في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات | الحرب الشرسة بين جطو والوزير بوسعيد..

الأساطير السوداء لمالية المغرب

إعداد: عبد الحميد العوني

يهتز المواطن رعبا بعد نشر الخلاصة التركيبية عن أول قانون للمالية 2016، للقانون التنظيمي 130.13 والمتصل بقانون المالية المنشور في 18 يونيو 2015، عندما يعلن عن عجز يصل إلى 4.1 في المائة من الناتج الداخلي الخام، بما يساوي معدل النمو، مع إضافة ما يزيد عن نصف نقطة من الناتج الداخلي الخام، خطأ في التوقعات فقط، وزادت النفقات خارج إطار الموازنة العامة وقانونها بـ 44 مليارا و900 مليون درهم، أي أن الدولة أنفقت خارج القانون المالي، أكثر من ضعفي ميزانية المقاصة الموجهة لدعم بعض المواد الاستهلاكية، ولا يزال هذا الصندوق مستهدفا دون الالتفات إلى الإنفاق “المجنون” وخارج القانون للدولة المغربية؟

ويعرف المجلس الأعلى للحسابات، في آخر تقرير منشور له، معالم عجز الميزانية، إلا بالهروب إلى الأمام، وتحميل مجلس التعاون الخليجي المسؤولية، لأنه تخلف عن دفع 5 ملايير و800 مليون درهم، فيما رفعت مديرية الضرائب استخلاصها السنوي بـ 3 ملايير درهم، والجمارك بمليار و600 مليون درهم، أي ما يقارب المساعدة الخليجية، لكن دون فائدة تذكر، بل إن النفقات العادية تجاه الموظفين والأجراء، نزلت بـ 11.1 مليار درهم، أي ضعف مساعدة الخليجيين، بما يطرح سؤالا رئيسيا: من ينفق باسم الدولة خارج إطارها وقانونها المالي؟ وأين ذهبت 44 مليارا و900 مليون درهم؟ وهل فعلا استثمر المغرب فوق طاقته في إفريقيا، ويخسر أمام الصين؟ حيث فشلت وعود عثمان بن جلون والقطاع الخاص المغربي، وأصبحت الدولة تمول المفلسين مع ارتفاع صاروخي للديون الداخلية، إذ تجاوزت خدمة الديون وعمولتها، صندوق المقاصة مرتين، بينما تطمح الحكومة لإلغاء هذا الصندوق مع تدمير واسع للقدرة الشرائية للمواطن المغربي.

الدولة تعتبر الضرائب على القيمة المضافة، مكاسب لماليتها رغم عودة جزء منها إلى المقاولات، وهذه الحرب ضد المقاولة، تتواصل لتصل الديون على الدولة في هذه الضريبة وحدها، إلى 28.6 مليار درهم

الدولة لا تدفع الديون لشركاتها ومؤسساتها العمومية بعجز يصل 5.5 ملايير درهم، ليشمل المركز والأطراف، وهو المعطى الذي لا يسمح، حسب الصفحة الثانية من التقرير، بمعرفة الوزن الحقيقي للمالية.

ومن جهة ثانية، فإن الدولة كمشغل، لا تدفع التعويضات العائلية ضمن نفقاتها على العمال، بما يؤشر إلى غموض في التحملات المنسقة بين الميزانيات الوزارية وبين الحسابات الخصوصية للخزينة.

ويكون مجمل نفقات مستخدمي الدولة، 104.3 ملايير درهم، أي 11 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مع تحملات تصل إلى 1.7 في المائة من هذا الناتج.

وتدمر الدولة استثمارها العمومي من خلال الشركات والمؤسسات العمومية، ومن خلال طاقمها الذي لا يشكل الإطار القادر على المساهمة في الإقلاع الاقتصادي، يتقدمه الاستثمار غير المرتبط بالرأسمال الثابت، والمنشئ لفجوات مالية غير مبررة ومبوبة، إما في بند الاستثمارات الخاص بالوزارات، أو تحملات الجماعات الترابية، والحسابات الخاصة للخزينة دون ضبطها أو تأطيرها بشكل مستقل، وهناك أيضا، مشاكل الاستثمار عبر الحسابات الخصوصية للخزينة، التي تدمج النفقات ضمن الاستثمارات، بما يشكل ضبابية كبيرة في تأطير الإنفاق والاستثمار في الميزانية العامة المتأثرة بشكل بنيوي بالديون التي تعيق “التنفيذ” بشكل واضح، كما أن معدل التطبيق يجب تحسينه (الصفحة 3).

وكشف التقرير عن رقم مهول، إذ أن خمس الميزانية (20 في المائة)، غير طبيعية، لأنها عبارة عن حسابات خاصة للخزينة، ولابد في هذا الصدد من:

1ـ تحديد حقل التدخلات التي تقوم بها الحسابات الخاصة للخزينة من أجل المزيد من العقلنة.

2ـ لا علاقة بين القواعد الجديدة للقانون التنظيمي للمالية وبين الحفاظ على الحساب الخاص للخزينة.

3ـ تدخل الحسابات الخاصة في الأوراش العادية من حيث الإنفاق والتوظيف والاستثمار.

4ـ لابد من مطابقة ما لدى هذه الحسابات الخاصة للحاجيات الواقعية، خصوصا مع ارتفاع محفظتها المالية بـ 4.3 ملايير درهم، ليصل مبلغها الإجمالي إلى 122.7 مليار درهم.

الديون موضوع لا تناقشه الحكومة، ولا يوجد خطاب رسمي واحد حول معالجته

ارتفع دين الخزينة من 629 مليار درهم إلى 657 مليار درهم في سنة واحدة بمعدل 4.5 في المائة، وفي الدين الداخلي، يزيد المعدل بحوالي نقطة، ولا سقف للديون الداخلية في المملكة، فهي تأكل الأخضر واليابس، فيما الدين الخارجي في زيادة بنسبة 54 في المائة.

وهنا يستعرض التقرير ملاحظات لم تترجم للعربية في موقع المجلس، لصعوبة قبولها من طرف المواطنين المغاربة.

أولا: الدولة اقترضت أموال التقاعد، وصناديق التقاعد تدين للدولة حاليا بـ 153 مليارا و400 مليون درهم (61 مليارا و400 مليون درهم من الصندوق المغربي للتقاعد، 26.3 مليار درهم من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، و52.5 مليار درهم من النظام الجماعي، و13.2 مليار درهم من الصندوق الوطني).

وزادت ديون الخزينة بمعدل نقطة في كل سنة لتتجاوز 64 في المائة.

ثانيا: معدل الديون وصل 4.1 في المائة، ولا يمكن للخزينة رد ما عليها في حدود سبع سنوات، وفي مرور كل سنة، تزيد شهرين عن عسر الأداء، كحد أدنى، لترتفع باقي الديون (الدين الداخلي المؤمن وديون الجماعات الترابية والدين الخارجي)، سنويا بـ 11 مليار درهم، بمعدل 6 في المائة (حوالي 19 في المائة من الناتج الداخل الخام).

وتأتي التوصيات الموجهة إلى وزير المالية بوسعيد بـ:

1ـ نشر المعلومات التكميلية لمعرفة الوضعية الحقيقية، واتهام وزارة المالية، بالتستر وإخفاء المعلومة لتشتعل الحرب بين المجلس الأعلى للحسابات ووزارة المالية، وأخيرا مع وزارة الداخلية.

ولابد، حسب هذه التوصية، من نشر الإيرادات المالية الخام، ومعطيات التغطية المالية في حال حدوثها، وجدول الإيرادات المالية الموجهة للجماعات الترابية والمصاريف الاستثنائية، ومتأخرات الدفع.

2ـ الدخول في حالات تنفيذ الميزانية بكل تفاصيلها والمعلومات المصاحبة، والخاصة بكل حالة.

3ـ وقف تمرير كل حسابات الخزينة، إلا ما تطابق مع القانون التنظيمي المتصل بالقانون المالي.

4ـ تقوية التدبير العمومي المستقل عن الدولة (خصوصا في قطاع الصحة).

5ـ مراقبة صعود الديون العمومية كي تبقى في مستويات قابلة للسيطرة، وكي لا تصل الدولة إلى وضعية الإفلاس الاقتصادي، لأنها على حافة انهيار مالي، وستزداد الأمور سوء بعد تحرير الدرهم.

لا سيطرة على نسبة العجز المالي بمعدل يوازي نسبة معدل النمو

لا يزال الإنفاق المالي المرتفع خارج القانون المالي، خطرا يهدد الدولة، بل هناك زيادة بنقطة إلى نقطتين، بين العجز في نسبته للناتج الداخلي الخام وتقدير معدل النمو، لذلك فالمسألة لا تتعلق بـ 4 ملايير درهم إضافية، بل بملايير أخرى تصل 44 مليارا و900 مليون درهم، حيث تصل:

أـ خدمة الدين إلى 69.192 مليار درهم، أي 4 مرات ما تسلمه الحكومة لصندوق المقاصة.

ب ـ عمولات الديون فقط تصل إلى ضعفي النفقات الموجهة لهذا الصندوق (المقاصة).

فيما زادت النفقات بـ 44 مليار درهم، وتضم في زاوية الحسابات، كلا من خدمة الديون، 27 مليارا و100 مليون درهم، وصندوق المقاصة، 14 مليار درهم، أي أن الدفع جرى خارج إطار التوقعات، لأن حجم الاختلاف بين النسبتين، يتجاوز 10.8 في المائة، لأن المسألة لا تتعلق فقط بتراجع معدل النمو، بل بعوامل أخرى لها أثرها على الإيرادات، وكذلك على النفقات (ص 10 من التقرير)، دون أن يوضح أي طرف، ما هي هذه العوامل؟

وهذه “العوامل المجهولة” باصطلاح مجلس جطو، تكلف الدولة خسائر بالملايير، رغم دخول 4 ملايير درهم منها إلى الميزانية (طبقا للمواد 14 إلى 42 من القانون التنظيمي للمالية) وبقيت 40 مليار درهم عائمة، ومن جهة أخرى، فإن عجز الميزانية، لا يدخل في حساباته ديون الخزينة تجاه المقاولات، والتي في طور التنفيذ، لاسيما الدين على القيمة المضافة، وباقي الديون المماثلة.

تقول الفقرة 31 من التقرير: “إن الفارق في النفقات العادية، بلغ 11.063 مليار درهم، وشمل تحملات المقاصة بـ 1.453 مليار درهم، والعمولات المتصلة بالدين في حدود 1.185 مليار درهم، و8.148 مليار درهم أخرى من على صعيد استهلاك الدين”.

إذن، لا سيطرة على الدين، ولا على خدماته، وانتهت معادلة السيطرة على نسبة العجز بمعدل نسبة النمو، وفي عدم وجود معلومات كافية، لا يمكن إدارة المخاطر الحاصلة حاليا على مالية الدولة.

التوقعات بخفض الإنفاق بـ 1.5 في المائة، تحول إلى رفعه بـ 3.7 في المائة في 2016، وإيراد رسوم التنبر يتجاوز صندوق المقاصة؟

لا يمكن الإقرار بأن توقعات الحكومة قابلة للتصديق، إذ تقرر رفع الإنفاق خارج القانون المالي، وبنسبة تجاوزت ما هو متوقع، فالتوقعات بخفض النفقات، انتقلت إلى 250 في المائة على الأقل في الإنفاق العادي خارج القانون، وما أتى القانون التنظيمي لمعالجته، ارتفع بـ 44 مليار درهم خارج المساطر، مع إعادة 4 ملايير منها مرة أخرى في الميزانية.

ومن الصادم أن نعرف، أن إيرادات التنبر في المغرب تجاوز صندوق المقاصة بمليارين ونصف المليار درهم؟

وتوقف، في الحقل المالي، أي ضغط على السيولة منذ 2012 دون نتائج، إلا الذهاب سريعا إلى تحرير الدرهم، رغم محاولة استقرار لا تتعدى 21.3 في المائة، وقد عرفت العملة لسنوات، عجزا في السيولة الداخلية، تحولت إلى أزمة أنهكت أصولا مالية وشبه مالية، أو بدرجات قياسية، القيمة التجارية للممتلكات، وأيضا على صعيد الخوصصة (570 مليار درهم).

ومنذ 2012 ، لم تتوقف المؤشرات عن التدهور، لذلك نزلت كل المنتجات المالية للخزينة بـ 8.6 في المائة، وبخسائر تصل إلى 771 مليار درهم على صعيد الشركات والمؤسسات العمومية، والتي لم تسلم بدورها الأرباح إلى الخزينة، فصندوق الإيداع والتدبير، لم يحول درهما واحدا للخزينة، وقبل سنة، قام بتحويل 340 مليار درهم.

وخفضت اتصالات المغرب نقل أرباحها إلى الخزينة بـ 221 مليون درهم، وخفضت باقي المؤسسات تحويل الأرباح بـ 31.3 في المائة، ولولا المكتب الشريف للفوسفاط، لكانت في حدود صفر درهم.

ويبقى تدبير الحسابات الخاصة للخزينة، محورا حاسما لهذا الموقف، لتوقف تحويل الأرباح إليها من الشركات والمؤسسات العمومية وسيادة أسلوب “الانغلاق” الذي بدأته الخزينة مع ديون القيمة المضافة، وتدور تقديرات المجلس الأعلى للحسابات حول عجز يمس الحسابات الخاصة للخزينة مع ديون القيمة المضافة، وأخرى تمس الحسابات الخاصة للخزينة في حدود 5 مليارات و600 مليون درهم، وحسب هذه الأرقام، بلغ عجز الحسابات الخاصة 17.5 في المائة من قيمة عجز الميزانية سنة 2015، فيما تعد 17 مليار درهم فقط، خارج الالتزامات.

ديون القيمة المضافة مشكلة بنيوية

ارتفعت إيرادات القيمة المضافة من 17.1 عام 2012، إلى 53.9 في المائة عام 2016، أي أن المبلغ انتقل من 5.1 في المائة إلى 15.1 في المائة.

وفي خلاصة للمجلس، فإن ثقل ديون القيمة المضافة في العجز المالي، وصل إلى 18.1 في المائة بعد أن كان سنة 2012، 4.4 في المائة فقط، ولذلك رفع المجلس الأعلى للحسابات، شعار حل هذا المشكل الذي اعتبره “بنيويا”، لأن الشركات والمؤسسات العمومية، تعيش ديونا زائدة أو استدانة زائدة، واقترح المجلس الأعلى على الحكومة، حلا نهائيا لهذه المعضلة التي لا تدفع فيها الدولة ديونها، فتستدين الشركات العمومية، وتكون استدانتها زائدة، وقد ساهمت هذه الحالة في مضاعفة العجز.

وتبعا للإجراءات المعمول بها، فإن العجز، وليد التدبير، وأيضا عدم العقلنة في الاستشراف والتوقع، وأيضا الضغط على العنصر البشري، دون توفير إصلاحه وتوفير الشروط الاقتصادية لجعل الاستثمار، جزء من المبادرة “المدروسة والواقعية والمعيارية”.

ويبدأ كل شيء من ترشيد الإنفاق وتحسين التوقع من خلال تنشيط “الميكانيزمات” على المستوى الترابي والقطاعي.

وأخيرا، فالعنصر البشري، يذهب ضحية مزدوجة للميزانية العامة، لأنه ليس هدفا للعملية التنموية، ولا يهتم الإنفاق لحاجته الأساسية، لأن المالية العامة متعلقة بالمؤشرات الماكرواقتصادية، عوض فهم ارتباط المستخدم بالناتج الداخلي الخام ونفقات عمل الدولة.

وإلى الآن، فإن كتلة الأجور تشكل 10.3 في المائة، أي أننا أمام 104 ملايير و320 مليون درهم، ولا يمكن في إطار فهم عميق للعملية التنموية، سوى اعتبار الدولة مرفقا عموميا وليست مقاولة، إلا في التدبير الذي يخدم المواطن، وعلى ذلك، فكتلة الأجور عادية، بل إنها ضعف ما أنفقته الدولة، خارج القانون المالي.

والتأكيد أن الأجير يستفيد من الناتج الداخلي الخام مباشرة، وهو ما يخفف من هيمنة “الدولة المقاولة” والمقاومة للعنصر البشري، لكن معايير المردودية والإنتاجية والمراقبة، يجب تطبيقها بالصرامة الكافية لصنع قيمة مضافة للعمل، لكن المغربي على العموم، لا يعمل بإتقان إلا تحت المراقبة الشديدة، وليس التشجيع بالضرورة، وهو خطأ في التربية والتنشئة، ولابد من علاج هذه الآفة.

الدولة لا تكشف كل المعلومات عن كتلة الأجور، وباقي المؤشرات الأخرى المتعلقة بمستخدمي المرفق العام

طالب تقدير المجلس الأعلى للحسابات في توصية تحمل الرقم 3 (ص 31)، بنشر كل المعلومات عن كتلة الأجور، وكل ما يتعلق بإعداد وتنفيذ الميزانية، كي يمكن مقاربة العنصر البشري العامل في أجهزة الدولة والمرفق، وتؤسس الضبابية المفروضة من وزارة المالية والحكومة على هذا البند، لمناورة تحاول أن تتجاوز فئة مستخدمي الدولة، بشكل لا تقبله معايير الشفافية والفعالية، لأن الميزانية العامة إلى الآن، ليست في خدمة المواطن.

نفقات مشوهة للاستثمار

في الفقرة 107، يؤكد تقرير المجلس الأعلى للحسابات، أن بعض نفقات الاستثمار، ليست أكثر من ميزانيات تسيير عادية في الأنظمة المعروفة للإدارة، بل إن قوانين المالية لا تفاصيل فيها عن مشاريع الاستثمار، ولا تقارير أو ملاحق مصاحبة توضح مادة الإنفاق “الاستثماري” التي تزيد بمعدل 4 إلى 5 في المائة، لكن 16.5 مليار درهم من الديون، تعرقل الالتزامات.

ولأن كل الاستثمارات هي من ديون خارجية أو داخلية، فإن مراقبتها وتكثيف المحاسبة، جزء من نجاح هذه المشاريع عوض عرقلتها، بينما نقل بنودها إلى التسيير والحالات الطارئة، من وازع حقيقي أو مصطنع.

وفي تحليل بنية الديون النهائية بعنوان نفقات الاستثمار، فإن 24 في المائة من المعدل يدخل في هذا الباب، ولأن أجزاء من هذه الديون المتنقلة من سنة إلى أخرى، لا تصل إلى أهدافها، وهذا يدل أن استثمارات المرحلة، تشكل حوالي ربع الاستثمارات، وهي ليست سوى فشل يؤثر على إنتاج العمل وعلى تشجيع دورة الاقتصاد، وحسب التقرير، فإن وزارة المالية، وإنفاذا للقانون التنظيمي، ستكون هذه الترحيلات في حدود 30 في المائة، وحسب الإحصائيات الرسمية، فإن المهمات في حدود 60 في المائة، أي بإسقاط 40 في المائة من المعدل، حيث كانت نفقات الاستثمار في حدود 12.6 مليار درهم، أي في حدود 26 في المائة من ديون الاستثمارات المفتوحة، فيما لم تتطور في 2016، إلا في حدود 2.6 مليار درهم بفارق مهول قدره 10 مليارات درهم؟

وحسب التقرير دائما، فإن الديون المندرجة كتحملات من الجماعات الترابية، مثلت 33 في المائة، وبقيت نسبتها مستقرة من 2013 إلى 2016، بما يؤكد أن “الآلة الاستثمارية والمالية” للجماعات الترابية، “جامدة”، وقانون المالية لسنة 2016، حقق 34 في المائة من “الديون المفتوحة”، وهي أرقام تؤكد على الجمود الاستثماري على صعيد الجماعات الترابية، وعلى المحيط المباشر للمواطن، وتزيد من أزمة ماليته المحلية التي تباشر حاجياته.

وإذا كان جمود الاستثمار الجماعي في المملكة واضحا، فإن إكراهات استثمارات الدولة، أكثر وضوحا من واقع:

ـ كثرة التحويلات بين الميزانية العامة للدولة والحسابات الخاصة للخزينة ومؤسسات الدولة ذات التدبير المستقل.

ـ التحويلات الموجهة للجماعات الترابية غير الخاضعة للمعيرة والتدقيق.

ـ عدم تحميل المسؤولية على نفقات الاستثمار للأفراد المشرفين عن الحسابات الخصوصية، أو المسؤولين المباشرين لوزارة المالية، بما يجعل هذه الااستثمارات خاضعة للتملص القانوني.

ومثل هذه الدولة، المدينة حد التضخم، والمأزومة من خلال ديونها الداخلية المربكة للثقة والفعل الاستثماري الحر، لن تكون قادرة على الإقلاع الاقتصادي، إلا إن قررت تغيير استراتيجيتها وبشكل كامل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

Open

error: Content is protected !!