في الأكشاك هذا الأسبوع

تحليل إخباري | هزيمة حركة “التوحيد والإصلاح” وملامح عودة بن كيران ومؤشرات الصراع مع مقربين من محيط الملك

بن كيران: “إن العدالة والتنمية مستعد أن يحل نفسه ولكن إيلى سيدنا هو اللي قال لك هاذ الكلام ماشي شي حد آخر، لأن هاذوك اللي دايرين بيه عيقوا علينا”

إعداد: سعيد الريحاني

بعد مرور أزيد من سنة على “إعفاء” عبد الإله بن كيران من مهمة تشكيل الحكومة، ورغم أن إسناد المهمة لسعد الدين العثماني أكد على احترام الملك للمنهجية الديمقراطية المنصوص عليها دستوريا(..)، ورغم أن أعضاء العدالة والتنمية تجنبوا منح الولاية الثالثة لبن كيران، الأمر الذي جنبهم “سوء الفهم مع المؤسسة الملكية” صاحبة قرار التعيين(..)، فإن السؤال الذي لازال مطروحا، هو هل انتهى بن كيران سياسيا؟

مناسبة طرح هذا السؤال، هي المؤتمرات الجهوية التي عقدها حزب العدالة والتنمية مؤخرا، ولا يخفى على أحد الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤتمرات الجهوية في المؤتمر العام، حيث يتم انتخاب الأمين العام، خاصة بعد انتهاء صلاحية العقدة التي أشهرت في وجه رئيس الحكومة السابق، وهي عدم تجاوز ولايتين، ولم لا قد تلعب المؤتمرات الجهوية دورا كبيرا في التعجيل بمؤتمر استثنائي، قد يقلب كل الأوراق، فماذا لو أفضى مؤتمر استثنائي لحزب العدالة والتنمية، إلى انتخاب بن كيران أو أحد مقربيه الذين يخضعون لتوجيهاته على رأس حزب العدالة والتنمية؟ ماذا سيفعل العثماني وهو رئيس حكومة بدون شرعية داخلية(..)؟

أصحاب القراءات السطحية، يعتقدون أن بن كيران انتهى إلى غير رجعة، لكن المتأمل لنتائج المؤتمرات الجهوية الأخيرة، سيلاحظ من دون عناء، لمسة بن كيران في كل المحطات، فقد اكتسح أنصاره كل المؤتمرات الجهوية المنعقدة في جهة الرباط سلا وجهة فاس مكناس وجهة العيون الساقية الحمراء وجهة الدار البيضاء(..).

في جهة الرباط، فاز عبد العالي حامي الدين، المقرب من بن كيران، بنسبة 84 في المائة من الأصوات، أي 199 صوتا مقابل 39 صوتا فقط لمنافسه حسن العمراني، ومعلوم أن عبد العالي حامي الدين، هو المتهم في قضية بنعيسى أيت الجيد، المدعوم في معركته القضائية بوزراء في الحكومة، لذلك فإن تصويت المؤتمرين عليه، تأكيد لتوجه بن كيران الذي قال ذات يوم: “لن نسلمهم أخانا حامي الدين”.. هذا الأخير كان يجهر دائما باصطفافه إلى جانب تيار أنصار الولاية الثالثة لبن كيران، بل إنه هاجم الرئيس السابق لحركة “التوحيد والإصلاح”، أحمد الريسوني، ودعاه إلى مراجعة مواقفه في ما يتعلق بالولاية الثالثة، فـ “التاريخ الإسلامي سجل أن العديد من الفقهاء غيروا اجتهاداتهم الفقهية بتغير السياقات الاجتماعية والثقافية والنفسية المحيطة بالنص، ولابد من قراءة دقيقة للسياق السياسي والاجتماعي والنفسي السائد داخل المجتمع حاليا، لكي نفهم لماذا يطالب البعض بضرورة تحديد الولاية في ثلاثة عوض اثنتين”.. هكذا تحدث حامي الدين، رغم أنه اليوم، يوجد في صلب قضية يختلط فيها السياسي بالقضائي(..).

حامي الدين، اختار توجيه رسالة لمن يهمه الأمر، في أول وأسرع اجتماع للمكتب الجهوي، بعد نشر صورته وهو مجتمع مع زملائه تحت صورة الراحل عبد الله باها الذي لقي حتفه في حادثة القطار الشهيرة والغامضة، ويقول مصدر خبير بتنظيم العدالة والتنمية: “إن وصول حامي الدين إلى هذه المرتبة، قد يقوده إلى مرتبة أكبر، ولم لا يصبح أمينا عاما لحزب العدالة والتنمية في المستقبل”.

من جهته، هزم خالد البوقرعي، الكاتب العام السابق لشبيبة حزب العدالة والتنمية، خصمه عمر الفاسي، بفارق كبير في الأصوات بحصوله على 172 صوتا مقابل 55 لمنافسه، ومعلوم أن البوقرعي واحد من كبار مساندي بن كيران، وهو نفسه الذي قال: “لا يمكن أن نُستعمل في الاستقرار ثم نُرمى إلى مزبلة التاريخ”، بمعنى أن يقال: “الله يجازيكم بخير بما قمتم به، ولم نعد محتاجين إليكم، ونقلب هذه الصفحة ثم نضع لها نقطة نهاية، ثم نبدأ صفحة جديدة”.. في إشارة إلى “توافق” مؤقت مع حزب العدالة والتنمية عقب احتجاجات 20 فبراير(..).

في جهة العيون أيضا، فاز أنصار بن كيران، بفوز محمد لمين ديدة بـ 84 صوتا، على منافسه إبراهيم الضعيف في جهة العيون الساقية الحمراء، غير أن المفاجئة الكبرى لأنصار بن كيران، حصلت في الدار البيضاء، ذلك أنه “لم يمر على انتخابه كرئيس لفريق مستشاري حزب العدالة والتنمية بمجلس جهة البيضاء- سطات، سوى سنتين، حتى تمكن محسن موفيدي عضو الأمانة العامة، وأحد أبرز المناصرين لبن كيران من الظفر بمنصب الكاتب الجهوي للجهة ذاتها، وهو المنصب الذي حصل عليه خلفا لعبد الصمد حيكر نائب عمدة البيضاء، وعكس كل التوقعات التي سارت فيها عملية التصويت في دورها الأول، والتي كشفت نتائجها تقدما واضحا للمرشح عبد المجيد أيت العديلة، البرلماني عن دائرة سيدي البرنوصي، والذي حصل على 72 صوتا مقابل 62 صوتا لحميد الزنايتي، و25 صوتا لحسن حارس، فاجأ مصطفى الرميد الذي ترأس المؤتمر الجهوي يوم الأحد بالبيضاء، الجميع باقتراح محسن موفيدي مستشارا للوزير مصطفى الخلفي، لخوض المنافسة في الدور الثاني بصفته مرشح الأمانة العامة، وكان ذلك مقدمة لفوزه” (المصدر اليوم: 24)، وهو من المحسوبين على تيار بن كيران، رغم كونه مرشح الأمانة العامة، وهذا دليل على نفوذ بن كيران داخل الأمانة العامة الحالية التي يوجد على رأسها سعد الدين العثماني(..).

الاكتساح التنظيمي للمؤتمرات الجهوية من طرف تيار بن كيران، وهو تأكيد عملي لهزيمة حركة “التوحيد والإصلاح” التي تسعى للسيطرة على الحزب(..)، سبقه اكتساح آخر لشبيبة حزب العدالة والتنمية، بانتخاب مقرب من رئيس الحكومة السابق على رأس هذا التنظيم، وقد كتبت الصحافة عشرات المقالات، وقبلها وضع تيار بن كيران حجرة في حذاء العثماني بانتخاب إدريس الأزمي، صديق بن كيران، كرئيس للمجلس الوطني للحزب، ومعلوم أن المجلس الوطني قد يكون وراء قرارات من شأنها إسقاط الأمين العام(..).

العودة التنظيمية لبن كيران، سبقتها خرجته الإعلامية؟ في مؤتمر الشبيبة، ومعناها “لا تقاعد سياسي ولا هم يحزنون”، حيث قال في مؤتمر الشبيبة، جملته الشهيرة: “إن تحالف المال والسلطة، يشكل خطرا على الدولة”، بل إن حضوره يوم 3 فبراير 2018 في مؤتمر الشبيبة وتناوله الكلمة، دون أن تكون له أي صفة تنظيمية، له عدة دلالات، حيث قال أن “الشعب المغربي، لا يزال يحن للسياسيين الصالحين والأحزاب الأصيلة، وهي موجودة وإن ابتلي بعضها، فإن البلاء يزول”، وزاد قائلا في خروجه مخاطبا أخنوش: “عزيز.. أقول لك وأنصحك تشوف برنامج وثائقي أمريكي حول إنقاذ الرأسمالية، فالأمريكيون يشتكون من تداخل الرأسمالية والسياسة، ياك كايعجبوكم، فلتقتدوا بهم”، ولم يفوت الأمين العام السابق فرصة كلمته أمام شبيبة حزبه والأمانة العامة ليقود هجوما على المحيط الملكي، دون أن يذكر أحدا بالاسم، حيث قال: “إن العدالة والتنمية مستعد أن يحل نفسه، ولكن إيلى سيدنا هو اللي قال لك هاذ الكلام ماشي شي حد آخر، لأن هاذوك اللي دايرين بيه عيقوا علينا”.. وزاد في منسوب خروجه القوي، حيث هاجم من يقف وراء قضية اتهام عبد العالي حامي الدين بالتورط في قتل الطالب اليساري محمد بنعيسى أيت الجيد، قائلا: “هذه قضية سياسية، ونشك في من يقف وراءها، لذلك هونوا عليكم، فلن نسلمهم أخانا” (المصدر: عدة مقالات).

تلميح بن كيران للصراع مع محيطين بالملك، وقوله بأنهم “عيقوا علينا”، لم تكن له أي قيمة حتى وقت قريب، لكن مع الاكتساح التنظيمي للمؤتمرات الجهوية من طرف تيار بن كيران، فإنها قد تكون مؤشرات معركة جديدة مع أعضاء في محيط الملك، علما أن عددا كبيرا من أعضاء حزب العدالة والتنمية يعتقدون “أن موافقتهم على إبعاد بن كيران، لم تقابلها موافقة الشعب على ذلك”، “نحن قبلنا إبعاد بن كيران، لكن الشعب لم يوافق”.. هكذا قال قيادي في حزب العدالة والتنمية، في دردشة سابقة مع “الأسبوع”(..).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Open

error: Content is protected !!