في الأكشاك هذا الأسبوع

الحرب العربية الباردة

هشام عميري. الأسبوع

لازالت الشعوب العربية، تتناطح وتتساطح فيما بينها منذ وعد وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور سنة 1917، بهدف تقسيم الأراضي الفلسطينية، إن لم نقل بأن هذا التناطح والتساطح العربي وتبادل التهم فيما بينهم، كان قبل ذلك، وهنا أشير إلى الثورة العربية الكبرى عام 1916، والتي كانت سببا في خلاف مجموعة من الدول العربية، أو ما سمي بالحرب العربية الباردة، حسب خبير شؤون الشرق الأوسط، الأمريكي مالكوم كير، والتي أشار إليها في كتابه الصادر عام 1965، هذه الحرب العربية الباردة حسب هذا الخبير، انطلقت منذ الثورة المصرية عام 1952 وصعود جمال عبد الناصر، واستمرت حتى وفاة هذا الأخير في 1970، أو لاحق، وذلك بسبب استمرار الانقسامات بين بعض الدول العربية.

وقد كانت مصر في تلك الفترة، هي قائدة المنطقة العربية متبوعة بسوريا، في المقابل، كانت المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية، أكثر بروزا في المنطقة من ناحية الدول الملكية.

وبالتالي، ظهرت مجموعة من الانقسامات والاختلاف في الرأي والإيديولوجيات، كانت عبارة عن حرب باردة، لكن قبل التطرق لهذه الأخيرة، لابد أن أشير إلى أهم الحروب العسكرية التي شهدتها الدول العربية فيما بينها.

الدول العربية تغزو بعضها:

 – شهدت المنطقة العربية سنة 1963، حربا وقعت بين المغرب والجزائر بسبب مشاكل حدودية وهي التي تسمى “حرب الرمال”، واستمرت لمدة سنة بعد أن تدخلت الجامعة العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي حاليا)، وبالتالي، تم إرساء اتفاقية لوقف نهائي لإطلاق النار، ولكنها خلفت توترا مزمنا في العلاقات المغربية الجزائرية، إذ مازالت آثارها موجودة إلى الآن.

– وفي عام 1974، قامت القوات السورية باجتياح لبنان من أجل إخماد الحرب الأهلية التي عصفت بهذا البلد واستمرت إلى غاية 2005، وهو تاريخ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني، رفيق الحريري، وباعتماد قرار مجلس الأمن الدولي رقم “1559”، اضطرت سوريا إلى إعلان انسحابها الكامل من لبنان في 30 أبريل 2005.

– وفي التسعينيات، قامت القوات العراقية في عهد صدام حسين (رابع رئيس لـجمهورية العراق) بغزو الكويت عام 1990، واستغرقت العملية العسكرية يومين (2 و4 غشت 1990)، وكان سبب الاختلاف حول الحدود العراقية الكويتية، وكذلك اتهام العراق للكويت بسرقة النفط عبر الحفر بطريقة مائلة، وقد تحالفت الكويت والسعودية عسكريا مع فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ضد الجمهورية العراقية في إطار حرب الخليج الثانية “عاصفة الصحراء”.

– وفي نفس المنطقة، عرف العالم العربي عام 1992، أزمة جديدة وقعت بين السعودية وقطر (حادثة الخفوس)، وقد انتهت المعركة بمقتل ضابط سعودي وجنديين قطريين، وسيطرة السعودية على منطقة الخفوس، وكان سببها كذلك، الحدود بين السعودية وقطر.

الحرب العربية الباردة:

 الحرب الباردة هي صراع غير مباشر بين دولتين أو أكثر، من أجل تحقيق أهداف سياسية تكون دائما متعلقة بالحدود أو بإيديولوجية ما، ولطالما كانت الحدود والمذاهب الدينية، هي سبب الحروب العربية فيما بينها، وبالتالي، فقد أدت إلى حرب عربية باردة، والتي قسمت لنا الخريطة العربية إلى محاور متعددة:

* محور الشام: ويضم كل من بشار الأسد والمذاهب الشيعية المساندة له، خاصة حزب الله بلبنان، بالإضافة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

* محور السعودية: يضم كل دول منطقة الخليج ما عدا قطر، بالإضافة الى مصر.

* الإسلام السياسي: نجد فيه كل من قطر و”الإخوان المسلمين” بمصر والأردن، والجماعات الإسلامية بمختلف الدول العربية.

هذه المحاور أو التحالفات، هي ذات انقسام ديني بين ما هو شيعي وسني من جهة، وبين حكم الأحزاب والجماعات الدينية من جهة ثانية، البيئة والثقافة العربية هي التي صنعته منذ سنوات، وبالتالي، فالمنطقة العربية بدأت تنتقل من الحرب الباردة إلى حرب المدفعيات، وهذا ما نشاهده في اليمن وسوريا.

فإذا كان البعض يمارس الحرب من خلال الكلام والإعلام، فهناك بعض الدول التي تمارس الحرب بالحديد والنار عكس ما كان عليه الأمر سابقا، لكنها تبقى مجرد حرب عربية باردة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Open

error: Content is protected !!