في الأكشاك هذا الأسبوع
ندية ياسين

ندية ياسين | عندما تسقط الخلافة على منهاج “البنوة”

 

       يحكي الصحافيون المعروفون بكتاباتهم البوليسية(..)، حكاية تلك الناشطة في جماعة العدل والإحسان، التي التقت ذات يوم بوزير الداخلية الراحل ادريس البصري، في مكتبه، فوجدت أمامه ملفا أخلاقيا، مزودا بالصور، غير أنه تحدث معها في كل شيء ولم يتحدث عن محتويات الملف، ففهمت الرسالة وانصرفت(..).

أساليب المخزن في محاصرة الناشطين في جماعة العدل والإحسان معروفة(..)، لكن وسائل تأديب أعضاء هذه الجماعة في الداخل غير معروفة، إذ لا يمكن لأي أحد أن يفسر سر هذه الغضبة الداخلية التي أطاحت بـ”آل الشيخ ياسين” من الزعامة، ولا أحد يستطيع أن يفهم لماذا سكتت ندية ياسين مثلا عن الكلام المباح وغير المباح.

يمكن القول إن “ندية”، التي ورثت عن أبيها نظرية “الإسلام أو الطوفان”، عانت كثيرا من المضايقات، لدرجة أن بعض المواقع الإلكترونية نشرت صورا لها وهي تتجول في أثينا رفقة صديق قديم في البعثة الفرنسية (سنة 2011)، وشككت في سلوكها(..)، لكن يبقى السؤال المطروح هو: لماذا لم تتحرك جماعة العدل والإحسان لمواجهة أخبار بهذه الخطورة.

كان الجميع يعتقد أن ندية ياسين ستصل إلى قمة مجدها السياسي مع وفاة والدها المرشد الروحي لكن كل التوقعات خابت لتكتب الصحف عن “خلاف كبير بين ندية ياسين وفتح الله أرسلان”، “لقد بدا التباعد وسوء الفهم الكبيرين بين ندية ياسين والجماعة، منذ رحيل عبد السلام ياسين، الذي كان يشكل سندا قويا لها رغم كل الخلافات القوية التي كانت قائمة بينها وبين أعضاء من داخل مجلس الإرشاد، إذ لم يكن بمقدور أحد أن يتجرأ على انتقاد ابنة الزعيم الروحي. ولكن كانت قيادات من جماعة العدل والإحسان نفت غير مرة الأخبار التي ترشح من مصادر مختلفة حول وجود صراع متعدد الجبهات بينها وبين ندية ياسين، فإن الناجز هو أن هذه الأخيرة بعثت رسائل واضحة ولا تحتمل أكثر من تأويل عندما اختارت أن تتوارى عن الأضواء في كل المحطات المفصلية التي عرفتها الجماعة بعد موت والدها مباشرة”، (المساء، 16 دجنبر 2013).

تصوروا أن ندية ياسين لم تستطع أن تصل حتى إلى القيادة النسائية فما بالك بالدائرة السياسية، فقد حلت محلها “أمان جرعود” بصفتها مسؤولة جديدة عن القطاع النسائي في زمن الأمين العام العبادي ونائبه فتح الله أرسلان، غير أن المسؤولة الجديدة بدورها تعترف: “الأستاذة ندية ياسين من الرموز القيادية داخل الجماعة، وستظل كذلك، وهي بنت المدرسة ومن حملة المشروع..”.

يعتبر فتح الله أرسلان أن عدم اعتراف جماعة العدل والإحسان بالنظام الملكي، مجرد رأي، ينبغي أن يضمن لأصحابه حرية التعبير (القدس العربي: 8 يناير 2013)، لكن ندية ياسين تقول “إن موقف الجماعة من النظام القائم لا ينحصر فقط في مجرد المعارضة السياسية للنظام، بل يتجاوز ذلك إلى كونه موقفا مبدئيا يتأسس على رؤيا متكاملة لواقع الأمة في ظل قراءة تجديدية لتاريخها، (فرانس 24، 7 يناير 2010).

يمكن القول إن ندية أكثر “راديكالية” من أرسلان، ذلك أنها لا تتردد في الهجوم على النظام، منذ خرجتها الشهيرة سنة 2005، عندما قالت بأن “الملكية لا تصلح للمغرب”، عكس التيار، ورغم مكانتها التنظيمية التي تراجعت كثيرا، إلا أن رمزيتها تبقى أكبر من التنظيم، إلى حدود اليوم، ذلك أن سكوتها لا يعدو كونه مجرد “رسالة لمن يهمه الأمر”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!