في الأكشاك هذا الأسبوع

متابعات | اتصالات مكثفة بين الهمة وبنشماس الخليفة “الرسمي” لإلياس العماري في قيادة حزب الأصالة والمعاصرة

إعداد: عبد الحميد العوني

قالت مصادر خاصة، عن ضوء أخضر، لإقناع إلياس العماري، بدعم بنشماس لخلافته، وأنه “وافق” على أساس انتقال الأمانة العامة عبر صناديق الاقتراع، كما يؤيد تماما، خروج الحزب من استثنائه إلى القاعدة التي رسخها حزبا الاستقلال والعدالة والتنمية، ولا يمكن لثاني حزب في المملكة، عدم الوصول بديمقراطيته الداخلية إلى هذه المرتبة.

واختار بنشماس، أن يؤطر مؤخرا، لقاء دعا فيه إلى ضم وثيقة المجلس الاقتصادي والاجتماعي حول الصعود الاجتماعي المنصف تحت عنوان “الثروة الإجمالية للمغرب ما بين 1999 و2013″، إلى وثيقة الخمسينية المعتمدة ضمن وثائق حزبه الأصالة والمعاصرة، خلال فترة إنشائه، التي قادها علي الهمة، المستشار الحالي للملك.

وأرسل بنشماس رسالتين إلى محيطه:

1ـ السير على نهج المستشار الملكي، بالعودة إلى وثائق الدولة وتقارير مجالسها وخططها الاستراتيجية لبناء برنامج الحزب، عوض السير الإيديولوجي باتجاه “الديمقراطية الاجتماعية” التي رفع شعارها إلياس العماري، لأن الصراع الإيديولوجي مع الإسلاميين، انخفض، ودخلت الليبرالية الاجتماعية لأخنوش ضمن ميكانيزمات الحكومة، ورد الأمين العام الحالي، باحتفال الحزب بالذكرى العاشرة لميلاد “حركة من أجل الديمقراطيين”، وإطلاق برنامج بالمناسبة، فزاد التنافس بين العماري وبنشماس.

2ـ دعم التحول في حزب الأصالة والمعاصرة على نموذج نزار البركة في حزب الاستقلال، ويخدم هذا الوضع، ترسيخ المعارضة وبناءها على أساس قيادة الأمين العام لحزب الاستقلال للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وتبني حزب الأصالة والمعاصرة لوثائق المجلس، وثائق داخلية موجهة إلى قواعده، يؤهل الأمين العام للاستقلاليين لرئاسة الحكومة القادمة بعيدا عن أخنوش، فيما ينقاد الاستقلاليون لرؤية المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وهكذا ينجح النظام في إعادة هندسة المجال الحزبي من خلال الواقعية وبرامج الدولة، فحزب العدالة والتنمية، أنهى شعبيته برئاسة العثماني للحكومة بعيدا عن بن كيران وحزب الاستقلال، بإخضاع أمانته العامة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، فجرى تعويض شباط بالبركة، وتخطط نفس الدوائر، لإلحاق الأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، برئاسة مجلس المستشارين.

بنشماس يعيد مرجعية علي الهمة إلى حزب الأصالة والمعاصرة: إلحاق تقرير الثروة الاجتماعية بتقرير الخمسينية، كإحدى وثائق حزب الأصالة والمعاصرة، وبناء النموذج التنموي الجديد

بنشماس يدير ثورة هادئة بدفاعه عن خط علي الهمة الذي أنشأ حزبا لتنزيل مخطط الدولة على صعيد الأحزاب، ويريد رئيس مجلس المستشارين، والمؤهل لقيادة حزب الأصالة والمعاصرة بدلا عن إلياس العماري، تكريس هذا التوجه، تساعده أسباب شخصية، منها:

1ـ أنه يمثل نفس القاعدة الريفية في حزب الأصالة والمعاصرة.

2ـ أنه يمثل نفس التيار الذي يقوده إلياس العماري، لذلك، فالمسألة التنظيمية المتحكم فيها في حزب الأصالة والمعاصرة من بعض اليساريين، تنحو إلى بنشماس، وهو الذي لا يريد مصادمة العماري إلا في الوقت المناسب.

3ـ أن له خطابا توافقيا أكثر مع باقي الفرقاء السياسيين، ولا يمكن نقل قيادة حزب الأصالة والمعاصرة إلا لريفي آخر في أجواء محاكمة نشطاء حراك الريف، التي زادت من إحساس الأمازيغ في شمال المغرب بالإقصاء، لكن قيادة ريفي للسياسة الأمنية ولوزارة الداخلية في شخص لفتيت، وقيادة ريفي آخر لمجلس المستشارين، يخفف هذا الإحساس.

ويقترب بنشماس من فهم البعد العملي لنشأة حزب الأصالة والمعاصرة، فالمسألة لا تتعلق بمحاربة الإسلاميين، بل بالتنزيل الحزبي لبرنامج الدولة، وتقاريرها، كي يكون قادرا على ترشيد العمل السياسي الوطني، بإبعاد ما يسمى “الشعبوية”، لاختراق هذه الورقة مع شباط وبن كيران، الأحزاب، معلنة القصور الديمقراطي للمملكة، بل دعم بعضها حراك الشارع لدمقرطة الأجهزة، فيما يريد المكلفون بالحقل الحزبي، تنزيل واقعية الدولة قبل خططها، دون أن يكون للأحزاب حق بناء مشروع الدولة أو التأثير في قراراتها، لأن المسألة تتعلق بالحكومة لا غير.

اتصالات مكثفة بين علي الهمة وبنشماس حولت مجلس المستشارين إلى رافعة دبلوماسية للمستشار الملكي في إفريقيا، منذ اجتماع أحزاب غرب إفريقيا تمهيدا لانضمام المملكة إلى “سيداو”، وتتواصل لتوجيه الدبلوماسية الحزبية من خلال تنسيق جيد مع “لادجيد” يقوده لحبيب المالكي رئيس البرلمان، وآخر مع علي الهمة من خلال بنشماس، وهو ما كشف عن انسجام كبير تتحرك به الدولة حاليا

تمكنت الدولة من فرض سياستها على الأحزاب، لتطويع أهدافها لخدمة دوائر القرار، وقيادة لحبيب المالكي للبرلمان وبنشماس لمجلس المستشارين، خلف ارتياحا كبيرا في سيولة عمل الحكومة وانخراطها في المخطط الاستراتيجي للمغرب في القارة السمراء، وفي غرب إفريقيا تحديدا، بهدف الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا.

ولا تتعلق المسألة بدعم الدبلوماسية البرلمانية للخطط المعلنة وغير المعلنة للدولة، بل بترتيب داخلي عندما قرر بنشماس إلحاق تقريره: “الثروة الإجمالية للمغرب” الذي أصدره المجلس الاقتصادي والاجتماعي، بباقي التقارير المعتمدة في برنامج الأصالة والمعاصرة.

ويكون عنوان المرحلة حاليا، بالنسبة للحزب: “الصعود الاجتماعي المتكافئ”، وقد صدر التقرير الذي يعتمد عليه بنشماس في دجنبر 2016، ومرت 2017 سنة بيضاء، قبل أن تلقي الأجهزة الضوء على هذه الخلاصات، ويقرر علي الهمة إلحاقها ببرنامج حزب الأصالة والمعاصرة، فتكون أرضية لحكومة ما بعد العثماني.

وأربكت حراكات الشارع في الحسيمة وجرادة، الحسابات الموضوعة، وأضيف إلى عناوين المرحلة، “التوزيع المنصف للثروة الوطنية”، فالمسألة عند قادة وشباب الحراك الاجتماعي في المغرب، تتأسس على سؤال الثروة، وليس سؤال من يحكم.

تقول الدراسة بسبع توصيات:

1ـ تعزيز قدرات الرأسمال البشري.

2ـ تعزيز الرأسمال المؤسساتي.

3ـ إرساء ميثاق اجتماعي جديد، والحراك الاجتماعي الذي تعرفه مختلف المدن، لا يريد سوى تعزيز المواطنة من خلال ضمان نجاعة الحقوق والحد من الفوارق الاجتماعية والجهوية بين الوسط القروي والحضري.

4ـ تعزيز أرضي للقيم المشتركة وجعل الثقافة رافعة للتنمية.

5ـ ضمان تحقيق تحول هيكلي للاقتصاد الوطني.

6ـ إدراج النموذج التنموي الوطني في إطار دينامية مستدامة.

7ـ جعل المغرب قطبا للاستقرار والشراكة التضامنية.

وتشكل هذه النقط، حسب التقرير، “لوحة قيادة استراتيجية” ستكون من 50 مؤشرا، تبعا للمحاور السبعة التالية: التنمية البشرية، التماسك الاجتماعي، نجاعة المؤسسات والحكامة المسؤولة، التنوع الثقافي والدينامية الثقافية، الدينامية الاقتصادية، البيئة، والإشعاع الدولي للمغرب.

حزبا الاستقلال والأصالة والمعاصرة خلف “لوحة القيادة الاستراتيجية” للمغرب، حسب ورقة رسمية وقعها نزار البركة وتبناها بنشماس باسم الحزب الذي يقود مجلس المستشارين، والهيمنة على المعارضة، وتقوم الدولة بتدبير البديل عن حكومة لم تتمكن أحزابها من إطلاق ميثاق للعمل

تسبق، في دوائر الدولة، هندسة المعارضة، عن هندسة الحكومة التي تتحرك بدون ميثاق عمل وبدون استراتيجية، وبعد إعفاء بن كيران، لم تعد الإجراءات التقنية جزء من سياسة الدولة، بل جرى تثمين الإجراءات على ضوء ما دعي “تقدما في قيمة الثروة الإجمالية”، لأنها محتسبة بالأسعار الحالية، دون إشارة إلى التضخم، ومن موقع غير بنيوي، حيث تقدمت الثروة بـ 5 في المائة، وعتبة النمو مقدرة في 4.6 في المائة.

وتخدم المقاربة الجديدة التي تحاول توزيع الثروة غير المادية دون اهتمام أكبر بالثروة الكلاسيكية، الحفاظ على الوضع القائم، وقد يكون تعزيز قدرات الرأسمال البشري دون تنمية بشرية، ضرب من سوء التقدير، ووضع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والتعليم تحت طائلة المحاسبة وما يدعى بـ “الزلزال”، أهم قرار يمكن اتخاذه حاليا كما قال حسن أوريد (الناطق الرسمي باسم القصر الملكي سابقا).

ومحاولة إطلاق “المونتاج” المالي بالإجابة عن سؤال الثروة، وتحويل الإجابة إلى الثروة غير المادية، هو تقدير يسير باتجاه تحوير سؤال الشارع الذي رفعه حراك الحسيمة وزاكورة وجرادة، وخصوصا الشباب منذ حراك 20 فبراير، حين دعا إلى فصل السلطة عن الثروة، ثم تساءل عن الثروة، لتأتي الإجابة بتقييم الثروة غير المادية، لإبقاء سوء الحكامة والفساد دون رفع شعار مكافحته أو محاربته في المستقبل.

وينطلق المخطط من:

1ـ بناء ميثاق اجتماعي جديد، دون طرح أو التفكير في ميثاق سياسي يساهم ويقود المرحلة بأبعادها الجديدة، وعدم طرح سؤال التنمية السياسية، جزء من الاجتزاء أو التجزيء المعروف في رؤى العالم الثالث.

2ـ تضخيم محدد أو مؤشر الثروة غير المادية رغم أنه ضمن محددات أخرى في مقاربة الرأسمال والرأسمال غير المادي والأصول المالية الخارجية الصافية، وهذا الجانب ضعيف، ويحاول المغرب عبر تموقعه في المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا، بناء أول خطوة، فيما تثقل الديون الخارجية التي وصلت 83 في المائة من الناتج الداخلي الخام، أي انطلاقة “جيدة وجدية” نحو المستقبل.

وقيمة الثروة الإجمالية، يحددها البنك الدولي، باحتساب القيمة الحالية لتوقعات الاستهلاك المستقبلي، ولذلك، فإن الديون “منتقصة” من المؤشر، وهو ما لم تقم به الدراسة، ووفق هذا المنظور، فإن الرأسمال غير المادي، يساوي الحاصل المتبقي بعد خصم قيمة الثروة الإجمالية من قيم باقي المكونات المادية الأخرى، أي الرأسمال البشري المؤسس على مؤشر التنمية البشرية الهشة في المملكة، والرأسمال المؤسساتي الذي لا يعرف حكامة ديمقراطية تسمح بالخيار الحر والمحاسبة، وأخيرا الرأسمال الاجتماعي المرتبط بأزمة ثقة لسيادة الريع.

الأمن والاستقرار السياسي والخصوصيات المؤسساتية، ضمن الرأسمال غير المادي حسب تقرير 2016، ودخلت الخصوصية المغربية بعيدا عن المعيار الدولي، ضمن الرأسمال غير المادي في تقرير 2016 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي يرأسه الأمين العام لحزب الاستقلال

الدفاع عن رؤية أخرى تبعد الأحزاب عن مكافحة الفساد وباقي شعاراتها السياسية وإنتاج شعارات وشروط بديلة في “البروباغاندا السياسية”، هي رؤية الدولة حاليا، حيث أصبح الهاجس الأمني في المقاربة الاجتماعية مقبولا، ومن الرأسمال غير المادي، إلى جانب باقي الجوانب السلبية المنتقدة من العاطلين، وباقي فئات الاحتجاج في الشارع المغربي.

وبصفة دقيقة، فإن بلورة معارضة تحمل هذا المشروع ضد حكومة العثماني، تطلب أمرين:

1ـ بناء تحالف بين حزب الاستقلال وبنشماس في حزب الأصالة والمعاصرة، يهيء لتغيير قيادة “البام” كما حدث في سيناريو إبعاد حميد شباط عن قيادة حزب الاستقلال.

2ـ بناء مفاهيم للمعارضة تهيء لحكومة قادمة يشارك فيها الحزبان.

3ـ إبعاد أي تحالف بين أخنوش عن التجمع الوطني للأحرار وبين حزب الاستقلال.

4ـ إعطاء أبعاد اجتماعية لتحالف الحزبين من منعطف برامجي.

وفي هذه المحاولة، تتأسس معارضتان، واحدة تنتمي للصالون الحزبي وأخرى للشارع، في مفارقة كبيرة تطبع الحراك الاجتماعي الذي لا يجيب النظام السياسي عن أسئلته، بل يريد خلق وعي آخر معتمد على كل الأحزاب، في المعارضة قبل الأغلبية، وجاء الاتفاق بين بنشماس ونزار البركة، لخدمة ذات الأجندة في موضوع التثمين الموجه لتقرير 2016 حول ما يسمى “الصعود الاجتماعي المنصف”، وهو إطار انتقائي لمقاربتين: الأولى، مؤسسة على قياس الجودة، وتعمل على تقييم التنمية البشرية والاستدامة من خلال مؤشرات نوعية (حقوق الإنسان، الولوج إلى المرافق الأساسية، الحكامة الاجتماعية، أو مؤشرات تركيبية/ المؤشر الأممي للتنمية البشرية).

وورد هذا التفصيل في الصفحة 29 من التقرير، لكن هذا القياس متدهور، ولا يتبناه المغرب، في ظل تدهور الحكامة والتنمية البشرية وحقوق الإنسان، بعد حراك الريف تحديدا، وقد أخذ حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال على عاتقهما، المقاربة “النقدية” المنسوبة للعاهل المغربي، وقد ربط الأمر الملكي ببنك المغرب، لتبني هذه المؤشرات، وبعيدا عن تقييم الثروة من خلال الثغرات النقدية على “الناتج الداخلي الأخضر”، فإن الدين والتضخم، وباقي المؤشرات، لا تسمح بإعطاء إحصائيات إيجابية لصالح المقاربة الحكومية.

ودعم البورجوازية الكلاسيكية، المتوسطة والصغرى في حزب الاستقلال، والبورجوازية الانتفاعية والمنادية بالديمقراطية الاجتماعية من خلال حزب الأصالة والمعاصرة، لهذا المشروع، يكشف أن هناك التفافا إضافيا حول السؤال الطبيعي حول الثروة وعلاقة السلطة والمال في المملكة.

ومن الصادم أن نعرف، أن تقليص الإنفاق على التعليم، هو المؤشر المغربي المعتمد، رغم أن الثروة تتم بالحصول على الاستهلاك المستدام عن طريق خصم الإنفاق على التعليم والادخار الصافي المعدل، فيما لجنة “استيغليتز سان فيتوسي” (2009)، تعتمد على جودة الحياة، وعلى الاستدامة، باعتبارهما عنصرين محددين لتحسين قياس التقدم، وكل المفاهيم تتفق على جودة الحياة والاستدامة.

هل يتجه المغرب من خلال معارضته، إلى برنامج لتحسين مؤشراته في التنمية البشرية

لم تنجح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في الإجابة عن التحدي الاجتماعي المنفجر حاليا، لكن الدولة تطمح إلى تعديل نظري للنخبة، لإخراجها من مقولاتها الكلاسيكية، والذهاب بعيدا في تحسين المؤشرات دون اهتمام بالحكامة التي تقترح مكافحة الفساد، وباقي المؤشرات مصاحبة، ويتجه الخطاب الحزبي المتوقع إلى:

1ـ إعطاء إحصائيات مفترضة على ضوء المؤشرات المسماة بديلة، ولا يعترف بها مجلس نزار البركة مباشرة، وتضم: مؤشر التنمية البشرية، مؤشر الاستدامة، مؤشر المشاركة في الأنشطة السياسية، وأخيرا مؤشر المساواة بين الجنسين.

ولا يمكن اعتماد المؤشرين الأخيرين، لأنهما “انقلابيين” على المنظومة المعتمدة، ولذلك، فالمغرب يبدأ من مغامرة لدى المحافظين.

2ـ إعطاء قيم “ما بعد حداثية” ستقلب، ولا شك، الثوابت، وإن تزعمها حزب الاستقلال.

وتكتيل المعارضة لبناء خطاب سياسي جديد، ليست مهمة “سهلة”، لأن النضال الاجتماعي الذي تواجهه كل الأحزاب، فرض على كل حزب معارض، إما حل نفسه في حراك الشارع، أو الذهاب في القياسات الجديدة بانتقائية عالية في المعايير.

وكلما زادت حرارة الشارع، زادت الدولة في تحسين مؤشراتها في التنمية البشرية أو الاصطدام مع المحتجين، وحاليا، تحاول هضم حراك جرادة لتستثني حراك الحسيمة وهي تصفه بالانفصال، بناء على مكالمات عادية بين من سمتهم الدولة انفصاليين دون أن تكون قد حاكمتهم، ليعلم المواطنون عن حالتهم القانونية، ويتحفظوا على التعامل السياسي معهم، رغم عدم وجود أي دعوى انفصالية في الشارع.

المغرب البلد غير الصناعي، يستنجد في خطابه الجديد بالرأسمال غير المادي

حسب المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية “إي. إف. آر. إس”، فإن الرأسمال غير المادي للمقاولة، متمثل في براءات الاختراع، وقيمة الترخيص، والمأذونية، والبرمجيات أو الأصل التجاري في المنظور المحلي، فيما المغرب قدم الأمن والخصوصية، لأن المجتمع المغربي غير صناعي، ولا يمكن بناء خطاب من هذا القبيل في مجتمع متأخر تنمويا على صعيد الاقتصاد الكلاسيكي، كما يقول التقرير لإنقاذ ماء وجهه في الصفحة 31: “إن تقييم ثروة أمة ما يختلف بصفة طبيعية، عن تقييم المقاولة، لأن الأمة لا تخضع لسعر السوق، وليست سلعة تجارية يمكن أن تباع أو تشترى”.

ومحاولة بناء بروباغندا من الأمن (الاستقرار)، وأيضا من الخصوصية، لا يخدم الدولة التي تريد تصحيح وضعها وبناء مستقبلها.

مشكلة الرأسمال الطبيعي مع الفوسفاط، وباقي المعادن، تعيد سؤال الثروة في المغرب

اعتماد مقاربة البنك الدولي بشأن الرأسمال الطبيعي (إلى جانب الرأسمال المنتج والموجودات الخارجية الصافية والرأسمال غير المادي في هذه المقاربة)، إعادة صياغة أكثر دقة وانكشاف لمصادر الثروة، في مقدمتها المعادن، وبالتالي، فإن بناء خطاب معارض دقيق يحاول الإجابة عن الموارد السمكية والمعادن يتقدمها الفوسفاط والذهب، هو إحراج إضافي لدوائر القرار، إلا إن تركت دوائر النفوذ للحكومة كل ما يزخر به المغرب لإعادة توزيع ثروته بما يناسب.

ويرى الخبراء أن بناء برنامج حزبي على قواعد اقتصادية للقطع مع الشعبوية، هو امتحان آخر:

ـ لأن للأرقام سحرها، وآنذاك، قد تصبح التهم السياسية تهما قانونية، فإما أن تتحرك الدولة ضد الفساد، أو ينتهي مفعول الثقة سريعا.

ـ لأن دوائر النفوذ، لا تريد صناعة معارضة أكثر “علمية” و”برامجية”، بما يحرج مصادر ثروتها (الريعية)، وتنقية الأجواء لمثل هذه المفاهيم الجديدة، سيكون لها ما بعدها.

ـ لأن مؤشرات التنمية البشرية، متأخرة، ولا تريد دوائر القرار الذهاب بعيدا في افتحاص المبادرة الوطنية للتنمية البشرية عن طريق المجلس الأعلى للحسابات، وقد دخل وزارة الأوقاف ولم يقترب من المبادرة.

ولا يمكن تفعيل أي خطاب للمعارضة يتبنى هذه المعايير دون وضع وزارة الداخلية تحت الافتحاص إلى جانب المكتب الشريف للفوسفاط، فهل يمكن توقع ذلك؟

بناء خطاب المعارضة في المغرب على مقاربة غير دقيقة رغم اعتبار التوازنات الماكرو اقتصادية مبدئا دستوريا منذ 2011

إن بناء خطاب المعارضة على مقاربة “الغنى الإجمالي” أو الثروة الإجمالية للسكوت على الثروات الخاصة والريعية، جزء من السيناريو، لذلك، اضطرت دوائر القرار إلى توسيع المنهجية التي اعتمدها البنك الدولي (الصفحة 38 من التقرير)، وبالتالي، فإن بناء خطاب المعارضة، لن يطابق المعيار الدولي، بل خطابا مغربيا من خلال ما يسمى الملاءمة والتوسيع، وبالتالي، فإن المسار الذي يقطعه السياسيون يسير باتجاه واحد: أن الدولة تتصنع خطاب المعارضة في انتظار طي صفحة حكم حزب العدالة والتنمية، بعد أن أضعفه النظام داخليا وفي الحكومة، وبقي الأمر محددا في سؤال النظام السياسي عن الخطاب الذي يعوض الفكرة “الشعبوية” في نظره، وقد طالبت بالديمقراطية إلى جانب الملك، رئيسا للدولة، فيما الفكرة “البديلة”، ترمي إلى بناء خطاب معارض جديد انطلاقا من هذه معايير مكيفة وممغربة لآخر صيحة في الإصلاح السياسي والاقتصادي العالمي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!