في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات | بن كيران ممنوع من دخول الإمارات.. 

ودحلان وصهره الرفاعي في زيارة خاطفة إلى إلياس العماري لـ”مناقشة أوضاع حساسة” تتقدمها “اتصالات المغرب”

إعداد: عبد الحميد العوني

قالت مصادر خاصة، إن المستشار الأمني السابق للرئيس الفلسطيني والحالي لولي العهد الإماراتي محمد بن زايد، دحلان، أجل زيارة إلى المغرب بجانب صهره، الرفاعي، وأخبر محيطه بأن اللقاء المرتقب، لم يكن فقط لإعادة النظر في شراء حصص الخواص الصغار في شركة “اتصالات المغرب”، كما قرر الإماراتيون ذلك، بل في مرافقة أمنية لمصالح الشركة في مكاتبها في إفريقيا، لكن الطرف المغربي عبر عن تحفظه من الإجراء، لأنه يستثمر هذه الشركة في مصالحه، وتعود الأرباح المالية لأبوظبي.

وجاءت الخطوة الإماراتية للضغط على المغرب بعد اجتماع 12 يناير، الذي تسربت منه معلومات عن رغبة مسؤول إماراتي كبير، في دعم اصطفاف المغرب إلى جانب استراتيجية وليي العهد في كل من الإمارات والسعودية، محمد بن زايد ومحمد بن سلمان، وذكرت المصادر، أن المستشار علي الهمة، يتحفظ على تغيير الموقف الحالي للمملكة، مما جعل بعض المسؤولين في إمارة أبوظبي، يؤجلون اتفاقيات استثمارية في إفريقيا، ويرسلون بعض مستشاريهم لمكاشفة المسؤولين في الرباط، وقرر دحلان لقاء إلياس العماري لمناقشة أوضاع حساسة، وحمل رسائل فضل الجانب الإماراتي تأجيلها، إلى حين الحسم في مشكل “اتصالات المغرب” الذي يتقدم حاليا كل المواضيع مع المغرب، وقد وصل لأول مرة، إلى طاولة الأمير محمد بن زايد.

 العثماني غير مرغوب فيه في الإمارات وبن كيران “ممنوع” من دخول أراضيها في 2018

استمرت المذكرة غير الرسمية (أو السرية) لمنع بن كيران من دخول أراضي دولة الإمارات، والصادرة في أكتوبر 2017، لتشمل عمليا عام 2018، إلا في حالتي الدخول مع الوفد الملكي أو ضمن الوفود الرسمية، وهذه العقوبة، موجهة لجوازه العادي، ويشمل نفس الإجراء، سعد الدين العثماني الحامل لجواز سفر دبلوماسي.

وتأتي هذه العقوبات “المخففة وغير المباشرة”، لعرقلة رئيسي الحكومة، السابق والحالي، لـ “مصالح الإمارات في المملكة وفي إفريقيا”، وليست متعلقة مباشرة بـ “التوجه السياسي” لاستعداء العاصمة أبوظبي للأحزاب القريبة وذات الصلة الوثيقة مع جماعة “الإخوان المسلمين” المصرية، المندرجة في لوائح الإرهاب بالقاهرة وأبوظبي والرياض.

واستثمرت المملكة، العهدة الحكومية لبن كيران، لتقف ضد ابتلاع “اتصالات المغرب”، ويواصل سعد الدين العثماني نفس الدور، لكن وصول رجال الأعمال بقيادة أخنوش، الشريك الحكومي القوي، إلى تعيين رجل الأعمال، محسن الجزولي على رأس كتابة الدولة للتعاون الإفريقي، غير الموقف في العاصمة أبوظبي، عندما أبعدت الإمارات القنوات الأمنية وركزت على إعادة إطلاق دبلوماسية اقتصادية مع المملكة، تبدأ من إعادة طرح مشكل شركة “اتصالات المغرب”، لأن الرباط لا تريد تغيير اسمها في الظروف الحالية، للأثر الصعب الذي سيخلفه الأمر على سمعة النظام الداخلية، وحسب تقرير سري للغاية، فإن الجانب الإماراتي:

1ـ يود حذف “المغرب” من اسم الشركة لتكون شركة “اتصالات” دون نسبها إلى أي بلد، ويخدم هذا الاسم المحايد، التعريفة والقيمة البورصوية للشركة، وحاليا، يعرقل عدم قبول الرباط بتغيير الاسم، أرباحا، بل يشكل صعوبة على صعيد التمويل، لأن “اتصالات المغرب” حاليا، لم تجد مكانها في بورصة أبوظبي.

2ـ يرى أن الشركة في دول غرب إفريقيا، لا تخدم بوضعها المتجمد الحالي مصالح المغرب والإمارات في منطقة المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا (الإيكواس) التي يود المغرب الانضمام إليها.

3 ـ يرغب في الاستفادة من الخطوة التالية لتعويم الدرهم، والعمل على استثمار الوضع الجديد في بورصة الدار البيضاء، لكن ضعف الدولار في التعاملات المغربية، يؤجل بعض المشاريع، وتخوفت أوساط فرنسية من تحالف الدولار المدعوم خليجيا والدرهم المغربي، في مجموعة “الإيكواس” فيخسر اليورو إحدى مناطقه وتأثيره.

والصراع قوي إلى الحد الذي تسلم فيه أمنيون باسم الإمارات، وليسوا إماراتيين ضمنهم دحلان، إيصال رسائل مباشرة إلى الصف الثاني من القادة.

ولا يخفى على المطلعين على الكواليس، أن إلياس العماري، رئيس جهة طنجة التي تضم الحسيمة المعروفة بحراكها، فاوض الصينيين والإماراتيين للاستثمار في المنطقة، قبل أن يفقد زمام المبادرة، ويدعم الملك مبادرته الخاصة في المدينة (منارة المتوسط)، بل عاقب لعدم الامتثال لهذا البرنامج.

وهي رسالة إلى إعلاء المبادرة الملكية على باقي المبادرات الحكومية أو على صعيد الجهات، قصد الحد من تأثير الخارج على بعض التوجهات التنموية والاستثمارية في المملكة، وهكذا أعاد الملك السيطرة على الملف، وقرر مواصلة تعاونه مع رجال الأعمال الذين يقودون الحقائب الوزارية، آخرها كتابة الدولة للتعاون الإفريقي.

ولم ترغب بعض الأوساط في هذه السيطرة السياسية على المشاريع الاستثمارية، لأنه عليها التمويل في خطط قائمة لا غير، دون مبادرة “مستقلة” في داخل المملكة وخارجها في إفريقيا، ووضعت هذه المشاريع تحت قيادة رجل أعمال في الخارجية يتدخل في كل شيء، سوى ملف الصحراء.

وقللت هذه السياسة من التأثير الإماراتي على الوضع الداخلي المغربي، بل اختار سعد الدين العثماني وحزبه العدالة والتنمية، الوقوع تحت تأثير أخنوش والبورجوازية المغربية عوض البورجوازية الخليجية، المناهضة لتيار الإسلاميين.

ومنع بن كيران، بقوة “التأثير الإماراتي” وتحت هذه اليافطة، عملت الدوائر الرسمية دون إغضاب العاصمة أبوظبي، واستفاد الحاكمون من هذه المناورة، لإبعاد السيطرة الإماراتية على “اتصالات المغرب” بالأساس، بل حررت “لاسامير” من السعوديين (العمودي).

وجاءت المبادرتان من القصر، غطاهما بن كيران بشكل جيد، ودفع عبد الله باها الثمن في الطريق، كي لا يختل توازن إدارة رئيس الحكومة السابق، فأدار انتخابات قاسية، قبل أن يتسلم سعد الدين العثماني قيادة الحزب الذي يرأس الحكومة، وقد عزله الخليجيون من وزارة الخارجية إبان الولاية الأولى.

عدم رغبة المغرب في استضافة “ضاحي خلفان” تحملها بن كيران بصفته رئيس الحكومة باسم دوائر القرار

لا يختلف علي الهمة وياسين المنصوري وبن كيران في منع الخليجيين من أي تأثير على السياسة الداخلية، ورغم الضربة المزدوجة بإبعاد عبد الله باها وسعد الدين العثماني من وزارة الخارجية، بقي حزب العدالة والتنمية قويا في الداخل، لاعتماده على قدراته، وعلى كاريزما بن كيران رغم تمويل الإماراتيين للآلة الإعلامية لإلياس العماري ووصوله إلى الأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يحظر على الحزب، استثمار الشارع ضد إدارة بن كيران، حين نفض الرسميون أي دعم لمظاهرة الدار البيضاء، ودفع محمد حصاد وزيرا للداخلية، ثمن قرار هذه المسيرة متأخرا، خوفا من تغطيته لحراك الشارع في الحسيمة بعدها، لأن الشارع حرام على تكنوقراط الدولة في تمرير السياسات.

ويزيد اليوم إضعاف إلياس العماري، من تقزيم التأثير الإماراتي الذي يمنح المغرب هامشا من السيطرة على “اتصالات المغرب”.

يقول تقرير سري: “صدر قرار مباشر لاتصالات المغرب، بعدم دعم حزب الأصالة والمعاصرة أو آلته الإعلامية التي أطلقها إلياس العماري، وهو ما دفع بالمشروع إلى الهاوية، ويحافظ حاليا، على مستوى “معتدل” يمكن إعادة استثماره في أي لحظة، وقرر بن كيران إيقاف أي جريدة ورقية أو إلكترونية لحزبه، بل أوقف جريدة “التجديد”، الذراع الإعلامية لحركته الدعوية، لمنع الطرف المنافس، من التوسع، فانتهى قرار الدولة إلى منع إلياس العماري من السيطرة على الحقل الإعلامي.

وتوقفت 50 في المائة من علاقات التمويل الإماراتي لإلياس العماري، لتتجمد علاقات الأخير مع دحلان وضاحي خلفان، المبعد من دائرة القرار، لانتقال الصراع مع “الإخوان المسلمين” من الهجوم إلى التروي والضربات الموجعة.

وفي حقيقة الأمر، فإن الموقف المغربي خرج متوازنا في هذا الصراع الإقليمي، وقد وضع بن كيران في وجه تغول دول، صناعة الخريف العربي، وأحد داعميه من القصر، الطيب الفاسي الفهري، وهم من وضعوا إلياس العماري ضمن حلفاء الإمارات تحت الضوابط دون الوصول إلى استخدام الشارع لإسقاط الحكومة التي يقودها الإسلاميون، لأنها بالطبع “ائتلافية” دائما، ولم تسمح الأجهزة بأي توظيف في الداخلية لصالح الأصالة والمعاصرة رغم الأهداف الموضوعة، وليس المشتركة بالضرورة.

ولم يستطع وزير الداخلية، الفتيت، الذي شارك إلياس العماري في محاصرة الإسلاميين، من داخل موقعه في أسلاك الداخلية قبل أن يقودها، أن ينتهي إلى خلاصات، وتقريره حول تأثير الحزب في الوزارة، لم يكن دقيقا، حسب المصادر الغربية، ولذلك، فالأمر مجمد إلى حين الاطلاع على “تفاصيل إضافية”.

وحسب فقرة مركزية، فإن حزب الأصالة والمعاصرة، صار مؤثرا على السياسة الأمنية في الجنوب بعد “إكديم إزيك”، فقطعت جذوره، وأبعدت ورقته في الصحراء (الشيخ بيد الله)، ثم في الشمال، فقطع شأفة الحراك الشبابي بالحسيمة الذي لم ينفع معه “احتراق” 5 نشطاء في 20 فبراير، فكان ضروريا تعميق حرق هذا البعد، ليكون حراك الريف، فرصة لقطع التمدد الجمهوري في المملكة.

وساهم حزب الأصالة والمعاصرة في تأجيج الأحداث لقطف الثمرة أمنيا، وأراد النظام تصفية تمدد الحزب في الريف بعد حصر الحراك الشبابي ومناصري الجمهورية، في الحسيمة.

حصر أموال إلياس العماري وقد وافق على محاصرة تأثير حزبه في الداخلية بعد حربهما ضد التيار الإسلامي، وأيضا في تأثيره على الريف بعد اعتقال قادة النشاط الشبابي بالحسيمة كما جرى في الجنوب بـ “إكديم إزيك”، وقد تحولوا في الاعتقال إلى مناصرين للبوليساريو

حصرت الإمارات العربية المتحدة أموال إلياس العماري، وتوصل دحلان بتقرير موجز عن أموال حليفة في المغرب، ومن المفاجئ أن العماري، ليس لديه حساب باسمه بدولة الإمارات، رغم وجود عمليات مالية لصالحه، تقول الفقرة الثالثة من التقرير الموسوم بـ “أ/إس/إس” تحت ترويسة بـ 9 أرقام، وقد ذكر 3 عمليات على الأقل في 2015 لصالح إلياس العماري.

ومن المهم، أن ضاحي خلفان، أنكر وجود عمليات لصالح شريكه إلياس العماري، ولم يصبح الآن، لأنه سحب هذه الشراكة مرحليا، ولا يمكن توقع المصير الذي ينتظر الرجلين، لأنهما دخلا عمليا للظل.

وسبق لسعد الدين العثماني، القول أن نفس الجهة تواجهه، لأن حلفاء الطرف الإماراتي، لم يفرقوا بين العثماني وبن كيران، فالأول أقالته من وزارة الخارجية، قبل أن تجلي الثاني، وبقي القصر مستفيدا من الضربات المتبادلة، ليقوم بإعادة التوازن في كل فترة من الفترات.

تقول الفقرة السابعة من تقرير غربي حول مستقبل إلياس العماري: “لقد أراد العماري نقل كل شركاته إلى الجهة التي يرأسها وإلى مكان مولده تحديدا، ليبني قاعدة شعبية يستثمر فيها”، لكن رهانات اللعبة، لم تسمح له بأي عهدة ثانية في رئاسة جهة طنجة، لذلك قال تقرير الاستخبارات الإسبانية: “ليس هناك أفق جيد لعهدة ثانية لإلياس العماري في رئاسة الجهة التي يقودها حاليا، ويمكن أن يترك قيادة الحزب إن ضمن بقاءه لولاية ثانية في رئاسة جهة طنجة تطوان”، وربحت خطة الدولة عندما أزالت الحسيمة من رئاسة الجهة وسلمتها لحسيمي من بني ورياغل، القبيلة التي تصدرت حراك المدينة بقيادة الزفزافي، رفضا منها لهذا الوضع

يعرف المتابعون أن قيادة ناظوري (الناظور جدار الحسيمة) للداخلية في شخص الفتيت، جاءت لمواصلة معادلة انكسرت، وتجري حاليا بدون تقديرات دقيقة، وإن كان بعضها محسوبا وتكتيكيا.

وحسب استخبارات الجارة الإيبيرية التي صدر عنها تقرير كاشف، تقول أهم خلاصاته:

1ـ أن العماري، نقل كل شركاته ورؤوس أموال يهيمن عليها، إلى جانب أخيه، الذي رأس جهة طنجة، إلى مكان مولده ليبني قاعدة شعبية يستثمرها، لكن رهانات اللعبة لن تسمح له بأي عهدة ثانية في رئاسة جهة طنجة، وأن العلاقات التي صنعتها عائلة العماري في طنجة (رئاستها من فؤاد العماري أخ إلياس) ومن خلال الحزب (رئاسة إلياس العماري لحزب الأصالة والمعاصرة) قبل أن يرأس الجهة، لا تؤكد “القيادة المستقرة” لهذه المنطقة.

2ـ أن حراك الريف، لم ينجح في إحداث أي تغيير في الجهة (والي الجهة أو رئيس الجهة)، وكان مهما إبعاد الوالي اليعقوبي في كل مراحل الصراع، وحافظ النظام على الوالي في مقابل تحالف محتمل بين حراك الريف الذي تقوده القبيلة التي ينتمي إليها إلياس العماري وبين رئاسة الجهة، وسيكون إسقاط القبيلة من هذا المنصب، إقصاء له في هذا الظرف، وهو ما يرفضه المستشار علي الهمة.

3ـ أن إلياس العماري، محروم من الاستثمار في الخارج لما أثارته الدولة حول شعو، ذي القرابة الدموية مع إلياس، وأيضا لوجود أزمة صامتة مع الإمارات، في أجواء التصريحات الشديدة اللهجة ضد اليهود المغاربة في مستوطنات الضفة الغربية، إذ طالب بإسقاط الجنسية المغربية عنهم.

وسافر العماري مرتين إلى فرنسا التي ضمنت سلطاتها لرئيس جهة طنجة، تقديرا أمنيا خاصا، وأيا يكن، فإن مدريد تنظر بعين الريبة لهذه العلاقة، وحسب باريس، فإن إلياس العماري، أراد تطبيعا واسعا مع الصين لمواجهة النفوذ الإسباني في شمال المملكة، وهذا السر يفسر سوء التفاهم أو بعض التحامل ضد إلياس العماري.

إلياس العماري في خطة دحلان الجديدة

ليست هناك حرب متقدمة ضد الإسلاميين الآن، بقدر ما هناك محاولة لترميم مواقع السلطة وإعادة التموقع فيها، ولم يرغب دحلان في:

ـ أي تنافس بين حزبي الأحرار والأصالة والمعاصرة، خوفا من موقف غير متعاون من البورجوازية المغربية التي تتركز يوما بعد يوم في حزب الأحرار، خصوصا إثر دمج الاتحاد الدستوري في تحالف غير مسبوق يبني هذه البورجوازية في اتجاه واحد، وأعيدت هيكلة حزب الاستقلال عن عجل، كي يمثل الجزء الآخر من البورجوازية (التي تعود جذورها إلى فاس)، فيما يعمل أخنوش على ائتلاف البورجوازية السوسية في أكادير والدار البيضاء، ولا تزال الفجوة قائمة بين فئتي البورجوازية الفاسية في فاس والدار البيضاء، وعلى هذا الأساس، فإن الدفاع عن النموذج الاجتماعي، جاء من هذه البورجوازية الداعية إلى التعادلية، أي بورجوازية اجتماعية، فيما قادت البورجوازية السوسية، “الليبرالية المتوحشة”، ولا يريد الخارج الدخول في متاهة هذا الصراع الذي يزداد يوما بعد يوم.

الإمارات أجلت اجتماعا مع اتحاد مريم بن صالح، بسبب موقف المقاولات المغربية من “اتصالات المغرب”، ودعمت وصول إلياس العماري إلى رئاسة الحكومة لدعم خصخصة ما تبقى من الشركة المذكورة، واقتراحه للقاء تقوده الجهة التي يرأسها أو حزبه لتعزيز “الاستثمارات الإماراتية” في المغرب، جاء استجابة لما تقترحه القنوات السرية، حين دخل ياسر الزناكي لدعم كل الخيارات لجلب الاستثمارات الخليجية

لا يزال الرهان على إلياس العماري قائما من طرف دحلان وبعض مستشاري ولي العهد الإماراتي، محمد بن زايد، رغم تطور العلاقات بين البلاطين، ليس بالضرورة من خلال ياسر الزناكي، الداعم لكل النقط الجاذبة للاستثمارات، أو علي الهمة، بل من خلال تكتل  حزبي يكون داعما لمصالح أبوظبي في المملكة، وتتطور عقدة “اتصالات المغرب” في العلاقات الإماراتية ـ المغربية، بدرجة قد تدخل معها العلاقات الثنائية في أزمة مستقبلا، خصوصا بعد الدعم الذي تلقاه الجانب الإماراتي من ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان.

وأجلت أبوظبي استثمارات في المغرب إلى حين تسوية هذه العقدة، فالعماري و”اتصالات المغرب”، جزء من الأسئلة الحائرة التي يحملها دحلان على هامش العلاقات الممتازة بين البلاطين، المغربي والإماراتي، وبعد ربح أخنوش قيادة جزء هام من الملف الدبلوماسي بوصول أحد رجال الأعمال إلى كتابة الدولة للتعاون الإفريقي، حيث أصبح واضحا أن المغرب، يحتاج إلى التمويل وإلى الاستثمار أكثر في إفريقيا.

وفي واقع هذه الحاجة، ستضطر الرباط للمال الخليجي أو اللعب خلف الرأسمال الفرنسي، والبورجوازية المغربية تدفع الأمور إلى التأزيم، لأن قدرات الدولة وراء القطاع الخاص في إفريقيا، وصلت حدودا جائرة وغير معقولة، ولا ثقة لرجال الأعمال الأوروبيين والخليجيين في التواصل مع استراتيجية أخنوش.

وطالب دحلان باستمرار علاقة جيدة مع الحزب الثاني في المملكة، لأن الوقت دقيق في المغرب، ويمكن أن يكون إبعاد العماري، دقا لمسمار التسوية في ملف حراك الريف.

ويضع الرأي الخارجي ملاحظات منها:

1ـ تقدم حزب الأحرار في الانتخابات الجزئية الجارية بربوع الوطن، إذ أن حزب الأصالة والمعاصرة، لم يعد الأول بعد إبعاد بن كيران، رغم أنه الحزب الثاني حسب نتيجة الانتخابات التشريعية، ويترقب حزب العدالة أي ضغط شديد لإعلان مؤتمر استثنائي يعود فيه بن كيران إلى القيادة، وفي الحقيقة، فحزب الأحرار، يملأ الساحة مكان “البام”، وأخذت البورجوازية من الجميع، قيادة المرحلة، ولا يمكن التفريط في أوراق احتياطية لوجود تجريف شديد للساحة السياسية المغربية.

2ـ أن البورجوازية المغربية فشلت في مخاطبة الشركاء الخليجيين، وعمقت الأزمة مع الأوروبيين، كما أنها لم تقد أي مبادرة مع رجال الأعمال في غرب إفريقيا، يتقدمهم السنغاليون الذين عارضوا انضمام المغرب إلى “سيداو”، وقيادة رجل الأعمال الجزولي للدبلوماسية الإفريقية، سيكون الرهان الوحيد لفئة رجال الأعمال، أو إعلان فشلهم.

 وقد وضع المغرب خطة الإنقاذ، رغم وضعه كل البيض في سلة رجال الأعمال، وأخيرا تسلم رجل الأعمال والوزير، العلمي، ملف تنظيم المغرب لكأس العالم، وتسلم الجزولي قيادة الملف الإفريقي.

وواصلت بعض الدول مخاطبة قنوات دعيت فيما سبق “الدبلوماسية الموازية”، خصوصا في أمريكا اللاتينية، فيما تركز الرباط حاليا على دبلوماسية رجال الأعمال، ويأتي إلياس العماري الذي عزز موقعه في هذه الدبلوماسية، من خلال سفير سابق (الشاوي) الذي يقود جريدة “آخر ساعة”، ومن قنوات يحاول إدارتها بما يخدم الوضع الجديد، لأن العلاقة مع الإمارات، لم تقص بعد إلياس العماري من أجندتها في حسابات قد تؤثر على الداخل المغربي، وعلى حسابات خارجية للرباط، خصوصا في غرب إفريقيا، لأن تحييد “اتصالات المغرب”، جزء من الخطة الموضوعة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Open

error: Content is protected !!