في الأكشاك هذا الأسبوع

الموظفون المتقاعدون في الرباط يتقاسمون أجورهم مع الحكومة

        الأكثر التزاما ومواطنة “إجبارية” على أداء الضرائب، هم الموظفون والمتقاعدون الذين يؤدونها شهريا وبمبالغ خيالية، فرواتبهم ومعاشاتهم الشهرية تخضع مباشرة لاقتطاعات تقترب في بعض الأجور من نصف الرواتب، فمثلا ابتداء من المرتبين في السلم العاشر فما فوق، فهم يتقاسمون رواتبهم ومعاشاتهم مع الحكومة، فإذا كان راتب الموظف المرتب في السلم 10 الرتبة 10 حوالي مليون سنتيم شهريا فبعد اقتطاع الضريبة فلن يحصل إلا على ستة آلاف درهم أو أربعة آلاف درهم تستفيد منها الحكومة، أما الموظفون المرتبون فوق هذا الإطار الإداري، فهم بكل صراحة، يعملون ويكدون ليملأوا خزينة الحكومة، وهؤلاء أصبحوا أفضل وأحسن من مردودية ضرائب العمارات والشركات، ماداموا يحولون سنويا من رواتبهم حوالي: عشرة ملايين (كمعدل لكل موظف ابتداء من السلم العاشر) إلى الدولة، وعشرة ملايين في السنة مضمونة ولا تحتاج لإخبار أو إنذار أو نسيان أو حتى اعتذار أو تأجيل، فهي تقتطع من المنبع ولن يتوصل الموظف بأجره إلا إذا “قبضت” الحكومة “حقها”.

فإذا كان الموظفون العاملين يتحدثون عن مضض تلك الضريبة، فإن المتقاعدين منهم يرون بأن الحكومة استفادت من تضحياتهم، وشبابهم وقدراتهم، وصحتهم، وعندما امتصت منهم رحيق أعمارهم “ورمتهم” إلى التقاعد ليس ليرتاحوا ولكن للدخول في معركة شرسة مع الأمراض والشيخوخة والفراغ، والنفقات المكلفة للأدوية وتوابعها، ليتحول ذلك التقاعد إلى مجابهة حقيقية مع رواسب وتبعات ومخلفات الوظيف، “لتنعم” عليهم الحكومة وتتبرع بفرض الضريبة الوظيفية وكأنهم لا يزالون نشيطين، في حين هم ضحية لنشاط كل الأمراض في أجسامهم وهم الذين تحملوا تلك الضريبة حوالي 40 سنة، فليدخلوا في مأزق ضريبة جديدة على الصحة، فما هي استفادة الموظفين من هذه الضريبة المزعجة والمكلفة؟ إن لم يكن أثناء مشوارهم الوظيفي فعلى الأقل في مرحلة تقاعدهم؟!.

في الرباط، كل موظف هو بمثابة عمارة شيدتها الحكومة وتستفيد من مداخيلها، فأما الموظف فهو لايستفيد إلا من الأمراض والجحود الحكومي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!