في الأكشاك هذا الأسبوع

ترامب الجاهل للتاريخ يعتبر شعوب العالم العربي والإسلامي “هنودا حمر”

بقلم: مصطفى المعتصم

أشارت العديد من المواقع الإعلامية إلى توصل الملك محمد السادس برسالة من دونالد ترامب، جوابا على الرسالة التي بعثها له بشأن “قرار الإدارة الأمريكية الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها” وهذا غير صحيح،

فرسالة الملك محمد السادس كانت يوم 4 دجنبر 2017، أي كانت قبل اتخاذ الرئيس الأمريكي قراره المشؤوم لثنيه عن ذلك، وحملت، باعتبار الملك رئيس لجنة القدس المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي، انشغال وقلق الدول والشعوب العربية والإسلامية إزاء الأخبار المتواترة بشأن نية الإدارة الأمريكية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة واشنطن إليها، وفيها ذكر الملك محمد السادس، بما تشكله مدينة القدس من أهمية قصوى، ليس فقط بالنسبة لأطراف النزاع، بل لدى أتباع الديانات السماوية الثلاثة، مؤكدا أن “القدس بحكم القرارات الدولية ذات الصلة، بما فيها على وجه الخصوص، قرارات مجلس الأمن، تقع في صلب قضايا الوضع النهائي، وهو ما يقتضي الحفاظ على مركزها القانوني، والإحجام عن كل ما من شأنه المساس بوضعها السياسي القائم”.

وترامب لم ينتظر 45 يوما للرد على الملك، بل جاء رده سريعا يوم 6 دجنبر 2017، بتوقيعه قرار اعتبار القدس عاصمة أبدية للكيان الصهيوني، وهو رد اتسم بالكثير من الصلافة والعنجهية والاستعلاء والطغيان غير المسبوق، وكان ردا ليس فقط على ملك المغرب، بل على كل الملوك والرؤساء العرب والمسلمين وشعوبهم، وردا على كل حكام العالم والشعوب التي استنكرت ورفضت هذا الأمر الخطير على الأمن السلم العالمي.

المغرب رد أيضا على رد قرار ترامب، شعبيا، من خلال الوقفات والمسيرات والندوات والمحاضرات المستنكرة والمنددة لهذا القرار الجائر، ورسميا، باستدعاء سفراء الدول الدائمة العضوية في الأمم المتحدة ومنها الولايات المتحدة الأمريكية للتعبير عن رفضه لقرار ترامب، بل بإرساله رسالة واضحة مفادها أن المقاومة الفلسطينية ورموزها، ليست إرهابا، ومن يستبيح القدس يعطي الفلسطينيين شرعية المقاومة بكل أشكالها ومنها المقاومة المسلحة، بدلالة السماح لخالد مشعل بزيارة للمغرب بدعوة من رئيس الحكومة المغربية والتقائه بالأحزاب المغربية وهي الزيارة التي قال بصددها خالد مشعل: “دخلت المغرب عبر بوابة جلالة الملك جزاه الله خيرا، وهو الذي حين علم بهذه الزيارة، رحب وفتح لنا الأبواب”، وهذا ما أكده رئيس الحكومة المغربية السابق عبد الإله بن كيران.

رسالة ترامب للملك، يجب أن توضع في سياقها الموضوعي، فهي مناورة بقدر ما هي تعبير عن مأزق حقيقي تعيشه الإدارة الأمريكية بعد قرارها الجائر في حق القدس، وهي أيضا محاولة للعودة إلى المسلسل العبثي الذي انطلق مع “اتفاق أوسلو” ولم يجن منه الفلسطينيون سوى المزيد من تهويد القدس والمزيد من مصادرة الأراضي الفلسطينية والمزيد من انتشار الاستيطان والمزيد من هدم البيوت والمزيد من الأسرى والمبعدين والمزيد من الشهداء.

ترامب الجاهل لتاريخ الشعوب والحضارات، يعتقد أن شعوب وحكام العالم العربي والإسلامي، “هنود حمر” القرن الواحد والعشرين، ويريد أن يعيد طريقة تعامل الغزاة الأوروبيين مع قبائل وزعماء الهنود الحمر: استيطان المهاجرين البيض واستلائهم على مراعي وأراضي السكان الأصليين، فاحتكاكات ومناوشات ومنازعات، فحرب يباد فيها جزء من “الهنود الحمر” ويجبرون على الجلوس إلى طاولة المفاوضات في شروط جديدة واتفاق جديد يتخلون فيه عن أراضيهم ويرحلون إلى مراعي ومصايد جديدة سرعان ما يحل بها المستوطنون البيض ليبدأ مسلسل جديد من الاستيلاء على الأراضي والمراعي والمعادن، فيكون احتكاك ونزاع، فحرب تبيد جزء آخر من “الهنود الحمر”، ويسقط الاتفاق القديم ويجر هؤلاء مرة أخرى إلى مفاوضات جديدة بشروط مجحفة جديدة بهجرة جديدة.. وهكذا ذواليك.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

Open

error: Content is protected !!