في الأكشاك هذا الأسبوع

ذكرى استشهاد أبطال الرباط.. 7 مارس 1944.. دماء الرباطيين تؤجج الكفاح من أجل الاستقلال

بقلم: بوشعيب الإدريسي

أعظم مظاهرة عرفتها الرباط منذ تأسيسها، هي انتفاضة الرباطيين يوم 29 يناير 1944 للمطالبة بالاستقلال وبالإفراج عن الوطنيين المعتقلين، وكان جواب المستعمر، استعمال قوة السلاح، فاستشهد أبطال أمام باب شالة بالمدينة العتيقة، منهم الشهداء الصديق بن حساين الزرهوني والهاشمي القسطالي والمرأة الوطنية، تودة، تغمدهم الله بواسع رحمته وجزاهم خيرا على استشهادهم في سبيل وطنهم، وألقي القبض على زعماء الانتفاضة وعددهم 7، منهم الشاب الوطني المختار جازوليت، وقود الانتفاضة بخطاباته النارية وشعاراته الثورية والذي ظل ثابتا وفيا مثل زملائه، ولم يخن القضية رغم التعذيب والضغط والترهيب تارة والمساومة تارة أخرى للكشف عن أسماء باقي زعماء الانتفاضة، فأنزلوا عليه ورفاقه عقوبة الإعدام وعددهم 4، هم الشهداء المختار جازوليت ومحمد الصحراوي والعربي (مول الجورنال) والشاب الغمراوي، ووزعوا عقوبة السجن المؤبد على الباقي من الوطنيين الرباطيين.

هذه الانتفاضة المباركة، صارت حديث كل المواطنين، وهذه المحاكمة الظالمة ألهبت النفوس وأعطتها شحنة قوية للتعرف على معنى الاستقلال ونقيضه الاستعمار، ومعنى الحرية والكرامة والحقوق مقابل العبودية، وانتشرت فكرة الانتفاضة في ربوع المملكة مدعمة ومؤازرة من الجالس على العرش، الملك محمد الخامس طيب الله ثراه.

ويمكن الجزم بأن نضال الرباطيين كان قد أشعل شرارة المطالبة بالاستقلال، مما دفع المستعمر إلى إعدام الشهيد المختار جازوليت ورفاقه الشهداء الثلاثة، وكان ذلك بتاريخ 7 مارس 1944، لتخويف وترهيب الناس والتخلي عن المطالبة بالاستقلال، واستشهدوا رميا بالرصاص ضاحية حي يعقوب المنصور، ودفنت جثامينهم الطاهرة في مقبرة ذلك الحي.

هذا ما وقع بتاريخ 7 مارس 1944، الذي مر البارحة وهو وليد انتفاضة الرباط، وقد استقبلت العاصمة في صمت، الذكرى الـ 74 لهذه الانتفاضة المباركة شهر يناير الماضي بمقر “رباط – الفتح”، وكنا نتمنى من مجلسي الجماعة والعمالة، أو على الأقل من مقاطعة يعقوب المنصور التي تشرفت بدفن جثامين الشهداء في ترابها، بأن تخلد هذه الذكرى، وأن يقوم ممثلو مجلسها بزيارة قبور هؤلاء الشهداء والترحم على أرواحهم، وتفقد تلك القبور هل لا زالت في موقعها، أم طالها النسيان والهدم والردم؟ ثم هل المجلس الجماعي الكبير ومجلسه المقاطعتي الصغير، يعلمان بهذه القبور ومن فيها وعلى أي قضية؟

إننا نتأسف على إقبار تاريخ الرباط ورجالاتها ونضالاتهم، وعدم إحياء مثل هذه المناسبات من ممثلي سكان العاصمة “يا حسرة”، ونخاف خوفا شديدا أن يلتحق الباقي من الوطنيين الشرفاء الغيورين على وطنيتها بالراحلين وتطمس – لا قدر الله – كل أمجاد الرباط التي تصارع اليوم لتصل إلى الأجيال القادمة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

error: Content is protected !!