في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات | هورست كوهلر يناقش معالم الحل النهائي مع جواكيم شيسانو في 7 ساعات و13 دقيقة

إعداد: عبد الحميد العوني 

رد المغرب على عدم جلوسه مع  البوليساريو، بتأكيد أجهزته الأمنية، أن الجبهة متعاونة مع تنظيم “داعش”، وقد اعتقلت، في أجواء الخلاف مع المندوب الأممي لقضية الصحراء هورست كوهلر حول مكان المحادثات (برلين أو الرباط)، مجموعة تضم أحد مؤيدي البوليساريو في تفكيك لخلية تابعة لـ “داعش”، تأكيدا من المملكة على صعوبة جلوسها مع البوليساريو، وقبولها نقل المحادثات إلى المغرب، كي لا تكون محادثات برلين “محادثات غير مباشرة” مع البوليساريو، وإن وسع كوهلر الحضور إلى الشركاء الإقليميين، والمنظمات الجهوية (الاتحاد الإفريقي ) و(الاتحاد الأوروبي)، وهو ما تحفظت عليه المملكة.

ويريد كوهلر إطلاق “مسلسل برلين” لاستبدال “مسلسل مانهاست” ـ كما يرغب المغرب ـ لكن بترتيبات نهائية لإطلاق حل لمشكل قضية الصحراء، ركز فيه على الدور الموريتاني، إذ دامت الجلسات مع ممثل نواكشوط، 48 ساعة، ناقشت كل المواضيع، وخصوصا معبر “الكركرات” والحدود مع المغرب، حسب “اتفاق مدريد”، وإيلاء الجزء الموريتاني من الاتفاق لـ “الدولة” المعلنة في المخيمات، العضو في الاتحاد الإفريقي، وهو قرار قانوني، لأن تواجد موريتانيا في الكويرة، شرعي، لوجود تفويض من البوليساريو، دون خرق “اتفاق مدريد” الموقع مع المملكة.

وإن رفض المغرب، جواكيم شيسانو، مبعوث الاتحاد الإفريقي في قضية الصحراء، فقد منحه هورست كوهلر، الفرصة لإطلاق نتائج متأنية، لأن الشخصين يمارسان تقنية “تعالي التأمل” الهندية لرائدها مهاريشي يوغي، و”دققا في التفاصيل الاقتصادية للحل، لتخصصهما الأكاديمي الواحد في مادة الاقتصاد، فكانت جلسة دقيقة دامت 7 ساعات و13 دقيقة، مصحوبة بوجبة صحية خفيفة”، تقول المصادر الخاصة.

الحل النهائي يتمسك ببقاء الدولة العضو في الاتحاد الإفريقي، ويسلم المغرب النفوذ الاقتصادي الكامل على “الدولة الصحراوية” التي ستبقى بدون طيران وفي مستوى التسليح الحالي لـ 25 سنة قادمة، وتتفاوض الأطراف الإقليمية على الحدود تبعا لـ “اتفاق مدريد”، فانتقل الحل، من إحصاء إسبانيا في 1974 كقاعدة للاستفتاء، إلى “اتفاق مدريد” لإقرار الحدود النهائية لـ “دولة” البوليساريو

إن الضغط السياسي للاتحاد الإفريقي، والاقتصادي للاتحاد الأوروبي على المغرب، مستمران في محادثات برلين، التي أطلقها كوهلر وشملت المنظمات الجهوية، ثم الشركاء الإقليميين وطرفي النزاع.

وضمن التقديرات التي أحدثها هورست كوهلر:

1ـ إدخال معطى “الدولة” الصحراوية إلى المفاوضات من بوابة الاتحاد الإفريقي، وعوض أن يقتل المغرب هذا الطرح في الاتحاد القاري، خرج كوهلر لاعتماده، لأن الرباط أرادت أن تحصر الحل في مشروعها، واختزلت التحرك في طرف واحد، هو الأمم المتحدة، التي انفتحت على المنظمات الجهوية لإقرار معالم الحل النهائي والحد من استراتيجية المغرب، فلم يعد هناك حصار على البوليساريو للقبول بما هو مقترح، لكن الاستفتاء الذي قررته الأمم المتحدة عبر بعثتها “المينورسو”، والمفاوضات بعد سنة 2007 بين طرفي النزاع، ليسا متعارضين أو في مقابل بعضهما، على كل حال.

2ـ أن المدخل الاقتصادي للحل النهائي، يفيد المغرب بإقرار نفوذه كاملا على اقتصاد الإقليم، كما في ورقة البوليساريو لمجلس الأمن، لكن هذه التنازلات الاقتصادية، تضر بموريتانيا، ولذلك حاولت نواكشوط إعادة التوازن على الأرض لمبادرة الجبهة، دون اهتمام كبير ببناء شراكة مع المغرب على أساس خارطته الموضوعة، لأن الحكم الذاتي خطر على موريتانيا إن لم يتأسس على كيان كونفدرالي ينقل حل الكونفدرالية من المغرب إلى موريتانيا في إطار وحدة فضاء البيضان.

وفي هذا الصدد، قال جواكيم شيسانو: “إني عضو في مؤسسة شيراك، أتفهم المصالح الاقتصادية للمغرب في إقليم الصحراء، ولكنني لا أتفهم صورة الصحراويين عند الساسة المغاربة، إنهم أفارقة مثل غيرهم، وإجراءات تصفية الاستعمار، يمكن أن تكون بتنازلات مؤلمة، وليس بإنهاء دولة في دولة”.

شيسانو يدافع عن “الحل الاقتصادي” لقضية الصحراء

لا يختلف الرئيس الموزمبيقي السابق والمبعوث الإفريقي لقضية الصحراء، شيسانو، عن الرئيس الألماني السابق والمبعوث الأممي في نفس القضية، لأن شيسانو منذ 2005، يعد مستشارا في المنظمة الأممية للاقتصاد والتنمية، والمبعوث الأممي، مستشار لـ 7 مؤسسات تمويل كبرى في العالم، مما جعل الخطاطة بينهما، مفهومة وسريعة.

وانحسر تعاطف المبعوثين مع المغرب على المستوى الاقتصادي فقط، إلى الحد الذي تقرر فيه أن تكون ورقة البوليساريو إلى مجلس الأمن، مبوبة ودقيقة، لتسمح في ضربة مزدوجة، بشرعنة اتفاقيات المغرب والاتحاد الأوروبي، ومن جهة ثانية، ببناء منظور واقعي ينادي به المغرب للحل، ويجب أن يحدد من الآن، بالتفاصيل الملزمة، شكل الحكم الذاتي، الذي تعتبره الرباط حلا نهائيا لهذه القضية، قبل تسليمها بشكل مكتوب وواضح لهورست كوهلر.

ولأول مرة، يتفق الاتحادان، الإفريقي والأوروبي، والمبعوثان الإفريقي والأممي لقضية الصحراء، حول التنازلات الاقتصادية للبوليساريو لصالح المغرب في انتظار تقديم الحزمة السياسية للمغرب.

وإلى الآن، لم تعتزم الرباط تقديم ما تراه حلا في ورقة مكتوبة ومفصلة وبخرائط واضحة، ويرى المصدر الأممي، أن هذه الترتيبات، وإن لم تنجح في إيجاد الحل النهائي، فهي الإجابة المتوفرة والمؤكدة لمجلس الأمن بخصوص “الاستغلال المشترك للمناطق العازلة بين طرفي النزاع”.

كوهلر: “لابد من ترتيبات اقتصادية للحل، لتجاوز مشكل معبر الكركرات والتوتر في المنطقة العازلة، لرغبة الطرفين في استغلالها”، وهذه فرصة مؤقتة للتسوية

ربما عزل المغرب هورست كوهلر، بدفع الأمم المتحدة إلى مسار آخر، لأن المغرب يريد المفاوضات ولا يشارك فيها، ودخلت الاتحادات الجهوية لتصفية قضية الصحراء دون السماح بخط مناورة بديل، فاللعبة معقدة على الأقل، في نظر المبعوث الأممي لقوله: “لابد من ترتيبات اقتصادية للحل، لتجاوز مشكل معبر الكركرات والتوتر في المنطقة العازلة لرغبة الطرفين في استغلالها”.

ورفضت مشاورات برلين، تهديد البوليساريو للوضع القائم، إدامة للاتفاقيات غير المكتوبة بين الطرفين، ولذلك، فما رفضه غوتيريس في حق “الكركرات”، رفضه أيضا في حق أي  تصور مغربي مبستر لشرق الجدار الرملي.

وفي الساعات التي جمعت كوهلر بشيسانو، توصل المتحدثان إلى:

1ـ أن الوقت ضد الأمم المتحدة، وهي مضغوطة أكثر من أي طرف آخر، ولابد من تحرير الأمم المتحدة، فلا أحد يريد توسيع صلاحياتها أو يريد طاقمها المدني، ولابد في هذا التوقيت، من إحداث “الصدمة” لإعادة ترتيب أوراق الملف، كما قال الموريتانيون.

وحاليا، تمكنت نواكشوط من حفظ وقف إطلاق النار، وصيانة الوضع القائم الذي تدافع عنه الأمم المتحدة أخيرا، وما يتعرض له معبر “الكركرات”، هو تغليب للقانون على الوضع القائم، ولن يخدم المغرب ولا جبهة البوليساريو، بل يأخذ المنطقة إلى حل على ضوء ورقة أممية ـ إقليمية متوافق عليها.

2 ـ الوضع القائم لم يعد في صالح المغرب، لذلك تحرك في “الكركرات”، ويرفض إبراهيم غالي من جهته، نفس الوضع، وهو المعروف بتفضيله إشعال الحرب على إعدام دولته، والصحراويون ينظرون إلى العلاقات مع المغرب بكلمة واحدة: “الاقتصاد له والدولة لنا”، لكن هذه المقولة، ليست واقعية، يقول شيسانو، ويمكن أن نفكر في الحرب التي مارسها الصحراويون لسنوات، والأجيال اختلفت، لكن الجميع سيدفع ثمن قساوة المخيمات.

المبعوثان، الإفريقي والأممي، اتصلا بأنطونيو غوتيريس خلال اللقاء

وشحت البرتغال شيسانو بالقلادة الكبرى “دوم هنريك” عام 1993، ويحترم مواطنها والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، المبعوث الإفريقي لقضية الصحراء بشكل استثنائي، لرغبته في إيجاد حل لتغطية فشله في قبرص، فالرباط تريد إدخال الجزائر، وإعطاءها حجم تركيا في الملف القبرصي، لكن بوتفليقة يريد أن يكون التفاوض بدون بصمته، وأن يكون مع الحل وليس صانعه، فالتقسيم رفضه المغرب، واقترحت المملكة الحكم الذاتي، ولم تتحول المسألة إلى قضية جغرافية أو إدارية، بل تعززت الرؤية القانونية لحل النزاع، وبالنهاية:

ـ لم يعد التفكير في الكونفدرالية إلا بين موريتانيا والبوليساريو.

ـ لم يعد التفكير في الحكم الذاتي، لأن الحكم الذاتي الموسع كما طرحه جاء شيراك، انتهى.

ـ توسيع “الدولة” المعلنة بعاصمتها بئر لحلو، لتشمل باقي الجزء الموريتاني من”اتفاق مدريد”، مع إقرار حدوده حدودا نهائية التزاما بالواقعية التي طالب بها مجلس الأمن.

يقول شيسانو: “حسم دخول المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، قضايا الحدود المغربية ـ الجزائرية وبشكل نهائي، وعلى الأمم المتحدة أن تحسم الحدود الصحراوية ـ المغربية بتبادل الخرائط الممكنة من الآن”.

يقول عضو “مؤسسة شيراك”: “لابد من تنازلات مغربية لبناء حل واقعي للصحراء”، وفي اتصال، في لقاء المبعوثين الإفريقي والأممي، بصديقهم غوتيريس، اتفقوا على ضرورة “وجود صدمة” لانطلاق مسلسل مثمر في الصحراء.

واليوم، “مؤسسة شيراك”، خارج ترتيبات الحل في الصحراء، فهي تأسست في 7 مارس 2008، برئاسة ميشيل كاميديسوس، لحماية هذا الحل قبل أن يقتله التماطل، وسعى نيكولا ساركوزي إلى ربح الصحراء دون تسليم الصحراويين، لا الدولة ولا الحكم الذاتي.

وتظهر بصمات ساركوزي على تدبير المغرب لموقفه، في “مسلسل برلين”.

ويدافع الشيراكيون على الحكم الذاتي الموسع، حلا انتقاليا، بما يضع الجميع خلف الأمريكيين ومبادرتهم الجمهورية التي قادها جيمس بيكر، فكل شيء يتهيأ لإعادة قرار مجلس الأمن رقم 1495، دون مفاوضات، حلا متكاملا ونهائيا، يفرض على المغرب إجراء الاستفتاء بعد اقتراحه للحكم الذاتي، ويفرض على البوليساريو، التهييء للاستفتاء بإدارة حكم ذاتي للإقليم.

وعرفت هذه الجهود مشاركة كوفي عنان، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، وأندريس باسترانا أراغو، الرئيس الأسبق لكولومبيا، وعبدو الضيوف رئيس السنغال الأسبق.

ورشحت المؤسسة عضوها الفخري، المتوفى، ولد فال، الرئيس الموريتاني الأسبق، لخوض الانتخابات الموريتانية لتسهيل هذه الخطة، لكن ماكرون الذي يبني استقلالية موريتانية في منطقة الساحل، دمر هذه المنظومة ليواصل حساباته على أسس “واقعية” لا تقف لصالح الطرف المغربي دائما، ولذلك قال شيسانو: “الخمسة الكبار في مجلس الأمن، يريدون الواقعية، والواقعية تعطي الدولة للصحراويين في المخيمات قبل ادعاء موقع الإقليم، لأن دفاع المغرب على وحدة هذا الإقليم، يعني أنه متميز عنه، فالمجال يساعدنا للقول بأن “الواقعية” تعني قبل كل شيء، الاعتراف المغربي بالدولة ـ الصحراوية ـ وإعطائه الحدود المناسبة لأمنه، والامتياز الاقتصادي الذي يستحقه، فالأفارقة لن يسمحوا بذوبان دولة، والمغرب لن يسمح بكل الصحراء للصحراويين، وهذا مفهوم تماما”.

لم يكتف المغرب بخفض المفاوضات إلى محادثات برلين، لأنها أبعدت الضغوط على البوليساريو لمناقشة الحكم الذاتي، وعادت بالمسلسل التفاوضي إلى ما انتهت إليه “مفاوضات منهاست”

جاءت محادثات برلين تحت ضغط “الكركرات”، فالمسألة في جزء منها، هي عودة للهدوء وإيمان باستمرار الوضع القائم، لكن هورست كوهلر، انتهى إلى مناقشة الحل النهائي الذي رفض فيه المتحدثون:

1ـ وضع الكومنولث مع المغرب، وجاءت محادثات برلين، محاولة لتثمين حل “الدولة” على حساب باقي الحلول، وهو ما أغضب الرباط.

2ـ وضع حل الكونفدرالية الذي انتقل من المغرب إلى موريتانيا، لتمكين البيضان من فضاء مستقر.

3 ـ الوضع الحرج للحكم الذاتي، لأن خفض المفاوضات إلى محادثات، هو إبعاد من الأمم المتحدة لمبادرة أحد طرفي النزاع، أو فرضها على الآخر.

4ـ ارتباط المفاوضات بنتائج “مفاوضات مانهاست”، والبناء عليها، وهو ما لم تقره العاصمة الرباط.

وبسيطرة الجانب الإقليمي على المحادثات، فإن اقتراح خفض التوقعات في حل قضية الصحراء، وربط محادثات برلين بالعودة إلى نتائج “مسلسل مانهاست”، قرار لأنطونيو غوتيريس.

وتدخل المحادثات في بناء جو مناسب للعودة إلى المفاوضات، ولا يمكن بأي حال، أن يشرع كوهلر وهو الاقتصادي المعروف، إلا من نقطة المصادر الاقتصادية والطبيعية للإقليم، وتريد جبهة البوليساريو، والاتحاد الأوروبي بمحكمته التي ميزت الصحراء عن المغرب، التطرق لهذه النقطة والوصول فيها إلى “تفاهمات”.

 محادثات برلين انطلقت من النقطة التي توقفت فيها “مفاوضات مانهاست”، ولا يرغب كوهلر في الانطلاق من نقطة الصفر، ويرى أن مناقشة الثروة الطبيعية والمستقبل الاقتصادي لإقليم الصحراء، هو مفتاح الحل

اختلف هوريست كوهلر مع المغرب في 5 نقط:

1 ـ المفاوضات يجب أن تبدأ من حيث انتهت آخر جولة من “مسلسل مانهاست”.

2 ـ أن يضطلع المغرب باقتراحات حول استغلاله للثروة الطبيعية للإقليم، ويخشى البعض أن يكون التوصل إلى أي اتفاق مع الأمم المتحدة حول الاستغلال المشترك للمنطقة العازلة، لتعميمه على باقي الإقليم بإشراف دولي.

وترفض الرباط أي قيد في استغلالها أو استثمارها في الإقليم، إلا في إطار تفويض تمارسه في إطار إدارة ذاتية مقابل إقرار الأخيرة بسيادة المملكة على هذه الثروات.

وانفجرت “مفاوضات مانهاست” بسبب هذه النقطة، ويريد كوهلر إطلاق محادثات شاملة لانطلاق المفاوضات من حيث توقفت.

3ـ محادثات برلين تحولت إلى مفاوضات غير مباشرة، وإن كانت صيغة مجلس الأمن مبهمة، وتركت شكل المفاوضات غامضا، لأن المغرب لا يريد مفاوضات غير مباشرة إلا بشروط حددها، فإن طالب بما سبق، عاد إلى “مسلسل مانهاست”، وإن سكت، فإنه شريك في العودة إلى هذا المسلسل.

4 ـ أن محادثات برلين معززة بدعم المنظمات الجهوية (الاتحادين الأوروبي والإفريقي)، للعودة إلى المسلسل الذي أشرفت عليه الولايات المتحدة (مانهاست)، وتراجعت واشنطن لتجعل ثقلها في “مانهاست”، ولم ترغب إدارة ترامب في إطلاق الحوار الاستراتيجي مع المملكة، كي لا يكون تعويضا بأي حال، عن “مسلسل مانهاست”.

5 ـ أن تمييز كوهلر بين “اللقاءات” في الرباط، وفي جولته بالمنطقة، وبين “المحادثات”، ثم المفاوضات، أربك جزئيا التكتيك المغربي، والرباط مرغمة على خفض التوتر، وعدم حضوره إلى المحادثات، لأنها ليست مفاوضات، له منطق قانوني وشكلي، لكنه غير منتج.

لقد عاد “مسلسل مانهاست” إلى محادثات برلين، لوزن الحضور، ولأن البوليساريو حضر مسؤولها الأول، فيما حضرت الجزائر وموريتانيا على مستوى وزير الخارجية، ولا يمكن خفض وفد المملكة عن حضور وزير الخارجية بوريطة، مما رفع وزن المحادثات الجارية، وقد تطرقت إلى الحل النهائي، وعلى تثمين “مسلسل مانهاست”، حفاظا على الموقع الأمريكي في العملية التفاوضية بشأن الصحراء، ولم يرغب كوهلر في المساس بما هو أمريكي في المسلسل، رغم التراجع الكبير للولايات المتحدة في هذه القضية لرفض مقترحاتها وأفكارها، ورفض مبعوثها (كريستوفر روس أخيرا)، ولم يجد المغرب مجيبا في واشنطن، واجتمع الاتحادان، الأوروبي والإفريقي، خلف ألمانيا، من خلال رمزية برلين في المحادثات، حين حولت المحادثات إلى مشاورات دولية تجمع قارتين، وكل مصالح المغرب معلقة بين أوروبا وإفريقيا.

غوتيريس لم يرغب في إحداث أي تغيير على الوضع القائم بالمنطقة العازلة تحت مسميات “التهريب” المدني أو التجاري، حسب تعبير بيانه، فانتقل المغرب إلى مسألة “الإرهاب”، التي رسخت توسيع صلاحيات “المينورسو” لإدارة هذه الحرب في الإقليم، ومحاربة باقي المظاهر غير الشرعية

تدويل مكافحة الإرهاب في الصحراء، “مسألة شائكة” بدأها المغرب، وقد حرك “ورقة الإرهاب” في نزاع الصحراء، وهو ما يتطلب تدخلا أمريكيا في متابعة التحقيقات، وتكون “المينورسو” مضطرة لمتابعة ملفات ناشطين من البوليساريو متهمين بالتعاون مع “داعش”.

إنها آخر ورقة يمكن لعبها في هذا الملف (مكافحة الإرهاب)، وإعادة توجيه الأمين العام للأمم المتحدة لبوصلته عبر “المينورسو”، يهيء لأمرين:

ـ تكثيف التدخل الأممي في مفاصل الإدارة المغربية في الإقليم، وهو ما يستوجب حضورا دوليا للتحقيقات والمحاكمات، للحفاظ على الداعمين والناشطين في صفوف البوليساريو تحت الإدارة المغربية.

ـ أن المغرب الذي عزل المعركة ضد الإرهاب عن مشكل الصحراء، اختار الوقت الحرج في محادثات برلين، لإدخالها في استراتيجيته، والظرف غير مناسب إلا إن بقي الملف بعيدا عن أي تسييس، وهي مسألة قانونية وتقنية، وليست لها أبعاد، ومن المخيف، إحراج “خطة” أنطونيو غوتيريس لعزله التهريب عن تغيير الوضع القائم، والآن، تكون الورقة هي “الإرهاب”.

الكل فهم الرسالة في محادثات برلين، لكن تجاهل الولايات المتحدة الأمريكية للموضوع الأمني، ولد انطباعا بأن الأمور، قد تسير بسرعة إلى المواجهة العسكرية، للخروج من المأزق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Open

error: Content is protected !!