في الأكشاك هذا الأسبوع

تنظيم الدورة التكوينية الخامسة لمعلمي اللغة العربية ببرشلونة

الرباط – الأسبوع

    احتضنت مدينة برشلونة، الدورة التكوينية الخامسة لمعلمي اللغة العربية، والتي تنظمها فيدرالية اللجنة العليا الثقافية لمسلمي كتالونيا بتنسيق مع معهد الدراسة والأبحاث للتعريب، ومجلس الجالية المغربية بالخارج، حول موضوع: “أهمية علم النفس التربوي لمدرسي اللغة العربية”.

وفي افتتاح هذه الدورة الممتدة من 23 إلى 25 فبراير 2018، استعرض عبد الكريم لطيفي، رئيس فيدرالية اللجنة العليا الثقافية لمسلمي كتالونيا، الجهود التي تبذلها الفيدرالية في مجال الاهتمام بمدرسي اللغة العربية، مركزا على أهمية الدورات التي تنظمها من أجل الارتقاء بأداء هؤلاء المدرسين، كما سلط الضوء على بعض التحديات التي تواجه عمليتي التدريس والتكوين، خاصة ما يتعلق بتوفير الإمكانات البيداغوجية واللوجستيكية، مشددا على ضرورة التعاون مع الجهات المختصة من أجل دعم هذا العمل والرقي به.

من جهة أخرى، تحدث أنريك فندريل، مدير الشأن الديني بالحكومة الكتالونية، عن استحالة الفصل بين تدريس اللغة العربية وبين العمل الذي تقوم به المساجد والجمعيات الإسلامية، مبرزا العلاقة بين اللغة والدين، وبين تعليم اللغة العربية وتعليم الإسلام.

كما أكد المتحدث على أهمية الدور الذي يضطلع به المؤطر في تدريس اللغة، ونبه على مجموعة من الشروط التي وجب توفرها من أجل تدريس ناجح، منها ضرورة إخضاع المؤطر للتكوين، وتهيئة ظروف وفضاءات لائقة للدراسة، ومراعاة سياق المجتمع الذي تتم فيه عمليتي التدريس والتكوين.

أما أرلاند كردونة، ممثل الحكومة الكتالونية لشؤون الهجرة، فقد نوه بالدور المحوري الذي تقوم به المرأة في عملية التدريس، ودعا إلى أهمية التعريف بالعمل الذي تقوم به الجمعيات في مجالي التدريس والتكوين، مشددا على محورية الأسرة والمدرسة في نقل القيم للأطفال، وأشار أيضا إلى أن عملية التدريس، يجب ألا تقتصر فقط على تلقين اللغة، وإنما لابد من نقل وإدماج الثقافة أيضا في هذه العملية.

وفي كلمة أخرى، تحدث محمد الفران، مدير معهد الدراسات والأبحاث للتعريب، عن واقع تدريس اللغة العربية في المساجد وفي أماكن أخرى، مشددا على ضرورة توفر الإمكانات الضرورية من أجل تدريس ناجع، وذكر أيضا، بأن عملية ربط اللغة العربية بالدين الإسلامي، ليست مسألة خاصة بالمسلمين، وإنما نجدها أيضا لدى ديانات أخرى، وفي هذا الإطار تساءل المتدخل عن ماهية اللغة العربية التي نريد تدريسها، مشيرا إلى أهمية مراعاة التنوع والتعدد، خاصة وأننا نعيش في عالم أشبه بقرية كونية صغيرة.

كما دعا الفران، إلى ضرورة إبداع طرق جديدة في عملية التدريس، وإخراج عملية تدريس اللغة العربية من المساجد لتعانق فضاءات أخرى وبأدوات بيداغوجية حديثة، مشددا على الدور الذي يمكن أن تسهم به اللغة في الاندماج داخل المجتمع.

وفي سياق آخر، ذكر جواد الشقوري، مكلف بمهمة بمجلس الجالية المغربية بالخارج، أن المجلس باعتباره مؤسسة استشارية واستشرافية، اشتغل منذ تأسيسه على توفير المعرفة العلمية حول الهجرة المغربية في مختلف أبعادها، وبين أن المجلس قد رصد في مختلف دراساته وأبحاثه جملة من التحولات التي تعرفها الهجرة المغربية، وكذا مجموعة من التحديات التي تواجهها.

وأشار الشقوري إلى بعض السمات والخصائص التي تتميز بها الهجرة المغربية إلى إسبانيا مذكرا ببعض النتائج التي توصل إليها المجلس أثناء اشتغاله على واقع وتحديات مغاربة إسبانيا خاصة ما يتعلق بتحدي تحقيق المواطنة داخل بلد الإقامة والارتباط الروحي والثقافي بالبلد الأصلي، كما عرج على بعض التحديات التي يعاني منها تدبير الشأن الديني في إسبانيا، ومنها الانقسامات التي يعرفها الحقل الديني الإسلامي في إسبانيا، والحاجة إلى إعداد المسؤولين الدينيين، لغة وثقافة وتسييرا، وسيادة ثقافة الانغلاق على الذات عند بعض المسلمين، وضعف التواصل والتفاعل مع مجتمع الاستقبال، بالإضافة إلى تصاعد الموجات العنصرية، وطبيعة تعاطي الدولة الإسبانية مع ملف الإسلام في إسبانيا، فرغم اتفاقية 1992 بين الدولة الإسبانية واللجنة الإسلامية لإسبانيا، إلا أن هذا الأمر لايزال بحاجة إلى تفعيل، خاصة من الناحيتين القانونية والسياسية.

وتطرق المتحدث في نهاية كلمته، إلى أبرز الدراسات والكتب التي أصدرها المجلس في موضوعات متنوعة يجمعها هدف واحد، هو فهم واقع مغاربة إسبانيا والتحديات التي تواجههم.

ومن ناحية أخرى، قال دياكو أرويو، ممثل البلدية، النائب الثالث لعمدة البلدية، أهمية الحفاظ على اللغة الأم في تنشئة الأطفال، وشدد على محورية الارتقاء بالأساليب والأدوات البيداغوجية في عملية التدريس، وأوضح أن السلطات العمومية، تأخذ بعين الاعتبار، التنوع الذي يعرفه المجتمع الكتالاني، وأن الفضاء العام يسع الجميع، وأنه مشترك بين جميع المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو الثقافية أو العرقية، وذكر أن مدينة “صنطكولوما د كرنميط” الكتالونية، تضم لوحدها 116 جنسية، مما يدل على مدى التنوع والتعدد الذي يعرفه هذا المجتمع، كما أكد على الدور الذي تضطلع به المدرسة في نشر قيم التعايش والعيش المشترك، مشيرا إلى ضرورة التركيز على توفير المعرفة اللغوية والإمكانات المادية من أجل تعليم أفضل للغات، وهو ما يمكن أن يسهم في حصول التكافئ في فرص الشغل.

نشير إلى أن هذه الدورة، تعرف معالجة مجموعة من الموضوعات، منها “اللغة العربية في بلدان الاستقبال بين متطلبات الهوية وضرورات الانفتاح”، “حاجة المدرس إلى علم النفس التربوي”، “اللغة العربية والثقافة المغربية في الهجرة: رصد واستشراف”، “البيداغوجيا الفارقية والذكاءات المتعددة” و”التقويم التربوي التواصلي”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Open

error: Content is protected !!