في الأكشاك هذا الأسبوع

مهزلة “التخفيضات” على أكرية أملاك مدينة الرباط

بقلم. بوشعيب الإدريسي

من الأسباب التي ساهمت في إفلاس ميزانية مدينة الرباط، اعتمادها على مقتضيات القرار الجبائي المتجاوز الذي يحدد نسب أسعار الضرائب والرسوم والواجبات المستحقة لفائدة البلدية، وهي مقتضيات مرت بكل “سلام” من مناقشات المنتخبين في دورتهم العادية لشهر أبريل 2010، وزكتها السلطات، وصادقت عليها الوزارة الوصية بتاريخ 8 يونيو 2011، ليصبح القرار هو القانون المالي للجماعة، قانون جامد وليس قانونا متحركا مع تحضير كل ميزانية.

فالجماعة هي مقاولة كبيرة للتنمية والإصلاح والابتكار والاستثمار وإنتاج مشاريع إنمائية وذات مردودية، وتدبير الأموال بعقلانية في برامج مضمونة الأرباح، لكن الجماعة ارتأت بأن تتحول إلى مجرد مؤسسة إحسانية تتبرع على من ترضاه بعطفها وعلى وجه الكراء بفيلات، ومطاعم ومقاهي ومحلات تجارية، وملاعب رياضية، فإذا كان المواطن المقهور المغلوب يكتري براكة قصديرية بـ: 500 درهم للشهر، فالجماعة “المحسنة” توزع الفيلات بسومة كرائية لا تتعدى 50 درهم في الشهر وفي حي راقي مثل حي أكدال، وتهدي ملعبا رياضيا بـ: 10 دراهم في السنة، نعم في السنة، وتقدم منزلا للسكنى بتسعة دراهم وبعض السنتيمات في الشهر، فأما المحلات التجارية وهي بالمئات و”التي تدور فيها السواريت” وبعشرات الملايين، مقابل مثلا: مطعم- مقهى بـ: 250 درهم في الشهر وفي حي أكدال، في حين تفرض الجماعة الصرامة على تعليق لافتة في الشارع العام، وتلزم بأداء 400 درهم لمدة أسبوع من التعليق. وقارنوا بين البراكة القصديرية والفيلا الفخمة والملعب، علما بأننا لم نتطرق لأكرية الشقق البلدية وهي بالمئات منتشرة في مقاطعات حسان ويعقوب المنصور واليوسفية و”ريع السواريت” في هذه الشقق، بما في ذلك “سواريت” الدكاكين ومنها ما هو موجود في قلب العاصمة وفي مواقع تجارية مهمة ومكراة بـ: 150 درهم لا غير، ومع ذلك فالباقي استخلاصه من قيمات أكريتها يتجاوز المليار سنتيم، في حين تصرف الجماعة حوالي 250 مليون سنويا تؤدى بها عقارات استأجرتها لسد حاجيات مكاتب مصالحها، وهذه هي الدوخة، بل وهو التبذير الذي لا يحتاج إلى برهان ولا إلى تقرير المجلس الأعلى للحسابات مادامت الأرقام واضحة، فالجماعة تفوت عقاراتها للكراء بأثمنة زهيدة وتستأجر أخرى بسومات خيالية، والنتيجة هي إفلاس كل مداخيلها و”سقوطها” في العجز والخصاص والديون ومد اليد لطلب المساعدة.

فما هو الحل؟ نعتقد والحالة هذه وأمام سومات أكرية هزيلة ومكترون لا يؤدون الواجبات الكرائية، وتحملات مالية للصيانة لهذه الأملاك على نفقة البلدية، فلماذا لا تفوتها لساكنيها؟ ولماذا لا تستغل فيلاتها الموجودة في حي أكدال في مناطق العمارات بعد أن تتوافق مع المكترين، وتحول مواقع تلك الفيلات إلى عمارات سكنية على أن تكون الأسبقية للاستفادة من السكن، لمكتري الفيلات.

وفي الجماعة قسم للأملاك الجماعية مكلف بالسهر على هذه الأملاك، فماذا أنجز؟ وماذا هيأ؟ وماذا طور في هذه الأملاك؟ فهل جمود أثمنة الأكرية منذ “قرن” وأخرى منذ الثمانينيات، واستبدل أسماء المكترين بأخرى، كل هذا لم يتدارسه القسم؟ والأراضي الشاسعة “المحتلة”؟ والمستودعات المستغلة؟ والأملاك النائمة في أحضان البعض؟ أليس من مهام هذا القسم المحافظة والتدبير الجيد المسؤول على أملاك سكان الرباط؟ فما هي مهامه؟ بل وما هي إنجازاته؟ وها هي الأملاك تضيع وتضيع معها مدينة الرباط !

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!