في الأكشاك هذا الأسبوع

تحليل إخباري | طرد بعثة “المينورسو” من الصحراء وإعلان الحرب على البوليساريو

السيناريو الذي لمحت له الحكومة والبرلمان

إعداد: سعيد الريحاني

يوم الأحد هو يوم عطلة في المغرب، لكن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة للحكومة المغربية وممثلي الأحزاب السياسية يوم الأحد المنصرم، حيث اجتمعت، بشكل مشترك، وفي ظرف قياسي، كل من لجنتي “الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج” بمجلس النواب، و”الخارجية والحدود والدفاع الوطني والمناطق المغربية المحتلة بمجلس المستشارين”، مع وزيري الخارجية ناصر بوريطة، والداخلية عبد الوافي لفتيت، أعقبه اجتماع آخر ترأسه رئيس الحكومة، مع ممثلي الأحزاب السياسية داخل البرلمان، والسبب هو مناقشة التطورات الجديدة في قضية الصحراء.

لم يكن موضوع الاجتماع يتمحور حول الاجتماع المقبل لمجلس الأمن والذي سيناقش قضية الصحراء، كما أن اللقاء لم يخصص لتقييم اللقاء الذي انعقد مؤخرا بين الأطراف المغربية بقيادة ناصر بوريطة وممثل الأمين العام للأمم المتحدة كوهلر في لشبونة، ولكنه خصص للحديث عن “استفزازات البوليساريو للمغرب في المناطق القريبة من الجدار العازل”، وتم فتح القنوات الرسمية وغير الرسمية للسياسيين الذين تحدثوا عن “خيار الحرب في مواجهة الجبهة الانفصالية”، علما أن الحرب توقفت في الصحراء منذ سنة 1991، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

استفزاز البوليساريو للمغرب على مقربة من الجدار الأمني العازل، كما تحدثت عنه عدة مصادر إعلامية، يكمن في مناورات قامت بها سيارتان معدتان للاستعمال العسكري، من نوع “جيب” قرب الجدار الأمني في منطقة المحبس، حيث شرع أفراد محسوبون على البوليساريو في بناء خيام في المنطقة العازلة.. هذا الأمر يعني بالضرورة، محاولة تغيير ملامح المنطقة العازلة، فقد “تضاعفت الاستفزازات والمساومات التي تستهدف بعثة المينورسو، والتحركات العسكرية والحملات الإعلامية التي تستهدف تشويه الوضع القانوني والتاريخي للمنطقة، شرق الجدار الأمني، لاسيما بئر الحلو وتيفاريتي”.. هكذا تحدث ناصر بوريطة، يوم الأحد.

ميدانيا، فـ “التحركات العسكرية” للبوليساريو بالمنطقة، تتم التغطية عليها بتحركات مدنية على شكل وقفات يشارك فيها جزائريون وإسبان، يعملون على استفزاز الجيش المغربي، بعبارات مسيئة للمغرب وللمغاربة، لكن الجيش المرابض بالمنطقة، لم يرد لحد الآن، وتؤكد الصور التي تنشرها “الأسبوع”، وجود نشاط للبوليساريو قرب المنطقة بغض النظر عن كونه عسكريا أو شبه عسكري، بغلاف مدني(..)، بغاية دفع الجنود المغاربة إلى إطلاق النار(..).

كل من البرلمان المغربي والحكومة، لم يتخذا قرارا بإطلاق النار على البوليساريو، وهو القرار الذي يبقى مرتبطا في النهاية بقرار الملك، بصفته القائد الأعلى للجيش، لكنها المرة الأولى التي نسمع فيها برلمانيين مغاربة يصرحون بأن خيار الحرب مطروح، وبأن “طلعتين جويتين للطائرات المغربية كافيتين لمحو البوليساريو من الوجود” (المصدر: تصريح البرلماني عدي بوعرفة).

حتى الآن، يبقى أقوى تصريح ضد البوليساريو، هو التصريح الصادر عن السفير الممثل الدائم للمغرب في الأمم المتحدة، عمر هلال، وذلك عبر رسالة بعثها يوم الأحد إلى رئيس مجلس الأمن، غوستافو ميازا كوادرا، يؤكد فيها أن أي تحريك لأي بنية مدنية أو عسكرية أو إدارية، أو أيا كانت طبيعتها، للبوليساريو، من مخيمات تندوف في الجزائر إلى شرق الجدار الأمني الدفاعي للصحراء المغربية، يشكل عملا مؤديا إلى الحرب، وحرص هلال على التأكيد أن “هذا العمل غير القانوني للأطراف الأخرى، يهدد بشكل خطير المسلسل السياسي الأممي الذي يعمل الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص، من أجل إعادة إطلاقه، فبانتهاكاتهم المتكررة، والتي تمتد الآن إلى عدة مناطق شرق الجدار الأمني الدفاعي في الصحراء المغربية، تهدد الأطراف الأخرى بشكل جدي أي فرصة لإعادة إطلاق العملية السياسية”.

هكذا إذن دعا المغرب الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤوليتها، في الحفاظ على الوضع بالصحراء، في انتظار مواصلة المفاوضات السلمية(..)، لكن جواب الأمم المتحدة، كان غير متوقع، حيث قال الناطق الرسمي باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في ندوة صحفية بنيويورك، مساء يوم الإثنين الماضي، أي بعد أقل من 24 ساعة من اجتماع البرلمان المغربي، “أن البعثة الأممية، المينورسو، لم تلاحظ أي حركة لعناصر عسكرية بالمنطقة سالفة الذكر، وأوضح أن بعثة المينورسو في المنطقة، تعمل عن كثب على مراقبة الوضع الراهن”.

هل أغمضت “المينورسو” عينيها على تحركات البوليساريو في الصحراء؟ هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه، علما أن علاقة هذه المنظمة بالمغرب، ليست على ما يرام في الفترة الأخيرة، منذ أن رصد المغرب بعض التحركات المشبوهة لبعض عناصرها، فقام بطرد المكون المدني للبعثة، والذي لازال مطرودا إلى حدود اليوم، بخلاف ما يتم ترويجه في بعض المواقع.

شرعية وجود “المينورسو” في الصحراء، بدورها قد لا تكون محل إجماع إذا طرحت في البرلمان المغربي، علما أن عدة أطراف تنادي برحيلها من الأقاليم الجنوبية، فـ “وجود المينورسو في الصحراء، خرق للسيادة المغربية، والمغرب ارتكب خطئا بقبول دخولها إلى أراضيه، فإذا كان دورها هو مراقبة وقف إطلاق النار، فإن مكانها الطبيعي هو الحدود ولا دخل لها في الأمور السيادية.. المينورسو وضعت لتراقب وقف إطلاق النار، إذن آش جابها للعيون؟” (المصدر: حوار سابق مع الكولونيل المتقاعد محمد الملوكي/ 14 نونبر 2013).

إن تعامل المغرب مع “الاستفزازات”، يجب أن تحكمه تحركات مدروسة بعناية، ذلك أن استفزاز الجيش المغربي، لعبة تتداخل فيها عدة أطراف، والأمريكيون الذين دفعوا المغرب إلى اقتراح الحكم الذاتي وتراجعوا للوراء، هم أنفسهم (مع تقسيم الأدوار) يدفعون اليوم في اتجاه مساندة البوليساريو بخبرتهم في مثل هذه النزاعات، وربما نسي كثير من المتتبعين، أنه بتاريخ 23 مارس 2016، اجتمعت لجنة “TOM LANTOS” (طوم لانطوس) التابعة للكونغريس الأمريكي، والمتخصصة في حقوق الإنسان، لمناقشة التقرير الذي أعدته الخارجية الأمريكية بناء على تقريرين مخدومين لـ “هيومان رايتس ووتش” ومنظمة “أمنستي أنتيرناسيونال”، خلال هذا الاجتماع تحدثت كيري كيندي، عدوة المغرب، المساندة للبوليساريو، ورئيسة مركز “روبرت كيندي” والتي تقدم نفسها كشاهدة على انتهاكات حقوق الإنسان من طرف المغرب، حيث قالت ما مفاده أن “المغاربة ليس من حقهم التظاهر ضد الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون، كما قامت بتشبيه الملك محمد السادس بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين، الذي اجتاح الكويت، رغم الفارق الكبير بين الحالتين، حيث اعتبرت أن الوضع في الصحراء، شبيه بالوضع في الكويت، كما هاجمت خلال نفس اللقاء، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وشبهت الأوضاع في الصحراء بالوضع في أوكرانيا بالنسبة لروسيا”.

هذا فقط جزء مما يحاك ضد المغرب وجيشه وملكه في الخفاء(..)، علما أن الأزمة الجديدة، كشفت أيضا تناقضات البوليساريو، بين نفيهم لعدم تواجدهم قرب الجدار الأمني، وبين حديثهم عن المناطق المحررة(..)، وهي المناطق التي شرعوا منذ مدة في الحديث عن محاولة إعمارها(..)، “.. في ظل استعداد بعض الدول الداعمة للشعب الصحراوي (البوليساريو)، خاصة جنوب إفريقيا وفنزويلا والجزائر لتمويل المشاريع الإنمائية، وتقديم مشاريع البنية التحتية في المناطق المحررة، إن إعلان السيطرة الصحراوية الفعلية على المناطق المحررة، يعني في نظر المنتظم الدولي اكتمال أركان قيام الدولة الصحراوية، ما قد يدفع الكثير من البلدان إلى الاعتراف بها بصفة رسمية، لكن هذا لا يعني التخلي عن تحرير بقية المناطق”.. هكذا كان يتحدث كتاب البوليساريو، لكنهم نفوا أي تواجد قرب الجدار في رسالتهم الأخيرة إلى مجلس الأمن، وهي الرسالة الموقعة باسم عضو الأمانة الوطنية للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، البخاري أحمد، لكن الأقدار شاءت أن تكذب البوليساريو ويموت أحمد البخاري، قبل أن تصل الرسالة إلى مجلس الأمن، مما يؤكد أنه لم يكتبها، لأنه كان في وضع صحي حرج بمستشفى إسباني(..).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Open

error: Content is protected !!