في الأكشاك هذا الأسبوع

الأحزاب “غير الذكية” في سباق نحو “الانتخابات الذكية”؟

بقلم: بوشعيب الإدريسي

حتى والحكومة الحالية “لم تسخن بلاصتها بعد”، أعلنت ثلاثة أحزاب منها، أنها ستفوز بالمرتبة الأولى في انتخابات 2021، وبما أن مقعدا واحدا هو الذي سـ “يتبارون” عليه، مقعد رئيس الحكومة، فإن حزبين على الأقل من المرشحين المفترضين لحكمنا، سيخسران المقعد ولم يعلن أي حزب من المرشحين ماذا سيفعلون إذا “أدبهم” الناخبون على غرورهم ورموهم في الصفوف التأديبية حتى يتعلموا أدبيات السياسة وفنون الانتخابات، خصوصا إذا وصلتها عدوى “الذكاء” كالمدن الذكية والخدمات الذكية لترقى إلى “الانتخابات الذكية”، ولكن تسرع وارتجال تلك الأحزاب بالكشف عن “نواياها” على بعد أربع سنوات وستة أشهر من الهدف الحلم، هو “ثرثرة” على الهواء، تعكس مستوى “ذكاء” الثرثارين الذين كثيرا ما ينساقون وراء تخمينات خادعة مصدرها بريق الكراسي وكلام الجالسين عليها ومستفيدين منها.

فالأحزاب “الذكية” المسؤولة لا تحلم، بل تشمر على ذراعيها و”رجليها” لتخلخل المشهد السياسي بقرارات هي في الواقع، رسائل اطمئنان لكل المواطنين حتى تقترب منهم وتمحو من ذاكرتهم ما تعلق وترسخ فيها من ممارسات أحزاب سابقة، كالاهتمام أكثر بأساليب جدية وقرارات ذكية لإعادة الثقة في جدوى العمل الحزبي وضرورة الاستعانة به لتسيير شؤون الشعب، من جماعته ومجلس عمالته ومقاطعاته، ولنا في العاصمة مرآة العمل السياسي والحزبي في المملكة، وها هو شرط الديمقراطية متوفر فيها، فالشعب يحكم نفسه بنفسه عن طريق الانتخابات، ولم “يقحم” منظرو هذه الديمقراطية فرضية الأحزاب التي كان عليها واجب التأطير والتنظيم قبل الغوص في بحار أمواجها عاتية ووسواحلها مخيفة، ولن (بالتأكيد) يحسن السباحة في مياهها إلا الماهرون الأذكياء، ويكون “الغرق” في انتظار “الهاوين” الذين يهوون المغامرات للوصول إلى أهدافهم، فيغرقون ومعهم مع الأسف “أمانينا”، وها هي خدمات منتخبينا توضح لمن يحتاج إلى توضيح، فشل أحزابنا الحاكمة والمعارضة لها “يا حسرة”، قيادة هذه العاصمة إلى مصاف العواصم الذكية التي تذوب المشاكل وتقدم لسكانها وتجارها أحسن المعاملات التي يؤدون عليها حوالي 100 مليار كل سنة.

ونصاب بالدوخة ونحن نحصي عدد الأحزاب المسيرة لشؤون الرباط ومساحتها لا تتجاوز 117 كلم²، فكيف بهذه الأحزاب أن تؤمن السير العادي للمملكة بمئات الآلاف من الكيلومترات؟ وفي سنة 2021، ستبرز مشاكل عالمية طارئة وحروب اقتصادية طاحنة، واجتياح للاجئين الهاربين من دولهم، ومواجهة مؤامرات الجيران ودسائس المتربصين بنعمة استقرارنا و”اللاصقين” في المناصب، الغارقين في نعيم الامتيازات والسلطات غير مبالين بتحديات شباب اليوم: رجال الغد.

فكنا ننتظر منها ميثاقا يطمئننا على ما ينتظرنا ويبشرنا بانخراطها التام في التصدي لما يهدد ويقلق راحة الشعب، واستعدادها للذود عن الوطن من أي موقع كان، سواء معارض أو حاكم، وجاء الميثاق – الصفعة للشعب لتتحصن فيه الأحزاب الحاكمة وتحمي حكمها وامتيازاتها ونفوذها وتضمن عودتها سنة 2021.

لكن بأي شيء ستعود؟ وبأية حمولة اقتصادية واجتماعية وسياسة خارجية وتدبير للجماعات الترابية والجهات الشاسعة ستبرر عودتها؟

كان عليها الالتزام مع الشعب، وتوثق هذا الالتزام في “ميثاق تاريخي” بأن تحقق له معجزة واحدة، هي “مجالس جماعية منتخبة من أعضاء نزهاء، أذكياء، مثقفين، مناضلين يخافون الله ويرتجفون من غضب الوطن، ينتمون إلى دوائرهم الانتخابية بالسكن فيها وليس بـ “التبزنيس” ويعتمدون على الاجتهاد والبحث والتنقيب عن الحلول للنهوض بمدنهم وقراهم، فهي معيار نجاحهم أو فشلهم، وليس عملها الحزبي والحكومي.

وها نحن في العاصمة تحكمها أحزاب حكومية ومعارضة، تقاسمت فيما بينها المجالس الثمانية بميزانياتها ومقراتها وعتادها وجيوش موظفيها وأساطيل سياراتها، وكل ما تقدمه مقابل هذه التجهيزات المقدمة لها من السكان، البيان رقم (1)، تندد وتحتج فيه “وتبكي” على حالة العاصمة وكأنه لا فرق بينها وبين السكان، وليست قوة حزبية وسلطة سياسية “لا تلعب” بالكلمات لـ “دغدغة” عواطف الناس وإلهائهم بالتنابز بالألقاب والنعوت في ما بينهم، ولكن بالتدخل الفعلي لتسجيل اعتراضاتها واقتراحاتها داخل المجالس والدفاع عنها لاجتياز حواجز المساطر الإدارية.

وستبقى الأحزاب التي زكت نفسها بنفسها وهي ثلاثة لرئاسة حكومة 2021، قد سيرت وتسير جماعة العاصمة، وحصدت الفشل الذريع في هذا التسيير، فكيف إذا “تواضعت” والتمست تجديد ثقتها فيها، فمن المستحيل أن”يلدغ المؤمن بالجحر مرتين”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Open

error: Content is protected !!