرياضي، وأن الإقبال على فكرة الترشيح، يجب أن تكون بناء على الضمانات الكافية، الظاهرة والباطنة، للفوز، لأن الترشيح بدون هذه الضمانات، يعني الترشيح للفشل أمام أكبر مشاهدة إعلامية دولية يوم الحسم في التصويت، ولذلك، لابد من التعامل بحكمة مع الملف حسب درجة حظ الفوز من عدمه، لأن تقديم الملف على أنه محسوم وأن حظوظ المغرب وافرة مع حصول مفاجأة، قد يصدم الرأي العام الرياضي المغربي.

 ومن خلال تتبع ملف ترشيح المغرب لاستضافة نهائيات مونديال 2026، يمكن تسجيل الملاحظات التالية:

  • أن المغرب يمثل إفريقيا جغرافيا، وحضاريا، يمثل الدول العربية والإسلامية.

  • أن المغرب سيستفيد اقتصاديا في جميع المجالات، حيث يتوقع أن يكون نصيب المغرب من إيرادات إجمالية تبلغ 785 مليون دولار أمريكي من مبيعات التذاكر، كما يتوقع أن يصل الرقم الإجمالي لبيع التذاكر 3.456.000 تذكرة، كما سيجني الاتحاد الدولي من تنظيم كأس العالم في المغرب، أكثر من 5 مليارات دولار.

  • من المتوقع أن يخلق المونديال في المغرب، أزيد من 110 آلاف منصب شغل، وإعطاء دفعة قوية للاقتصاد المغربي تقدر بـ 2.7 مليار دولار ما بين عامي 2019 و2026.

  • أن ملف المغرب، معزز بدرجة كبيرة، بالاستقرار والأمن وتوفير بيئة سليمة للاحتفال بالتظاهرة الكروية العالمية.

  • أن المغرب قدم الملف كاملا بكل العناصر الأربعة الأساسية وهي: الملاعب، وسائل النقل، فضاءات التدريب وأماكن الإقامة، مع الالتزام بالتوقيع لأزيد من 200 عقدة واتفاقية على المستويين المحلي والوطني.

  • أن تنظيم كأس العالم في المغرب، سيساهم في تطوير بنياته التحتية في كافة المجلات، سواء الرياضية منها أو السياحية وغيرها.

  • السؤوال الذي يجب أن نطرحه على الجميع: هل الفوز مرتبط بالجانب التقني أم بالجانب المالي أم السياسي، أم بهذه الجوانب كلها؟

أولا: إن الجانب الخفي في الملف، هو الجانب السياسي الغير معلن، لأن دعم ترشيح المغرب، هو دعم رياضي واقتصادي وسياسي.

ثانيا: إن دعم المغرب من الدول الأوروبية، يجب ألا يقل عن دعم المغرب من أجل تجديد اتفاقية الصيد البحري، لأن المغرب إذا فاز باستضافة المونديال، فإن العديد من الشركات الأوروبية ستستفيد من المشاركة في تنفيذ المشاريع الرياضية وغيرها.

ثالثا: إن المغرب يقوم بمراقبة الهجرة من إفريقيا وغيرها إلى أوروبا، هذه الهجرة غير الشرعية التي أصبحت ترهق أوروبا بكاملها، وتؤثر على الانتخابات فيها كما حصل في إيطاليا وألمانيا.

رابعا: إن تقوية المغرب اقتصاديا وتنمويا، سيمكن المغرب من المساهمة الفعالة في استقرار الأمن والسلم في إفريقيا الشمالية وإفريقيا جنوب الصحراء.

خامسا: إن الهدف من تنظيم كأس العالم، هو الفرجة وتواجد الجمهور، وهذا يتوفر في تنظيم المغرب لنهائيات كأس العالم، لقربه الجغرافي من جميع القارات وليس في غيره.

سادسا: إن الدول الثلاث المنافسة، هي في شمال أمريكا وبعيدة جغرافيا ومختلفة أمنيا واجتماعيا، كما أن القيادات السياسية لهذه الدول، معظمها ستتغير سنة 2026 بسبب القوانين الانتخابية، بمن فيهم الرئيس الأمركي الحالي ترامب، حتى ولو بقي لمدة انتخابية أخرى.

وبالتالي، فإن موضوع ترشيح المغرب، هو موضوع يهم أوروبا وإفريقيا والعالم العربي والإسلامي، وليس موضوعا تقنيا ووطنيا فقط، وبالتالي، فإن الفيفا يجب أن تبقى محايدة ووفية للعبة كرة القدم وبعيدة عن استخدام الجانب التقني لاستبعاد المغرب من الترشيح ومن الفوز، لأن هذا سيفقدها المصداقية وسيفقد كرة القدم شعبيتها عالميا.

أتمنى أن يبقى ملف المغرب قويا على جميع المستويات، وألا يفقد امتيازه بخلافات وحسابات هامشية داخلية وبعيدة عن الهدف الأسمى للمغرب كدولة، وللشعب المغربي كشعب، الذي هو تنظيم كأس العالم 2026.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Open

error: Content is protected !!