في الأكشاك هذا الأسبوع

المنبر الحر | شبابنا يعيش أزمة ثقافية

      تعرف بلادنا خلال كل سنة نشاطا ثقافيا كبيرا يتمثل في تنظيم المعرض الدولي للكتاب بمدينة الدار البيضاء، والذي اختتم مؤخرا، وهو مناسبة كبيرة للمصالحة مع الكتاب والبحث بين صفحاته والاطلاع على ما جد في عالم الفكر والثقافة والإبداع، كما أن تنظيم معرض كبير من هذا النوع من شأنه أن يزرع روح القراءة والمطالعة في نفوس الشباب والعودة إلى تجديد العلاقة مع الكتاب الذي كان يوصف في الماضي القريب بأنه خير جليس وأنيس، لكن جيل هذا العصر هجروا القراءة والمطالعة وقطعوا صلتهم بالكتاب، بأن الكتب أصبحت لديهم لا تساوي شيئا شأنها في ذلك شأن بعض الديكورات الرخيصة، وكثيرا ما نجد كتبا نفسية ملقى بها على الأرض أو في سلة المهملات دون أن يعرف الذين رموها أن لها قيمة كبيرة ربما لعدم اطلاعهم عليها أو قصر فهمهم وعدم معرفتهم بمضامينها ومحتوياتها، لأن هؤلاء استبدلوها بالحواسيب الإلكترونية واستعمال الأنترنيت الذي سهل البحث لكن بالرغم من الخدمات المعلوماتية التي يقدمها وما تحمله من إيجابيات إلا أن استعماله والإدمان عليه يقتل روح القراءة والبحث والاطلاع على ما تتضمنه الكتب، إنه أداة من يريدون الوصفات السريعة والجاهزة دون أن يكلفوا أنفسهم عناء البحث والاطلاع.

ويرحم الله زمانا مضى كان الطالب أو التلميذ يبذل كل ما في جهده لإنجاز بحث أو عرض قصير يكلف به من طرف مدرسه وهي فرصة ثمينة تمكنه من الاطلاع ومعرفة ما تحمله الكتب داخل المكتبات والخزانات التي كانت يومها تمتلئ بالدارسين والباحثين من كلا الجنسين طلبة وطالبات من مختلف الشعب والمستويات، الكل كان يجد ضالته بالكتاب لكن نسبة المطالعة والإقبال على الكتاب انخفضت بشكل خطير.

فقد اعتاد بعض الناس العلى الجلوس في المقاهي صباح مساء إما لمشاهدة كرة القدم أو الاعتكاف على الحواسيب والاطلاع على ما يقدمنه الأنترنيت أما داخل البيوت فإن النساء مشغولات بالأفلام والمسلسلات المدبلجة وليس لديهم الوقت الكافي لتصفح كتاب وقراءته.

وقد كان من المفروض على وسائل الإعلام أن تشجع الأجيال الصاعدة على القراءة والمطالعة لأن شبابنا يعيش أزمة ثقافية.

جد بوشتى (الرباط)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!