في الأكشاك هذا الأسبوع

تحليل إخباري | المستشارون الملكيون الذين حالوا دون وصول رسالة بن كيران إلى محمد السادس

رئيس الحكومة السابق يؤكد لمقربيه بأنه نادم على عدم الخروج للمعارضة

 إعداد: سعيد الريحاني

((بما أن المنطق يقتضي أن يكون لكل سؤال جوابا، وبما أن السؤال الذي وجهته للسيد عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، يوم الأربعاء 4 يناير 2017 حول رغبته من عدمها في المشاركة في الحكومة التي عينني جلالة الملك يوم الإثنين 10 أكتوبر 2016 رئيسا لها، وكلفني بتشكيلها، وهو السؤال الذي وعدني بالإجابة عنه بعد يومين، وهو الأمر الذي لم يفعله، بل فضل أن يجيبني عبر بلاغ خطه مع أحزاب أخرى، منها حزبان لم أطرح عليهما أي سؤال، فإنني أستخلص أنه في وضع لا يملك معه أن يجيبني، وهو ما لا يمكن للمفاوضات أن تستمر معه حول تشكيل الحكومة، وبهذا يكون معه الكلام قد انتهى، ونفس الشيء يقال عن السيد امحند العنصر، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية. والسلام)).. هكذا خط الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، رسالة للتاريخ يوم 8 يناير 2017، في بلاغ أصبح يطلق عليه بلاغ “انتهى الكلام”، وقد انتهى الكلام فعلا مع بن كيران منذ صياغة هذا البلاغ، حيث لم تتح له الفرصة للقاء الملك منذ ذلك الحين إلى أن تم استقباله في شهر مارس 2017، من طرف مستشاري الملك، وفي مقدمتهم فؤاد علي الهمة، بالإضافة إلى عمر عزيمان، وعبد اللطيف المنوني وعمر القباج، حيث تم إبلاغه بـ “الإعفاء” من مهمة تشكيل الحكومة، وهو الأمر الذي تلقاه على لسان المستشار عزيمان، قبل أن يعلن الديوان الملكي، إعفاء بن كيران من مهمة تشكيل الحكومة يوم 15 مارس 2017، رغم أن الرجل الأول انتخابيا، كان يحمل في جيبه رسالة للملك، ولم يكن يطلب سوى لقاء الملك، ومنذ ذلك الحين، بقيت الرسالة في جيب بن كيران إلى اليوم، وهي الرسالة التي تتضمن سطرين فقط، حسب ما أكده مصدر قريب من بن كيران لـ “الأسبوع”، وهما السطران اللذان يطلب فيهما بن كيران إعفاءه من مهمة تشكيل الحكومة، غير أن رئيس الحكومة السابق، ربما كان يعول على دردشة مع الملك لكي يخبره عن مناورات المعارضة(..)، لكن الأمر لم يحصل.

كتيبة المستشارين الملكيين إذن، تكلفت بالنيابة عن الملك في لقاء بن كيران(..)، وكل من الهمة وعزيمان والمنوني والقباج، لم يسلمهم رسالته للملك محمد السادس، وهو الأمر الذي فهم بن كيران مغزاه مؤخرا، حيث خرج يشرح لقناة “الجزيرة” القطرية، أن الملوك لا يقبلون الاستقالة(..)، و((ليس من الأعراف والتقاليد، تقديم الاستقالة للملوك))، وحده البلاغ الذي حمل إعفاء بن كيران، حمل أيضا أكثر من إشارة، إلى مبررات اتخاذ القرار الملكي بعد 5 أشهر من البلوكاج السياسي، الذي تحول إلى “لعب الدراري” بعد 5 أشهر من الجمود.

يقول البلاغ الملكي، الذي أفرح خصوم بن كيران: ((لقد سبق لجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أن بادر بالإسراع، بعد 48 ساعة من الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية لسابع أكتوبر 2016، بتعيين السيد عبد الإله بن كيران، رئيسا للحكومة.. وللتذكير، فقد سبق لجلالته، أن حث رئيس الحكومة المعين، عدة مرات، على تسريع تكوين الحكومة الجديدة، وبعد عودة جلالة الملك أعزه الله، في حفظ الله ورعايته إلى أرض الوطن، بعد الجولة التي قادته إلى عدد من الدولة الإفريقية الشقيقة، أخذ علما بأن المشاورات التي قام بها السيد رئيس الحكومة المعين، لمدة تجاوزت الخمسة أشهر، لم تسفر إلى حد اليوم، عن تشكيل أغلبية حكومية، إضافة إلى انعدام مؤشرات توحي بقرب تشكيلها.. وبمقتضى الصلاحيات الدستورية لجلالة الملك، بصفته الساهر على احترام الدستور وعلى حسن سير المؤسسات، والمؤتمن على المصالح العليا للوطن والمواطنين، وحرصا من جلالته على تجاوز وضعية الجمود الحالية، فقد قرر أعزه الله، أن يعين كرئيس حكومة جديد، شخصية سياسية أخرى من حزب العدالة والتنمية، وقد فضل جلالة الملك، أن يتخذ هذا القرار السامي، من ضمن كل الاختيارات المتاحة التي يمنحها له نص وروح الدستور، تجسيدا لإرادته الصادقة، وحرصه الدائم على توطيد الاختيار الديمقراطي، وصيانة المكاسب التي حققتها بلادنا في هذا المجال)) (المصدر: بلاغ الديوان الملكي 15/ 3/ 2017).

هكذا رسم الديوان الملكي نهاية مسار بن كيران في الحكومة، قبل تعيين سعد الدين العثماني محله، في إطار الاختيارات المتاحة، لكن لماذا لم يتحدث بن كيران؟ ولماذا لم يشرح للعموم سبب تشبثه بإنهاء الكلام مع أخنوش؟ ولماذا رفض بشكل قاطع دخول الاتحاد الاشتراكي للحكومة؟ يقول مصدر مقرب من بن كيران، بأن هذا الأخير، كان ينوي عقد ندوة صحفية لشرح أسباب “البلوكاج”، لكنه منع من طرف “تكتل” الأمانة العامة، نفس المصدر، يوضح أن إبعاد بن كيران، تم العمل على ترتيبه داخل حزب العدالة والتنمية وخارجه بالتزامن، فبعد منعه من الكلام، تمت صياغة بلاغ “التعاطي الإيجابي” مع المرحلة، وهو البلاغ الذي لازال مفعوله ساريا إلى حدود اليوم، بعد أن تكلف بن كيران شخصيا بإبلاغه لعموم المواطنين، وقد سجلت وسائل الإعلام الدولية عن بن كيران قوله: ((إن اجتماع الأمانة العامة، تطرق إلى بيان الديوان الملكي الذي أنهى مهامه (بن كيران)، ومعانيه وتداعياته، مبرزا أن الحوار بين أعضاء الحزب، انصب على كيفية التعاطي الإيجابي مع القرار، ومع مستقبل البلاد، وأضاف أن قرار الإعفاء، كان له تأثير على عدد من أعضاء العدالة والتنمية، لكن ساد اعتزاز بمسار الحزب وما قدمه طيلة ترؤسه للحكومة خلال 5 سنوات مضت، وكان بن كيران قد قال لوكالة “فرانس بريس”، أمس: “لا يمكن التعليق على قرارات السلطة. كل ما يمكنني قوله، هو أنني أقبل بالتأكيد هذا القرار الذي يندرج في إطار الدستور. لا يقال لا لجلالة الملك”)).

“التعاطي الإيجابي”، هو ما روج له بن كيران، وهو ما تم استعماله فيما بعد لإبعاده عن الأمانة العامة، وإسقاطه من طرف ما يسمى “تيار الوزراء”، لكن هل مازال بن كيران يفضل التعاطي الإيجابي مع المرحلة؟ نفس المصدر المقرب من بن كيران يوضح، أن ((كل ما قطعه حزب العدالة والتنمية، هو مسار شخصي لرئيس الحكومة السابق، وهو الذي كان يواجه الجميع بمفرده في جميع القرارات، وهو نفسه الذي قاد الحملة الانتخابية التي أدت إلى تجديد الثقة في شخصه كرئيس حكومة، وهو اليوم نادم لأنه لم يوقف هذه التجربة مع توقف مساره الشخصي)). ما المقصود بذلك؟ نفس المصدر يؤكد “احتمال اختيار المعارضة”.

كل ما سبق ذكره، من الماضي، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، هل انتهى بن كيران إلى غير رجعة؟ الجواب على لسان نفس المصدر، يؤكد أن حزب العدالة والتنمية، يعيش صراعا داخليا، بل إنه يؤكد على وجود تحركات، لا علاقة لها ببن كيران، تروم جمع التوقيعات من أجل الدعوة إلى عقد مجلس وطني استثنائي، يناقش سؤال الحزب إلى أين؟ وستكون كل الاختيارات فيه متاحة بما فيها عقد مؤتمر استثنائي، حسب قوله.

رغم أن المصدر سالف الذكر يؤكد أن هذه التحركات لا علاقة لها برئيس الحكومة السابق، وتروم الجواب عن سؤال مستقبل الحزب، لكن تحركا من هذا النوع، لا يعني في نهاية المطاف، سوى عودة تيار بن كيران، سواء من خلال شخص أو من خلال أشخاص آخرين(..).

قوة تيار بن كيران، لا توجد داخل حزب العدالة والتنمية، بل إنه تحول إلى تيار موزع على باقي الأحزاب الأخرى مثل الاتحاد الاشتراكي، فقد سبق أن سارع الاتحادي حسن طارق إلى التضامن مع رئيس الحكومة السابق، عقب صدور بلاغ إعفائه من تشكيل الحكومة بعد فشله طيلة خمسة أشهر، فكتب على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي، مهاجما المغاربة الذين رحبوا بإبعاد بن كيران من رئاسة الحكومة، واصفا إياهم بـ “الشامتون الصغار”، وواضب الاتحادي طارق على مدح حزب العدالة والتنمية خلال عدة محطات، معتبرا إياه “حزبا مستقلا في قراره”، عندما قال متضامنا مع رئيس الحكومة المعفي، أن ((ما سيحتفظ به التاريخ، بعد ملحمة الشامتين الصغار، هو أن بن كيران، زعيم وطني كبير دافع بشرف على مؤسسة رئاسة الحكومة، وعلى الشرعية الانتخابية والقرار الحزبي المستقل، كان من السهولة أن يكون مثل الآخرين المتشابهين، لكنه فضل كبرياء الشعب)) (المصدر: موقع الزنقة 2/ 17 مارس 2017).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Open

error: Content is protected !!