في الأكشاك هذا الأسبوع

أرواح المؤسسين تنتظر الوفاء من الخلفاء لتاريخهم النضالي

بقلم: بوشعيب الإدريسي 

ينعقد مؤتمر حزب التقدم والاشتراكية في أواخر شهر شعبان، وهو بذلك كأنه يحيي عادة رباطية متأصلة عن الأجداد تحمل معاني ومغازي في الوفاء والتكريم والترحيب بالشهر الفضيل، رمضان الكريم: شعبانة.

وحزب التقدم والاشتراكية له جذور في التاريخ الوطني كما أن له حضورا في بعض النخب الرباطية التي ساهمت وكافحت وتجندت لبناء صرح حزب بالجلباب والطربوش مع تغييرهما من وقت لآخر ببدلات المعسكر الاشتراكي، ورحم الله المؤسس علي يعتة، الذي نجح في استقطاب القطب الرباطي، المرحوم عبد الله العياشي، الوجه الذي كان بارزا في الكفاح الوطني في الرباط.

عبد الله العياشي رحمه الله، والذي بدأ حياته حرفيا في الصناعة التقليدية ثم “معلما”، قام بأدوار الزعماء لإخراج الحزب من جبة الشيوعية قبل احتضارها، وإلباسه الزي المغربي بتنوعه، التقليدي والعصري، وكان ما كان في إسقاط اسم “الشيوعي” عن الحزب واستبداله بحزب التحرر والاشتراكية سنة 1969.

وقد التحق المرحوم العياشي بالحزب الشيوعي سنة 1950 قادما إليه من حزب الاستقلال، ليصبح مسؤولا عن كتابة الحزب في الرباط سنة 1951، وليكون من المدافعين والمباركين لتغيير اسم الحزب الشيوعي باسم حزب التحرر والاشتراكية سنة 1969، ثم في مرحلة ثانية، استبدال التحرر بالتقدم، ليرسو الحزب على اسم “حزب التقدم والاشتراكية” ابتداء من سنة 1974.

وكان ذلك المناضل، أول تقدمي اشتراكي ينتخب نائبا برلمانيا في حي اليوسفية بالعاصمة الرباط، هذا الحي الذي ازداد وتربى فيه الأمين العام الحالي للحزب، نبيل بنعبد الله، ولو أن هناك تضاربا في الآراء حول مسقط رأس المرحوم العياشي، إلا أن صباه وطفولته وحياته كانوا في الرباط، فهل سيستحضر المؤتمرون في “شعبانتهم” السيرة الذاتية لحزب كان أعضاؤه ينبذون ارتداء الكرافاتات والكوستيمات وسياقة المرسيديسات والسكن في الفيلات كسائر الرفاق والرفيقات في العالم؟

وباستبدال الشيوعية بالتقدم، عوض الرفاق ما مضى من مسارهم، وتقدموا ووصلوا إلى الحكومة فتولوا أكبر الوزارات الاجتماعية: الصحة والسكنى والماء… إلخ، فهل التقدم والاشتراكية كانا فعلا شعار وزراء الحزب في هذه المرافق الحيوية والشعبية؟ فالشعب كله معني بها بكل أطيافه ومستويات عيشهم، فماذا طبق فيها وما هي لمسات الحزب في هذه القطاعات؟ وإذا كان الأمر يتعلق بالشعب، فإننا لن نخوض فيه لحساسية الظرف الانتخابي للمؤتمر، بل نترك ذلك للمؤتمرين، وهل يعود نبيل بنعبد الله لقيادة الحزب؟ مرة أخرى، لن نكون طرفا في الموضوع ولو “بترباطيت” ذلك أن الرفيق نبيل الذي نحبه، نؤاخذه على بعض “الهفوات” التي ارتكبها وهو يقود الحزب.

فالرفيق بنعبد الله، تقدم مرارا للانتخابات الجماعية والبرلمانية ولم يتوفق إلا مرة واحدة، في مجلس مقاطعة أكدال الرياض، في أواخر تسعينيات القرن الماضي، كما أن حزبه حصد مقعدا واحدا في مجلس النواب في نفس الحقبة الزمنية، فاز به المرحوم سليمان الساخي عن دائرة اليوسفية.

واليوسفية حاضرة بقوة في تاريخ الحزب، لكنها لم تجد العناية الكافية لجعلها قاعدة رئيسية للرفاق والرفيقات في الرباط، فهل يرد لها الاعتبار على تاريخها مع قادة الحزب، أم تستمر اللامبالاة، ليس عليها فقط، وإنما بالنسبة للعاصمة السياسة ككل؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

error: Content is protected !!